⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 69 لسنة 23 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-12-15 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دستور - تنظيم الحقوق - سلطة المشرع التقديرية
⚖️ النيابة العامة - اختصاص - منازعات الحيازة - تشريع - القانون رقم 29 لسنة 1982 والقانون رقم 23 لسنة 1992

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أبلغت بتاريخ 23/9/1998 عن قيام مطلقها المدعى باقتحام الشقة التى تستأجرها ومنعها من حيازتها وكان قد سبق طلاقها منه فى تاريخ سابق دون أن تنجب منه، وطلبت تمكينها من حيازة عين النزاع، وبعد استيفاء الأوراق بسؤال الطرفين وشهودهما والاطلاع على مستندات كل منهما، أصدرت النيابة العامة قرارها بتمكين المدعى عليها الرابعة من العين، فتظلم المدعى من هذا القرار بإقامة الدعوى رقم 2277 لسنة 1999 مدنى مستعجل أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة، وبتاريخ 29/2/2000 قضت تلك المحكمة بتعديل القرار المتظلم منه وتمكين طرفى النزاع معا من حيازة العين. لم ترتض المدعى عليها هذا القضاء فطعنت عليه بالاستئناف رقم 366 لسنة 2000 مدنى مستعجل أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، كما أقام المدعى استئنافاً فرعياً، وأثناء نظر الاستئناف دفع الأخير بعدم دستورية المادة (44) مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام قوانين المرافعات المدنية والتجارية والإثبات فى المواد المدنية والتجارية والعقوبات والإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (44) مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "يجب على النيابة العامة متى عرضت عليها منازعة من منازعات الحيازة، مدنية كانت أو جنائية، أن تصدر فيها قراراً وقتياً مسبباً واجب التنفيذ فوراً بعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة، ويصدر القرار المشار إليه من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل. وعلى النيابة إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره. وفى جميع الأحوال يكون التظلم من هذا القرار لكل ذى شأن أمام القاضى المختص بالأمور المستعجلة، بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة فى ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم إعلانه بالقرار، ويحكم القاضى فى التظلم بحكم وقتى بتأييد القرار، أو بتعديله أو بإلغائه، وله بناء على طلب المتظلم أن يوقف تنفيذ القرار المتظلم منه إلى أن يفصل فى التظلم ". وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة بقالة انتفاء مصلحة المدعى فى إقامتها، على سند من أن النص المطعون فيه لاينطبق على واقعة النزاع، وإنما يحكمها نص الفقرة الخامسة من المادة (18) من القانون رقم 100 لسنة 1985. وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن البين من الأوراق أن المدعى عليها الرابعة مطلقة المدعى لم ترزق منه بأولاد، ومن ثم فإن القرار الصادر من النيابة العامة بتمكينها من عين النزاع لا يستند إلى كونها حاضنة، باإاضافة إلى أن التظلم من قرار النيابة العامة والحكم الصادر فى هذا التظلم قد انبنى كل منهما على الأحكام التى تضمنها نص المادة (44) مكرراً من قانون المرافعات فلايكون لنص الفقرة الخامسة من المادة (18) من القانون رقم 100 لسنة 1985 أية علاقة بالنزاع، ويضحى هذا الدفع على غير أساس متعين الرفض، إذ كان ذلك وكانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى دعوى الموضوع، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً إدراكه قد لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، وكان محور النزاع يدور حول صحة قرار النيابة العامة بتمكين المدعى عليها الرابعة من عين النزاع، فإن القضاء بعدم دستورية النص المطعون عليه يكون كافلاً لمصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه، إخلاله بحق التقاضى، فضلاً عن إخلاله باستقلال السلطة القضائية، وبياناً لذلك يقول إن القرار الصادر من النيابة العامة بتمكين أحد طرفى النزاع من الحيازة، يذيل بالصيغة التنفيذية، رغم أنه لايصدر باسم الشعب ولايحمل مقومات الحكم القضائى، وهو ما يشكل إهداراً لحق التقاضى وتدخلاً فى أعمال السلطة القضائية. وإخلالاً باستقلالها، كما أنه يتبعه فى الأغلب الأعم تقديم الصادر ضده القرار إلى المحاكمة الجنائية إخلالاً بالمبدأ الذى يقضى بأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، حيث إن الواقع العملى يكشف عن العديد من المثالب التى تحيق بإجراءات استصدار هذا القرار، بدءاً من التحقيقات التى يتولاها غالباً من لايعد كفواً لمثلها، ومروراً بالاستناد إلى أقوال شهود غير موثوق فى شهادتهم التى يؤدونها بغير حلف يمين، ومن ثم فإنه يخالف أحكام المواد (66، 67، 68، 72، 86، 176، 166) من الدستور. وحيث إن هذا النعى فى جملته مردود، ذلك أن الأصل فى اختصاص المشرع بسلطة تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدوداً لها وفواصل لايجوز له تجاوزها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى وبين تنظيمه تشريعياً، لما كان ذلك وكان اختصاص النيابة العامة بنظر منازعات الحيازة مر من الناحية التشريعية بمرحلتين: أولاهما: تلك التى صدر فيها القانون رقم 29 لسنة 1982 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 متضمناً إضافة المادة ( 373) مكرراً إلى المواد الخاصة " بجرائم انتهاك حرمة ملك الغير " الواردة فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ليجرى نصها كالآتى " يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد السابقة من هذا الباب، أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظى لحماية الحيازة ، على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضى الجزئى المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بإلغائه، ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوماً من تاريخ صدور هذا القرار، وعلى المحكمة عند نظر الدعوى الجنائية أن تفصل فى النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال، وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بتأييد القرار، أو بإلغائه وذلك كله دون مساس بأصل الحق. ويعتبر الأمر أو القرار الصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها. وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بألا وجه لإقامة الدعوى". ثانيهما: تلك المرحلة التى قدر المشرع فيها تزايد منازعات الحيازة التى ضاعف من أهميتها حدة أزمة الإسكان وأدى إلى تفاقمها، وأنها قد تبلغ درجة الجريمة فى بعض الأحيان. وقد تتوقف فى بعض أطوارها عند حدود النزاع المدنى، وأن كثيراً من هذه المنازعات وإن بدت مدنية بحتة إلا أنها قد تشتعل بين أطرافها إلى حد يوشك أن ينتقل بها إلى نطاق الجريمة إذا تركت دون حل وقتى عاجل، ومن ثم وضع المشرع تنظيماً جديداً لمنازعات الحيازة يدخلها فى إطار قانون المرافعات المدنية والتجارية ، فأصدر القانون رقم 23 لسنة 1992 الذى أضاف إلى هذا القانون المادة (44) مكرراً التى يجرى نصها على النحو السابق الإشارة إليه. وكان المشرع عند وضع هذا التنظيم الجديد لمنازعات الحيازة وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد ارتأى أن يكون اختصاص النيابة العامة فى هذا الخصوص شاملاً كافة منازعات الحيازة المدنية والجنائية، وأوكل صدور القرار بشأنها وبعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة إلى عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك حتى يكون لمصدر القرار الخبرة والدراية اللازمة لما تتسم به هذه المنازعات من أهمية خاصة، ولايمنع صدور هذا القرار المؤقت النيابة العامة من المبادرة إلى رفع الدعوى الجنائية، إذا شكلت هذه المنازعة جريمة من الجرائم، وأوجب إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، والذين يكون لهم التظلم منه أمام القاضى المختص بالأمور المستعجلة بدعوى تُرفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فى ميعاد لايجاوز خمسة عشر يوماً من يوم إعلانه به بحسبان القرار إن صدر من النيابة العامة فى شأن منازعة جنائية فهو يتصل بجريمة من الجرائم تدخل فى اختصاص القضاء العادى، كما أن القرار إذا صدر من النيابة العامة فى شأن منازعة غير جنائية فإن جهة القضاء العادى هى الأحق بنظر التظلم منه على اعتبار أن الحيازة متفرعة عن الملكية، وهى رأس المنازعات المدنية وتصدر فيه المحكمة حكماً وقتياً إما بتأييد القرار أو بتعديله أو بإلغائه، وأورى المشرع إيضاحاً لهذا التنظيم مؤكداً أن صدور الحكم فى التظلم لايمنع من رفع أية دعاوى سواء كانت مدنية أو جنائية، متعلقة بالحيازة أو أصل الحق، كما أجازت هذه المادة للقاضى أن يوقف تنفيذ القرار الصادر من النيابة العامة لحين الفصل فى التظلم، ومن ثم يبين أن المشرع قد تغيا من تقرير هذا النص مصلحة عامة مشروعة تقوم على أسس موضوعية تبرر ما تضمنه من أحكام، خاصة وأن قرار النيابة العامة لايعد حكماً قضائياً، ولايخرج عن كونه إجراءً وقتياً عاجلاً تبرره اعتبارات المحافظة على الأمن العام، ولايحول دون إمكانية لجوء أصحاب الشأن إلى القضاء للتظلم منه، ومن ثم تنحسر عن النص الطعين قالة الإخلال بحق التقاضى أو التدخل فى أعمال السلطة القضائية والإخلال باستقلالها، ولاينال من ذلك ما أثاره المدعى من أن الواقع العملى كشف عن العديد من المثالب التى تحيط بإجراءات استصدار قرار النيابة العامة بشأن منازعات الحيازة، ذلك أن الرقابة الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية النصوص التشريعية، مناطها مخالفة هذه النصوص للدستور، ولا شأن لها بكيفية تطبيقها عملاً. وحيث إن النص المطعون فيه لا صلة له بمبدأ شخصية العقوبة، أو مبدأ أصل البراءة، فضلاً عن انتفاء الزعم بمخالفته نص المادة (86) من الدستور، فإن ما يثيره المدعى فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النص الطعين لا يخالف أى أحكام أخرى فى الدستور، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة 44 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في دعوى الموضوع، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المعروضة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا مباشرا ممكنا إدراكه قد لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، وكان محور النزاع يدور حول صحة قرار النيابة العامة بتمكين المدعى عليها الرابعة من عين النزاع، فإن القضاء بعدم دستورية النص المطعون عليه يكون كافلا لمصلحة المدعى في الدعوى الدستورية الماثلة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل في اختصاص المشرع بسلطة تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة حدودا لها وفواصل لا يجوز له تجاوزها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة وعلى أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي وبين تنظيمه تشريعيا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن صدور الحكم في التظلم لا يمنع من رفع أية دعاوى سواء كانت مدنية أو جنائية، متعلقة بالحيازة أو أصل الحق، كما أجازت هذه المادة للقاضي أن يوقف تنفيذ القرار الصادر من النيابة العامة لحين الفصل في التظلم، ومن ثم يبين أن المشرع قد تغيا من تقرير هذا النص مصلحة عامة مشروعة تقوم على أساس موضوعية تبرر ما تضمنه من أحكام، خاصة وأن قرار النيابة العامة لا يعد حكماً قضائياً، ولا يخرج عن كونه إجراءً وقتياً عاجلاً تبرره اعتبارات المحافظة على الأمن العام.