الطعن رقم 248 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-12-15
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قانون التعاون الاسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 - الجمعيات التعاونية للبناء والاسكان - طبيعتها - اموالها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ دستور - ملكية - أنواعها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وانور رشاد العاصي
وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام بصفته الدعوى رقم 1514 لسنة 1996 مدنى كلى أسيوط أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد المدعين بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 11250 جنيهاً وهو ريع مساحة الأرض الموضحة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى عن المدة من 1991 حتى 1998 مع طردهم من الأرض وتسليمها إليه، وذلك على سند من قيام الجمعية التى يمثلها المدعى فى الدعوى الموضوعية، بشراء هذه الأرض من المدعى عليهم بموجب عقد بيع عرفى مؤرخ 8/7/1979 إلا أنهم قاموا بوضع يدهم على القدر المباع واستغلاله فى الزراعة وامتنعوا عن تسليمه للجمعية، دفع المدعى عليهم هذه الدعوىبعدة دفوع من بينها سقوط حق المدعى بصفته فى المطالبة بريع الأرض وتسليمها بمضى المدة، ثم أعقبوا ذلك بالدفع بعدم دستورية المادة (4) من قانون التعاون الإسكانى رقم 14 لسنة 1981 فيما نصت عليه من أنه لا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين برفع دعواهم الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (4) من قانون التعاون الإسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 تنص على أنه: " تتمتع الملكية التعاونية بكافة الضمانات المدنية والجنائية المقررة للملكية العامة ولا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم، ويجوز بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة دفع التعدى الذى يقع على أموال هذه الجمعيات بالطريق الإدارى ويكون للمبالغ المستحقة لهذه الجمعيات قبل أعضائها أو الغير امتياز على جميع أموال المدين تأتى مرتبته بعد المصروفات القضائية والضرائب والرسوم ومستحقات التأمينات الاجتماعية مباشرة. وللجهة الإدارية المختصة تحصيل مستحقات وحدات التعاون الإسكانى لدى الأعضاء بطريق الحجز الإدارى، ولها فى سبيل ذلك أن تستعين بغير مقابل بالأجهزة الحكومية أو المحلية ويشمل ذلك مستحقات الاتحاد لدى الجمعيات الأعضاء". وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى بحيث يغدو الفصل فى هذا النزاع متوقفاً على الفصل فى المسألة الدستورية المطروحة، إذ كان ذلك وكان من بين دفوع المدعين أمام محكمة الموضوع دفعهم بتملكهم أرض النزاع بمضى المدة، فإن الفصل فى دستورية ما ورد بنص المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1981 سالفة الذكر من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم، يكون لازماً للفصل فى هذا الدفع، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية دون باقى أحكام المادة المذكورة. وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم تعارضه ومبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين أمام القانون، وإهداره للحق فى التقاضى، بالمخالفة لأحكام المواد (8، 40، 68) من الدستور، وقد فعل ذلك حين ميز الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان بالنص على عدم جواز تملك أموالها بالتقادم بالرغم من أنها من أشخاص القانون الخاص. وحيث إن هذا النعى سديد فى جملته، ذلك أن الدستور إذ أخضع فى المادة (29) منه كافة صور الملكية لرقابة الشعب، وأوجب على الدولة حمايتها، فإنه فى صدد بيان هذه الصور قد كشف عن الفروق بين كل نوع منها، حيث نصت المادة (30) على أن الملكية العامة هى ملكية الشعب وكفلت المادة (33) لها حرمة خاصة وجعلت حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون، فى حين أن المادة (31) إذ نصت على أن الملكية التعاونية هى ملكية الجمعيات التعاونية، فإنها لم تزد على أن تنيط بالقانون رعاية هذه الملكية وأن يضمن لها الإدارة الذاتية، بما مؤداه أن المشرع الدستورى لم يتجه إلى إنزال الملكية التعاونية منزلة الملكية العامة فى شأن مدى حرمتها أو أدوات حمايتها، إنما هو أبقاها فى إطار أنواع الملكيات الأخرى غير الملكية العامة لتحظى بالضمانات المنصوص عليها فى المواد (34، 35، 36) من الدستور، دون أن يغير ذلك من طبيعتها كملكية تعاونية. وحيث إن قانون التعاون الإسكانى إذ نص على أن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان مملوكة لها ملكية تعاونية، ثم بين إجراءات تأسيس هذه الجمعيات وشهرها، والتى بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها "منظمة جماهيرية ديمقراطية" يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقاً لنظامها الداخلى فلا تتداخل فيها جهة الإدارة، وحدد مهمتها بتوفير المساكن لأعضائها وتعهدها بالصيانة، فإنه يكون بذلك كله قد التزم الإطار الدستورى فى تحديد طبيعة الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان بأنها من أشخاص القانون الخاص، وأن ما تتملكه من أموال إنما تتملكه ملكية تعاونية غير متداخلة أو متشابهة مع الملكية العامة بأية صورة من الصور، إذ كان ذلك وكان النص الطعين قد جاء مناقضاً لهذا الإطار الدستورى بنصه على عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية العاملة فى مجال التعاون الإسكانى أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم ، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة، فجاوز بذلك النطاق الذى تفرضه طبيعتها، وهى طبيعة تستمد ذاتيتها من حكم الدستور ولا شأن لها بوسائل الحماية المدنية أو الجنائية التى يقررها المشرع للجمعيات مالكة هذه الأموال، كاعتبار مستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها فى حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية أو اعتبار أموالها فى حكم الأموال العامة فى مجال تطبيق قانون العقوبات. وحيث إنه فى ضوء ما سلف فإن النص الطعين محدداً على نحو ما تقدم قد أفرد لأموال الجمعيات التعاونية العاملة فى مجال الإسكان، ودون سند دستورى، معاملة تفضيلية تتميز بها بالمخالفة لطبيعتها، ويختص بها مالكوها وهم من أشخاص القانون الخاص، دون باقى أشخاص هذا القانون، فإنه يكون بذلك قد وقع فى حمأة مخالفة أحكام المواد (30، 40، 65) من الدستور، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (4) من قانون التعاون الإسكانى الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (4) من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة ـ هي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها ارتباطها بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي بحيث يغدو الفصل في هذا النزاع متوقفا على الفصل في المسائل الدستورية المطروحة، إذ كان ذلك وكان من بين دفوع المدعين أمام محكمة الموضوع دفعهم بتملكهم ارض النزاع بمضي المدة، فإن الفصل في الدستورية ما ورد بنص المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1981 سالفة الذكر من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، يكون لازما للفصل في هذا الدفع، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية دون باقي أحكام المادة المذكورة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الدستور إذا أخضع في المادة (29) منه كافة صور الملكية لرقابة الشعب، وأوجب على الدولة حمايتها، فإنه في صدد بيان هذه الصور قد كشف عن الفروق بين كل نوع منها، حيث نصت المادة (30) على أن الملكية العامة هي ملكية الشعب وكفلت المادة (33) لها حرمة خاصة وجعلت حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون، في حين أن المادة (31) إذ نصت على أن الملكية التعاونية هي ملكية الجمعيات التعاونية، فإنها لم تزد على أن تنيط بالقانون رعاية هذه الملكية وأن يضمن لها الإدارة الذاتية، بما مؤداه أن المشرع الدستوري لم يتجه إلى إنزال الملكية التعاونية منزلة الملكية العامة في شأن مدى حرمتها أو أدوات حمايتها، إنما هو إبقاها في إطار أنواع الملكيات الأخرى غير الملكية العامة لتحظى بالضمانات المنصوص عليها في المواد (34، 35، 36) من الدستور، دون أن يغير ذلك من طبيعتها كملكية تعاونية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص الطعين (المادة 4 من قانون التعاون الإسكاني رقم 14 لسنة 1981) قد جاء مناقضا لهذا الإطار الدستوري بنصه على عدم جواز تملك الجمعيات التعاونية العاملة في مجال التعاون الإسكاني أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة، فجاوز بذلك النطاق الذي تفرضه طبيعتها، وهي طبيعة تستمد ذاتيتها من حكم الدستور ولا شأن لها بوسائل الحماية المدنية أو الجنائية التي يقررها المشرع للجمعيات مالكة هذه الأموال، كإعتبار مستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها في حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية أو اعتبار أموالها في حكم الأموال العامة في مجال تطبيق قانون العقوبات.
وحيث إنه في ضوء ما سلف فإن النص الطعين - محددا على نحو ما تقدم - قد أفرد لأموال الجمعية التعاونية العاملة في مجال الإسكان، ودون سند دستوري، معاملة تفضيلية تتميز بها بالمخالفة لطبيعتها، ويختص بها مالكوها وهم أشخاص القانون الخاص، دون باقي أشخاص هذا القانون، فإنه يكون بذلك قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (30، 40، 65) من الدستور، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته.