⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 148 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-6-9 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حق التقاضى - درجة واحدة - سلطة تقديرية - اسس موضوعية
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - تطبيق
⚖️ حق التقاضي - تشريع - حالات استئناف أحكام محاكم الدرجة الأولى الانتهائية - المادة 221 من قانون المرافعات - أسس موضوعية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: عدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وانور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 7 لسنة 1999 أمام محكمة إدفو الجزئية ضد المدعى بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 1337.96جنيهاً، قيمة المقابل النقدى عن تذاكر السفر التى لم تصرف له عن ابنته اثناء عمله بالشركة التى يمثلها المدعى. وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره، قضت بالطلبات. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 45 لسنة 2000 أمام محكمة إدفو الابتدائية، وأثناء نظره، دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (221) من قانون المرافعات فيما أغفلته من النص على جواز استئناف الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى إذا كانت مشوبة بالخطأ فى تطبيق القانون، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. وحيث إن قانون المرافعات قد نص فى المادة (42) منه على أن " تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً فى الدعاوى المدنية والتجارية التى لا تجاوز قيمتها عشرة آلاف جنيه، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز ألفى جنيه ". وفى المادة (43) على أن " تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائياً مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه فيما يلى: ................................................................................................................ . كما نص فى المادة (47) منه على أن " تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً فى جميع الدعاوى المدنية والتجارية التى ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه. وتختص كذلك بالحكم فى قضايا الاستئناف الذى يرفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من محكمة المواد الجزئية أو من قاضى الأمور المستعجلة ............................................................................................... . ونص فى المادة (219) منه على أن " للخصوم فى غير الأحوال المستثناه بنص فى القانون أن يستأنفوا أحكام محاكم الدرجة الأولى الصادرة فى اختصاصها الابتدائى .......................................... . ونص فى المادة (220) على أن " يجوز استئناف الأحكام الصادرة فى المواد المستعجلة أياً كانت المحكمة التى أصدرتها ". كما نص فى الفقرة الأولى من المادة (221) على أن " يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب مخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، أو وقوع بطلان فى الحكم، أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم ". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، ولما كان جوهر طلبات المدعى بصفته فى النزاع الموضوعى ينحصر فى أحقيته فى استئناف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بصفة انتهائية لأسباب حاصلها الخطأ فى تطبيق القانون، وإذ كان نص الفقرة الأولى من المادة (221) من قانون المرافعات لا يجيز الاستئناف فى هذه الحالة، فإن حسم المسألة الدستورية المثارة من شأنه أن يؤثر تأثيراً جوهرياً على الفصل فى الطلبات الموضوعية، مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعى فى إقامة دعواه الدستورية الماثلة. وحيث إن مبنى طعن المدعى قام على أن النص الطعين إذ أجاز استئناف الأحكام الصادرة من محاكم أول درجة بصفة انتهائية لما قد يلحق بها من عيوب شكلية، بينما حال دون جواز استئنافها لعيوب موضوعية تتعلق بمخالفتها للقانون، فإنه يكون قد أسبغ الحماية على الجانب الشكلى للخصومة القضائية، بينما كان من المتعين أن تسبغ الحماية من باب أولى على الجانب الموضوعى لهذه الخصومة، وهو ما يمثل فى حقيقته اعتداء على حق الملكية وهو جوهر الحق فى التقاضى، كما أن المشرع إذ حال دون استئناف بعض الأحكام بسبب القيمة المتنازع عليها، بينما أجاز الاستئناف إذا زادت هذه القيمة، فإنه يكون قد مايز بين طائفتين من الأحكام معتنقاً بذلك معياراً لا يتسم بالعدالة، بما يجعل النص الطعين كذلك مشوباً بالإخلال بمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم فى الدولة، فضلاً عن إهداره استقلال السلطة القضائية وإعاقته تحقيق العدالة، بما يعيب النص الطعين بمخالفة أحكام المواد (32 و34 و40 و64 و65 و165 و166) من الدستور. وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الأصل فى اختصاص المشرع بسلطة تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدوداً لها وفواصل لا يجوز له تجاوزها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضى أو إهداره، كما أن قصر التقاضى على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل فى عناصر النزاع جميعها الواقعية منها والقانونية فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى، لما كان ذلك، وكان الأصل هو عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة فى حدود النصاب الانتهائى للمحكمة الجزئية وهى الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها ألفى جنيه، وورد بالمذكرات الإيضاحية للقانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية وتعديلاته، ومنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام قوانين المرافعات المدنية والتجارية والإثبات فى المواد المدنية والتجارية والعقوبات والإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ورسوم التوثيق والشهر، أن أساس عدم جواز استئناف هذه الأحكام يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وأن هذا التحديد يأخذ فى اعتباره ما تنعكس به القيم المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهى الأهمية التى تحدد المستوى الذى يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً وهو ما من شأنه كذلك تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض لما يترتب عليه من تقليل عدد القضايا القابلة للطعن عليها أمامها، ومن ثم فإن تبنى المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه، إنما يقوم على اعتبارات موضوعية مبررة لا إخلال فيها بالحق فى التقاضى، كما أن قصر استئناف هذه الأحكام على أحوال معينة حددها القانون بمخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، أو وقوع بطلان فى الحكم، أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم، دون غيرها، قد سوغه المشرع فى المذكرة الإيضاحية للقانون بما أورده من أن الحكم الباطل والحكم المبنى على إجراءات باطلة أو الحكم الصادر بالمخالفة لقواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ليس أيهم جديراً بأن يحوز قوة الشئ المحكوم فيه، بما يبرر فتح باب الاستئناف فى مثل هذه الأحوال، ومن ثم فإن الضوابط التى صاغها المشرع للحالات التى يجوز فيها استئناف الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى بصفة انتهائية، إنما تقوم على أسس موضوعية راعت فى جوهر ما راعته طبيعة الحكم بعد ما لحق به من بطلان وأن المصلحة فى تصحيح ما شابه من عوار تعلو على قيمة الدعوى التى اتخذها قاعدة لنهائيته. وحيث إنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضى لأى صاحب دعوى وأياً كانت قيمتها، وكانت الأسس التى قررها لقصر حق التقاضى بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائى وعملى سديد، وأنه باشر ذلك كله فى نطاق سلطته التقديرية فى تنظيم حق التقاضى، فإن النعى بأن مثل هذا التنظيم يتعارض مع الدستور فى مساسه بحق الملكية يكون إقحاماً لحق الملكية وما أسبغه عليه الدستور من حماية فى دائرة لا تتعلق به، ولا تتصل بأبعاده. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة، فإنه مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن المناط فى حظر التمييز يكون بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة التى تتحدد وفقاً لشروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون، وإذ كان القانون من بعد أن جعل جميع الأحكام الصادرة حتى قيمة معينة غير قابلة للطعن عليها بالاستئناف، ثم أجاز فى النص الطعين استئناف أنواع معينة من هذه الأحكام بمعايير موضوعية عامة، ولم يمايز فى هذا أو ذاك بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، فإنه لا يكون قد أخل بمبدأ المساواة، ويكون النعى عليه بذلك قد جاء على غير أساس. وحيث إنه عن النعى على النص الطعين بإهداره استقلال السلطة القضائية وإعاقته تحقيق العدالة، فهو مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أنه إذ عقدت المادة (167) من الدستور، الاختصاص بتحديد الهيئات القضائية وتنظيم طرق تشكيلها للسلطة التشريعية، فإنه متى قامت هذه السلطة بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى لنوع معين من القضايا فى إطار السلطة التقديرية المعقودة لها، ودون تجاوز منها للقيود والفواصل الدستورية الأخرى، فإنها لا تكون قد تناولت استقلال السلطة القضائية بالمساس أو أعاقت تحقيق العدالة. وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أحكام الدستور من أى وجه آخر، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعى بصفته المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة الكفالة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولي من المادة (221) من قانون المرافعات فيما أغفلته من النص علي جواز استئناف الأحكام الإنتهائية الصادرة من محاكم الدرجة الأولي إذا كانت مشوبة بالخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لنظرها لازما للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، ولما كان جوهر طلبات المدعي بصفته في النزاع الموضوعي ينحصر في أحقيته في استئناف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بصفة انتهائية لأسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون، وإذ كان نص الفقرة الأولى من المادة (221) من قانون المرافعات لا يجيز الاستئناف في هذه الحالة، فإن حسم المسألة الدستورية المثارة من شأنه أن يؤثر تأثيرا جوهريا على الفصل في الطلبات الموضوعية، مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعى في إقامة دعواه الدستورية الماثلة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الأصل في اختصاص المشرع بسلطة تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدودا لها وفواصل لا يجوز له تجازوها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعيا، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما أن يكون هذا القصر قائما على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها ـ الواقعية منها والقانونية ـ فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل هو عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الجزئية وهى الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها ألفى جنيه، وورد بالمذكرات الإيضاحية للقانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية وتعديلاته، ومنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام قوانين المرافعات المدنية والتجارية والإثبات في المواد المدنية والتجارية والعقوبات والإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ورسوم التوثيق والشهر، أن أساس عدم جواز استئناف هذه الأحكام يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وأن هذا التحديد يأخذ في اعتباره ما تنعكس به القيم المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهى الأهمية التي تحدد المستوى الذي يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائيا وهو ما من شأنه كذلك تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض لما يترتب عليه من تقليل عدد القضايا القابلة للطعن عليها أمامها، ومن ثم فإن تبنى المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه، إنما يقوم على اعتبارات موضوعية مبررة لا إخلال فيها بالحق في التقاضي.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قصر استئناف هذه الأحكام على أحوال معينة حددها القانون بمخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، أو وقوع بطلان في الحكم، أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، دون غيرها، قد سوغه المشرع في المذكرة الإيضاحية للقانون بما أورده من أن الحكم الباطل والحكم المبنى على إجراءات باطلة أو الحكم الصادر بالمخالفة لقواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ليس أيهم جديرا بأن يحوز قوة الشيء المحكوم فيه، بما يبرر فتح باب الاستئناف في مثل هذه الأحوال، ومن ثم فإن الضوابط التي صاغها المشرع للحالات التي يجوز فيها استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الدرجة الأولى بصفة انتهائية، إنما يقوم على أسس موضوعية راعت في جوهر ما راعته طبيعة الحكم بعد ما لحق به من بطلان وأن المصلحة في تصحيح ما شابه من عوار تعلو على قيمة الدعوى التي اتخذتها قاعدة لنهائيته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حيث إنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضي لأي صاحب دعوى وأيا كانت قيمتها، وكانت الأسس التي قررتها لقصر حق التقاضي بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسسا موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائي وعملي سديد، وأنه باشر كله في نطاق سلطته التقديرية في تنظيم حق التقاضي، فإن النعي بأن مثل هذا التنظيم يتعارض مع الدستور في مساسه بحق الملكية يكون إقحاما لحق الملكية وما أسبغه عليه الدستور من حماية في دائرة لا تتعلق به، ولا تتصل بأبعاده، وحيث أنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة، فإنه مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن المناط في حظر التمييز يكون بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة التي تتحدد وفقا لشروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون، وإذ كان القانون من بعد أن جعل جميع الأحكام الصادرة حتى قيمة معينة غير قابلة للطعن عليها بالاستئناف، ثم أجاز في النص الطعين استئناف أنواع معينة من هذه الأحكام بمعايير موضوعية عامة، ولم يمايز في هذا أو ذاك بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، فإنه يكون قد أخل بمبدأ المساواة، ويكون النعي عليه بذلك قد جاء على غير أساس. وحيث أنه عن النعي على النص الطعين بإهداره السلطة القضائية وإعاقته تحقيق العدالة، فهو مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أنه إذا عقدت المادة (167) من الدستور، الاختصاص بتحديد الهيئات القضائية وتنظيم طرق تشكيلها للسلطة التشريعية، فإنه متى قامت هذه السلطة بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي لنوع معين من القضايا في إطار السلطة التقديرية المعقودة لها، ودون تجاوز منها للقيود والفواصل الدستورية الأخرى، فإنها لا تكون قد تناولت استقالا السلطة القضائية بالمساس أو أعاقت تحقيق العدالة.