الطعن رقم 76 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-7-7
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ مبدأ تكافؤ الفرص - مفهومه
⚖️ دستور - المادة 147 - اختصاص تشريعى استثنائى - ضوابطه
⚖️ دستور - المادة 147 - اختصاص تشريعى استثنائى - ضوابطه - عرض تشريع - القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998
⚖️ ضريبة - عدالة اجتماعية - مفهومها
⚖️ العدل ومبدأ تكافؤ الفرص - مفهومهما
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون - مفهومه - تمييز مبرر - دعوى دستورية - اطلاق صفة المدعي فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد العزيز الشناوي
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 457 لسنة 1999 مدنى أمام محكمة بندر شبين الكوم، بطلب الحكم برد مبلغ مقداره (765.40) جنيه قيمة ما أداه كضريبة على مرتبات العاملين بالخارج. وقال بياناً لدعواه أنه سدد خلال أعوام 1996، 1997، 1998 المبلغ المذكور ضريبة عن أجره الذى تقاضاه بدولة الإمارات العربية إبان فترة إعارته إليها، وعقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/1/1999 فى الدعوى رقم 43 لسنة 17 قضائية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على أجور ومرتبات العاملين المصريين فى الخارج وبسقوط باقى نصوصه الأخرى، فإن تحصيل ذلك المبلغ يكون قد تم بدون وجه حق، بما يرتب أحقيته فى استرداده. ولدى تداول الدعوى بالجلسات أمام محكمة الموضوع، طلبت هيئة قضايا الدولة الحكم برفض الدعوى إعمالاً لما ورد بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل حكم الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، فدفع المدعى بعدم دستورية القرار بقانون المذكور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بعد تعديلها بالقرار بالقانون رقم 168 لسنة 1998 يجرى كالآتى: - "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط قبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى المردد يدور حول أحقية المدعى فى استرداد ما سدده من ضريبة على مرتبات المصريين العاملين فى الخارج، فإن القضاء فى شأن دستورية ما تضمنه القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المطعون فيه من ترتيب أثر مباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبى، يوفّر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى الدعوى الماثلة مما يتعين معه قبولها. وحيث إن المدعى ينعى على القرار بقانون المطعون فيه، صدوره دون مراعاة الضوابط المحددة بالمادة (147) من الدستور، التى تجيز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات لها قوة القانون إذا حدث أثناء غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع باتخاذ تدابير عاجلة، على أن تعرض تلك القرارات بقوانين على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها أو فى أول اجتماع له فى حالة حله أو وقف جلساته، إلا أنه لم يتضح عرض القرار الطعين على مجلس الشعب فى الموعد المحدد بما يصمه بمخالفة الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المستفاد من نص المادة (147) سالفة الذكر، أن الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصاً فى إصدار قرارات تكون لها قوة القانون فى غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائى حدوداً ضيقة تفرضها طبيعته، فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائباً، وأن تعرض خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هى مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها، كما أوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة عرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان قائماً، أو فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته. وحيث إن البين من المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المطعون فيه، أن تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، تغياً مواجهة تداعيات إطلاق الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا فى غير المسائل الجنائية، على ضوء ما تكشف من صعوبات متعددة فى مجال التطبيق أبرزها الإخلال بمراكز قانونية طال استقرارها زمناً، وحرصاً على تلافى هذه التداعيات وتحقيقاً للموازنة بين متطلبات الشرعية الدستورية واعتبارات استقرار المراكز القانونية فى المجتمع، فقد رؤى المبادرة بالتدخل التشريعى المذكور لمواجهة أية آثار تمس الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وتواكب هذا مع زيادة الحاجة إلى تخويل المحكمة الدستورية العليا سلطة تقرير الأثر غير الرجعى لبعض أحكامها تقديراً لظروف خاصة تحيط بطائفة مما تنظره من دعاوى دستورية. وإذا كان تقدير قيام الضرورة لا يخضع لمعيار ثابت، وإنما يتغير بتغير الظروف، وكانت الظروف قد اقتضت الإسراع بإصدار القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 لضرورات ملحة قوامها تحقيق توازن بين مصالح اقتصادية جوهرية للمجتمع واعتبارات العدالة، ومن ثم يكون رئيس الجمهورية إذ أصدر التشريع المذكور لم يجاوز سلطته فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة (147) من الدستور تقضى بعرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب، فإن الأمر يختلف بين ما إذا كان المجلس فى عطلته السنوية العادية التى تتخلل دورى انعقاد متتابعين بذات الفصل التشريعى، أو إذا كان المجلس غير قائم سواء بالحل أو بوقف جلساته، ففى الحالة الأولى يتعين العرض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور القرارات بقوانين، وفى الحالة الثانية يجب عرضها فى أول اجتماع للمجلس. متى كان ما تقدم، وكان القرار المطعون فيه قد صدر أثناء العطلة السنوية لمجلس الشعب، بما يقتضى عرضه على المجلس أثناء المدة المشار إليها، وهو العرض الذى يتم بإيداع القرارات بقوانين المجلس وإحالتها إلى اللجان المختصة لدراستها على أن تكون لها الأولوية على ما عداها من الأعمال وفقاً لنص المادة (173) من اللائحة الداخلية للمجلس، وإذا كان الثابت من مضبطة الجلسة الثامنة لمجلس الشعب فى دور الانعقاد العادى الرابع المعقودة يوم 5/12/1998 والتى تضمنت المناقشات الخاصة بالقرار بقانون الطعين، أن ذلك القرار بقانون قد صدر بتاريخ 10/7/1998 وأودع بمجلس الشعب فى 11/7/1998 وأحيل إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بذات التاريخ، وهو ما يتحقق به بدء العرض على المجلس، فإنه يكون قد استوفى أوضاعه التى يفرضها الدستور ويكون النعى فى غير محله حرياً بالرفض. وحيث إن المدعى ينعى على القرار المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة بعد أن استبعد من دائرة تطبيق الحكم الصادر بعدم دستورية أى نص ضريبى، جميع من أضيروا فى الماضى، ورتب للحكم أثراً شخصياً يمتد إلى من طعن بعدم الدستورية دون سواه ممن يسرى عليهم ذات النص، والذين يظلّهم مركز قانونى واحد، فضلاً عن مخالفة العدالة الاجتماعية وهى أساس النظام الضريبى بما يناهض المواد (38 و40 و61 و119) من الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تتأبى على صور التمييز المبرر، وإذ جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من تدابير لتنظيم موضوع محدد أو توقياً لخطر تقدر ضرورة رده، كان دفعها للضرر الأكبر بالضرر الأقل لازماً، إلا أن ذلك لا ينبغى أن يكون مبرراً لمسلك ينطوى على تمايز تعسفى بين المواطنين، ومن ثم يمكن أن تغاير السلطة التشريعية وفقاً لمقاييس منطقية مبررة بين مراكز لا تتحدد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها. لما كان ذلك، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها، جاء قاطعاً فى أن الحكم بعدم دستورية أى نص ضريبى يرتب أثراً مباشراً فقط، إلا أن النص المذكور قّرن ذلك بعدم الإخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بهذا الشأن، بما مؤداه إطلاق صفة المدعى لتشمل كل من اتصلت دعواه مستوفية أوضاعها القانونية بالمحكمة الدستورية العليا وقت صدور الحكم بعدم دستورية ذلك النص، وهو الإطلاق الذى يعصم النص من عدم الدستورية، وبذلك يكون المشرع قد مارس حقه فى المغايرة بين مراكز اختلفت أسس قيامها، واتخذ ما يراه كفيلاً بدرء أخطار تهدد مقومات المجتمع الاقتصادية، وإذا كان الدستور يؤسس النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية وفقاً للمادة (38)، إلا أن هذه العدالة تتوخى بمضمونها التعبير عن القيم والمصالح الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة، ومن ثم تتباين معانيها ومراميها تبعاً لتغير الظروف والأوضاع، ويتعين بالتالى أن تتوازن علائق الأفراد ومصالحهم، بمصالح المجتمع فى مجموعه، توصلاً إلى عدالة حقيقية تتفاعل مع الواقع وتتجلى قوة دافعة لتقدمه، وإذا كان العدل مهيمناً على الضريبة التى توافرت لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية، فإن ذلك يشكل ضمانة توافر الحماية القانونية التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً. وينبنى على ما تقدم، أن ما أتخذه المشرع من تعديل للفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا كان سبيلاً للحفاظ على مصالح الجماعة ومن ثم تنتفى عنه قالة مخالفة الدستور. وحيث إن المدعى ينعى على القرار بقانون المطعون فيه مخالفة مفهوم العدل الذى يقوم عليه الأساس الاقتصادى للمجتمع، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وعدم حماية الحرية الشخصية والملكية الخاصة بما يخالف المواد (4 و8 و32 و34 و57) من الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن مفهوم العدل لا يمكن أن يبقى مطلقاً ثابتاً، ولكنه يتصف بالمرونة والتغير وفقاً لمعايير الواقع الاجتماعى، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجاً منبسطاً على أشكال الحياة، وازناً بالقسط الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين، كما أن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة (8) من الدستور يتصل فى مضمونه على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية لتلك الفرص هى تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، بما مؤداه أن إعمال هذا المبدأ فى نطاق تطبيق القرار بقانون المطعون فيه يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص يجرى التزاحم عليها. لما كان ذلك، وكانت الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها ليست حقاً مطلقاً وإنما تباشر وظيفة اجتماعية ينظم القانون أدائها، حتى تعمل فى خدمة الاقتصاد القومى، وتلتزم بمراعاة المصلحة العامة عند مباشرة المكنات التى ينتجها حق الملكية. متى كان ما تقدم، وكان الاعتداء الذى يمنع الدستور وقوعه على الحرية الشخصية، هو كل ما من شأنه تقييدها أو المساس بها فى غير الحالات التى يقرها القانون، فإن القرار بقانون الطعين إذ لم ينطو على إخلال بمفهوم العدل، أو إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص، كما نأى عن التعدى على الحرية الشخصية أو الملكية الخاصة، فلا يعد للنعى عليه بمخالفة الدستور أى أساس. وإذا كان القرار بقانون المطعون عليه لا يخالف أى نص دستورى آخر، فإنه يتعين رفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المتضمن تعديل الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط قبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية مؤثرا في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي المردد يدول حول أحقية المدعي في استرداد ما سدده من ضريبة على مرتبات المصريين العاملين في الخارج، فإن القضاء في شأن دستورية ما تتضمنه بالقرار رقم 168 لسنة 1998 ـ المطعون فيه ـ من ترتيب أثر مباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي، يوفر للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى الماثلة مما يتعين معه قبولها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المستفاد من نص المادة (147) من الدستور، أن لرئيس الجمهورية اختصاصا في إصدار قرارات لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب، إلا أن الدستور رسم لهذا الاختصاص الاستثنائي حدودا ضيقة تفرضها طبيعته، فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبا، وأن تعرض خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هي مناط هذه الرخصة وعلة تقديرها، كما أوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة عرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان قائما، أو في أول اجتماع له في حالة الحل أو وقف جلساته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تقدير قيام الضرورة لا يخضع لمعيار ثابت، وإنما يتغير بتغير الظروف، وكانت الظروف قد اقتضت الإسراع بإصدار القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 لضرورات ملحة قوامها تحقيق توازن بين مصالح اقتصادية جوهرية للمجتمع واعتبارات العدالة، ومن ثم يكون لرئيس الجمهورية إذا أصدر التشريع المذكور لم يجاوز سلطته في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان النص في المادة (147/2) من الدستور يقضى بعرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب، فإن الأمر يختلف بين ما إذا كان المجلس في عطلته السنوية العادية التي تتخلل دورى انعقاد متتابعين بذات الفصل التشريعي، أو إذا كان المجلس غير قائم سواء بالحل أو بوقف جلساته، ففي الحالة الأولى يتعين العرض خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور القرارات بقوانين، وفى الحالة الثانية يجب عرضها في أول اجتماع للمجلس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان القرار المطعون فيه قد صدر أثناء العطلة السنوية لمجلس الشعب، بما يقتضى عرضه على المجلس أثناء المدة المشار إليها، وهو العرض الذي يتم بإيداع القرارات بقوانين المجلس وإحالتها إلى اللجان المختصة لدراستها على أن تكون لها الأولية على ما عداها من الأعمال وفقا لنص المادة (173) من اللائحة الداخلية للمجلس، وإذا كان الثابت من مضبطة الجلسة الثامنة لمجلس الشعب في دور الانعقاد العادي الرابع المعقودة يوم 5/12/1998 والتي تضمنت لمناقشات الخاصة بالقرار بقانون الطعين، أن ذلك القرار بقانون قد صدر بتاريخ 10/7/1998 وأودع بمجلس الشعب في 11/7/1998 وأحيل إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بذات التاريخ، وهو ما يتحقق به بدء العرض على المجلس، فإنه يكون قد استوفى أوضاعه التي يفرضها الدستور ويكون النعي في غير محله حريا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ ليس مبدأ تلقينيا جامدا منافيا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تتأبى على صور التمييز المبرر، وإذ جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائما من تدابير لتنظيم موضوع محدد أو توقيا لخطر تقدر ضرورة رده، كان دفعها للضرر الأكبر بالضرر الأقل لازما، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا لمسلك ينطوي على تمايز تعسفي بين المواطنين، ومن ثم يمكن أن تغاير السلطة التشريعية ـ وفقا لمقاييس منطقية مبررة ـ بين مراكز لا تتحدد معطياتها، أو تتباين فيما بينها في الأسس التي تقوم عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها، جاء قاطعا في أن الحكم بعدم دستورية أي نص ضريبي يرتب أثرا مباشرا فقط، إلا أن النص المذكور قّرن ذلك بعدم الإخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بهذا الشأن، بما مؤداه إطلاق صفة المدعي لتشمل كل من اتصلت دعواه مستوفية أوضاعها القانون بالمحكمة الدستورية العليا وقد صدور الحكم بعدم دستورية ذلك النص، وهو الإطلاق الذي يعصم النص من عدم الدستورية، وبذلك أن المشرع قد مارس حقه في المغيرة بين مراكز اختلفت أسس قيامها، واتخذ ما يراه كفيلا بدرء أخطار تهدد مقومات المجتمع الاقتصادية.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كان الدستور يؤسس النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية ووفقا للمادة (38)، إلا أن هذه العدالة تتوخى بمضمونها التعبير عن القيم والمصالح الاجتماعية السائدة في مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة، ومن ثم تتباين معانيها ومراميها تبعا لتغير الظروف والأوضاع، ويتعين بالتالي أن تتوازن علائق الأفراد ومصالحهم، بمصالح المجتمع في مجموعه، توصلا إلى عدالة حقيقية تتفاعل مع الواقع وتتجلى قوة دافع لتقدمه، وإذا كان العدل مهيمنا على الضريبة التي تتوافر لها قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية، فإن ذلك يشكل ضمانة توافر الحماية القانونية التي كفلها الدستور للمواطنين جميعا. وينبني على ما تقدم أن ما اتخذه المشرع من تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا كان سبيل للحفاظ على مصالح الجماعة ومن ثم تنتفي عنه قالة مخالفة الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
مفهوم العدل لا يمكن أن يبقى مطلقا ثابتا، ولكنه يتصف بالمرونة والتغير طبقا لمعايير الواقع الاجتماعي، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجا منبسطا على أشكال الحياة، وازنا بالقسط الأعباء التي يفرضها المشرع على المواطنين.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقا لنص المادة (8) من الدستور يتصل في مضمونه ـ على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية لتلك الفرص هي تقرير أولوية في مجال الانتفاع بها تتحدد وفقا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، بما مؤداه أن إعمال هذا المبدأ في نطاق تطبيق القرار بقانون المطعون فيه يكون منتفيا، إذ لا صلة له بفرض يجرى التزاحم عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الملكية الخاصة التي كفل الدستور صونها ليست حقا مطلقا وإنما تباشر وظيفة اجتماعية ينظم القانون أدائها، حتى تعمل في خدمة الاقتصاد القومي، وتلتزم بمراعاة المصلحة العامة عند مباشرة المكنات التي ينتجها حق الملكية.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن الاعتداء الذي يمنع الدستور وقوعه على الحرية الشخصية، هو كل ما من شأنه تقييدها أو المساس بها في غير الحالات التي يقرها القانون، فإن القرار بقانون الطعين إذ لم ينطو على إخلال بمفهوم العدل، أو إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص، كما نأى عن التعدي على الحرية الشخصية أو الملكية الخاصة، فلا يعد النعي عليه بمخالفة الدستور أي أساس.