الطعن رقم 50 لسنة 21 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-5-12
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
تشريع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - نطاقها
⚖️ مبدأ مساواة المواطنين امام القانون - تمييز - قوامه
⚖️ نص المادة 13 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
⚖️ القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
⚖️ الحماية الدستورية للحقوق الشخصية والعينية - نطاقها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعيين كانا قد اشتريا من المدعى عليها الرابعة شقة كائنة بالعقار رقم 9 شارع 276 بالمعادى الجديدة، وذلك بموجب عقد ابتدائى مؤرخ 29/3/1989 وقاما بسداد كامل الثمن للبائعة كما قاما بتشطيب الشقة على نفقتهما، وإذ طالبا المدعى عليها بتسليمهما مستندات ملكية العقار ليتمكنا من إشهار عقد شرائهما رفضت، فأقاما ضدها الدعوى رقم 4217 لسنة 1993 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد سالف الذكر، غير أن المدعى عليها الرابعة أقامت ضدهما دعوى فرعية بطلب الحكم ببطلان العقد المذكور على سند من مخالفته لحكم المادة (13) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن، فقضى برفض دعواهما الأصلية وفى الدعوى الفرعية ببطلان ذلك العقد, فطعن المدعيان بالاستئناف رقم 1159 لسنة 115 قضائية وأثناء نظره دفعا أمام محكمة استئناف القاهرة بعدم دستورية نص المادة (13) المشار إليها، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعهما وصرحت لهما بالطعن بعدم الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة. وحيث إن المادة (13) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه تنص على أنه " يحظر على الملاك من الأفراد وشركات الأشخاص أن يعرضوا للتمليك للغير أو التأجير المفروش فى كل مبنى مكون من أكثر من وحدة واحدة يرخص فى إقامته أو يبدأ فى إنشائه من تاريخ العمل بهذا القانون ما يزيد على ثلث مجموع مساحة وحدات المبنى وذلك دون إخلال بنسبة الثلثين المخصصة للتأجير لأغراض السكنى وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة الأولى. ويسرى هذا القيد ولو تعدد الملاك مع مراعاة نسبة ما يملكه كل منهم وبحد أدنى وحدة واحدة لكل مالك. ويقع باطلاً كل تصرف يخالف ذلك ولو كان مسجلاً. وبعد تأجير النسبة المقررة طبقاً لهذه المادة يجوز للمالك التصرف فى هذه النسبة كلها أو بعضها وفقاً للقواعد العامة. وفى حالة بيع كامل العقار يلتزم المشترى بأحكام هذه المادة ". وحيث إن الحاضر عن المدعى عليها الرابعة دفع بعدم قبول الدعوى الماثلة بقالة انتفاء مصلحة المدعيين فى إقامتها، على سند من أن النص المطعون عليه لا يخاطبهما وإنما يخاطب الأفراد وشركات الأشخاص ملاك المبانى التى تحتوى على أكثر من وحدة, ومن بين هؤلاء الملاك المدعى عليها الرابعة، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة مقامة من المدعيين لا للدفاع عن مصالحهما بل دفاعاً عن مصالح طرف آخر غيرهما، ومثل هذه الدعاوى لا تكون مقبولة وفقاً لبعض القضاء والفقه المقارن إلا بتوافر شرطين أولهما ألا يكون هذا الطرف الآخر ممثلا فى الدعوى، وأن يكون غير قادر على الدفاع عن مصالحه. وحيث إن الدفع السابق مردود بأن النص الطعين يفرض تنظيماً معيناً للعقارات المشار إليها فيه باستلزامه أن يتم تأجير ثلثى وحداتها تأجيراً عادياً للسكنى، أما الباقى فهو ما يمكن بيعه أو تأجيره مفروشاً، ومن ثم فإن هذا النص إنما يخاطب ملاك تلك العقارات وراغبى تملك وحداتها وكذلك الراغبين فى استئجارها مفروشة، بل ويخاطب أيضاً من يرغبون فى استئجار وحداتها تأجيراً عادياً، ومن ثم فإن المدعيين فى الدعوى الماثلة من المخاطبين بهذا النص، بما يجعل دفاعهما دفاعاً عن مصلحتهما وليس عن مصالح طرف آخر، حيث استهدفا بدعواهما الموضوعية إشهار عقد تملكهما للوحدة محل النزاع ويبتغيان بدعواهما الماثلة إزالة النص التشريعى الذى يحول بينهما وتحقيق مبتغاهما، إذ كان ذلك، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى دعوى الموضوع وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً إدراكه قد لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، وكان محور النزاع الموضوعى يدور حول صحة ونفاذ عقد شراء المدعيين للوحدة المتنازع عليها أو بطلان هذا العقد على سند من مخالفة التحديد الوارد بالمادة (13) المطعون عليها للوحدات التى يجوز تمليكها للغير، وكان الثابث من الأوراق أن النص المطعون عليه قد طبق على المدعيين وأنتج آثاره القانونية قبلهما، مما ألحق بهما ضرراً مرده إلى النص ذاته, فإنه تتوافر لهما بذلك مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن على الفقرتين الأولى والثالثة من المادة المشار إليها، كما أنه بإحالة النص الطعين إلى ما ورد بعجز الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 136 لسنة 1981 من " وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض ( السكن ) عن ثلثى مساحة مبانى العقار " فإن هذه العبارة وقد تضمنت ذات القيد وغدت تلك الإحالة مندمجة فيها، فتحول بين المدعيين ومبتغاهما من دعواهما الموضوعية، بما يجعل هذه العبارة مندرجة فى نطاق الدعوى الماثلة، وتكون هذه المحكمة مدعوة للفصل أيضاً فى دستوريتها، والجدير بالذكر أنه متى توافر شرط المصلحة الشخصية المباشرة وغدت الدعوى الدستورية مقبولة، فإن المحكمة الدستورية العليا عند الفصل فيها تعرض النصوص المطعون عليها على كافة أحكام الدستور دون تقيد بمناع محددة سلفاً لتتوصل إلى اتفاقها وتلك الأحكام أو مخالفتها لبعضها. وحيث إن المدعيين ينعيان على النص الطعين مخالفته للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة إذ فرض قسراً على المالك أسلوباً معيناً لاستغلال ملكه والتصرف فيه بإقامته قيوداً على سلطة المالك تحرمه من اختيار الأسلوب الأمثل لانتفاعه بهذا الملك الانتفاع المشروع وفيما أُعد له، وذلك دون أن تكون هناك ضرورة اجتماعية ملجئة لفرض هذا القيد الذى يظل عبئاً على المالك ما ظل العقار قائماً، كما أن النص الطعين قد أخل بمبدأ المساواة إذ خص بالقيد الذى فرضه الملاك من الأفراد وشركات الأشخاص فلا يسرى على شركات الأموال وشركات القطاع العام كما لا يسرى على الحكومة ذاتها، كما وأنه قصر هذا القيد على الإسكان غير الفاخر فقط، وأضاف المدعيان أن النص المطعون عليه يتيح لبعض الملاك أكل أموال غيرهم بالباطل ويحلل لهم التحلل من عقود أبرموها ويخول لهم الفكاك من التزاماتهم واغتصاب حقوق من تعامل معهم، ويخلص المدعيان إلى أن النص الطعين يخالف أحكام المواد (32 و34 و40) من الدستور. وحيث إن الدستور قد حرص فى مادتيه الثانية والثلاثين والرابعة والثلاثين على حماية الملكية الخاصة التى تتمثل فى رأس المال غير المستغل فأوجب صونها وحمايتها، فلا يسوغ للمشرع أن ينال من عناصرها أو يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها أو يفصلها عن أجزائها أو يقيد فى غير ضرورة اجتماعية حتمية من مباشرة الحقوق والمكنات التى تتفرع عنها. وحيث إن الملكية فى ظل النظم القانونية الحديثة لم تعد حقاً مطلقاً عصياً على التنظيم التشريعى، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة المال محل الملكية والأغراض التى ينبغى توجيهه لها، وأنه وإن كانت الوظيفة الاجتماعية للملكية تبرز فى مجال الإسكان نظراً للأزمة التى يواجهها، غير أنه يتعين لدستورية التنظيم التشريعى فى هذا المجال أن يتقيد بالضرورة الموجبة له فيقدرها بقدرها ومعها تدور القيود النابعة عنها وجوداً وعدماً، فلا يسوغ للمشرع أن يهول فى تقدير هذه الضرورة مبالغاً فى آثارها فيحد من السلطات النابعة عن الملكية متغولاً عليها، كما لا يجوز له أن يهون فى تقدير الضرورة متقاعساً عن مستلزمات مواجهتها مرتداً إلى إطلاق حق الملكية متناسياً وظيفته الاجتماعية، وإنما يتعين على المشرع أن يكون تقديره لتلك الضرورة عادلاً وحقيقياً ومتوازناً دون إفراط أو تفريط. وحيث إن مقتضى إعمال النصوص السالف الإشارة إليها، أنه إذا ما سكن مالك العقار فى أحد أو بعض وحدات المبنى واتخذ من وحدة أو وحدات أخرى مقراً لمباشرة عمله أو مهنته، أو أجرها لغير أغراض السكنى فإن كل تلك الوحدات تستنزل من حساب ثلث الوحدات الجائز له عرضه للغير للتمليك أو تأجيره مفروشاً. وحيث إن النصوص الطعينة حسبما سلف تحديدها إنما قصدت إلى إلغاء حق مالك العقار فى التصرف فى ثلثى وحداته بتمليكها للغير أو استغلالها عن طريق الإيجار مفروشاً. بل تجاوزت ذلك إلى إلزامها المالك باستغلال الثلث الباقى من وحدات المبنى بطريق وحيد هو تأجيرها تأجيراً عادياً للسكنى، ومن ثم فقد أهدرت هذه النصوص أهم مقومات حق الملكية وهو سلطة التصرف فى ثلثى الوحدات، وقيدت السلطة الثانية فى حق الملكية وهى سلطة الاستغلال تقييداً شديداً أعدمت به إرادة المالك فى خيارات استغلال ما يملكه، وهو ما يشكل نقضاً لمقومات حق الملكية وانتقاصاً بيناً من المكنات المتولدة عنه. وحيث إن هذه القيود التى وردت على حق الملكية لا تجد لها تبريراً فى ضرورة اجتماعية ملجئة إليها، تستند إلى دواعى مواجهة أزمة الإسكان، ذلك أن من العناصر الأساسية فى حدة أزمة الإسكان قلة المعروض من الوحدات عن مواجهة الطلب عليها, متى كان ذلك وكان ملاك العقارات المشار إليها فى النص الطعين إنما يسهمون بما يشيدوه من مبان فى مواجهة الأزمة بزيادة المعروض من وحداته، غير أن النص المطعون عليه تجاوز هذه الحقيقة ليخوض فى أمر آخر يتعلق بالتصرف فى وحدات هذه المبانى وسبل استغلالها، مهدراً إرادة المالك ومفرغاً حق الملكية من مضمونه الأساسى بالنسبة للغالبية العظمى من وحدات المبنى، ومجبراً المالك على استغلال باقى الوحدات بطريق لا يحيد عنه، بما مؤداه أن القيود التى أوردها النص الطعين تخرج عن إطار الضرورة الاجتماعية الملجئة إلى تقييد حق الملكية لتتصادم فيما قررته مع الحماية الدستورية المقررة لهذا الحق. وحيث إنه يتصل بالمساس بالحماية الدستورية المقررة لحق الملكية، تلك الحماية المقررة للحقوق الشخصية والعينية ، ذلك أنه بشراء المدعيين بعقد ابتدائى الوحدة السكنية من المدعى عليها الرابعة مالكة المبنى، وإقامتهما ضدها دعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا التعاقد، فإن لهما حقاً شخصياً قبل البائعة، وإذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن الحماية التى أسبغها الدستور على حق الملكية تمتد إلى الحقوق جميعها الشخصية منها والعينية وكذلك حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية, وجاء النص الطعين فارضاً بطلان هذا العقد رغم أن محله أصلاً من الأشياء المشروعة التى يجوز التعامل فيها بيعاً وشراء وقد أُعدت بطبيعتها لتكون محلاً لهذا النوع من التعامل أو غيره، وأنه ليس ثمة ضرورة اجتماعية ملجئة تبرر هذا البطلان، فإن النص الطعين يكون والحالة هذه منتهكاً من وجهة دستورية لحق الملكية. وحيث إن الدستور قد حرص على النص على مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون باعتباره الوسيلة الأساسية لتقرير الحماية القانونية المتكافئة للحقوق والحريات جميعاً سواء التى نص عليها الدستور أو تلك التى يكفلها التشريع، وإذا كانت صور التمييز المخالف لمبدأ المساواة لا تقع تحت حصر فإن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد بصورة تحكمية من التمتع بالحقوق المكفولة دستورياً أو تشريعياً، ومناط إعمال مبدأ المساواة هو تماثل المراكز القانونية بالنسبة للتنظيم التشريعى محل البحث. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص الطعين قد قصر القيد الذى فرضه على الأفراد وشركات الأشخاص، بينما غير ذلك من الجهات كشركات الأموال وشركات القطاع العام والجهات الحكومية والجمعيات التعاونية لا تخضع للقيد الوارد بالنص المطعون عليه، بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية جميعاً من حيث إنهم ملاك لمبان ويتعين خضوعهم لذات القاعدة القانونية التى تحكم عرض وحدات المبنى للتمليك للغير، فأنشأ النص الطعين بهذه التفرقة تمييزاً تحكمياً غير مبرر مما يوقعه فى حمأة الخروج على مبدأ المساواة. وحيث إنه فضلاً عما تقدم، فإن النص المطعون عليه يفتح باباً للتحايل لبعض ذوى ضعاف النفوس للتحلل من التزاماتهم التعاقدية، فتهتز الثقة فى العقود ويتوارى مبدأ حسن النية فى تنفيذها، مما يوقع الضغائن بين ملاك المبانى ومشترى وحداتها أو مستأجريها مفروشاً ليحل التنافر والتباغض محل التضامن الاجتماعى الذى أقامه الدستور أساساً للمجتمع. وحيث إن خلاصة ما تقدم جميعه أن النص الطعين جاء ماساً بالحماية الدستورية للملكية، متجاوزاً مبدأ المساواة، مناقضاً للتضامن الاجتماعى، فيقع مخالفاً للمواد (7 و32 و34 و40) من الدستور، مما يتعين معه الحكم بعدم دستوريته، وإذ كانت باقى فقرات المادة (13) المشار إليها وكذلك الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية من القانون المذكور ترتبط كلها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالنص الطعين، فإنه يتعين الحكم بسقوط هذه الفقرات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: أولا: بعدم دستورية ما نص عليه عجز الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من أنه " وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض عن ثلث مساحة مبانى العقار ". ثانياً: بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (13) من القانون ذاته، وبسقوط باقى فقراتها. ثالثاً: بسقوط نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور والصادرة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 766 لسنة 1981. رابعاً: بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية ما نص عليه عجز الفقرة الأولي من المادة الأولي من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من أنه "وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغرض عن ثلث مساحة مباني العقار".
ثانياً: بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (13) من القانون ذاته، وبسقوط باقي فقراتها.
ثالثاً: بسقوط نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولي من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور والصادرة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 766 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نص المادة (13) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر يفرض تنظيما معينا للعقارات المشار إليها فيه باستلزامه أن يتم تأجير ثلثي وحداتها تأجيرا عاديا للسكنى، أما الباقي فهو ما يمكن بيعه أو تأجيره مفروشا، ومن ثم فإن هذا النص يخاطب ملاك تلك العقارات وراغبي تملك وحداتها وكذلك الراغبين في استئجارها مفروشةـ بل ويخاطب أيضا من يرغبون في استئجار وحداتها تأجيرا عاديا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حيث أن المدعين استهدفا بدعواهم الموضوعية إشهار عقد تملكهما للوحدة محل النزاع ويبتغيان بدعواهما الماثلة إزالة النص التشريعي الذي يحول بينهما وتحقيق مبتغاهما، إذ كان ذلك، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها قيام علاقة منطقية بينهما وبين المصلحة القائمة في دعوى الموضوع وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا مباشرا ممكنا إدراكه قد لحق به، وثانيا أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، وكان محور النزاع الموضوعي يدور حول صحة ونفاذ عقد شراء المدعين للوحدة المتنازع عليها أو بطلان هذا العقد على سند من مخالفة التحديد الوارد بالمادة (13) المطعون عليها للوحدات التي يجوز تمليكها للغير، وكان الثابت من الأوراق أن النص المطعون عليه قد طبق على المدعين أنتج آثاره القانونية قبلهما، مما ألحق بهما ضررا مرده إلى النص ذاته، فإنه تتوافر لهما بذلك مصلحة شخصية مباشرة في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة المشار إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إحالة النص الطعين إلى ما ورد بعجز الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 من "وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض (السكن) عن ثلثي مساحة مباني العقار" فإن هذه العبارة وقد تضمنت ذات القيد وغدت تلك الإحالة مندمجة فيها، فتحول بين المدعين ومبتغاهما من دعواهم الموضوعية، بما يجعل هذه العبارة مندرجة في نطاق الدعوى المثالة، وتكون هذه المحكمة مدعوة للفصل أيضا في دستوريتها، والجدير بالذكر أنه متى توافر شرط المصلحة الشخصية المباشرة وغدت الدعوى الدستورية مقبولة، فإن المحكمة الدستورية العليا عند الفصل فيها تعرض النصوص المطعون عليها على كافة أحكام الدستور ـ دون تقيد بمناع محددة سلفا ـ لتتوصل إلى اتفاقها وتلك الأحكام أو مخالفتها لبعضها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
حيث إن الدستور قد حرص في مادتيه الثانية والثلاثين والرابعة الثلاثين على حماية الملكية الخاصة التي تتمثل في رأس المال غير المستغل فأوجب صونها وحمايتها، فلا يسوغ للمشرع أن ينال من عناصرها أو يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها أو يفصلها عن أجزائها أو يقيد ـ في غير ضرورة اجتماعية حتمية ـ مباشرة الحقوق والمكنات التي تتفرغ عنها.
وحيث أن الملكية ـ في ظل النظم القانونية الحديثة ـ لم تعد حقا مطلقا عصيا على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهي وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة المال محل التركة والأغراض التي ينبغي توجيهه لها، وأنه وإن كانت الوظيفة الاجتماعية للملكية تبرز في مجال الإسكان نظرا للازمة التي يواجهها، غير أنه يتعين لدستورية التنظيم التشريعي في هذا المجال أن تتقيد بالضرورة الموجبة له فيقدرها بقدرها ومعها تدور القيود النابعة عنها وجودا وعدما، فلا يسوغ للمشرع أن يهول في تقدير هذه الضرورة مبالغا في آثارها فيحد من السلطات النابعة عن الملكية متغولا عليها، كما أنه لا يهون في تقدير الضرورة متقاعسا عن مواجهتها مرتدا حق إلى إطلاق حق الملكية متناسيا وظيفته الاجتماعية وإنما يتعين على المشرع أن يكون تقديره لتلك الضرورة عادلا وحقيقيا ومتوازنا دون إفراط أو تفريط.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حيث أن مقتضى إعمال النصوص سالفة الإشارة إليها، أنه إذا ما سكن مالك العقار في أحد أو بعض وحدات المبنى واتخذ من وحدة أو وحدات أخرى مقرا لمباشرة عمله أو مهنته، أو أجرها لغير أغراض السكنى فإن كل تلك الوحدات تستنزل من حساب ثلث الوحدات الجائز له عرضه للغير للتمليك أو تأجيره مفروشا.
وحيث إن النصوص الطعينة ـ حسبما سلف تحديدها ـ إنما قصدت إلى إلغاء حق مالك العقار في التصرف في ثلثي وحداته بتمليكها للغير ـ أو استغلالها عن طريق الإيجار مفروشا. بل تجاوزت ذلك إلى إلزامها المالك باستغلال الثلث الباقي من وحدات المبنى بطريق وحيد هو تأجيرها عاديا للسكنى، ومن ثم فقد أهدرت هذه النصوص أهم مقومات حق الملكية وهو سلطة التصرف في ثلثي الوحدات، وقيدت السلطة الثانية في حق الملكية وهي سلطة الاستغلال تقييدا شديدا أعدمت به إرادة المالك في خيارات استغلال ما يملكه، وهو ما يشكل نقضا لمقومات حق الملكية وانتقاصا بينا من المكنات المتولدة عنه. وهذه القيود التي وردت على حق الملكية لا تجد لها تبريرا في ضرورة اجتماعية ملجئة إليها، تستند إلى دواعي مواجهة أزمة الإسكان، ذلك أن من العناصر الأساسية في حدة أزمة الإسكان قلة المعروض من الوحدات عن مواجهة الطلب عليها، متى كان ذلك وكان ملاك العقارات المشار إليها في النص الطعين إنما يسهمون ـ بما يشيدوه من مبان ـ في مواجهة الأزمة بزيادة المعروض من وحداته، غير أن النص المطعون عليه تجاوز هذه الحقيقة ليخوض في أمر آخر يتعلق بالتصرف في وحدات هذه المباني وسبل استغلالها، مهدرا إرادة المالك ومفرغا حق الملكية من مضمونه الأساسي بالنسبة للغالبة العظمى من وحدات المبنى، ومجبرا المالك على استغلال باقي الوحدات بطريق لا يحيد عنه، بما مؤداه أن القيود التي أوردها النص الطعين تخرج عن إطار الضرورة الاجتماعية الملجئة إلى تقييد حق الملكية لتتصادم فيما قررته مع الحماية الدستورية المقررة لهذا الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
حيث إنه يتصل بالمساس بالحماية الدستورية المقررة لحق الملكية، تلك الحماية المقررة للحقوق الشخصية والعينية، ذلك أنه بشراء المدعين ـ بعقد ابتدائي ـ الوحدة السكنية من المدعى عليها الرابعة مالكة المبنى، وإقامتها ضدها دعوى بطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا التعاقد، فإن لهما حقا شخصيا قبل البائعة، وإذ جرى قضاء هذه المحكمة على أن الحماية التي أسبغها الدستور على حق الملكية تمتد إلى الحقوق جميعها الشخصية منها والعينية وكذلك حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية، وجاء النص الطعين فارضا بطلان هذا العقد رغم أن محله أصلا من الأشياء المشروعة التي يجوز التعامل فيها بيعا وشراء وقد أعدت بطبيعتها لتكون محلا لهذا النوع من التعامل أو غيره، وأنه ليس ثمة ضرورة اجتماعية ملجئة تبرر هذا البطلان، فإن النص الطعين يكون الحالة هذه منتهكا ـ من وجهة دستورية ـ لحق الملكية.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
حيث إن الدستور قد حرص على النص على مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون باعتباره الوسيلة الأساسية لتقرير الحماية القانونية المتكافئة للحقوق والحريات جميعا سواء التي نص عليها الدستور أو تلك التي يكفلها التشريع، وإذا كانت صور التمييز المخالف لمبدأ المساواة لا تقع تحت حصر فإن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد بصورة تحكمية من التمتع بالحقوق المكفولة دستوريا أو تشريعيا، ومناط إعمال مبدأ المساواة هو تماثل المراكز القانونية بالنسبة للتنظيم التشريعي محل البحث. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص الطعين كان قد قصر القيد الذي فرضه على الأفراد وشركات الأشخاص، بينما غير ذلك من الجهات كشركات الأموال وشركات القطاع العام والجهات الحكومية والجمعيات التعاونية لا تخضع للقيد الوارد بالنص المطعون عليه، بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية جميعا من حيث أنهم ملاك لمبان ويتعين خضوعهم لذات القاعدة القانونية التي تحكم عرض وحدات المبنى للتمليك للغير، فأنشأ النص الطعين بهذه التفرقة تمييزا تحكميا غير مبرر مما يوقعه في حمأة الخروج على مبدأ المساواة.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
حيث أنه فضلا عما تقدم، فإن النص المطعون عليه يفتح باباً للتحايل لبعض ضعاف النفوس للتحلل من التزاماتهم التعاقدية، فتهتز الثقة في العقود ويتوارى مبدأ حسن النية في تنفيذها، مما يوقع الضغائن بين ملاك المباني ومشتري وحداتها ـ أو مستأجريها مفروشا ـ ليحل التنافر والتباغض محل التضامن الاجتماعي الذي أقامه الدستور أساسا للمجتمع.