⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 206 لسنة 20 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-11-3 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دستور - المادة 62 منه - تفسيرها - حق الترشيح - مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها
⚖️ المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية
⚖️ دستور - سلطة تنفيذية - وظيفة تشريعية - لوائح تنفيذية - إصدارها
⚖️ دستور - نقابات - حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي
⚖️ منظمات نقابية - استلزم المشرع ضرورة إجادة القراءة والكتابة في المرشح - سلطة تقديرية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين عدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 898 لسنة 1996 أمام محكمة العمال الجزئية بالقاهرة ضد المدعى عليهما الثانى والثالث، طعناً على قرار مديرية القوى العاملة المختصة برفض قبول أوراق ترشيحهم لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية التى يتبعونها، على سند من عدم إجادتهم للقراءة والكتابة، وأثناء نظرها أجريت الانتخابات محل التداعى؛ فاستقرت طلباتهم فى تلك الدعوى على وقف إعلان نتيجة تلك الانتخابات بصفة مستعجلة؛ وفى الموضوع ببطلانها بما يترتب على ذلك من آثار، والتعويض؛ ثم دفع المدعون بعدم دستورية المادة (4) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، وكذا مواد هذا القانون الرقيمة ( 24 " فقرة ثانية " و36 " بند ب" و41 " فقرة ثالثة ورابعة " و45 " فقرة أولى وثالثة " و50 " فقرة أخيرة " و53 "فقرة ثانية" و61 " فقرة أولى " و62 " فقرة أولى " و66 "فقرة ثانية")، وقرارى وزير القوى العاملة رقمى 146 و147 لسنة 1996 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بالنسبة لهذه النصوص جميعها عدا الفقرة الرابعة من المادة (41) المشار إليها؛ وكذا جديته بالنسبة لقرارى وزير القوى العاملة المشار إليهما، وأذنت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فى هذه الحدود، فقد أقاموها. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت مسألة دستورية نص المادتين (41 و61) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 بحكمها الصادر بجلستها المعقودة فى السابع من فبراير سنة 1998 فى القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذى قضى فى منطوقه "برفض الدعوى" بعدم دستوريتهما، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998، وكان مقتضى المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها بما لا رجعة إليها، فإن الدعوى بالنسبة لهذين النصين تكون غير مقبولة. وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفى الحدود التى تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، وكان يشترط لقبول هذه الدعوى توافر المصلحة فيها؛ ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المثارة فى النزاع الموضوعى المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها، وكان مبنى النزاع الموضوعى عدم إجادة المدعين بوصفهم راغبين فى الترشيح لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية للقراءة والكتابة ، فإن القواعد التى نظم بها المشرع هذا الشرط، أو تلك التى فوض بها وزير القوى العاملة فى شأن تنظيمه، هى وحدها دون ما سواها من النصوص التى قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستوريتها هى التى تمثل من الدعوى الدستورية بنيانها؛ ليضحى نطاقها محصوراً فى نص المادة الرابعة، والمادة (36 بند ب) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذا المادتين (6و 7) من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية الصادر إعمالاً لحكم المادة الرابعة المشار إليها. ولتغدو غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من نصوص تضمنتها صحيفة الدعوى، سواء كان الدفع بعدم الدستورية لم ينصب عليها أصلاً، أو كانت محكمة الموضوع لم تصرح بالطعن عليها، وذلك لانتفاء اتصالها بهذه المحكمة فى الحالين وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها. وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، المطعون فيها، تنص على أن : " يصدر وزير القوى العاملة والتدريب المهنى القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ". وحيث إنه يرتبط بهذا النص فى نطاق هذه الدعوى نصا المادتين (6و7) من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1996, اللذان يجريان على النحو التالى: " مادة 6 : يجب على المرشح أن يرفق بطلب الترشيح المستندات الآتية : 1……………… 2 ............3 شهادة من مديرية القوى العاملة المختصة باجتياز اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات دراسية ". " مادة 7 : تتم اختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية حتى آخر يوم محدد لتقديم طلبات الترشيح على النحو المحدد بالتعليمات ". وحيث إن المدعى ينعى على هذه النصوص، تشكيلها وصاية إدارية مخلة بالحرية النقابية. وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد اطرد على أن الأصل الدستورى أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساساً على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها، غير أنه استثناء من هذا الأصل، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة بأعمال تدخل فى نطاق أعمال السلطة التشريعية ، من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين؛ فنصت المادة (144) من الدستور على أن : " يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون القرارات اللازمة لتنفيذه ". ومفاد هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك أو من يحدده القانون لإصدارها، وإلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة (144) المشار إليها، لما كان ذلك؛ وكان ما عهد به القانون بالنص المطعون فيه إلى وزير القوى العاملة من إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، واقعاً فى دائرة حكم المادة (144) المشار إليها؛ وكان الوزير إذ أصدر قراره المطعون على مادتيه السادسة والسابعة تنظيماً لشرط إجادة القراءة والكتابة المتطلب فى المرشح لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية إعمالاً لنص المادة (36) من قانون النقابات العمالية، لم يجاوز حدود ما رسمه القانون الذى خوله هذا الاختصاص؛ ومن ثم لا يكون قد خالف الدستور فى هذا الشأن، إذ كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حق العمال فى تكوين تنظيمهم النقابى، وكذلك حرية النقابة ذاتها فى إدارتها لشئونها؛ بما فى ذلك إقرار القواعد التى تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، لا ينفصلان عن انتهاجها الديموقراطية أسلوباً وحيداً ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإرادة الحرة لأعضائها؛ هذا الحق وتلك الحرية_ وهما من نسيج واحد_ لا يتأبيان على التنظيم التشريعى؛ متى كان هذا التنظيم دائراً فى الحدود التى تهيئ أفضل السبل لممارستهما على الوجه الذى تغيته المادة (56) من الدستور، فإنه مما لا يتعارض مع هذا الحق وتلك الحرية، بل هو يؤكدهما، استلزام إجادة المرشح للقراءة والكتابة، بما مؤداه أن قرار وزير القوى العاملة المطعون على مادتيه السادسة والسابعة يكون قد صدر وفقاً للاختصاص الذى خوله القانون إياه، وفى إطار ما يجيز الدستور للقانون أن يعهد به إلى السلطة التنفيذية، وفى هذه الدائرة لم تقتض المادتان المطعون عليهما من الشروط إلا ما يوافق أحكام الدستور، ويحقق مقاصده فى شأن العمل النقابى، ومن ثم فإن النعى عليهما بعدم الدستورية يكون غير صحيح. وحيث إنه عن النعى بمخالفة المادة (36 ، بند ب) من قانون النقابات العمالية لأحكام المواد (8، 40، 47، 56، 62، 65) من الدستور، فإن النص الطعين يجرى على أن : " يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية ما يلى : أ …………………………………… ب أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة " . وينعى المدعون على هذا النص أنه لا يجوز تعليق عضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية على شرط إجادة القراءة والكتابة، طالما أن الدستور لم يتطلبه خاصة وأن هذا الشرط لا ينهض به مبرر موضوعى، وأن جميع أعضاء الجمعية العامة للنقابة المعنية فى مركز قانونى واحد بالنسبة لممارسة حق الترشيح والانتخاب مما يستلزم توفير الفرصة المتكافئة بينهم؛ كذلك فإن هذا الشرط يضع عائقاً يحول بين الراغب فى الترشيح وبين ممارسة حرية الرأى والتعبير، متعارضاً بالتالى مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديموقراطى، ومناقضاً لمبدأ خضوع الدولة للقانون. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن النص فى المادة (62) من الدستور على أن " للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى " مؤداه، أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التى توخاها المشرع الدستورى من تقريره إياه، وهو ما يُلزم المشرع بأن يضع تنظيماً يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازاً لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديموقراطية، وقدرتها على المساهمة فى تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمى كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها فى الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها وفاءً بمتطلبات المادة (56) من الدستور، إذ كان ذلك، وكان المشرع قد ارتأى فى حدود سلطته التقديرية التى خوله الدستور إياها، أن " إجادة القراءة والكتابة " إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب فى حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط فى قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التى رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأى فى هذا المجال الذى يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه فى شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائى ذى صفة نيابية فى إحدى منظمات المجتمع المدنى، تلك التى اعتبرتها هذه المحكمة "واسطة العقد بين الفرد والدولة"؛ إذ كان ذلك، وكان النص الطعين لا يخالف الدستور فى أى وجه آخر، فإن النعى عليه يكون بدوره خليقاً بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة؛ وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة (4) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، وكذلك مواد هذا القانون القيمة (4 و7 "فقرة أولى" و19 و20 و22 و23 و25 و26 و28 و29 و30 و31 و32 و35 و36 "بند ب" و41 فقرة أولى وثانية وثالثة") وأخيرا المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية، وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117 و118 و146 و147 لسنة 1996.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفى الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، وكان يشترط لقبول الدعوى توافر المصلحة فيها؛ ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها، وكان مبنى النزاع الموضوعي عدم إجادة المدعين ـ بوصفهم راغبين في الترشيح لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية ـ للقراءة والكتابة، فإن القواعد التي نظم بها المشرع هذا الشرط، أو تلك التي فوض بها وزير القوى العاملة في شأن تنظيمه، هي وحدها ـ دون ما سواها من النصوص التي قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستوريتها ـ هي التي تمثل من الدعوى الدستورية بنيانها؛ ليضحى نطاقها محصورا في نص المادة الرابعة، والمادة (36 بند ب) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذا المادتين (6 و 7) من قرار وزيري القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية الصادر إعمالا لحكم المادة الرابعة المشار إليها. ولتغدو غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من نصوص تضمنتها صحيفة الدعوى، سواء كان الدفع بعدم الدستورية لم ينصب عليها أصلا، أو كانت محكمة الموضوع لم تصرح بالطعن عليها، وذلك لانتفاء اتصالها بهذه المحكمة ـ في الحالين ـ وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الأصل الدستوري أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساسا على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها، غير أنه استثناء من هذا الأصل، فقد عهد الدستور إليها في حالات محددة بأعمال تدخل في نطاق أعمال السلطة التشريعية، من ذلك إصدار اللوائح للازمة لتنفيذ القوانين؛ فنصت المادة (144) من الدستور على أن: "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون القرارات اللازمة لتنفيذه". ومفاد هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه في ذلك أو من يحدده القانون لإصدارها، وإلا وقع عمله اللائحي مخالفا لنص المادة (144) المشار إليها، لما كان ذلك؛ وكان ما عهد به القانون بالنص المطعون فيه إلى وزير القوى العاملة من إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، واقعا في دائرة حكم المادة (144) المشار إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، المطعون فيها، تنص على أن: "يصدر وزير القوى العاملة والتدريب المهني القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون". وحيث إنه يرتبط بهذا النص في نطاق هذه الدعوى نصا المادتين (6، 7) من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1966، اللذان يجريان على النحو التالي: "مادة 6: يجب على المرشح أن يرفق بطلب الترشيح المستندات الآتية: 1-............. 2- ............ 3- شهادة من مديرية القوى العاملة المختصة باجتياز اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات دراسية". "مادة 7: تتم اختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية حتى آخر يوم محدد لتقديم طلبات الترشيح على النحو المحدد بالتعليمات". وكان الوزير إذ أصدر قراره المطعون على مادتيه السادسة والسابعة تنظيما لشرط إجادة القراءة والكتابة المتطلب في المرشح لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية إعمالا لنص المادة (36) من قانون النقابات العمالية، لم يجاوز حدود ما رسمه القانون الذي خوله هذا الاختصاص؛ ومن ثم لا يكون قد خالف الدستور في هذا الشأن. وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة (62) من الدستور على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني" مؤداه، أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقريره إياه، وهو ما يلزم المشرع بأن يضع تنظيما يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازا لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديموقراطية، وقدرتها على المساهمة في تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة في النهوض بمهامها في الدفاع عن الحقوق ومصالح أعضائها وفاء بمتطلبات المادة (56) من الدستور، إذ كان ذلك، وكان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية التي خوله الدستور إياها، أن "إجادة القراءة والكتابة" إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة" واسطة العقد بين الفرض والدولة"؛ إذ كان ذلك، وكان النص الطعين لا يخالف الدستور في أي وجه آخر، فإن النعي عليه يكون بدوره خليقا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي، وكذلك حرية النقابة ذاتها في إدارتها لشئونها؛ بما في ذلك إقرار القواعد التي تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، لا ينفصلان عن انتهاجها الديموقراطية أسلوبا وحيدا ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإرادة الحرة لأعضائها؛ هذا الحق وتلك الحرية ـ وهما من نسيج واحد ـ لا يتأبيان على التنظيم التشريعي؛ متى كان هذا التنظيم دائرا في الحدود التي تهيئ أفضل السبل لممارستهما على الوجه الذي تغيته المادة (56) من الدستور، فإنه مما لا يتعارض مع هذا الحق وتلك الحرية، بل هو يؤكدهما، استلزام إجادة المرشح للقراءة والكتابة، بما مؤداه أن قرار وزير القوى العاملة المطعون على مادتيه السادسة والسابعة يكون قد صدر وفقا للاختصاص الذي خوله القانون إياه، وفى إطار ما يجيز الدستور للقانون أن يعهد به إلى السلطة التنفيذية، وفى هذه الدائرة لم تقض المادتان المطعون عليهما من الشروط إلا ما يوافق أحكام الدستور، ويحقق مقاصده في شأن العمل النقابي، ومن ثم فإن النعي عليهما بعدم الدستورية يكون غير صحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة (62) من الدستور على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابدأ الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، و مساهمته في الحياة العامة واجب وطني" مؤداه، أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقرير إياه، وهو ما يلزم المشرع بأن يضع تنظيما يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازا لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديمقراطية، وقدرتها على تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها في الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها وفاء بمتطلبات المادة (56) من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية التي تخوله الدستور إياها، أن "إجادة القراءة والكتابة" أن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغي في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة "واسطة العقد بين الفرد والدولة"؛ إذ كان ذلك وكان النص الطعين لا يخالف الدستور في أي وجه آخر، فإن النعي عليه يكون خليقا بالرفض.