الطعن رقم 231 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-6-9
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 - بناء على الارض الزراعية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ دعوى دستورية - حكم - نطاقه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة وجهت إلى المدعى فى هذه الدعوى تهمتين قُيّدت بهما الجنحة رقم 104 لسنة 1990 قسم كفر الشيخ، التهمة الأولى وصفها أنه أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، والتهمة الثانية أنه قام بتقسيم قطعة أرض زراعية بقصد البناء عليها دون تصريح من الجهة المختصة، وطلبت عقابه بالمادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، ومحكمة أول درجة حكمت بإدانته. طعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 3265 لسنة 1999 جنح مستأنف كفر الشيخ وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية نص المادة (152) من القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن الزراعة وذلك فيما تضمنته من عبارة " أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض " وبسقوط المادة (156) من ذات القانون فيما تضمنته من عقوبة بشأن مخالفة الحظر الذى اشتملت عليه عبارة النص الطعين، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المطعون على عبارة فى الشطر الأخير منها تنص على أن "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها ". وقد تناولت الفقرتان الثانية والثالثة من ذات المادة تحديداً للحالات المستثناة من الحظر المقرر فى الفقرة الأولى بعد صدور ترخيص بذلك من الجهة المختصة. كما تضمنت المادة (156) من ذات القانون العقوبة المقررة على مخالفة أى حكم من أحكام المادة (152) سالفة البيان. وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 4/5/1991 فى القضية رقم 23 لسنة 9 قضائية "دستورية". وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى فإنه مردود، ذلك أنه من المقرر أن حجية الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية إنما يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت للجدل فى الخصومة الدستورية وفصلت فيها المحكمة بقضاء قاطع, لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة (152) قد انطوت على حظر إتيان فعلين مختلفين، يغاير أحدهما الآخر فى مبناه ومعناه، حيث انصرف الحظر فيما يتعلق بالفعل الأول إلى إقامة أية مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية، بينما جاء الحظر فى الفعل الثانى على اتخاذ إجراءات فى شأن تقسيم الأراضى الزراعية بقصد إقامة مبان عليها، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 23 لسنة 9 قضائية دستورية قد قضى برفض الدعوى بعد أن حدد نطاقها بما تعلق فى النص الطعين بفعل البناء على أرض زراعية بدون ترخيص والبندين ( ب، ه ) من ذات المادة, حال أن نطاق الدعوى الماثلة قد حدده المدعى بنعيه على النص الطعين فيما تضمنه بشأن الفعل الثانى، حين حظر " اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض "، فإن نطاق الدعويين يكون قد تباين تبايناً، تصير معه حجية الحكم السابق غير مانعة من قبول الدعوى الحالية، وهو ما يوجب رفض الدفع. وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، إذ كان ذلك وكان النزاع الموضوعى قد تعلق بتوجيه الاتهام إلى المدعى بارتكابه جريمتين، إحداهما تقسيم أرض زراعية لإقامة مبان عليها، وكانت المسألة الدستورية المثارة تدور حول مدى شرعية ما تضمنه النص الطعين بشأن حظر اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم أرض زراعية، فإن حسم تلك المسألة الدستورية من شأنه أن يؤثر تأثيراً جوهرياً على الفصل فى الطلبات الموضوعية مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعى فى إقامة دعواه الماثلة. وحيث إن نعى المدعى قام على أن حظر النص الطعين اتخاذ أى إجراء فى شأن تقسيم الأرض الزراعية ثم فرض عقوبة جنائية على مخالفة ذلك يتعارض مع الشريعة الإسلامية التى اعتبرت القسمة من الأعمال المباحة وبالتالى فإن تأثيم أى إجراء يتخذ فى شأنها دون مبرر وبغير تحديد للركن المادى لتلك الجريمة ينطوى على مخالفة نص المادتين (2 و66) من الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن البين من نص المادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 أن الفقرة الأولى منها، حظرت ضمن ما حظرته " اتخاذ أى إجراء فى شأن تقسيم الأراضى الزراعية لإقامة مبان عليها "، ثم حدد باقى النص أحوال وشروط الاستثناء من هذا الحظر، ومن بعد جاء نص المادة (156) من ذات القانون مبيناً العقوبة الجنائية المقررة على من يقارف هذا الفعل، بما مؤداه أن المشرع فى شأن هذا النص، لم يحظر ومن ثم لم يؤثم الفعل المجرد لتقسيم الأراضى وإنما هو حظر وأثم فعل تقسيم الأراضى الزراعية بقصد البناء عليها، واعتبر أى إجراء من إجراءات هذا التقسيم تقسيماً، لما يترتب عليه من إخراج الأراضى الزراعية من دائرة الانتفاع الزراعى بها، وهو فى ذلك كله، قد استهدف فى حدود سلطته التقديرية فى تنظيم الحقوق الحد من التعدى على الأراضى الزراعية بما يترتب عليه من اقتطاع أجزاء منها للبناء عليها فتتقلص مساحتها تباعاً، وينتج عن ذلك تدهور أدائها لدورها فى تزويد المواطنين بحاجاتهم الغذائية، لينعكس ذلك آثاراً سلبية تصيب الاقتصاد القومى فى مجموعه بأضرار بالغة، إذ كان ذلك وكانت مبادئ الشريعة الإسلامية التى كفل الدستور رد النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معه، توجب درء الضرر عن مجموع الناس، وأجازت لولى الأمر أن يتدخل لتنظيم وترشيد حق الملكية تحقيقاً لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتها، وكان المشرع قد التزم جميع هذه المبادئ والقواعد فى النص الطعين، وجعل اتخاذ أى إجراء من إجراءات تقسيم الأرض الزراعية هو الركن المادى لهذه الجريمة التى تتكامل أركانها بتوافر الركن المعنوى وهو قصد البناء عليها، فإن النعى على النص الطعين بمخالفته الدستور يكون نعياً غير صحيح، وهو ما يوجب رفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات, ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولي من نص المادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 فيما تضمنته من عبارة "أو إتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض"، وسقوط نص المادة (156) من ذات القانون فيما تضمنته من عقوبة بشأن تقسيم الأرض الزراعية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حجية الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية إنما يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارا للجدل في الخصومة الدستورية وفصلت المحكمة فيها بقضاء قاطع، لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة (152) قد انطوت على حظر إتيان فعلين مختلفين، يغاير أحدهما الآخر في مبناه ومعناه، حيث انصرف الحظر فيما يتعلق بالفعل الأول إلى إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية، بينما جاء الحظر في الفعل الثاني على اتخاذ إجراءات في شأن تقسيم الأراضي الزراعية بقصد إقامة مبان عليها، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 9 قضائية دستورية قد قضى برفض الدعوى بعد أن حدد نطاقها بما تعلق في النص الطعين بفعل البناء على ارض زراعية بدون ترخيص والبندين (ب، هـ) من ذات المادة، حال أن نطاق الدعوى الماثلة قد حدده المدعي بنعيه على النص الطعين فيما تضمنه بشأن الفعل الثاني، حين حظر "اتخاذ أية إجراءات في شأن تقيم هذه الأرض"، فإن نطاق الدعويين يكون تباين تباينا، تصير معه حجية الحكم السابق غير مانعة من قبول الدعوى الحالية، وهو ما يوجب رفض الدفع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية ـ وهي شرط لقبولها ـ مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية التي تدعي هذه المحكمة لنظرها لازما للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي قد تعلق بتوجيه الاتهام إلى المدعي بارتكابه جريمتين، إحداهما تقسيم ارض زراعية لإقامة مبان عليها، وكانت المسألة الدستورية المثارة تدور حول مدى شرعية ما تضمنه النص الطعين بشأن حظر اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسم أرض زراعية، فإن حسم تلك المسألة الدستورية من شأنه أن يؤثر تأثيرا جوهريا على الفصل في الطلبات الموضوعية مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعي في إقامة دعواه الماثلة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حظر المشرع وأثم فعل تقسيم الأرض الزراعية بقصد البناء عليها، واعتبر أي إجراء من إجراءات هذا التقسيم تقسيما، لما يترتب عليه من إخراج الأراضي الزراعية من دائرة الانتفاع الزراعي بها، وهو في ذلك كله، قد استهدف ـ في حدود سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق ـ الحد من التعدي على الأراضي الزراعية بما يترتب عليه من اقتطاع أجزاء منها للبناء عليها فتتقلص مساحتها تباعا، وينتج عن ذلك تدهور أدائها لدورها في تزويد المواطنين بحاجتهم الغذائية، لينعكس ذلك أثارا سلبية تصب الاقتصاد القومي في مجموعه بأضرار بالغة، إذ كان ذلك، وكانت مبادئ الشريعة الإسلامية التي كفل الدستور رد النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معه، توجب درء الضرر عن الناس، وأجازت لولى الأمر أن يتدخل لتنظيم وترشيد حق الملكية تحقيقا لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتها، وكان المشرع قد التزم جميع هذه المبادئ القانونية والقواعد في النص الطعين، وجعل اتخاذ أي إجراء من إجراءات تقسيم الأرض الزراعية هو الركن المادي لهذه الجريمة التي تتكامل أركانها بتوافر الركن المعنوي وهو قصد البناء عليها، فإن النعي على النص الطعين بمخالفته الدستور يكون نعيا غير صحيح، وهو ما يوجب رفض الدعوى.