⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 33 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-6-9 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الضريبة العامة - الرسم - رسوم قضائية - تسيير مرفق العدالة
⚖️ رسوم قضائية - تحديدها - تشريع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد تظلمت من أمر تقدير الرسوم النسبية الصادر بالمطالبة رقم 187 لسنة 921993 فى الدعوى رقم 230 لسنة 1991 مدنى جزئى مصر الجديدة، ابتغاء الحكم بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه وإعادة تقدير الرسوم القضائية النسبية المستحقة وقدرها 15659.38جنيهاً، وأثناء نظر موضوع التظلم دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، فيما نصت عليه من فرض رسم نسبى حسب قيمة الدعوى لتعارضها مع نصوص المواد (34، 36، 38، 119) من الدستور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانونى المحدد. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع، إذ كان ذلك وكانت مصلحة المدعية فى الدعوى الموضوعية تتبلور فى إلغاء أمر التقدير المتظلم منه والذى صدر استناداً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية، وهو النص المطعون عليه بعدم الدستورية، ويترتب على القضاء بعدم دستوريته زوال السند القانونى لأمر التقدير المشار إليه، فإنه بذلك تكون قد توافرت للمدعية مصلحة فى دعواها الدستورية التى يتحدد نطاقها بحدود النص الطعين فيما قدره من فرض رسم نسبى بحسب قيمة الدعوى. وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المسائل المدنية " المطعون عليها " تنص على أن " يفرض فى الدعاوى معلومة القيمة، رسم نسبى حسب الفئات الآتية: 2% لغاية 250 جنيهاً. 3% فيما زاد على 250 جنيها حتى 2000 جنيه. 4% فيما زاد على 2000 جنيه لغاية 4000 جنيه. 5% فيما زاد على 4000 جنيه. ويفرض فى الدعاوى مجهولة القيمة رسم كالآتى: 200 قرش فى الدعاوى التى تطرح على القضاء المستعجل. 100 قرش فى الدعاوى الجزئية. 300 قرش فى الدعاوى الكلية الابتدائية. 1000 قرش فى دعاوى شهر الإفلاس أو طلب الصلح الواقى من الإفلاس، ويشمل هذا الرسم الإجراءات القضائية حتى إنهاء التفليسة أو إجراءات الصلح الواقى من الإفلاس، ولا يدخل ضمن هذه الرسوم مصاريف النشر فى الصحف واللصق عن حكم الإفلاس، والإجراءات الأخرى فى التفليسة، ويكون تقدير الرسم فى الحالتين طبقاً للقواعد المبينة فى المادتين (76،75) من هذا القانون ". وحيث إن المدعية تنعى على هذا النص مخالفته للمادة (119) من الدستور التى جرى نصها على أن " إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون " على سند من القول أن الرسم المفروض بمقتضى النص الطعين أعلى بكثير من مقابل الخدمة الفعلية التى يكون مرفق القضاء قد بذلها لمن يتحمل به ومن ثم ينحل هذا الرسم إلى ضريبة من الناحية الفعلية والقانونية، بيان ذلك أن الدعوى معلومة القيمة البالغ قيمتها مائة مليون جنيه يفرض عليها رسم نسبى قدره خمسة ملايين جنيه فى حين أن الدعوى مجهولة القيمة يفرض عليها رسم ثابت قدره عشرة جنيهات رغم أن الخدمة التى قدمها القضاء فى الحالتين متساوية بما يجعل القدر الزائد عن رسم الدعوى مجهولة القيمة ضريبة. وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن الدستور قد مايز بنص المادة (119) بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها، فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم فى الأعباء العامة، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، فى حين أن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، ومن ثم فإن تدخل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التى تتولاها فى سبيل تسيير مرفق العدالة يكون دائراً فى حدود سلطته فى فرض رسم على أداء خدمة معينة، وبذلك فإن هذا الرسم ينأى عن أن يكون ضريبة عامة لا يقابلها نفع خاص على من يتحمل بها. أما النعى بأن الرسم المفروض أعلى بكثير من مقابل الخدمة الفعلية التى يكون مرفق القضاء قد بذلها، ومن ثم ينحل إلى ضريبة تتجلى مقوماتها عند المقارنة بين الرسم المقرر على الدعوى معلومة القيمة وذلك الرسم المقرر على الدعوى غير مقدرة القيمة، كما أن ارتفاع قيمتها يحول دون تطبيق حكم المادة (68) من الدستور التى تكفل حق التقاضى للناس كافة، فهو مردود، بأن النص الطعين لم يتناول فى أحكامه إلا الرسوم الابتدائية التى تؤدى عند رفع الدعوى ( على الألف جنيه الأولى )، أما الرسوم النهائية التى تستحق عن أداء الخدمة القضائية وفيما زاد عن الألف جنيه الأولى والتى يتباين قدرها مع قيمة الدعوى بحسب الحكم النهائى الصادر فيها، فإن الأمر فيها تحكمه القواعد المقررة فى المواد (3، 9، 21، 75، 76) من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944، ويتحمل بها خاسر الدعوى وفقاً لأحكام المادتين (184،186) من قانون المرافعات، بما مؤداه أن المشرع وضع تنظيماً متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية وتحديد المتحمل بأدائها أو جزء منها ابتداء، كما حدد الملتزم بقيمتها انتهاء، وهو تنظيم يتأبى معه اجتزاء مادة وحيدة منه، هى المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944، وعزلها عن باقى أحكام هذا التنظيم، وإعطائها دلالة تتناقض مع باقى هذه الأحكام. إذ كان ذلك وكان النص الطعين لم يتجاوز حدود ما قررته أحكام المادة (119) من الدستور من تقرير حق للمشرع فى فرض رسوم مقابل خدمات معينة، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائية وجعلها محددة فى بداية أدائها بما لا يزيد عن الألف جنيه الأولى من قيمة الدعوى (المادة 9 من ذات القانون)، وعشرة جنيهات للدعاوى مجهولة القيمة، ثم ألزم خاسر الدعوى بهذه الرسوم وبباقى الرسوم النهائية عند صدور الحكم النهائى فى الدعوى، بما لا يكون معه قد وضع حائلاً دون الناس وحقهم فى اللجوء إلى القضاء وفقاً لحكم المادة (68) من الدستور، فإن النعى عليه بمخالفة أحكام المادتين (68، 119) من الدستور يكون غير صحيح. وحيث إن ما تنعى به المدعية على النص الطعين مخالفته لأحكام المواد (34، 36، 38) فيما فرضته من حماية الملكية الخاصة، وحظر المصادرة العامة للأموال، وقيام النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية، فهو مردود بأنه إيراد لأحكام هذه الحقوق والمبادئ والضمانات فى غير مجالها، حيث انحصر نطاق النص الطعين فى فرض رسم نسبى بمناسبة طلب خدمة معينة، واستقامت أحكامه فى هذا الإطار مع أحكام المادتين (68، 119) من الدستور، بما يغدو معه النعى عليه بمخالفة أحكام المواد المشار إليها خروجاً بها عن مضمونها وإقحاماً لها فى غير مجالها. وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان النص الطعين لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، فإنه يتعين رفض الدعوى. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولي من القانون رقم 90 لسنة 1944 فيما تضمنه من فرض رسم نسبي حسب قيمة الدعوى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسائل الدستورية، لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع، إذ كان ذلك، وكانت مصلحة المدعية في الدعوى الموضوعية تتبلور في إلغاء أمر تقدير المتظلم منه والذي صدر استنادا لحكم المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية، وهو النص المطعون عليه بعدم الدستورية، ويترتب على القضاء بعدم دستوريته ـ زوال السند القانوني لأمر التقدير المشار إليه، فإنه بذلك تكون قد توافرت للمدعية مصلحة في دعواها الدستورية التي يتحدد نطاقها بحدود النص الطعين فيما قدره من فرض رسم نسبي بحسب قيمة الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور قد مايز بنص المادة (119) بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها، فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها، إسهاما من جهتهم في الأعباء العامة، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، في حين أن مناط استحقاق الرسم قانونا أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، ومن ثم فإن تدخل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام ـ عوضا عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التي تتولاها في سبيل مرفق العدالة ـ يكون دائرا في حدود سلطته في فرض رسم على أداء خدمة معينة، وبذلك فإن هذا الرسم ينأى عن أن يكون ضريبة عامة لا يقابلها نفع خاص على من يتحمل بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النعي بأن الرسم المفروض أعلى بكثير من مقابل الخدمة الفعلية يكون مرفق القضاء قد بذلها، ومن ثم ينحل إلى ضريبة تتجلى مقوماتها عند مقارنتها بالرسم المقرر على الدعوى معلومة القيمة وذلك الرسم على الدعوى غير مقدرة القيمة، كما أن ارتفاع قيمتها يحول دون تطبيق حكم المادة (68) من الدستور التي تكفل حق التقاضي للناس كافة، فهو مردود، بأن النص الطعين لم يتناول في أحكامه إلا الرسوم الابتدائية التي تؤدى عند رفع الدعوى (على الألف جنيه الأولى)، أما الرسوم النهائية التي تستحق عن أداء الخدمة القضائية ـ وفيما زاد عن الألف جنيه الأولى ـ والتي يتباين قدرها مع قيمة الدعوى بحسب الحكم النهائي الصادر فيها، فإن الأمر فيها تحكمه القواعد في المواد (3، 9، 21، 75، 76) من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944، ويتحمل بها خاسر الدعوى وفقا لأحكام المادتين (184، 186) من قانون المرافعات، بما مؤداه أن المشرع وضع تنظيما متكاملا لقواعد تقدير الرسوم القضائية وتحديد المحتمل بأدائها أو جزء منها ابتداء، كما حدد الملتزم بقيمتها انتهاء، وهو تنظيم يتأبى معه اجتزاء مادة وحيدة منه، هي المادة (1) من القانون رقم 90 لسنة 1944، وعزلها عن أحكام باقي هذا التنظيم، وإعطائها دلالة تناقض مع باقي هذه الأحكام.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان النص الطعين لم يتجاوز حدود ما قررته أحكام المادة (119) من الدستور من تقرير حق للمشرع في فرض رسوم مقابل خدمات معينة، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائية وجعلها محددة في بداية أدائها بما لا يزيد عن الألف جنيه الأولى من قيمة الدعوى (المادة 9 من ذات القانون)، وعشرة جنيهات للدعاوى مجهولة القيمة، ثم ألزم خاسر الدعوى بهذه الرسوم وبباقي الرسوم النهائية عند صدور الحكم النهائي في الدعوى، بما لا يكون معه قد وضع حائلا دون الناس وحقهم في اللجوء إلى القضاء وفقا لحكم المادة (68) من الدستور، فإن النعي عليه بمخالفة أحكام المادتين (68، 119) من الدستور يكون غير صحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حيث أن ما تنعي به المدعية على النص الطعين مخالفته لأحكام المواد (34، 36، 38) فيما فرضته من حماية الملكية الخاصة، وحظر المصادرة العامة للأموال، وقيام النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية، فهو مردود بأنه إيراد لأحكام هذه الحقوق والمبادئ والضمانات في غير مجالها، حيث انحصر نطاق النص الطعين في فرض رسم نسبي بمناسبة طلب خدمة معينة، واستقامت أحكامه في هذا الإطار مع أحكام المادتين (68، 119) من الدستور، بما يغدو معه النعي عليه بمخالفة أحكام المواد المشار إليها خروجا بها عن مضمونها وإقحاما لها في غير مجالها.