الطعن رقم 129 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-1-12
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حق التقاضى - الترضية القضائية
⚖️ دستور - ضريبة عامة - سلطة تشريعية
⚖️ قانون الضرائب على الدخل - لجان الطعن الضريبي - طبيعتها - عدم جواز رد أعضائها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1758 لسنة 1996 ضرائب طنطا الابتدائية، بطلب الحكم بتعديل قرار لجنة الطعن الضريبى وتخفيض صافى أرباحه فى السنوات من 1986 حتى 1989، مع استبعاد تطبيق المادة (24) من القانون رقم 157 لسنة 1981 لعدم إمساكه دفاتر تجارية. وبعد أن حكمت المحكمة برفض الدعوى ،استأنف المدعى هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 781 لسنة 48 ق. وبجلسة 18/6/2000 دفع المدعى بعدم دستورية المواد (157 و158 و159 و160) من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المواد الطعينة تنص على ما يأتى: مادة 157 : " مع عدم الإخلال بحكم المادة (65) من هذا القانون يكون للممول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بربط الضريبة فى الأحوال المنصوص عليها فى الفقرة (ب) من المادة (105) والمادة (106) والفقرة (2) من المادة (125) من هذا القانون أو من تاريخ توقيع الحجز عليه فى الأحوال المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (149) من هذا القانون أن يطعن فى الربط فإذا انقضى هذا الميعاد دون طعن أصبح الربط نهائياً .... ويرفع الطعن بصحيفة من ثلاث صور يودعها الممول المأمورية المختصة .... وعلى المأمورية خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم صحيفة الطعن أن ترسلها إلى لجنة الطعن مشفوعة بملخص الخلاف والإقرارات والمستندات المتعلقة به وأن تخطر الممول بكتاب موصى عليه بعرض الخلاف على لجنة الطعن .......... ". مادة 158 : " تشكل لجنة الطعن من ثلاثة من موظفى مصلحة الضرائب يعينون بقرار من وزير المالية ويكون من بينهم الرئيس ويجوز بناء على طلب الممول أن يضم إليهم عضوان يختارهما الممول من بين التجار أو رجال الصناعة أو الممولين ........... ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحاً إلا إذا حضره أعضاؤها الموظفون ويتولى الأعمال الكتابية فى اللجنة موظف تندبه مصلحة الضرائب " . مادة 159 : " تختص لجان الطعن بالفصل فى جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة فى المنازعات المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها فى هذا القانون ......... وتخطر اللجنة كلا من الممول والمصلحة بميعاد الجلسة قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ولها أن تطلب من كل من المصلحة والممول تقديم ما تراه ضرورياً من البيانات والأوراق وعلى الممول الحضور أمام اللجنة إما بنفسه أو بوكيل عنه، وإلا اعتبر طعنه كأن لم يكن ما لم يبد عذراً تقبله اللجنة ......... " مادة 160 : " تكون جلسات اللجنة سرية وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات وفى حالة تساوى أصوات الحاضرين يرجح الجانب الذى منه الرئيس ......... وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضى .........." وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط قبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعى يتوخى بدعواه الموضوعية إلغاء القرار الصادر من لجنة الطعن الضريبى فى ربط الضريبة المفروضة عليه فى سنوات النزاع؛ وكانت النصوص الطعينة تتناول تشكيل اللجنة المذكورة، والإجراءات المتبعة أمامها، وإجراءات الطعن فى القرارات الصادرة منها، ومن ثم تتوفر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى الدعوى الراهنة. وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها إخلالها بضمانات التقاضى المفروض توفيرها أثناء التعامل مع لجان الطعن الضريبى،و تبدى ذلك فى تشكيلها وإجراءات مباشرتها لمهامها، فلم تفرد لها كياناً مستقلاً عن مصلحة الضرائب، وافتقدت العنصر القضائى فى تكوينها، اكتفاء بعضوية العاملين بالمصلحة المذكورة، الذين يفتقرون بحكم تبعيتهم لضمانتى الاستقلال والحيدة، بالإضافة إلى عدم تنظيم إجراءات ردهم، بما يخرج القرار الصادر من تلك اللجان عن مفهوم القرار القضائى، كما حالت هذه النصوص بين الممولين واللجوء إلى قاضيهم الطبيعى مباشرة، وفرضت عليهم أن يلجوا فى البداية طريق اللجان المذكورة، وألزمتهم بالانتظار فترة زمنية قبل التداعى أمام المحاكم، وهو ما يخل بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص ويخالف المواد (40 و68 و165 و167) من الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أنه وفقاً للمادة (119) من الدستور، تتولى السلطة التشريعية تنظيم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها، يكون متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره ،وبيان مبلغها، وقواعد ربطها وتحصيلها، وما يجوز أن يتناولها من الطعون اعتراضاً عليها، وكافة الأمور المتصلة ببنيانها، وذلك كله فى إطار من العدالة الاجتماعية، بما يضمن أن يتم تحصيل الضريبة وفق أسس موضوعية تنفى عنها العنت، وتنأى بها عن العسف. لما كان ذلك، وكانت النصوص المطعون فيها قد انتظمت تشكيل لجان الطعن الضريبى، وإجراءات مباشرتها لمهامها، على نحو يبين منه أن هذه اللجان لا تعدو أن تكون هيئات إدارية، أناط بها القانون مهمة الفصل فى المنازعات التى تتردد بين مصلحة الضرائب والممولين ،باعتبار أن اللجوء إليها يمثل مرحلة أولية، قُصد بها إعادة النظر فى اختلاف وجهتى النظر بين الطرفين سالفى الذكر قبل أن يتجها صوب القضاء، ودون أن تُضفى النصوص الطعينه على اللجان المذكورة الصبغة القضائية، إذ - المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إسباغ الصفة القضائية على جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين ،يفترض أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع، كما ينبغى أن يثير النزاع المطروح عليها خصومة قضائية، يرتكن الفصل فيها إلى قاعدة قانونية نص المشرع عليها ، وبما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية، متى كان ما تقدم، وكانت هذه الشروط لا تتوافر فى لجان الطعن الضريبى، التى يغلب على تشكيلها الطابع الإدارى، ولا يباشر أعضاؤها عملاً من أعمال الخصومة القضائية، فإنها تظل مجرد هيئات إدارية تنأى عن مظلة السلطة القضائية، وإذا كان الحق فى الرد يبقى وثيق الصلة بمن يباشر عملاً من أعمال الخصومة القضائية المسندة إلى قضاة فرض الدستور استقلالهم وحيدتهم، ومن ثم فإن تشكيل هذه اللجان من عناصر غير قضائية، يؤدى بطريق اللزوم المنطقى إلى وجوب استبعاد قواعد وإجراءات الرد فى شأن أعضائها، وهو استبعاد حتمى لا انتهاك فيه لأحكام الدستور. وحيث إن الحق فى التقاضى يفترض ابتداء تمكين كل متقاض من النفاذ إلى قاضيه الطبيعى، نفاذاً ميسراً لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية فى نهاية المطاف حلًّ منصفً يتمثل فى الترضية القضائية التى يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التى يدعيها. لما كان ذلك، وكانت سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق ومن بينها حق التقاضى أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم ،لاختيار أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة ،على أن التنظيم التشريعى لحق التقاضى، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، ليظل هذا التنظيم مرناً يفى بمتطلبات الخصومة القضائية. لما كان ما تقدم، وكان المشرع قد كفل لكل من الممول ومصلحة الضرائب ضمانات التقاضى كافة، بأن نص فى المادتين (161, 162) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المار ذكره، على أن للطرفين الحق فى الطعن فى قرار لجنة الطعن الضريبى أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع، فإن النصوص الطعينة باشتراطها عرض الخلاف بداءة على لجان الطعن الضريبى لا تكون قد استهدفت بأحكامها إلا فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول ومصلحة الضرائب، توخياً لدرء المضى فى خصومة، يمكن تسوية عناصرها توفيقاً، فإذا لم تتحقق مثل هذه التسوية، فقد أتاحت النصوص التالية للطرفين أن يلجئا إلى القضاء بدرجاته المتعددة. وبذا فإن النصوص المطعون فيها تكون قد توخت مصلحة مشروعة غايتها صون المال، وحفظ الوقت، وتجنب إهدار الجهد، دون المساس بولاية القضاء، ولا تكون قد نالت من استقلال السلطة القضائية أو القضاة، ولم تناقض أحكام الدستور. وحيث إن النصوص الطعينة لا تقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصر تكوينها، ولا تناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون بها ملتزمين بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها، كما لا تقوم لها صلة بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، وبالتالى لا تكون قد نافرت مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، ومن ثم يكون النعى عليها غير قائم على أساس مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المواد (157 و158 و159 و160) من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب علي الدخل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ أن يكون ثم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية مؤثرا في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعى يتوخى بدعواه الموضوعية إلغاء القرار الصادر من لجنة الطعن الضريبي في ربط الضريبة المفروضة عليه في سنوات لنزاع؛ وكانت النصوص الطعينة تتناول تشكيل اللجنة المذكورة، والإجراءات المتبعة أمامها، وإجراءات الطعن في القرارات الصادرة منها، ومن ثم تتوافر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى الراهنة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه وفقا للمادة (119) من الدستور، تتولى السلطة التشريعية تنظيم أوضاع الضريبة العام بقانون يصدر عنها، يكون متضمنا تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، وقواعد ربطها وتحصيلها، وما يجوز أن يتناولها من الطعون اعتراضا عليها، وكافة الأمور المتصلة ببنيانها، وذلك كله في إطار من العدالة الاجتماعية، بما يضمن أن يتم تحصيل الضريبة وفق أسس موضوعية تنفى عنها النعت، وتنأى بها عن العسف.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النصوص المطعون فيها قد انتظمت تشكيل لجان الطعن الضريبي، وإجراءات مباشرتها لمهامها، على نحو يبين منه أن هذه اللجان لا تعدو أن تكون هيئات إدارية، أناط بها القانون مهمة الفصل في المنازعات التي تتردد بين مصلحة الضرائب والممولين، باعتبار أن اللجوء إليها يمثل مرحلة أولية، قصد بها إعادة النظر في اختلاف وجهتى النظر بين الطرفين سالفى الذكر قبل أن يتجها صوب القضاء، ودون أن تضفى النصوص الطعين على اللجان المذكورة الصبغة القضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إسباغ الصفة القضائية على جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين، يفترض أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل في النزاع، كما ينبغي أن يثير النزاع المطروح عليها خصومة قضائية، يرتكن الفصل فيها إلى قاعدة قانونية نص المشرع عليها، وبما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية، متى كان ما تقدم، وكانت الشروط لا تتوفر في لجان الطعن الضريبي، التي يغلب على تشكيلها الطابع الإداري، ولا يباشر أعضاؤها عملا من أعمال الخصومة القضائية، فإنها تظل مجرد هيئات إدارية تنأى عن مظلة السلطة قضائية، وإذ كان الحق في الرد يبقى وثيق الصلة بمن يباشر عملا من أعمال الخصومة القضائية المسندة إلى قضاة فرض الدستور استقلالهم وحيدتهم، ومن ثم فإن تشكيل هذه اللجان من عناصر غير قضائية، يؤدى بطر يق اللزوم المنطقي إلى وجوب استبعاد قواعد وإجراءات الرد في شأن أعضائها، وهو استبعاد حتمي لا انتهاك فيه لأحكام الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الحق في التقاضي يفترض ابتداء تمكين كل متقاض من النفاذ إلى قاضيه الطبيعي، نفاذا ميسرا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية في نهاية المطاف حل منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. لما كان ذلك، وكانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ـ ومن بينها حق التقاضي ـ أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين بدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، ليظل هذا التنظيم مرنا يفي بمتطلبات الخصومة القضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المشرع قد كفل لكل من الممول ومصلحة الضرائب ضمانات التقاضي كافة، بأن نص في المادتين (161، 162) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المار ذكره، على أن للطرفين الحق في الطعن في قرار لجنة الطعن الضريبي أمام المحكمة الابتدائية الخاصة في خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة الاستئناف أيا كانت قيمة النزاع، فإن النصوص الطعينة باشتراطها عرض الخلافة بداءة على لجان الطعن الضريبي لا تكون قد استهدفت بأحكامها إلا فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول ومصلحة الضرائب، توخيا لدرء المضي في خصومة، يمكن تسوية عناصرها توفيقا، فإذا لم تتحقق مثل هذه التسوية، فقد أتاحت النصوص التالية للطرفين أن يلتجئا إلى القضاء بدرجاته المتعددة. ولذا فإن النصوص المطعون فيها تكون قد توخت مصلحة مشروعة غايتها صون المال، وحفظ الوقت، وتجنب إهدار الجهد، دون المساس بولاية القضاء، ولا تكون قد نالت من استقلال السلطة القضائية أو القضاء، ولم تناقض أحكام الدستور.
وحيث إن النصوص الطعينة لا تقيم تمييزا بين مراكز قانونية تتحد عناصر تكوينها، ولا تناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون بها ملتزمين بقواعد موحدة في مضمونها وإثرها، كما لا تقوم لها صلة بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، وبالتالي لا تكون قد نافرت مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ومن ثم يكون النعي عليها غير قائم على أساس مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.