⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 326 لسنة 23 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2002-5-12 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى دستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى دستورية - نطاقها
⚖️ عقوبة - تفريد عقوبة الغرامة
⚖️ نص المادة الخامسة من مواد إصدار قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 وقرار وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب رقم 32 لسنة 1989
⚖️ عقوبة الغرامة - تفريدها - سلطة القاضي التقديرية - تشريع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. حيث إن الوقائع على مايبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 8735 سنة 1997 قسم العجوزة، بأنه قبل سبعة أشهر من يوم 18 نوفمبر سنة 1993 بدائرة قسم العجوزة محافظة الجيزة: أ - بدد المبلغ المبين قدراً بالأوراق والمملوك لهريدى سالم محمد أبو زيد والمسلم إليه على سبيل الأمانة وذلك إضراراً بالمجنى عليه. ب - الحق العامل المصرى بالعمل بالخارج قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين (341، 342) من قانون العقوبات، والمادتين (28) مكرراً، (169) مكرراً من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 المستبدلتين بالقانون رقم 10 لسنة 1991، وإذ حُِكم غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف تنفيذ العقوبة عن التهمة الأولى، وتغريمه ألف جنيه عن التهمة الثانية، فقد عارض فى هذا الحكم وقضى بتأييده، فأقام الاستئناف رقم 7388 لسنة 1994 أمام محكمة الجنح المستأنفة التى قضت بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. طعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض، وبجلسة 30/4/2001 قضت محكمة النقض بإيقاف نظر الدعوى وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما تضمنه نص المادة (175) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبات المالية. وحيث إن المادة (28 مكرراً ) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 حظرت فى فقرتها الأولى إلحاق المصريين بالعمل فى الخارج قبل الحصول على ترخيص بذلك من وزارة القوى العاملة والتدريب. وتنص المادة (169) مكرراً على أنه: - " يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر ولاتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لاتقل عن عشرة آلاف جنيه ولاتزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب إحدى الجرائم الآتية: 1 - مزاولة عمليات إلحاق المصريين بالعمل فى الخارج دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه فى المادة (28 مكرراً )، أو بترخيص صادر بناء على بيانات غير صحيحة ". كما تنص المادة (175) المطعون عليها على أنه: - " لا يجوز الحكم بوقف التنفيذ فى العقوبات المالية أو النزول عن الحد الأدنى للعقوبة المقررة قانوناً لأسباب تقديرية". وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية المحالة من إحدى المحاكم يتحدد بالنص التشريعى الذى تراءى لها شبهة مخالفته للدستور، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه المادة (175) المشار إليها من عدم جواز الحكم بوقف التنفيذ فى العقوبات المالية، والذى ارتأت محكمة النقض مخالفته للدستور لما اشتمل عليه من إلغاء سلطة القاضى فى وقف تنفيذ عقوبة الغرامة بما يمثل فى حقيقته إلغاء لسلطته فى تفريد العقوبة، وهى إحدى خصائص الوظيفة القضائية التى لايصح التدخل فى شئونها لما ينطوى عليه ذلك من إهدار لحقوق أصيلة كفلها الدستور فى المواد (41، 67، 165، 166). وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، ولذا فإن تقرير استثناء من هذا الأصل أياً كانت الأغراض التى يتوخاها مؤداه التسليم بأن ظروف الجناة قد تماثلت بما يقتضى توحيد ما يحيق بهم من جزاء, وهو الأمر الذى يخل بتناسب العقوبة مع قدر الجريمة وملابساتها وسمات الجانى الشخصية. وإذا كانت أهم عناصر مشروعية العقوبة من الناحية الدستورية أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها فى الحدود المقررة قانوناً, فإنه لا مجال لحجب القاضى عن ممارسة هذه السلطة التقديرية وحرمانه من مباشرة حقه فى الحكم بالبدائل العقابية التى يرى ملاءمتها لكل حالة على حدة. وحيث إن السلطة التقديرية التى يباشرها القاضى فى مجال تفريد العقوبة يندرج فيها الأمر بإيقافها باعتباره أحد محاورها المبنية على مراعاة شخصية الجانى، إذ أن وطأة العقوبة على المحكوم عليه لاترتهن فحسب بنوعها أومدتها، بل ترتبط كذلك بما إذا كان وجه الردع يتحقق بتنفيذها أم بوقف تنفيذها، لما كان ذلك، وكان الأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة يجنبها عيوبها باعتبارها أشد إصراً على من تغلب عليهم رقة الحال، ولذا فإن تناسبها فى شأن جريمة بذاتها تقديراً لواقعها وحال مرتكبها يجب أن يوكل للسلطة التقديرية للقاضى الذى يمكنه المفاضلة وفق أسس موضوعية بين الأمر بتنفيذ هذه العقوبة أو إيقاف تنفيذها. وإذا كان المشرع قد حجب القاضى عن مباشرة هذه السلطة بالمادة (175) من قانون العمل سالفة الذكر، فإنه بذلك يكون قد أخل بأهم خصائص الوظيفة القضائية وهى تقدير العقوبة التى تناسب الجريمة محل الدعوى الجنائية. وحيث إنه لايجوز للدولة فى مجال مباشرة سلطتها فى فرض العقوبة صوناً لنظامها الاجتماعى أن تنال من الحد الأدنى لحق المتهم فى محاكمة قانونية يطمئن خلالها إلى توافر الضمانات المقررة بالمادة (67) من الدستور، ومن بينها شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة وارتباطهما بشخص الجانى ونيته والضرر الناجم عنها، حتى يرد الجزاء موافقاً لما قارفه، وكان تقدير هذه العناصر جميعها يتولاه القاضى بمقتضى سلطته فى مجال تفريد العقوبة، فإن حرمانه من ذلك يخل بالضمانات المشار إليها ويودى بالغاية من النصوص العقابية. وحيث إن حصيلة الغرامات المحكوم بها وإن كانت توجه وفقاً للمادة الخامسة من مواد إصدار القانون رقم 137 لسنة 1981 وقرار وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب رقم 32 لسنة 1989 للصرف على المؤسسات الثقافية والاجتماعية العمالية والعاملين بمديريات القوى العاملة والتدريب وغيرها من أوجه الرعاية الاجتماعية والثقافية، إلا أن ذلك كله لا ينبغى أن ينقض حقوقاً أصيلة كفلها الدستور للسلطة القضائية، كتلك التى تتعلق بتفريد العقوبة، وهذه الحقوق تعلو قدراً بطبيعة الحال على الأغراض المادية التى لا يقبل أن تكون قيداً ينال منها. وحيث إن النص المطعون عليه وفقاً لما تقدم يكون قد أهدر من خلال إلغاء سلطة القاضى فى تفريد العقوبة جوهر الوظيفة القضائية، وجاء منطوياً على تدخل فى صميم شئونها، نائياً عن ضوابط المحاكمة المنصفة، فتردى بالتالى فى مخالفة أحكام المواد (41، 67، 165، 166) من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه المادة (175) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 من عدم جواز الحكم بوقف التنفيذ فى العقوبات المالية
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نصت عليه المادة (175) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 من عدم جواز الحكم بوقف التنفيذ في العقوبات المالية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن نطاق الدعوى الدستورية المحالة من إحدى المحاكم يتحدد بالنص التشريعي الذي تراءى لها شبهة مخالفته للدستور، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه المادة (175) المشار إليها من عدم جواز الحكم بوقف التنفيذ في العقوبات المالية، والذي ارتأت محكمة النقض مخالفته للدستور لما أشتمل عليه من إلغاء سلطة القاضي في وقف تنفيذ عقوبة الغرامة بما يمثل في حقيقته إلغاء لسلطته في تفريد العقوبة، وهي إحدى خصائص الوظيفة القضائية التي لا يصح التدخل في شئونها لما ينطوي عليه ذلك من إهدار لحقوق أصلية كفلها الدستور في المواد (41، 67، 165، 166).
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث إن ـ المقرر في قضاء هذه المحكمة ـ أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، ولذا فإن تقرير استثناء من هذا الأصل ـ أيا كانت الأغراض التي يتوخاها ـ مؤداه التسليم بأن ظروف الجناة قد تماثلت بما يقتضى توحيد ما يحيق بهم من جزاء، وهو الأمر الذي يخل بتناسب العقوبة مع قدر الجريمة وملابساتها وسمات الجاني الشخصية. وإذا كانت أهم عناصر مشروعية العقوبة ـ من الناحية الدستورية ـ أن يباشر كل قاض سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها في الحدود المقررة قانونا، فإنه لا مجال لحجب القاضي عن ممارسة هذه السلطة التقديرية وحرمانه من مباشرة حقه في الحكم بالبدائل العقابية التي يرى ملاءمتها لكل حالة على حدة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث إن السلطة التقديرية التي يباشرها القاضي في مجال تفريد العقوبة يندرج فيها الأمر بإيقافها باعتباره احد محاورها المبنية على مراعاة شخصية الجاني، إذ أن وطأة العقوبة على المحكوم عليه لا ترتهن فحسب بنوعها أو مدتها، بل ترتبط كذلك بما إذا كان وجه الردع يتحقق بتنفيذها أم بوقف تنفيذها، لما كان ذلك، وكان الأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة يجنبها عيوبها باعتبارها أشد إصرا على من تغلب عليهم رقة الحال، ولذا فإن تناسبها في شأن جريمة بذاتها لواقعها وحال مرتكبها يجب أن يوكل للسلطة التقديرية للقاضي الذي يمكنه المفاضلة ـ وفق أسس موضوعية ـ بين الأمر بتنفيذ هذه العقوبة أو إيقاف تنفيذها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان المشرع قد حجب القاضي عن مباشرة سلطته التقديرية بالمادة (175) من قانون العمل سالف الذكر، فإنه بذلك يكون أخل بأهم خصائص الوظيفة القضائية وهي تقدير العقوبة التي تناسب الجريمة محل الدعوى الجنائية. وحيث إنه لا يجوز للدولة ـ في مجال مباشرة سلطتها في فرض العقوبة صونا لنظامها الاجتماعي ـ أن تنال من الحد الأدنى لحق المتهم في محاكمة قانونية يطمئن خلالها إلى توافر الضمانات المقررة بالمادة (67) من الدستور، ومن بينها شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة وارتباطها بشخص الجاني ونيته والضرر الناجم عنها، حتى يرد الجزاء موافقا لما قارفه، وكان تقدير هذه العناصر جميعها يتولاه القاضي بمقتضى سلطته في مجال تفريد العقوبة، فإن حرمانه من ذلك يخل بالضمانات المشار إليها ويؤدي بالغاية من النصوص العقابية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حيث إن حصيلة الغرامات المحكوم بها وإن كانت توجه وفقا للمادة الخامسة من مواد إصدار القانون رقم 137 لسنة 1981 وقرار وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب رقم 32 لسنة 1989 للصرف على المؤسسات الثقافية والاجتماعية العمالية والعاملين بمديريات القوى العاملة والتدريب وغيرها من أوجه الرعاية الاجتماعية الثقافية، إلا أن ذلك كله لا ينبغي أن ينقض حقوقا أصلية كفلها الدستور للسلطة القضائية، كتلك التي تتعلق بتفريد العقوبة، وهذه الحقوق تعلو قدرا بطبيعة الحال على الأغراض المادية التي لا يقبل أن تكون قيدا ينال منها. وحيث إن النص المطعون عليه ـ وفقا لما تقدم ـ يكون أهدر من خلال إلغاء سلطة القاضي في تفريد العقوبة جوهر الوظيفة القضائية، وجاء منطويا على تدخل في صميم شئونها، نائيا عن ضوابط المحاكمة المنصفة، فتردى بالتالي في مخالفة أحكام المواد (41، 67، 165، 166) من الدستور.