⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 124 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2003-1-12 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ دستور - حق الملكية - ضرورة اجتماعية
⚖️ دستور - حق الملكية الخاصة - حمايته - وظيفة اجتماعية - قيود - نقابة المحامين - صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية - مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ المادة الثانية - مبادئ الشريعة الاسلامية - الأحكام القطعية - الاجتهاد - الأحكام الظنية - اجتهاد ولى الأمر - مصاريف الدعاوى القضائية
⚖️ دستور - مبدأ المساواة - نقابة المحامين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: عدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 372 لسنة 2000 مدنى جزئى شبرا الخيمة على المدعى عليهما الثالث والرابع فى الدعوى الماثلة، ابتغاء الحكم ببطلان الحجز الموقع على منقولاته المبينة بمحضر الحجز واعتباره كأن لم يكن، وقال بياناً لدعواه أن هذا الحجز وقع عليه نفاذاً للحكم الصادر فى الدعوى رقم 222 لسنة 1999 مدنى شبرا الخيمة بإلزامه أداء مبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وأثناء نظر الدعوى دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية نصى المادتين (187، 188) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 سند إيقاع الحجز عليه، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (187) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تنص على أن " على المحكمة من تلقاء نفسها وهى تصدر حكمها على من خسر الدعوى أن تلزمه بأتعاب المحاماة لخصمه الذى كان يحضر عنه محام بحيث لا تقل عن خمسة جنيهات فى الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الجزئية فيما عدا الدعاوى المستعجلة، وعشرة جنيهات فى الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الابتدائية والإدارية والدعاوى المستعجلة الجزئية وعشرين جنيهاً فى الدعاوى المنظورة أمام الاستئناف ومحاكم القضاء الإدارى وثلاثين جنيهاًَ فى الدعاوى المنظورة أمام محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا. وعلى المحكمة أن تحكم بأتعاب المحاماة فى الدعاوى الجنائية التى يندب فيها محام بحيث لا تقل عن عشرة جنيهات فى دعاوى الجنح المستأنفة وعشرين جنيهاً فى دعاوى الجنايات وخمسين جنيهاً فى دعاوى النقض الجنائى ". وتنص المادة (188) على أن " تؤول إلى الصندوق أتعاب المحاماة المحكوم بها فى جميع القضايا طبقاً للمبين بالفقرة الأولى من المادة السابقة وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية وتتولى أقلام الكتاب تحصيلها لحساب الصندوق بذات القواعد المقررة لتحصيل الرسوم بمقتضى قوانين الرسوم القضائية. وتخصص من الأتعاب المحصلة نسبة 5% لأقلام الكتاب والمحضرين ويكون توزيعها فيما بينهم طبقاً للقواعد التى يضعها وزير العدل بقرار منه ". وقد تم تعديل مقدار أتعاب المحاماة الواردة بالمادة (187) سالفة الذكر بالقانون رقم 10 لسنة 2002. وحيث إنه عن الدفع المبدى من نقابة المحامين بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فإنه من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات فى الدعوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعى هو أن المدعى قضى بإلزامه بأتعاب المحاماة فى الدعوى رقم 222 لسنة 1999 مدنى شبرا الخيمة وإذ لم يقم بسدادها، قامت الجهة المنوط بها تحصيل هذه الأتعاب بمطالبته بموجب المطالبة رقم 1094 لسنة 1999 وأنذرته بتوقيع الحجز فى حالة عدم السداد وإذ لم يقم بالدفع أوقعت حجزاً على ما بمنزله من منقولات وأعلنته بذلك، ولما كان سند إلزام المدعى بتلك الأتعاب هو نص المادة (187) وأن إجراءات تحصيل هذه الأتعاب وأيلولتها إلى صندوق نقابة المحامين هى الأحكام التى نصت عليها المادة (188) فإن مصلحته الشخصية المباشرة فى الطعن على النصين المشار إليهما تكون متوافرة بما يضحى معه الدفع المبدى من نقابة المحامين بعدم قبول الدعوى غير مبنى على أساس صحيح بما يوجب الالتفات عنه. وحيث إن المدعى ينعى على النصين الطعينين خروجهما على أحكام الشريعة الإسلامية التى اتخذها الدستور فى المادة الثانية المصدر الرئيسى للتشريع. كما ينعى عليهما انتهاكهما للحماية الدستورية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة بالمادة (32) فضلاً عن مخالفتهما لمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة (40) من الدستور. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النصين الطعينين للشريعة الإسلامية فإنه مردود، ذلك أن النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى عام 1980 على أن " مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع "، يدل، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، على أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر فى ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان ، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو فى ذلك أوجب وأولى لولى الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً. وحيث إن تنظيم استئداء مصاريف الدعوى وتوجيهها من الأمور الوضعية ولم تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة فإنه يكون لولى الأمر عن طريق التشريع الوضعى تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة ويكون النعى بمخالفة النصين المطعون عليهما للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده. وحيث إنه عن النعى بمساس النصين المطعون عليهما بحق الملكية، فإنه بدوره مردود، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الدستور قد كفل حق الملكية الخاصة، وحوطه بسياج من الضمانات التى تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه، إذ كان ذلك وكان رائد المشرع فى إلزام خاسر الدعوى بمقابل زهيد كأتعاب محاماة، وأيلولة هذا المبلغ إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لنقابة المحامين، هو تمكين هذا الصندوق من الاضطلاع بالأعباء الملقاة على عاتقه حيال المحامين تمكيناً من توفير الحد الأدنى اللازم لقيامهم بأعباء رسالتهم، وذلك كله فى إطار خصوصية مهنة المحاماة التى تنفرد بذاتية عن أية مهنة أخرى، حيث يرتبط قيام هذه المهنة وازدهارها بالوجود الفعلى لمعنى العدالة، ولا يكتمل الأداء القضائى الصحيح إلا بنهوضها برسالتها، بما يجعلها أحد جناحى القضاء الذى تستقر به الشرعية، وتستظل بظله الحقوق والحريات، فإذا عمد المشرع إلى تقوية نقابة المحامين القائمة على شئون هذه المهنة، بأيلولة الأتعاب المقضى بها إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية، فإنه لا يكون قد خرج عن حدود ما أوجبه الدستور من سيادة القانون، وكفالة استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات العامة. وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كما أنه ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور. إذ كان ذلك وكانت نقابة المحامين تختلف فى مركزها القانونى الذى يتصل بأداء السلطة القضائية لمهامها على نحو ما تقدم، فإنها بذلك تكون فى مركز قانونى يختلف عن المركز القانونى لأية نقابة أخرى فى هذا الشأن، ويغدو النعى بالإخلال بمبدأ المساواة مجافياً لصحيح أحكام الدستور. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النصان المطعون عليهما لا يتعارضان مع أى حكم آخر من أحكام الدستور، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (187، 188) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 الخاصتين بفرض أتعاب المحاماة تحصل لصالح صندوق نقابة المحامين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازما للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعاوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو أن المدعى قضى بإلزامه بأتعاب المحاماة في لدعوى رقم 222 لسنة 1999 مدن شبرا الخيمة وإذ لم يقم بسدادها، قامت الجهة المنوط بها تحصيل هذه الأتعاب بمطالبته بموجب المطالبة رقم 1094 لسنة 1999 وأنذرته بتوقيع الحجز في حالة عدم السداد وإذ لم يقم بالدفع أوقعت حجزا على ما بمنزله من منقولات وأعلنته بذلك، ولما كان سند إلزام المدعي بتلك الأتعاب هو نص المادة (187) وان إجراءات تحصل هذه الأتعاب وأيلولتها إلى صندوق نقابة المحامين هي الأحكام التي نصت عليها المادة (188) فإن مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن على النصين المشار إليهما تكون متوافرة بما يضحى معه الدفع المبدي من نقابة المحامين بعدم قبول الدعوى غير مبنى على أساس صحيح بما يوجب الالتفات عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن "مبادئ الشرعي الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، يدل، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلا أو تبديلا، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معا، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد وإن كان جائزا ومندوبا من أهل الفقه، فهو في ذلك أوحب وأولى لولى الأمر ليواجه بما تقتضيه مصلحة الجماعة درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة أو درءا وجلبا للأمرين معا. وحيث إن تنظيم استئداء مصاريف الدعوى وتوجيهها من الأمور الوضعية ولم تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة فإنه يكون لولى الأمر ـ عن طريق التشريع الوضعي ـ تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة ويكون النعي بمخالفة النصين المطعون عليهما للشريعة الإسلامية فاقدا لسنده.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدستور قد كفل حق الملكية الخاصة، وحوطه بسياج من الضمانات التي تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، وطالما لم تبلغ هذه القيود مبلغا يصيب حق الملكية في جوهره أو يعدمه جل خصائصه، إذ كان ذلك وكان رائد المشرع في إلزام خاسر الدعوى بمقابل زهيد كأتعاب المحاماة، أيولولة هذا المبلغ إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لنقابة المحامين، هو تمكين هذا الصندوق من الإطلاع بالأعباء الملقاة على عاتقه حيال المحامين تمكينا من توفير الحد الأدنى اللازم لقيامهم بأعباء رسالتهم، وذلك كله في إطار خصوصية مهنة المحاماة التي تنفرد بذاتها عن أية مهنة أخرى، حيث يرتبط قيام هذه المهنة وازدهارها بالوجود الفعلي لمعنى العدالة، ولا يكتمل الأداء القضائي الصحيح إلا بالنهوض برسالتها، بما يجعلها أحد جناحي القضاء الذي تستقر به الشرعية، وتستظل بظله الحقوق والحريات، فإذا عمد المشرع إلى تقوية نقابة المحامين القائمة على شئون هذه المهنة، بأيلولة الأتعاب المقضي بها إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية، فإنه لا يكون قد خرج عن حدود ما أوجبه الدستور من سيادة القانون، وكفالة استقلال القضاء وحماية الحقوق الحريات العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كما أنه ليس مبدأً تلقينا جامدا منافيا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان ذلك وكانت نقابة الحامين تخلفت في مركزها القانوني الذي يتصل بأداء السلطة القضائية لمهامها على نحو ما تقدم، فإنها بذلك تكون في مركز قانوني يختلف عن المركز القانوني لأية نقابة أخرى في هذا الشأن، ويغدو النعي بمبدأ المساواة مجافيا لصحيح أحكام الدستور.