الطعن رقم 98 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-12-15
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
تنظيم الحقوق
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنظيم الحقوق - سلطة تقديرية - ضوابطها
⚖️ دستور - حق التقاضي - إقراره للشخص الطبيعي والاعتباري - القيود الاجرائية - تشريع - نص المادة 62 من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين
⚖️ دستور - حق التقاضي - إقراره للشخص الطبيعي والاعتباري - القيود الاجرائية - تشريع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وانور رشاد العاصي
وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام بصفته عضواً بالجمعية العمومية لنقابة الصحفيين الطعن رقم 3 لسنة 67 قضائية أمام محكمة النقض، طالباً الحكم بإلغاء عملية انتخاب السيد/ مكرم محمد أحمد نقيباً للصحفيين والتى أجريت بتاريخ 22/6/1997 لبطلانها بطلاناً مطلقاً. وأودعت النيابة مذكرة خلصت فيها إلى عدم قبول الطعن استناداً إلى حكم الفقرة الثانية من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 المشار إليه، فقد دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية نص تلك الفقرة. قدرت المحكمة جدية الطعن وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن النص فى الفقرة الثانية على أنه: "ولخُمس الأعضاء الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية حق الطعن فى صحة انعقادها، وفى تشكيل مجلس النقابة ". وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه مخالفته حق التقاضى الذى كفله الدستور للناس كافة بالمادة (68)، حيث وضع قيداً خطيراً على حق عضو النقابة فى الطعن على صحة انعقاد الجمعية العمومية للنقابة أو تشكيل مجلس نقابتها وهو اشتراط أن يكون الطعن من خُمس الأعضاء. وحيث إنه لما كان الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، وكان الحق فى التقاضى من الحقوق الدستورية التى يجوز للمشرع أن يتدخل وفى دائرة سلطته التقديرية بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدود غايته، فينقلب إلى قيد يعيب الحق الدستورى فى أصل مضمونه أو جوهر وجوده. إذ كان ذلك، وكان حق التقاضى هو حق مقرر للشخص الطبيعى وللشخص الاعتبارى على السواء، فهما لا يختلفان البته فى تمتعهما بذات الحق الدستورى، ولكنهما قد يختلفان فى التنظيم القانونى لمباشرة هذا الحق، اختلافاً مرده وحدة إرادة الشخص الطبيعى وتعدد الإرادات التى يتكون منها الشخص الاعتبارى وهو ما يجعل الأمر فى شأن التنظيم القانونى الذى ينظم مباشرة الشخص الطبيعى لحقه فى التقاضى محكوماً بأن يكون قوامه هو التعويل على إرادة هذا الشخص وحده وألا يعلق حقه فى التقاضى على تداخل إرادات أخرى مع إرادته الفردية. بما يجعل هذا التداخل إهداراً لإرادته الفردية، ومن ثم تقويضاً لحقه فى التقاضى. وحيث إن النص الطعين وهو من النصوص المنظمة لمباشرة الحق فى التقاضى فى حالة بعينها إنما يتوجه فى خطابه إلى عضو النقابة كشخص طبيعى انضم إليها استجابة لاختياره الفردى وصار بعضويته العاملة فيها عضواً بجمعيتها العمومية فلم يجز له مباشرة حقه فى التقاضى إلا إذا شاركه فى الموافقة على الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية أو فى تشكيل مجلس النقابة خُمس عدد الأعضاء الذين حضروا الجمعية العمومية، بما مؤداه تعليق إرادة الشخص الطبيعى فى مباشرة حقه فى التقاضى على موافقة إرادات أخرى، وهو ما يترتب عليه إهدار إرادة هذا الشخص إذا تجلت منفردة، وهو إهدار لازمه تقويض حقها فى التقاضى كما كفله الدستور وهى نتيجة تصم النص الطعين بعدم الدستورية لمخالفته للمواد (40و65و68 و69و165) من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين فيما تضمنته من اشتراط أن يُرفع الطعن فى صحة انعقاد الجمعية العمومية أو فى تشكيل مجلس النقابة من خُمس الأعضاء الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين فيما تضمنته من اشتراط أن يُرفع الطعن في صحة إنعقاد الجمعية العمومية أو في تشكيل مجلس النقابة من خُمس الأعضاء الذين حضروا إجتماع الجمعية العمومية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كليا أو جزئيا، وكان الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل ـ وفى دائرة سلطته التقديرية ـ بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدود غايته، فينقلب إلى قيد يعيب الحق الدستوري في أصل مضمونه أو جوهر وجوده.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حق التقاضي هو حق مقرر للشخص الطبيعي وللشخص الاعتباري على السواء، فهما لا يختلفان البتة في تمتعهما بذات الحق الدستوري، ولكنهما قد يختلفان في التنظيم القانوني لمباشرة هذا الحق، اختلافا مرده وحدة إرادة الشخص الطبيعي وتعدد الإرادات التي يتكون منها الشخص الاعتباري وهو ما يجعل الأمر في شأن التنظيم القانوني الذي ينظم مباشرة الشخص الطبيعي لحقه في التقاضي محكوما بأن يكون قوامه هو التعويل على إرادة هذا الشخص وحده وألا يعلق حقه في التقاضي على تداخل إرادات أخرى مع إرادته الفردية. بما يجعل هذا التدخل إهدارا لإرادته الفردية، ومن ثم تقويضا لحقه في التقاضي.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص الطعين هو من النصوص المنظمة لمباشرة الحق في التقاضي في حالة بعينها إنما يتوجه في خطابه إلى عضو النقابة كشخص طبيعي ـ انضم إليها استجابة لاختياره الفردي ـ وصار بعضويته العاملة فيها عضوا بجمعيتها العمومية ـ فلم يجز له مباشرة حقه في التقاضي إلا إذا شاركه في الموافقة على الطعن في صحة انعقاد الجمعية العمومية أو في تشكيل مجلس النقابة خمس عدد الأعضاء الذين حضروا الجمعية العمومية، بما مؤداه تعليق إرادة الشخص الطبيعي في مباشرة حقه في التقاضي على موافقة إرادات أخرى، وهو ما يترتب عليه إهدار إرادة هذا الشخص إذا تجلت منفردة، وهو إهدار لازمه تقويض حقها في التقاضي كما كفله الدستور وهي نتيجة تصم النص الطعين بعدم الدستورية لمخالفته للمواد (40، 65، 69، 165) من الدستور.