الطعن رقم 219 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-9-22
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ حق التقاضى - درجة واحدة - سلطة المشرع
⚖️ دستور - المادة 8 - مبدأ تكافؤ الفرص - مساواة المواطنين أمام القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي
وحضور السيد المستشار / عادل عمر شريف (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ 2/7/1997 صدر قرار محافظ الدقهلية رقم 822 لسنة 1997 بإسقاط العضوية عن رئيس وبعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية لما نُسِب إليهم من مخالفات، فأقاموا ضده وآخرين الدعوى رقم 3589 لسنة 97 مدنى كلى أمام محكمة المنصورة الابتدائية، طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ذلك القرار، وفى الموضوع بإلغائه. وبتاريخ 24/8/1997 أُودِعَتْ قلم كتاب تلك المحكمة صحيفة تدخل أُعْلِنَتْ قانوناً من السيد / يحيى فؤاد عبد القادر العشرى المدعى فى الدعوى الماثلة بصفته الرئيس الجديد لمجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية، طالباً قبول تدخله خصماً ثالثاً فى الدعوى، وفى الموضوع برفضها، وأثناء نظر دعوى الموضوع، دفع المتدخل بعدم دستورية نص المادة (54) من قانون التعاون الزراعى الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن قانون التعاون الزراعى الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980ينص فى المادة (51) منه على أن " مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية تسقط العضوية فى مجلس الإدارة بقرار من الجمعية العامة وذلك بعد إجراء تحقيق كتابى مع العضو ينتهى إلى الإدانة فى إحدى الحالات الآتية: (1) العبث بسجلات الجمعية أو أوراقها أو أختامها أو تعمد إتلافها أو إساءة استعمالها. (2) استغلال السلطة أو عدم مراعاة العدالة فى توزيع الخدمات. (3) تعمد الإدلاء ببيانات غير صحيحة بقصد عرقلة الإنتاج أو عرقلة تحقيق أغراض الجمعية أو الحصول على منفعة شخصية. (4) عدم رد العجز فى العهد الشخصية خلال الأجل الذى يعينه لذلك مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية أو الجهة الإدارية المختصة. (5) القيام بعمل من شأنه الإضرار بمصالح الجمعية أو نظام العمل بها ". وتنص المادة (52) منه على أن " لكل من الوزير المختص بالنسبة للجمعيات العامة والمحافظ المختص بالنسبة للجمعيات التى تقع فى نطاق المحافظة ما يلى: (1) وقف عضو مجلس الإدارة لمدة لا تزيد على شهرين إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك …………. (2) حل مجلس إدارة الجمعية أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر للأسباب المشار إليها فى المادة السابقة بعد إجراء تحقيق مكتوب ينتهى إلى الإدانة". كما تنص المادة (54) من ذات القانون على أن " لكل ذى شأن أن يطعن فى القرارات المشار إليها فى المادة (52) أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرة اختصاصها مقر الجمعية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشره قرار الحل والإسقاط فى الوقائع المصرية وإعلان صاحب الشأن بمقر الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم وصول وتفصل المحكمة فى الطعن على وجه الاستعجال بغير مصروفات ويكون حكمها نهائياً ". وحيث إنه من المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات فى دعوى الموضوع. متى كان ذلك، وكان المدعون فى الدعوى الموضوعية يبغون وقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 822 لسنة 1997 بإسقاط عضويتهم من مجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية، وإذ كان ما يستهدفه المتدخل فى تلك الدعوى المدعى فى الدعوى الدستورية هو رفض طلبات المدعين فيها, فإنه حال صدور قضاء المحكمة الابتدائية بالمنصورة بوقف تنفيذ القرار أو إلغاء القرار الطعين، فإن المتدخل لن يتمكن من الطعن عليه أمام محكمة الدرجة الأعلى, تطبيقاً لنص المادة (54) المطعون عليها والذى يقضى بنهائية ذلك الحكم، ومن ثم تضحى للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على هذا النص فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، ولا يمتد إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها النص الطعين. وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم إهداره مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة (8) من الدستور، وإخلاله بمبدأ المساواة الذى كفله الدستور للمواطنين جميعاً بمقتضى المادة (40) منه, ومخالفته لحكم المادة (65) من الدستور التى تنص على أن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، كما ينعى المدعى عليه كذلك مخالفته لنص المادتين (68 و165) من الدستور والتى تكفل أولاهما حق التقاضى للناس كافة، وحق كل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى, والتى تنص ثانيتهما على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها باعتبار أن التقاضى على درجتين من المبادئ الرئيسية فى النظام القضائى المصرى ومن الضمانات الضرورية لحسن سير القضاء وتحقيق العدالة. وحيث إن ما ينعاه المدعى من إخلال النص الطعين بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة (8) من الدستور، مردود بأن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص، غايتها تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. إذ كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة فيه من هذه الناحية لأحكام الدستور. وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يُخِّل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور، أو التى كفلها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التى يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتوافق عناصرها، بأن يجعل القاعدة القانونية التى تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها، إذ كان ذلك وكان النص التشريعى الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تُكَوّنها، أو يناقض ما بينها من اتساق، بل يُظِل المخاطبين به بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها، إذ يساوى فى الحكم بين طرفى الدعوى فلا يمنح لأحدهم مَكِنَة الطعن فى حكم المحكمة الابتدائية ويَحْرِمَ منها الطرف الآخر، فإن قالة الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور، لا يكون لها من أساس. وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضى أو إهداره, كما أن قصر التقاضى على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره, بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تُمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل فى عناصر النزاع جميعها الواقعية منها والقانونية فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى. لما كان ذلك، وكان النص الطعين، فيما قرره من قصر التقاضى فى هذا النوع من المنازعات على درجة واحدة، يهدف إلى سرعة حسم أوضاع أعضاء مجلس إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية الذين صدر قرار بإسقاط عضويتهم, وذلك إما بتأييدها إذا ما اتفقت وصحيح حكم القانون، أو إلغائها إذا تنكبت السبيل ولم تقم على أسباب تبررها، حتى تتفرغ هذه المجالس لممارسة اختصاصاتها التى نيطت بها بالمادة (47) من القانون المشار إليه، دعماً للحركة التعاونية الزراعية، وحتى لا تكون المحاكم مسرحاً لعرقلة العمل التعاونى الزراعى، فإنه بذلك لا يكون قد نال من ولاية القضاء، أو تضمن مساساً باستقلال السلطة القضائية بما لا مخالفة فيه لأحكام المواد (65 و68 و165) من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (54) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية في الطعن علي قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مبدأ تكافؤ الفرص. مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص، غايتها تقارير أولية ـ في مجال الانتفاع بها ـ لبعض المتزاحمين على بعض، وهي أولوية تتحدد وفقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. إذ كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص في نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفيا، إذ لا صلة له إلا بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة فيه ـ من هذه الناحية ـ لأحكام الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعا يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور، أو التي كفلها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصما من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتوافق عناصرها، بأن يجعل القاعدة القانونية التي تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة حداً لها. وقد رى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي الدستوري وبين تنظيمه تشريعيا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائما على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن يكون الدرجة الواحد محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وان يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها ـ الواقعية منها والقانونية ـ فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة حداً لها. وقد رى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي الدستوري وبين تنظيمه تشريعيا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائما على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن يكون الدرجة الواحد محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وان يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها ـ الواقعية منها والقانونية ـ فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة حداً لها. وقد رى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي الدستوري وبين تنظيمه تشريعيا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائما على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن يكون الدرجة الواحد محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وان يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها ـ الواقعية منها والقانونية ـ فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.