⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 66 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-12-15 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مفهومه - مصدره - مقتضاه
⚖️ دستور - مبدأ المساواة - مفهومه ونطاقه
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ دعوى دستورية - شرائط قبولها - الدفع بعدم الدستورية من الخصم المتدخل - القبول الضمني - بطلان الإعلان
⚖️ دعوى دستورية - مطاعن شكلية وموضوعية - الحكم فيها - حجيته - عدم قبول
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولاية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفتى الدعويين وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية والمدعى عليه الرابع أسسا شركة توصية بسيطة كشركاء (متضامنين) مع آخرين (شركاء موصين) بموجب عقدين مؤرخين 19/2/1994 و7/11/1995 باسم " مجموعة التوفيق " و" مجموعة التوفيق الجديدة لإدارة الخدمات البترولية وبتاريخ 8/3/1994 ، 23/1/1996 تعاقد المدعى عليه الرابع مع شركة شل ( المدعى عليه الخامس ) على استئجار واستغلال محطات لخدمة تموين السيارات، وقد تضمنت عقود الإيجار شرط تحكيم، وإذ وجد المدعى عليه الرابع أن القيمة الإيجارية للمحطات المستأجرة مبالغ فيها أقام الدعوى رقم 7886 لسنة 1999 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب ندب خبير لتحديد القيمة الإيجارية للمحطات المستأجرة وإلزام شركة شل برد الفروق المالية التى تستحق وفق ما ينتهى إليه تقرير الخبير. وقد تدخلت المدعية فى هذه الدعوى هجومياً طالبة الحكم ببطلان ما اشتمل عليه عقد الإيجار من اتفاق على التحكيم. دفع محامى شركة شل بعدم قبول الدعوى الأصلية لوجود الاتفاق على التحكيم حيث ينعقد الاختصاص لمركز القاهرة للتحكيم التجارى الدولى المعروض عليه بالفعل طلبى التحكيم رقمى 135، 136 لسنة 1999 المقدمين من الشركة، تدخلت المدعية بصحيفة طلبت فيها الحكم أصلياً ببطلان شرطى التحكيم واحتياطياً دفعت بعدم دستورية المواد ( 13، 22/1، 52/1 ) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع صرحت لها برفع الدعوى الدستورية فأقامت الدعويين الماثلتين وأثناء تحضير الدعويين تمسكت بعدم دستورية القانون المشار إليه لعدم عرضه على مجلس الشورى رغم كونه من القوانين المكملة للدستور بالمخالفة لنص المادة (195) منه . وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى رقم 50 لسنة 22 قضائية "دستورية" لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة بقانونها، تأسيساً على أن الدفع بعدم الدستورية قد أُبدى من طالبة التدخل قبل أن تقول محكمة الموضوع كلمتها بشأن قبول هذا التدخل. كما دفعت ببطلان إعلان المدعى عليهما السادس والسابع بصحيفة الدعوى رقم 66 لسنة 22 قضائية "دستورية" . وحيث إن هذين الدفعين مردودين. ذلك أن الثابت من الأوراق أن المدعية فى الدعوى الماثلة قدمت صحيفة تدخلها أمام محكمة الموضوع وتمسكت فيها بعدم دستورية النصوص المطعون عليها وصرحت لها محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع بإقامة الدعوى الدستورية فأقامتها ومن ثم فإن تصريح المحكمة لها بإقامة الدعوى الدستورية، يكشف عن أنها رأت أن القضاء فى دستورية النصوص الطعينة أمر لازم للفصل فى موضوع طلبات التدخل المطروحة عليها، بما يعد معه ذلك التصريح بمثابة قبول ضمنى لتدخلها ومن ثم فإنها تعد من ذوى الشأن الذين أجازت لهم المادة (29/ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا إقامة الدعوى الدستورية بطريق الدفع الفرعى ومن ثم فإن دعواها تكون مقبولة. ومن ناحية أخرى فإنه لما كان البطلان الناشئ عن عدم مراعاة إجراءات الإعلان هو بطلان نسبى غير متعلق بالنظام العام، فلا يملك التمسك به ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة إلا من شرع ذلك البطلان لمصلحته وكان المدعى عليهما السادس والسابع لم يمثلا ويدفعا ببطلان إعلانهما بصحيفة الدعوى فإن الدفع المبدى من الهيئة يكون غير قائم على أساس متعيناً الالتفات عنه. وحيث إنه عن طلب المدعية الحكم بعدم دستورية قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية المشار إليه لعدم عرضه على مجلس الشورى باعتباره من القوانين المكملة للدستور وفقاً للمادة (95) منه وهو ما تمسكت به بمذكرتها الأخيرة أمام هذه المحكمة فإنه وقد سبق أن صدر الحكم فى القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6 نوفمبر 1999 بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (19) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 من اختصاص هيئة التحكيم بالفصل فى طلب رد المحكم، ثم صدر الحكم فى القضية رقم 92 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6 يناير سنة 2001 بعدم دستورية البند (3) من المادة (58) من القانون المشار إليه فيما نصت عليه من إنه " لا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم "، وقد تناول كل من الحكمين مسائل دستورية تمثل عواراً موضوعياً اتصل بالنصوص المطعون عليها وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتهما للمضمون الموضوعى لقواعد دستورية ، ومن ثم فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوماً على استيفاء قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور بما يحول دون بحثها من جديد ، وذلك باعتبار أن الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فى قانون ما وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة يعتبر سابقاً بالضرورة على الخوض فى أمر اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور، ومن ثم فإن المناعى الشكلية التى نسبتها المدعية إلى ذلك القانون تكون غير مقبولة. وحيث إنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية بشأن نص الفقرة الأولى من المادة (13) من قانون التحكيم المشار إليه وانتهت إلى موافقته لأحكام الدستور وعدم خروجه عليها، وقضت برفض الدعوى رقم 155 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 13/1/2002 ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 4 (تابع) بتاريخ 24/1/2002 وكان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الدستورية فى شأن هذه الفقرة المطعون عليها من المادة (13) تكون غير مقبولة. وحيث إنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وكانت طلبات المتدخلة فى الدعوى الموضوعية (المدعية فى الدعوى الدستورية) إنما تنصرف إلى إبطال شرط التحكيم الذى اشتملت عليه العقود المبرمة بين شريكها وشركة شل وقد أبدت الدفع بعدم الدستورية إثر دفع أبداه ممثل تلك الشركة بعدم قبول الدعوى استناداً لوجود شرط تحكيم. وكان النص فى الفقرة الثانية من المادة (13) المطعون فيه على أنه " ولا يحول رفع الدعوى المشار إليها فى الفقرة السابقة دون البدء فى إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم " يخاطب هيئة التحكيم لتُعمِل مقتضاه فيما يعرض عليها من منازعات، ولا مجال لإعماله فى الدعوى الموضوعية ومن ثم لا يوجد أدنى قدر من الانعكاس للحكم فى دستورية النص الطعين على طلبات المدعية فى دعوى الموضوع مما لازمه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة أيضاً فى خصوص الفقرة الثانية من المادة (13) سالفة البيان. وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة (22) من قانون التحكيم المشار إليه على أنه " تفصل هيئة التحكيم فى الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما فى ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع " وكان القضاء بعدم دستورية هذا النص مؤداه أن جهة القضاء العادى تعتبر هى المختصة بالفصل فى تلك الدفوع، ومنها الدفع ببطلان اتفاق التحكيم، بما يتوافر معه للمدعية مصلحة شخصية مباشرة فى إقامة الدعوى الدستورية الماثلة فى شأن هذا النص، باعتبار أنه لازم للفصل فى طلبات التدخل التى أبدتها أمام محكمة الموضوع ببطلان شرط التحكيم التى اشتملت عليها العقود المبرمة بين المدعى والمدعى عليه فى الدعوى الموضوعية الأمر الذى يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية المطروحة فى نص هذه الفقرة من المادة (22) من قانون التحكيم المشار إليه. وحيث إن المدعية تنعى على النص المذكور مخالفته لأحكام المواد (8، 40، 65، 68، 165) من الدستور لما يتضمنه من إخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، واعتداء على استقلال القضاء وحصانته، فضلاً عن إهداره حق التقاضى الذى يكفله الدستور للناس كافة، كما خالف النص المطعون فيه المادة (15) من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية والتى عقدت ولاية الفصل فى المنازعات للمحاكم. وحيث إن النعى فى جملته مردود، ذلك أنه وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما وفقاً لشروط يحددانها ليفصل فى النزاع بقرار يقطع دابر الخصومة، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية، وهو ما مؤداه اتجاه إرادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق لفض خصوماتهم بدلاً من القضاء العادى ومن ثم فإن المشرع بما له من سلطة تقديرية فى تنظيم الحقوق قد حجب المحاكم عن نظر المسائل التى يتناولها التحكيم استثناءً من أصل خضوعها لولايتها. وإذ كان النص الطعين قد خول هيئة التحكيم الفصل فى الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما فى ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، فذلك لاعتبارات تتفق والمنطق القضائى قوامها أن عرض نزاع ما على هيئة التحكيم يعتبر وسيلة قضائية يحسم من خلالها النزاع موضوع التحكيم برمته، بما فيه من أوجه دفاع ودفوع ، فلا تتجزأ الخصومة محل التحكيم لتفصل فى موضوعها هيئة التحكيم، بينما تفصل فى دفوعها هيئة أخرى وذلك حتى تتمكن هيئة التحكيم من القيام بواجبها فى الفصل فى النزاع المطروح عليها دون أن تتمزق أوصاله ، وما ذلك إلا تطبيقاً للقاعدة المتفق عليها فقهاً وقضاءً وهى أن قاضى الدعوى هو قاضى الدفع . كما أنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت فى الدعوى رقم 155 لسنة 20 قضائية "دستورية" برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (13) من قانون التحكيم المشار إليه التى توجب على المحكمة التى يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أى طلب أو دفاع فى الدعوى، وهو ما مؤداه أن هيئة التحكيم أصبحت هى الجهة الوحيدة التى تستطيع الفصل فى الدفوع التى قد يثيرها الخصوم بشأن اتفاق التحكيم. لما كان ذلك وكان الاتفاق على عرض نزاع ما على هيئة التحكيم لا يحول دون أن تفرض جهة القضاء العادى رقابتها على قرارات هيئة التحكيم التى تنتهى بها الخصومة كلها فقد جعل المشرع لجهة القضاء الأمر بتنفيذ حكم التحكيم والتظلم منه كما جعل لها وحدها الاختصاص بنظر دعوى بطلان أحكام المحكمين ليتمكن من خلالها الخصوم وغيرهم من ذوى الشأن الذين يستطيل حكم التحكيم إليهم إبداء ما يعن لهم من مطاعن تؤدى إلى بطلان ذلك الحكم، ومن ثم لا يكون النص الطعين قد أخل بالحق فى التقاضى أو تضمن عدواناً على استقلال القضاء أو حصانته. وحيث إنه لما كان المقصود بالمساواة التى تعنيها المادة (40) من الدستور عدم التميز بين أفراد الطائفة الواحدة الذين تتماثل مراكزهم القانونية. ومن ثم فلا محل للقول بالإخلال بتلك المساواة فى مجال إعمال النص الطعين، كما أن إعماله لا يتصل بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، وبالتالى فإن قالة مخالفة مبدأ تكافؤ الفرص تكون لغواً. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لنص المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإنه لما كانت الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى وحكم فى الدستور، فإنه لا شأن لها بالتناقض بين نصين قانونيين سواء جمعهما قانون واحد أم تفرقا بين قانونين مختلفين. وحيث إنه يبين مما تقدم أن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام المواد (8 ، 40 ، 65 ، 68 ، 165) من الدستور ولا يخالف أى نص دستورى آخر فإنه يتعين القضاء برفض الدعويين. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعويين، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن كل دعوى
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولي والثانية من المادة (13) والفقرة الأولي من المادة (22) من قانون التحكيم في المواد الكدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الثابت من الأوراق أن المدعية في الدعوى الماثلة قدمت صحيفة تدخلها أمام محكمة الموضوع وتمسكت فيها بعدم دستورية النصوص المطعون عليها ـ وصرحت لها محكمة الموضوع ـ بعد أن قدرت جدية الدفع ـ بإقامة الدعوى الدستورية ـ فأقامتها ومن ثم فإن تصريح المحكمة لها بإقامة الدعوى الدستورية، يكشف عن أنها رأت أن القضاء في دستورية النصوص الطعينة أمر لازم للفصل في موضوع طلبات التدخل المطروحة عليها، بما يعد معه ذلك التصريح قبول ضمني لتدخلها ومن ثم فإنها تعد من ذوى الشأن الذين أجازت لهم المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا إقامة الدعوى الدستورية بطريق الدفع الفرعي ومن ثم فإن دعواها تكون مقبولة. ومن ناحية أخرى فإنه لما كان البطلان الناشئ عن عدم مراعاة إجراءات الإعلان هو بطلان نسبي غير متعلق بالنظام العام، فلا يملك التمسك به ـ ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة ـ إلا من شرع ذلك البطلان لمصلحته وكان المدعى عليهما السادس والسابع لم يمثلا ويدفعا ببطلان إعلانهما بصحيفة الدعوى فإن الدفع المبدي من الهيئة يكون غير قائم على أساس متعينا الالتفات عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
سبق أن صدر الحكم في القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6 نوفمبر 1999 بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (19) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 من اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في طلب رد المحكم، ثم صدر الحكم في القضية في رقم 92 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6 يناير سنة 2001 بعدم دستورية البند (3) من المادة (58) من القانون المشار إليه فيما نصت عليه من أنه "لا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم"، وقد تناول كل من الحكمين مسائل دستورية تمثل عوارا موضوعيا اتصل بالنصوص المطعون عليها وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتهما للمضمون الموضوعي لقواعد دستورية، ومن ثم فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوما على استيفاء قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 للأوضاع الشكلية التي تطليها الدستور بما يحول دون بحثها من جديد، وذلك باعتبار أن الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور في قانون ما ـ وعلى ما استقر عليه قضاء هذه الحكمة ـ يعتبر سابقا بالضرورة على الخوض في أمر اتفاقهما أو تعارضهما مع الأحكام الموضوعية للدستور، ومن ثم فإن المناعي الشكلية التي نسبتها المدعية إلى ذلك القانون تكون غير مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية بشأن نص الفقرة الأولى من المادة (13) من قانون التحكيم المشار إليه وانتهت إلى موافقته لأحكام الدستور وعدم خروجها عليها، وقضت برفض الدعوى رقم 155 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 13/1/2002 ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 4 (تابع) بتاريخ 24/1/2002 وكان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تعقيبا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الدستورية في شأن هذه الفقرة المطعون عليها من المنادة (13) تكون غير مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وكانت طلبات المتدخلة في الدعوى الموضوعية (المدعية في الدعوى الدستورية) إنما تنصرف إلى إبطال شرط التحكيم الذي اشتملت عليه العقود المبرمة بين شريكها وشركة شل وقد أبدت الدفع بعدم الدستورية إثر دفع أبداه ممثل تلك الشركة بعدم قبول الدعوى استنادا لوجود شرط تحكيم. وكان النص في الفقرة الثانية من المادة (13) المطعون فيه على أنه "ولا يحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم" يخاطب هيئة التحكيم لتعمل مقتضاه فيما يعرض عليها من منازعات، ولا مجال لإعماله في الدعوى الموضوعية ومن ثم لا يوجد أدنى قدر من الانعكاس للحكم في دستورية النص الطعين على طلبات المدعية في دعوى الموضوع مما لازمه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة أيضا في خصوص الفقرة الثانية من المادة (13) سالفة البيان. وحيث إنه كان ما تقدم، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة (22) من قانون التحكيم المشار إليه على أنه "تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع" وكان القضاء بعدم دستورية هذا النص مؤداه أن جهة القضاء العادي تعتبر هي المختصة بالفصل في تلك الدفوع، ومنها الدفع ببطلان اتفاق التحكيم، بما يتوافر معه للمدعية مصلحة شخصية مباشرة في إقامة الدعوى الدستورية الماثلة في شأن هذا النص، باعتبار أنه لازم للفصل في طلبات التدخل التي أبدتها أمام محكمة الموضوع ببطلان شرط التحكيم التي اشتملت عليها العقود المبرمة بين المدعى والمدعى عليه في الدعوى الموضوعية الأمر الذي يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية المطروحة في نص هذه الفقرة من المادة (22) من قانون التحكيم المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل في التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما وفقا لشروط يحددانها ليفصل في النزاع بقرار يقطع دابر الخصومة، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية، وهو ما مؤداه اتجاه إرادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق لفض خصوماتهم بدلا من القضاء العادي ومن ثم فإن المشرع ـ بما له من سلطة تقديرية في تنظيم الحقوق ـ قد حجب الحاكم عن نظر المسائل التي يتناولها التحكيم استثناء من اصلب خضوعها لولايتها. وإذ كان النص الطعين قد خول هيئة التحكيم الفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، فذلك لاعتبارات تتفق والمنطق القضائي قوامها أن عرض نزاع ما على هيئة التحكيم يعتبر وسيلة قضائية يحسم من خلالها النزاع موضوع التحكيم برمته، بما فيه من أوجه دفاع ودفوع، فلا تتجزأ الخصومة محل التحكيم لتفصل في موضوعها هيئة التحكيم، بينما تفصل في دفوعها هيئة أخرى وذلك حتى تتحكم هيئة التحكيم من القيام بواجبها في الفصل في النزاع المطروح عليها دون أن تتمزق أوصاله، وما ذلك إلا تطبيقا للقاعدة المتفق عليها فقها وقضاء وهي أن قاضى الدعوى هو قاضى الدفع. كما أنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت في الدعوى رقم 155 لسنة 20 قضائية "دستورية" برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (13) من قانون التحكيم المشار إليه التي توجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، وهو ما مؤداه أن هيئة التحكيم أصبحت هي الجهة الوحيدة التي تستطيع الفصل في الدفوع التي قد يثيرها الخصوم بشأن اتفاق التحكيم. لما كان ذلك وكان الاتفاق على عرض نزاع ما على هيئة التحكيم لا يحول دون أن تفرض جهة القضاء العادي رقابتها على قرارات هيئة التحكيم التي تنتهي بها الخصومة كلها فقد جعل المشرع لجهة القضاء الأمر بتنفيذ حكم التحكيم والتظلم منه كما جعل لها وحدها الاختصاص بنظر دعوى بطلان أحكام المحكمين ليتمكن من خلالها الخصوم وغيرهم من ذوى الشأن الذين يستطيل حكم التحكيم إليهم إبداء ما يعن لهم من مطاعن تؤدي إلى بطلان ذلك الحكم، ومن ثم لا يكون النص الطعين قد أخل بالحق في التقاضي أو تضمن عدوانا على استقلال القضاء أو حصانته.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
وحيث إنه لما كان المقصود بالمساواة التي تعنيها المادة (40) من الدستور عدم التميز بين أفراد الطائفة الواحدة الذين تتماثل مراكزهم القانونية. ومن ثم فلا محل للقول بالإخلال بتلك المساواة في مجال إعمال النص الطعين، كما أن إعماله لا يتصل بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، ومن ثم فإن قالة مخالفة مبدأ تكافؤ الفرص تكون لغوا.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون فيه لنص المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإنه لما كانت الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانوني وحكم الدستور، فإنه لا شأن لها بالتناقض بين نصين قانونيين سواء جمعهما قانون واحد أم تفرقا بين قانونين مختلفين.