الطعن رقم 161 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2003-1-12
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنظيم الحقوق - مفاضلة بين البدائل
⚖️ دعوى دستورية - اجراءات وميعاد رفعها - نظام عام
⚖️ دعوى دستورية - اجراءاتها - طرق اتصالها بالمحكمة - تصدي
⚖️ دعوى دستورية - سببها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن وقائع الدعوى رقم 123 لسنة 22 قضائية دستورية على ما يبين من صحيفتها وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليه الثالث كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم 12 لسنة 1998 إيجارات أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من العين المؤجرة المبينة بالأوراق، قولاً بامتناعه عن سداد الزيادة فى أجرتها المقررة بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وبجلسة 9/7/2000 المحددة لنظرها دفع المدعى بعدم دستورية الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة من هذا القانون، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 16/7/2000 للمستندات؛ فبادر المدعى برفع هذه الدعوى؛ وإذ جرى استئناف نظر الدعوى الموضوعية بجلسة 20/8/2000 فقد دفع المدعى عليه الثالث ببطلان إجراءات رفع الدعوى الدستورية لمخالفتها أحكام المادتين (29و30) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فدفع المدعى بعدم دستورية هاتين المادتين، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع؛ وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى رقم 161 لسنة 22 قضائية دستورية طعناً عليهما. وحيث إن المدعى ينعى على هذين النصين، إخلالهما بالحق فى التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور، تأسيساً على أن طريق رفع الدعوى الدستورية ينبغى أن يخرج عن دائرة السلطة التقديرية لقاضى الموضوع، فلا يسوغ أن يكون اتصال هذه الدعوى بمحكمتها متوقفاً على تقديره جدية الدفع، كما وأن المشرع وإن أجاز لأية محكمة أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا ما ترى وجهاً للفصل فى دستوريته، إلا أنه قيد هذا الطريق بأن يكون الفصل فى النص المحال لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية، وكان يكفى مجرد الشك فى دستورية النص المراد إحالته، والقول بغير ذلك يخل باستقلال السلطة القضائية، ويقع مخالفاً لنصوص المواد (65و165و166) من الدستور. كما ينعى على القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الذكر إخلاله بأحكام المواد (4 و7 و40 و41) من الدستور. وحيث إنه من المقرر، أن ضم دعوى إلى أخرى ليصدر فيهما حكم واحد، لا يفقد كلاً من الدعويين ذاتيتها المستقلة، بما مقتضاه أن يتناول الحكم الصادر فيهما معاً ردا أو إيجاباً لما انبنت عليه كل منهما على حدة. وحيث إنه عن الدعوى رقم 161 لسنة 22 قضائية دستورية، فإنه إذ عقدت المادة (175) من الدستور ولاية الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح للمحكمة الدستورية العليا وحدها، فقد فوضت المشرع فى ذات النص، الاختصاص بتنظيم قواعد وإجراءات رفع الدعوى الدستورية أمام هذه المحكمة. وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إعمالاً لحكم المادة (175) من الدستور، قد حدد فى المادة (29) منه المطعون عليها طريقين لرفع الدعوى الدستورية، أولهما أن يُبدى الدفع بعدم الدستورية أمام أية محكمة وفى منزلتها الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظرها لنزاع معين، فإذا قدرت المحكمة جدية الدفع، أذنت لصاحب الشأن أن يرفع دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا خلال أجل لا يجاوز ثلاثة اشهر ، وثانيهما أن يتراءى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى، شبهة عدم دستورية نص لازم للفصل فى النزاع المطروح عليها، فتوقف الدعوى وتحيل الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل فى المسألة الدستورية، فإذا استقامت الدعوى الدستورية بأى من الطريقين، فإن المحكمة الدستورية العليا يكون لها الحق فى التصدى لأى نص فى قانون أو لائحة مما لم تطرحه الدعوى الدستورية، ولكنه يتصل بالنزاع المطروح عليها، لتقضى بعدم دستوريته، وهو الحق المخول لها بموجب المادة (27) من قانونها. وحيث إنه لما كان الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق ومن بينها الحق فى التقاضى هو إطلاقها ما لم يكن الدستور قد فرض فى شأن ممارستها ضوابط محددة باعتبار أن جوهر هذه السلطة هو المفاضلة بين البدائل التى تتصل بالموضوع محل التنظيم، موازناً بينها، مرجحاً ما يراه أنسبها لمصالح الجماعة، وأدناها إلى كفالة أثقل هذه المصالح وزناً؛ وكان ما نحا إليه نص المادة (29) المطعون عليه من عدم إطلاق السبيل إلى هذه المحكمة بدعوى دستورية مباشرة، أو التوسع فى طريق من طرق اتصال هذه الدعوى بها، أو التضييق فى طريق آخر يعتبر مندرجاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق على ضوء ما يجريه من موازنات بين المصالح المختلفة، فإن النعى على ما انتهجه المشرع فى ذلك قولاً بمساسه بالحق فى التقاضى، أو إخلاله باستقلال القضاء وحصانته يكون عارياً عما يسانده؛ ومن ثم؛ جديراً بالالتفات عنه، كذلك فإن المقرر أن لكل دعوى سبباً تنشأ عنه، ويُحمل عليه الحق الذى تحميه؛ ومن ثم كان لزاماً أن تتضمن صحيفتها هذا السبب، وإلا فقدت الدعوى أساسها الذى تنهض به، لما كان ذلك وكان نص المادة (30) المطعون عليه إذ أوجب أن تشتمل صحيفة الدعوى الدستورية على النص التشريعى الطعين، والنص الدستورى المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة وهو ما يمثل سبب الدعوى الدستورية، فإن انتفى السبب على نحو ما تقدم فإن الدعوى تغدو برمتها خليقة بالرفض. وحيث إنه عن الدعوى رقم 123 لسنة 22 قضائية دستورية، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقاً للأوضاع وفى الميعاد المنصوص عليه فى المادة (29) من قانونها، يعد من النظام العام، باعتبارها جميعاً من الأشكال الجوهرية التى تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الميعاد الذى حدده؛ لما كان ذلك؛ وكان الثابت بالأوراق، أن المدعى أبدى دفعه بعدم دستورية نصى الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه بجلسة 9/7/2000 ، فقررت المحكمة تأجيل نظر النزاع إلى جلسة لاحقة، دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، تقديراً لجدية الدفع المُبدى أمامها، فإن الدعوى التى حملت مطاعن المدعى بذلك تكون دعوى أصلية بعدم الدستورية أقيمت بالمخالفة لطريقى الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعى فى المسائل الدستورية متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الدعوى الرقيمة 123 لسنة 22 قضائية "دستورية"، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى مصروفاتها؛ ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. ثانيا : برفض الدعوى الرقيمة 161 لسنة 22 قضائية "دستورية"، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى مصروفاتها؛ ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (29 و30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 1979.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وحيث إنه عن الدعوى رقم 161 لسنة 22 قضائية "دستورية"، فإنه إذ عقدت المادة (175) من الدستور ولاية الرقابة القضائية على دستورية القوانين وللوائح للمحكمة الدستورية العليا وحدها، فقد فوضت المشرع في ذات النص، الاختصاص بتنظيم القواعد وإجراءات رفع الدعوى الدستورية أمام هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إعمالا لحكم المادة (175) من الدستور قد حدد في المادة (29) منه المطعون عليها الطريقين لرفع الدعوى الدستورية، أولهما أن يبدي الدفع بعدم الدستورية أمام أية محكمة ـ في منزلتها الهيئات ذات الاختصاص القضائي ـ أثناء نظرها لنزاع معين، فإذا قدرت المحكمة جدية الدفع، أذنت لصاحب الشأن أن يرفع دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر، وثانيهما أن يتراءى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، شبهة عدم دستورية نص لازم للفصل في النزاع المطروح عليها، فتوقف الدعوى وتحيل الأوراق بغير الرسوم إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في المسألة الدستورية، فإذا استقامت الدعوى الدستورية بأي من الطريقين، فإن المحكمة الدستورية العليا يكون لها الحق في التصدي لأي نص في قانون أو لائحة مما لم تطرحه الدعوى الدستورية، ولكنه يتصل بالنزاع المطروح عليها، لتقضى بعدم دستوريته، وهو الحق المخول لها بموجب المادة (27) من قانونها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل في سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ـ ومن بينها الحق في التقاضي ـ هو إطلاقها ـ ما لم يكن الدستور قد فرض في شأن ممارستها ضوابط محددة ـ باعتبار أن جوهر السلطة هو المفاضلة بين البدائل التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، موازنا بينها، مرجحا ما يراه أنسبها لمصالح الجماعة، وأدناها إلى كفالة أثقل هذه المصالح وزنا؛ وكان ما نحا إليه نص المادة (29) المطعون عليه من عدم إطلاق السبيل إلى هذه المحكمة بدعوى دستورية مباشرة، أو التوسع في طريق من طرق اتصال هذه الدعوى بها، أو التضييق في طريق أخر يعتبر مندرجا في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق على ضوء ما يجريه من موازنات بين المصالح المختلفة، فإن النعي على ما انتهجه المشرع في ذلك قولا بمساسه بالحق في التقاضي، أو إخلاله باستقلال القضاء وحصانته يكون عاريا عما يسانده؛ ومن ثم؛ جديرا بالالتفات عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لكل دعوى سببا تنشأ عنه، ويحمل عليه الحق الذي تحميه؛ ومن ثم كان لزاما أن تتضمن صحيفتها هذا السبب، وإلا فقدت الدعوى أساسها الذي تنهض به، لما كان ذلك وكان نص المادة (30) المطعون عليه إذا أوجب أن تشتمل صحيفة الدعوى الدستورية على النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة وهو ما يمثل سبب الدعوى الدستورية، فإن انتفى السبب على نحو ما تقدم فإن الدعوى تغدو برمتها خليقة بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها وفقا للأوضاع وفى الميعاد المنصوص عليه في المادة (29) من قانونها، يعد من النظام العام، باعتبارها جميعا من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفى الميعاد الذي حدده؛ لما كان ذلك؛ وكان الثابت بالأوراق، أن المدعى أبدى دفعه بعدم دستورية نصى الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه بجلسة 9/7/2000، فقررت المحكمة تأجيل نظر النزاع إلى جلسة لاحقة، دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، تقديرا لجدية الدفع المبدي أمامها، فإن الدعوى التي حملت مطاعن المدعي بذلك تكون دعوى أصلية بعدم الدستورية أقيمت بالمخالفة لطريقتي الدفع والإحالة الذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية متعينا والحالة كذلك القضاء بعدم قبولها.