⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 131 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-7-7 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - ولاية - رقابة دستورية
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها
⚖️ المادة 121 من قانون تنظيم الجامعات قبل تعديلها بالقانون 82 لسنة 2000
⚖️ تعديل تشريعي - الخطاب فيه - سلطة المشرع في تنظيم الحقوق - حق التقاضي
⚖️ الاثر الرجعي للقانون - نطاقه
⚖️ دستور - استقلال الجامعات
⚖️ دستور - تكافؤ الفرص - الحق في العمل - المساواة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها - مناطها - استمرارها - تطبيق
⚖️ علاقة تنظيمية - أستاذ الجامعة
⚖️ الموظف العام - تعيينه - علاقته بجهة عمله

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 7806 لسنة 54 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى عليه الأخير ابتغاء القضاء بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 379 الصادر بجلسته المعقودة فى 20/4/2000، وقال شرحاً لها إنه يعمل أستاذاً متفرغاً بقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية؛ وأن المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات بعد تعديلها بالقانون رقم 142 لسنة 1994، والمادة (56) من لائحته التنفيذية خولتا الأستاذ المتفرغ وضعاً يماثل وضع الأستاذ العامل تماماً فيما عدا تقلد الوظائف الإدارية، وجاء قرار المجلس الأعلى للجامعات سالف الذكر ليهدر إهداراً كاملاً مبدأ المساواة بينهما، إذ يحرم الأساتذة المتفرغين من التدريس بالمرحلة الجامعية الأولى، ومضى ناعياً على ذلك القرار أنه مشوب بعيب عدم الاختصاص لاغتصابه سلطة مجلسى القسم والكلية؛ فضلاً عن عيب مخالفة القانون؛ وأثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 82 لسنة 2000 المعدل لقانون تنظيم الجامعات، فدفع المدعى بعدم دستورية هذا القانون بجميع مواده، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن هيئة قضايا الدولة، دفعت بعدم قبول الدعوى، تأسيساً على أن الضرر المدعى به مرده إلى القرار رقم 379 الصادر من المجلس الأعلى للجامعات فى جلسته المعقودة بتاريخ 20/4/2000، وليس إلى القانون المطعون بعدم دستوريته الذى كان صدوره لاحقاً لذلك القرار؛ ومن ثم يتخلف شرط المصلحة فى الدعوى. وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المدعى قد أقام دعواه الموضوعية بصفته أستاذاً متفرغاً بجامعة الإسكندرية، طعناً على قرار المجلس الأعلى للجامعات المؤرخ 20/4/2000 الذى أسند إلى الأساتذة المتفرغين بصفة أساسية مهمة القيام بأعباء مرحلة الدراسات العليا إلى جانب المساهمة فى أعباء التدريس فى المرحلة الجامعية الأولى فى حدود الساعات الزائدة عن مجموع أنصبة أعضاء هيئة التدريس العاملين، وأثناء نظر هذه الدعوى صدر القانون الطعين رقم 82 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات والذى يترتب على إعمال أحكامه من ناحية زوال الصفة التى أقام بها المدعى دعواه الموضوعية ومن ناحية أخرى تخويل المجلس الأعلى للجامعات الاختصاص بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة متفرغين وغير متفرغين، بما مؤداه أن الفصل فى المسألة الدستورية المطروحة، وهى فى هذا النطاق اختصاص المجلس الأعلى للجامعات بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين وإنهاء خدمة الأستاذ المتفرغ ببلوغه سن السبعين وإعمال أثر هذا الحكم الجديد فى شأن الأساتذة المتفرغين الذين كانوا قد بلغوا هذه السن وقت العمل بالقانون الطعين، كل هذا من شأنه أن يؤثر على الصفة التى أقام بها المدعى دعواه الموضوعية وعلى مدى مشروعية القرار محل تلك الدعوى، إذ كان ذلك، وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية يتوافر إذا كان الحكم الذى يصدر فيها مؤثراً على الحكم فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية، فإن المدعى بذلك يكون قد توافرت له مصلحة فى إقامة دعواه الدستورية، ويكون الدفع بعدم قبولها، خليقاً بالرفض. وحيث إنه إذ كانت المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات قبل تعديلها بالقانون رقم 82 لسنة 2000 تنص على أنه: " مع مراعاة حكم المادة (113) من هذا القانون يعين بصفة شخصية فى ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار فى العمل، ولا تحسب هذه المدة فى المعاش، ويتقاضون مكافأة مالية إجمالية توازى الفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش مع الجمع بين المكافأة والمعاش ". بما مؤداه أن الأستاذ الجامعى إذ يبلغ سن انتهاء الخدمة، فإنه كان يصبح بقوة القانون أستاذاً متفرغاً مدى الحياة، ما لم يطلب هو عدم الاستمرار فى العمل، وبالمخالفة لذلك، جاءت أحكام القانون رقم 82 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، ليتناول التعديل حكم المادة (121) المشار إليه، وبموجب المادة الرابعة من هذا القانون يرتد هذا الحكم بأثره إلى الأساتذة المتفرغين الذين عينوا قبل تاريخ العمل به، وعلى صعيد آخر يرد تعديل بالإضافة إلى بنود المادة (19) من قانون تنظيم الجامعات ومادة جديدة برقم (195 مكرراً)، لتجرى نصوص القانون رقم 82 لسنة 2000 على النحو الآتى: المادة الأولى: " يستبدل بنص المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، النص الآتى: مادة 121: " مع مراعاة حكم المادة (113) من هذا القانون يعين بصفة شخصية فى ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين حتى بلوغهم سن السبعين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار فى العمل، ولا تحسب هذه المدة فى المعاش، ويتقاضون مكافأة مالية إجمالية توازى الفرق بين المرتب مضافاً إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش مع الجمع بين المكافأة والمعاش ". المادة الثانية: يضاف إلى قانون تنظيم الجامعات المشار إليه مادة جديدة برقم (195 مكرراً)، نصها الآتى: مادة 195 مكرراً: " ينشأ بالمجلس الأعلى للجامعات صندوق لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم. وتكون للصندوق الشخصية الاعتبارية. تتكون موارد الصندوق من: ( أ ) المبالغ التى تخصصها الدولة للصندوق لتحقق أغراضه. ( ب ) المبالغ التى تساهم بها الجامعات من مواردها الذاتية لأداء الخدمات اللازمة لتحقيق أغراض الصندوق وذلك وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات. ( ج ) التبرعات التى يقبلها مجلس إدارة الصندوق. ( د ) حصيلة استثمار أموال الصندوق وناتج نشاطه. يكون للصندوق موازنة خاصة ويرحل الفائض بموازنة الصندوق من سنة إلى أخرى. ويعفى نشاط الصندوق وكافة الخدمات التى يقدمها من جميع أنواع الضرائب والرسوم. ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير التعليم العالى بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات ". المادة الثالثة " يضاف إلى المادة (19) من قانون تنظيم الجامعات بند جديد برقم 13 مكرراً (1)، نصه الآتى: " بند 13 مكرراً (1) وضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة والأساتذة غير المتفرغين على نحو يحقق الاستفادة الكاملة من خبرتهم جميعاً، وبالصورة التى تحقق التطوير المستمر للتعليم فى المرحلة الجامعية الأولى وفى مرحلة الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه ". المادة الرابعة: " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من أول يوليو سنة 2000، وتسرى أحكامه على أعضاء هيئة التدريس الذين عينوا أساتذة متفرغين قبل تاريخ العمل به ". وحيث إن نطاق الدعوى بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى يتحدد بثلاثة أحكام مما نص عليه القانون المطعون فيه، أولها: ذلك الذى جعل سن السبعين حداً ينتهى ببلوغه عمل الأستاذ المتفرغ، وثانيها: الحكم الخاص بتخويل المجلس الأعلى للجامعات الاختصاص بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين، وآخرها: الحكم الخاص بسريان القانون الطعين على أعضاء هيئة التدريس الذين عينوا أساتذة متفرغين قبل العمل به، فيما انطوى عليه من إنهاء عمل الأساتذة المتفرغين الذين جاوزوا سن السبعين عند العمل بالقانون، وهذه الأحكام الثلاثة هى التى تضمنتها بالتتابع نصوص المواد الأولى والثالثة والرابعة من القانون المطعون عليه. وحيث إن المدعى ينعى على النصوص الطعينة محددة نطاقاً على النحو المتقدم أنها جاءت مشوبة بعيب الانحراف فى استعمال السلطة التشريعية بالمخالفة لنصوص المواد (64 و65 و68) من الدستور، واعتداءها على استقلال الجامعات بالمخالفة لنص المادة (18) من الدستور، وكذلك مناقضتها لمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص وللحق فى العمل المنصوص عليها فى المواد (40 و8 و13) من الدستور، ثم مخالفتها لنص المادة (187) من الدستور بحكم انطوائها على أثر رجعى. وحيث إنه عن النعى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون الطعين فيما تضمنه من تعديل لأحكام المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، فإنه مردود، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الموظف العام هو الذى يكون تعيينه بأداة قانونية لأداء عمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشر، وأن علاقة الموظف العام بالمرفق الذى تديره الدولة هى علاقة تنظيمية يخضع فيها لأحكام القوانين واللوائح المنظمة لهذا المرفق ولأوضاع العاملين فيه، وفى ذلك فهو يستمد حقوقه من نظام الوظيفة العامة ويلتزم بالواجبات التى يقررها هذا النظام، وهو نظام يجوز تعديله فى كل وقت، ويخضع الموظف العام لكل تعديل يرد عليه، ويطبق عليه بأثر مباشر، ولا يجوز له أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً فى أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذى عين فى ظل أحكامه أو الذى طبق عليه لفترة طالت أو قصرت، ما لم يكن التعديل قد انطوى على مخالفة لنص دستورى، فهنا يكون الاحتجاج على التعديل بمخالفته للدستور، وليس بمساسه بالأوضاع التنظيمية للموظف العام، إذ كان ذلك؛ وكان المقرر أن أستاذ الجامعة سواء أكان عاملاً أو متفرغاً إنما تربطه بالجامعة علاقة وظيفية تنظيمية يخضع فيها لأحكام قانون تنظيم الجامعات، وكان التعديل الذى أدخله النص سالف الذكر على نص المادة (121)، إنما ينصرف خطابه إلى أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين الذين لم يبلغوا سن السبعين وقت العمل بالقانون الطعين، ليضع حداً تنتهى عنده علاقتهم الوظيفية بالجامعة ما لم يجر تعيينهم أساتذة غير متفرغين وفقاً لأوضاع تخرج من نطاق هذه الدعوى فإن النص الطعين لا يكون بذلك قد خرج عن حدود السلطة التقديرية المقررة للمشرع فى تنظيم أوضاع الجامعات المصرية وأوضاع أعضاء هيئات التدريس فيها بما رآه محققاً لأغراض الدولة فى تطوير الجامعات وتمكينها من النهوض بأعبائها العلمية، وقد التزم النص الطعين الأوضاع الدستورية المقررة فى كيفية وأداة إصداره، واستهدف تقرير قواعد عامة مجردة تناولت بالتنظيم الأوضاع الخاصة باثنتى عشر جامعة وأكثر من خمسة وخمسين ألفاً من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، ولم يتضمن من الأحكام ما يمس حق التقاضى، فإن النعى عليه من بعد بالانحراف فى استعمال السلطة التشريعية بدعوى أنه صدر لمجابهة قضية واحدة منظورة أمام القضاء، وأنه خالف نصوص المواد (64 و65 و68) من الدستور يكون عارياً عن دليله، وإذ كان النص الطعين لا يخالف أى نص دستورى آخر، فإنه يتعين رفض الطعن عليه. وحيث إنه عن النعى بأن حكم البند (13) مكرراً (1) الذى أضافه القانون الطعين إلى المادة (19) من قانون تنظيم الجامعات، إنما ينطوى على اعتداء على استقلال الجامعات، فإنه نعى مردود، ذلك أنه إذ يجرى هذا النص على أن يكون من اختصاص المجلس الأعلى للجامعات: " 13 مكرراً (1) وضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين والأساتذة غير المتفرغين على نحو يحقق الاستفادة الكاملة من خبرتهم جميعاً، وبالصورة التى تحقق التطوير المستمر للتعليم فى المرحلة الجامعية الأولى وفى مرحلة الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه ". وإذ يجرى نص المادة (18) من الدستور على أن: " التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامى فى المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى. وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج ". بما مؤداه أن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى هو استقلال لا ينفصم ولا ينفصل عن حاجات المجتمع والإنتاج، وإذ كانت غاية الاختصاص الذى عهد به النص إلى المجلس الأعلى للجامعات هو وضع ضوابط عامة تدور فى إطار الأعداد الكلية لأعضاء هيئات التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين، وفقاً لما تمليه الأوضاع الخاصة بالكليات الجامعية المختلفة، وفى نطاق المقاصد العليا للقانون التى تستهدف تطوير التعليم الجامعى وتمكين الجامعات من النهوض بأعبائها العلمية، وهو اختصاص لا ينطوى على تدخل فى اختصاص مجالس الأقسام بالكليات الجامعية باقتراح توزيع الدروس والمحاضرات والتدريبات العملية والندب المتبادل بين الأقسام، كما أنه لا يخل بسلطة مجالس الكليات بالنظر فى الاقتراحات المقدمة من مجالس الأقسام وإصدار ما تراه مناسباً من قرارات، إذ لا تعارض بين قواعد كلية يتم على أساسها توزيع العمل على نحو مجرد يسرى على المخاطبين بها جميعهم، وبين وضع هذه القواعد موضع التطبيق العملى على هؤلاء المخاطبين محددين بأشخاصهم، ومن ثم، فإن النعى على النص الطعين بمخالفة حكم المادة (18) من الدستور يكون فاقد الأساس خليقاً بالرفض. وحيث إنه عن النعى على النص ذاته بأنه سيؤول فى التطبيق إلى حرمان الأساتذة المتفرغين من التدريس فى المرحلة الجامعية الأولى لينفرد بها أعضاء هيئة التدريس العاملون، بما ينطوى على إهدار لمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص وللحق فى العمل المنصوص عليها فى المواد (8 و13 و40) من الدستور، فإنه نعى مردود، ذلك أن الأستاذ المتفرغ إذ يبقى فى العمل بهذه الصفة بعد بلوغه سن انتهاء الخدمة، فإن العلاقة التى تربطه بالجامعة هى علاقة وظيفية تنظيمية شأنه فيها شأن عضو هيئة التدريس الذى لم يبلغ سن انتهاء الخدمة، وكلاهما سواء فى خضوعهما لأحكام قانون تنظيم الجامعات، باعتباره النظام القانونى الذى يستمدان منه حقوقهما ويلتزمان بالواجبات التى يقررها، فإذا استنهض هذا النظام قواعد عامة مجردة تستهدف توزيع أعباء العمل بين القائمين عليه بما يحقق فى تقدير المشرع أنسب الوسائل لتسيير الجامعات المصرية، فإنه لا يمكن النعى عليه بأنه يهدر حق الأساتذة المتفرغين فى العمل حين يعهد إليهم بعمل بعينه، كما أنه لا يمكن أن ينعى عليه الإخلال بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص فى مجال قوامه هو اختيار أفضل السبل لتسيير المرفق العام والارتقاء به، وليس إطاره المصالح الخاصة. وحيث إن نص البند 13 مكرراً (1) من المادة (19) من قانون تنظيم الجامعات لا يخالف أى نص دستورى آخر، فإنه يتعين رفض الطعن عليه بعدم الدستورية. وحيث إنه عن النعى بعدم دستورية نص المادة الرابعة من القانون رقم 82 لسنة 2000 فيما نصت عليه من سريان أحكام هذا القانون " على أعضاء هيئة التدريس الذين عينوا أساتذة متفرغين قبل تاريخ العمل به "، فإن مؤدى هذا النص وبعد أن قررت المادة الأولى من هذا القانون تعديل حكم المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه، وكان هذا التعديل يسرى بأثره الفورى المباشر، على الأستاذ المتفرغ ليصبح بقاؤه فى العمل موقوتاً ببلوغه سن السبعين هو إنهاء خدمة الأساتذة المتفرغين الذين جاوزوا سن السبعين عند العمل بالقانون رقم 82 لسنة 2000، أى إعمال حكم النص الطعين بأثر رجعى على من كان قد استقام مركزه القانونى كأستاذ متفرغ بعد بلوغه سن السبعين. وحيث إنه، ولئن كان القانون رقم 82 لسنة 2000، ومن أحكامه النص الطعين، عند عرضه كمشروع قانون على مجلس الشعب، قد أُخذ الرأى النهائى عليه نداء بالاسم وحصل على الأغلبية الخاصة المنصوص عليها فى المادة (187) من الدستور لإعمال حكمه بأثر رجعى، فإن استيفاءه هذه الشكلية لا يترتب عليه، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة عصمة أحكامه الموضوعية من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين. وحيث إن الحكم الموضوعى الذى تضمنه هذا النص هو إنهاء خدمة الأساتذة المتفرغين الذين جاوزوا سن السبعين وقت العمل بالقانون 82 لسنة 2000 بعد أن كان قد اكتمل مركزهم القانونى كأساتذة متفرغين قبل العمل به. وحيث إن النعى على هذا الحكم الموضوعى بمخالفته للدستور هو نعى صحيح، ذلك أن هذا الحكم قد وقع فى حمأة المخالفة الدستورية من وجهين متساندين، الأول: هو أن النطاق الذى يمكن أن يرتد إليه الأثر الرجعى للقانون، هو ذلك الذى يعدل فيه التشريع من مراكز قانونية لم تتكامل حلقاتها، وبالتالى لم تبلغ غايتها النهائية متمثلة فى حقوق تم اكتسابها وصار يحتج بها تسانداً إلى أحكام قانونية كانت نافذة، إذ فى هذا النطاق يبقى المركز القانونى قابلاً للتدخل التشريعى، تدخلاً قد يزيد أو يزيل من آمال يبنى عليها صاحب المركز توقعاته، فإذا تقرر الأثر الرجعى فى غير هذا النطاق، وامتد إلى إلغاء حقوق تم اكتسابها فعلاً وصارت لصيقة بأصحابها، وفقاً لأحكام قانونية كفلت حمايتها والاحتجاج بها فى مواجهة الكافة، كأثر لنفاذ هذه الأحكام، فإن الأثر الرجعى للقانون يكون بذلك قد تحول إلى أداة لإهدار قوة القوانين السابقة ومكانتها من الاحترام الذى يجب كفالته لها طوال الفترة التى كانت نافذة فيها وهو الأمر الذى يتصادم مع أحكام المادتين (64 و65) من الدستور اللتين تنصان على أن " سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة " وأن " تخضع الدولة للقانون …… ". أما الوجه الثانى لمخالفة النص الطعين للدستور، فهو مساسه بإحدى الحريات الأساسية التى كفلها الدستور للمواطنين كافة وهى حرية البحث العلمى، ذلك أن هذه الحرية هى من الحريات التى لا تنفصل ولا تنفصم عن شخص الباحث العلمى، فلا مفارقة بينها وبينه ولا يتصور لها كيان أو وجود استقلالاً عنه، وإذا كان جوهر هذه الحرية هو مطلق الحرية على نحو غير نهائى، لأن أى قيد عليها مهما هان، إن هو إلا نفى لها، وأية عقبة فى طريقها ولو ضَؤلَت ليست إلا عدواناً عليها، ولازم ذلك أن إعمال حكم النص الطعين بأثر رجعى فى حق مجموعة من الأساتذة المتفرغين بحسبانهم باحثين علميين وهم بذلك محور وكيان حرية البحث العلمى، وإنهاء خدمتهم بعد كسبهم للحق فى البقاء فى خدمة الجامعات بعد سن السبعين، هو أمر من شأنه زعزعة أوضاعهم العملية، وزلزلة كياناتهم العلمية، وهو ما يتصادم مع نص المادة (49) من الدستور الذى لم يكتف بكفالة حرية البحث العلمى للمواطنين قاطبة، وعلى نحو مطلق، وبلا أى قيد، وإنما أضاف إلى ذلك تقرير التزام على الدولة بتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق حرية البحث العلمى، تقديراً من المشرع الدستورى بأن ثمرة هذه الحرية هى التقدم العلمى كمفتاح أمل واحد ووحيد لاستعادة مصر مكانها ومكانتها الحضارية، فإذا جاء النص الطعين واستبدل بكفالة وسائل تشجيع البحث العلمى، زعزعة وزلزلة أوضاع فئة بارزة من الباحثين العلميين، فإنه يكون قد خالف موجبات الدستور، ويتعين القضاء بعدم دستوريته فى نطاق ما وقع فيه من مخالفة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الدعوى فى شقها المتعلق بالمادة (195 مكرراً) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 82 لسنة 2000. ثانياً: بعدم دستورية عجز المادة الرابعة من القانون رقم 82 لسنة 2000 فيما تضمنته من سريان أحكام هذا القانون على الأساتذة المتفرغين الذين أكملوا سن السبعين قبل العمل به. ثالثاً: برفض ما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في شقها المتعلق بالمادة (195 مكرراً) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 49 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 82 لسنة 2000. وبعدم دستورية عجز المادة الرابعة من القانون رقم 82 لسنة 2000 فيما تضمنته من سريان أحكام هذا القانون علي الأساتذة المتفرغين الذين أكملوا سن السبعين قبل العمل به.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أقام المدعي دعواه الموضوعية بصفته أستاذا متفرغا بجامعة الإسكندرية، وطعنا على قرار المجلس الأعلى للجامعات المؤرخ 20/4/2000 الذي أسند إلى الأساتذة المتفرغين بصفة أساسية مهمة القيام بأعباء مرحلة الدراسات العليا إلى جانب المساهمة في أعباء التدريس في المرحلة الجامعية الأولى في حدود الساعات الزائدة عن أنصبة أعضاء هيئة التدريس العاملين، وأثناء نظر هذه الدعوى صدر القانون الطعين رقم 82 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات والذي يترتب على إعمال أحكامه من ناحية زوال الصفة التي أقام بها المدعي دعواه الموضوعية ومن ناحية أخرى تخويل المجلس الأعلى للجامعات الاختصاص بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة متفرغين وغير متفرغين، بما مؤداه أن الفصل في المسألة الدستورية المطروحة، وهى في هذا النطاق المجلس الأعلى للجامعات بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين وإنهاء خدمة المدرس المتفرغ ببلوغه سن السبعين وإعمال اثر هذا الحكم الجديد في شأن الأساتذة المتفرغين الذين كانوا قد بلغوا هذا السن وقت العمل بالقانون الطعين، كل هذا من شأنه أن يؤثر على الصفة التي أقام بها المدعي دعواه الموضوعية وعلى مدى مشروعية القرار محل تلك الدعوى، إذ كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية يتوافر إذا كان الحكم الذي يصدر فيها مؤثرا على الحكم في المسالة كلية أو فرعية تدول حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإن المدعي بذلك يكون قد توافرت له مصلحة في إقامة دعواه الدستورية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تنص المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات ـ قبل تعديلها بالقانون رقم 82 لسنة 2000 ـ تنص على أنه: "مع مراعاة حكم المادة (113) من هذا القانون يعين بصفة شخصية في ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار في العمل، ولا تحسب هذه المدة في المعاش، ويتقاضون مكافأة مالية إجمالية توازي الفرق بين المرتب مضاف إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش مع الجمع بين المكافأة والمعاش". بما مؤداه أن الأستاذ الجامعي إذ يبلغ سن انتهاء الخدمة، فإنه يصبح بقوة القانون أستاذا متفرغا مدى الحياة، ما لم يطلب هو عدم الاستمرار في العمل، وبالمخالفة لذلك، جاءت أحكام القانون رقم 82 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، ليتناول التعديل حكم المادة (121) المشار إليه، وبموجب المادة الرابعة من هذا القانون يرتد هذا الحكم بأثره إلى الأساتذة المتفرغين الذين عينوا قبل تاريخ العمل به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
نطاق الدعوى ـ بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي ـ يتحدد بثلاثة أحكام مما نص عليه القانون المطعون فيه، أولها: ذلك الذي جعل سن السبعين حدا ينتهي ببلوغه عمل الأستاذ المتفرغ، ثانيهما: الحكم الخاص بتخويل المجلس الأعلى للجامعات الاختصاص بوضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين، وآخرها: الحكم الخاص بسريان القانون الطعين على أعضاء هيئة التدريس الذين عينوا أساتذة متفرغين قبل العمل به، فيما انطوى عليه من إنهاء عمل الأساتذة المتفرغين الذين جاوزوا سن السبعين عند العمل بالقانون، وهذه الأحكام الثلاثة هي التي تضمنتها نصوص المواد الأولى والثالثة والرابعة من القانون المطعون عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النعي بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون الطعين فيما تضمنته من تعديل لأحكام المادة (121) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، فإنه مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الموظف العام هو الذي يكون تعيينه بأداة قانونية لأداء عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشر، أو أن علاقة الموظف العام بالمرفق الذي تديره الدولة هي علاقة تنظيمية يخضع فيها لأحكام القوانين واللوائح المنظمة لهذا المرفق ولأوضاع العاملين فيه، وفى ذلك فهو يستمد حقوقه من نظام الوظيفة العامة ويلتزم بالواجبات التي يقررها هذا النظام، وهو نظام يجوز تعديله في كل وقت، ويخضع الموظف العام لكل تعديل يرد عليه، ويطبق عليه بأثر مباشر، ولا يجوز له بأن يحتج بأن له حقا مكتسبا في أن يعمل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظل أحكامه أو الذي طبق عليه لفترة طالت أو قصرت، ما لم يكن التعديل قد انطوى على مخالفة لنص دستوري، فهنا يكون الاحتجاج على التعديل بمخالفته للدستور، وليس بمساسه بالأوضاع التنظيمية للموظف العام.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
المقرر أن أستاذ الجامعة ـ سواء أكان عاملا أو متفرغا ـ إنما تربطه بالجامعة علاقة وظيفية تنظيمية يخضع فيها لأحكام قانون تنظيم الجامعات.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
التعديل الذي ادخله نص المادة الأولى من القانون الطعين على نص المادة (121)، إنما ينصرف خطابه إلى أعضاء هيئة التدريس والأساتذة المتفرغين الذين لم يبلغوا سن السبعين وقت العمل بالقانون الطعين، ليضع حدا تنتهي عنده علاقتهم الوظيفية بالجامعة ـ ما لم يجر تعيينهم أساتذة غير متفرغين وفقا لأوضاع تخرج من نطاق هذه الدعوى ـ فإن النص الطعين لا يكون بذلك قد خرج عن حدود السلطة التقديرية المقررة للمشرع في تنظيم أوضاع الجامعات المصرية وأوضاع هيئة التدريس فيها بما رآه محققا لأغراض الدولة في تطوير الجامعات وتمكينهم من النهوض بأعبائها العلمية، وقد التزم النص الطعين الأوضاع الدستورية المقررة في كيفية وأداء إصداره، واستهدف تقرير قواعد عامة مجردة تناولت بالتنظيم الأوضاع الخاصة باثنتي عشر جامعة وأكثر من خمسة وخمسين ألفا من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، ولم يتضمن من الأحكام ما يمس حق التقاضي، فإن النعي عليه بالانحراف في استعمال السلطة التشريعية بدعوى أنه صدر لمجابهة قضية واحدة منظورة أمام القضاء، وأنه خالف نصوص المواد (64، 65، 68) من الدستور يكون عاريا عن دليله، وإذ كان النص الطعين لا يخالف أي نص دستوري آخر، فإنه يتعين رفض الطعن عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
يجرى نص المادة (18) من الدستور على أن: "التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى. وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج". بما مؤداه أن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي هو استقلال لا ينفصم ولا ينفصل عن حاجات المجتمع والإنتاج، وإذ كانت غاية الاختصاص الذي عهد به النص إلى المجلس العلى للجامعات هو وضع ضوابط عامة تدور في إطار الأعداد الكلية لأعضاء هيئات التدريس والأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين، وفقا لما تمليه الأوضاع الخاصة بالكليات الجامعية المختلفة، وفى نطاق المقاصد العليا للقانون التي تستهدف تطوير التعليم الجامعي وتمكن الجامعات من النهوض بأعبائها العلمية، وهو اختصاص لا ينطوي على تدخل في اختصاص مجالس الأقسام بالكليات الجامعية باقتراح توزيع الدروس والمحاضرات والتدريبات العملية والندب المتبادل بين الأقسام، كما أنه لا يخل بسلطة مجالس الكليات بالنظر في الاقتراحات المقدمة من مجالس الأقسام وإصدار ما تراه مناسبا من القرارات، إذ لا تعارض بين قواعد كلية يتم على أساسها توزيع العمل على نحو مجرد يسري على المخاطبين بها جميعهم، وبين وضع هذه القواعد موضع التطبيق العملي على هؤلاء المخاطبين المحددين بأشخاصهم، ومن ثم، فإن النعي على النص الطعين بمخالفة حكم المادة (18) من الدستور يكون فاقد الأساس خليقا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
النعي على النص ذاته بأنه سيؤول في التطبيق إلى حرمان الأساتذة المتفرغين من التدريس في المرحلة الجامعية الأولى لينفرد بها أعضاء هيئة التدريس العاملون، بما ينطوي على إهدار لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وللحق في العمل المنصوص عليها في المواد (8، 13، 40) من الدستور، فإن النعي مردود، ذلك أن الأستاذ المتفرغ إذ يبقى في العمل بهذه الصفة بعد بلوغه سن انتهاء الخدمة، فإن العلاقة التي تربطه بالجامعة هي علاقة وظيفية تنظيمية شأنه فيها شأن عضو هيئة التدريس الذي لم يبلغ سن انتهاء الخدمة، وكلاهما سواء في خضوعهما لأحكام قانون تنظيم الجامعات، باعتباره النظام القانوني الذي يستمدان منه حقوقهما ويلتزمان بالواجبات التي يقررها، فإذا استنهض هذا النظام قواعد عامة مجردة تستهدف توزيع أعباء العمل بين القائمين عليه بما يحقق ـ في تقدير المشرع ـ أنسب الوسائل لتسيير الجامعات المصرية، فإنه لا يمكن النعي عليه بأنه يهدر حق الأساتذة المتفرغين في العمل حين يعهد إليهم بعمل بعينه، كما أنه لا يمكن أن ينعى عليه الإخلال بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص في مجال قوامه هو اختيار أفضل السبل لتسيير المرفق العام والارتقاء به، وليس إطاره المصالح الخاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لئن كان القانون رقم 82 لسنة 2000، ومن أحكامه النص الطعين، عند عرضه كمشروع قانون على مجلس الشعب، قد أخذ الرأي النهائي عليه نداء بالاسم وحصل على الأغلبية الخاصة المنصوص عليها في المادة (187) من الدستور لإعمال حكمه بأثر رجعي، فإن استيفاء هذه الشكلية لا يترتب عليه، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة عصمة أحكامه الموضوعية من الخضوع للرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الحكم الموضوعي الذي تضمنه نص المادة الرابعة من القانون رقم 82 لسنة 2000 هو إنهاء خدمة الأساتذة المتفرغين الذين جاوزوا سن السبعين وقت العمل بالقانون رقم 82 لسنة 2000 بعد أن كان قد اكتمل مركزهم القانوني كأساتذة متفرغين قبل العمل به. وحيث أن النعي على هذا الحكم الموضوعي بمخالفته للدستور هو نعي صحيح، ذلك أن هذا الحكم قد وقع في حمأة المخالفة الدستورية من وجهين متساندين، الأول: هو أن النطاق الذي يمكن أن يرتد إليه الأثر الرجعي للقانون، هو ذلك الذي يعدل فيه التشريع من مراكز قانونية لم تتكامل حلقاتها، وبالتالي لم تبلغ غايتها النهائية متماثلة في حقوق تم اكتسابها وصار يحتج بها تساندا إلى أحكام قانونية كانت نافذة، إذ في هذا النطاق يبدأ المركز القانوني قابلا للتدخل التشريعي، تدخلا قد يزيد أو يزيل من آمال يبنى عليها صاحب المركز توقعاته، فإذا تقرر الأثر الرجعي في غير هذا النطاق، وامتد إلى إلغاء حقوق تم اكتسابها فعلا وصارت لصيقة بأصحابها، وفقا لأحكام قانونية كفلت حمايتها والاحتجاج بها في مواجهة الكافة، كأثر لنفاذ هذه الأحكام، فإن الأثر الرجعي للقانون يكون بذلك قد تحول إلى أداة لإهدار قوة القوانين السابقة ومكانتها من الاحترام الذي يجب كفالته لها طوال الفترة التي كانت نافذة فيها وهو الأمر الذي يتصادم مع أحكام المادتين (64، 65) من الدستور اللتين تنصان على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة" وأن "تخضع الدولة للقانون....".
📌 المبدأ / الفقرة (11)
الوجه الثاني لمخالفة النص الطعين للدستور، فهو مساسه بإحدى الحريات الأساسية التي كفلها الدستور للمواطنين كافة وهي حرية البحث العلمي، ذلك أن هذه الحريات التي لا تنفصل و لا تنفصم عن شخص الباحث العلمي، فلا مفارقة بينها وبينه ولا يتصور لها كيان أو وجود أو استقلالا عنه، وإذ كان جوهر هذه الحرية هو مطلق الحرية على نحو غير نهائي، لأن أي قيد عليها مهما هان، إن هو إلا نفي لها، وأية عقبة في طريقها ولو ضؤلت ليست إلا عدوانا عليها، ولازم ذلك أن إعمال حكم النص الطعين بأثر رجعي في حق مجموعة من الأساتذة المتفرغين ـ بحسبانهم باحثين علميين ـ وهم بذلك محور وكيان حرية البحث العلمي، وإنهاء خدمتهم بعد كسبهم للحق في البقاء في خدمة الجامعات بعد سن السبعين، هو أمر شأنه زعزعة أوضاعهم العملية وزلزلة كياناتهم العلمية، وهو ما يتصادم مع نص المادة (49) من الدستور الذي لم يكتف بكفالة حرية البحث العلمي للمواطنين قاطبة، وعلى نحو مطلق، وبلا أي قيد، وإنما أضاف إلى ذلك تقرير التزام على الدولة بتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق حرية البحث العلمي، تقديرا من المشرع الدستوري بأن ثمرة هذه الحرية هي التقدم العلمي كمفتاح أمل واحد ووحيد لاستعادة مكانتها الحضارية، فإذا جاء النص الطعين واستبدل بكفالة وسائل تشجيع البحث العلمي، زعزعة وزلزلة أوضاع فئة بارزة من الباحثين العلميين، فإنه يكون قد خالف الدستور، ويتعين القضاء بعدم دستوريته في نطاق ما وقع فيه من مخالفة.