الطعن رقم 96 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-3-10
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ضريبة - فريضة مالية - محلها
⚖️ الضريبة على العقارات المبنية - وعاؤها - تشريع - القانون رقم 56 لسنة 1954
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفي على جبالي والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى بصفته المفوض بإدارة الشركة القومية للأسمنت وهى إحدى شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركة القابضة للتعدين والحراريات أقام الدعوى رقم 1378 لسنة 1994 مدنى قصر النيل ابتغاء الحكم ببطلان الحجز الإدارى الذى أوقعته مأمورية إيرادات حى التبين و15 مايو على أموال الشركة لدى البنوك المدعى عليها من السادس إلى العاشر لتحصيل ضريبة عقارية مستحقة على الشركة قدرها 152169.190 جنيه عن عامى 1991، 1992 بحسبان أن الضريبة العقارية المستحقة سنوياً على الشركة مبلغ 750000 جنيه، كما طلبت الشركة المدعية عدم الاعتداد بهذا الحجز للأسباب التى أوردتها بصحيفة الدعوى. وبجلسة 17/6/1999 قضت المحكمة برفض الدعوى. فاستأنف رافعها برقم 487 لسنة 1999 مدنى مستأنف جنوب القاهرة التى أصدرت حكمها بجلسة 27/10/1999 بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة حيث قيدت برقم 15613 لسنة 116 ق، وأثناء تداول الاستئناف دفع ممثل الشركة بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية فيما يتعلق بفرضها ضريبة عقارية على العقارات المشغولة بغير عوض ولا تدر دخلاً، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانونى المحدد. وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 تنص على أنه: " تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها وأياً كان الغرض الذى تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض". وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص أنه يفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية المشغولة بغير عوض أى التى لا تدر دخلاً لصاحبها بقالة أن ذلك ينطوى على عدوان على الملكية الخاصة بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور، كما أنه يناقض مفهوم العدالة الاجتماعية التى نصت المادة (38) من الدستور على قيام النظام الضريبى على أساسه، فضلاً عن مخالفته لما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية فرض ضريبة على الأرض الفضاء، كما أن فرض الضريبة التى تضمنها النص الطعين يؤدى إلى استغراقها قيمة العقارات بما يعنى مصادرتها بالمخالفة للمادة (36) من الدستور، ويقود إلى زوال رأس المال ذاته. وحيث إن المقرر وجوب توافر مصلحة شخصية مباشرة للمدعى فى الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، ذلك بأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات فى الدعوى الموضوعية. وكانت الشركة المدعية تستهدف فى الدعوى الموضوعية إلغاء الحجز الذى أوقعته جهة الإدارة على أموالها بقيمة الضريبة العقارية المستحقة عن عامى 1991، 1992 واعتباره كأن لم يكن، على سند من أن العقارات التى فرضت عليها الضريبة لا تشغل بعوض ولا تدر دخلاً، وكان النص الطعين قد تضمن فرض هذه الضريبة على المبانى المشغولة بغير عوض، فإنه يكون للشركة المدعية مصلحة فى الدعوى الماثلة فى النطاق سالف الذكر. وحيث إن المقرر أن الضريبة هى فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه فى التكاليف والأعباء والخدمات العامة، وقد نظم الدستور أحكامها العامة وأهدافها وحدد السلطة التى تملك تقريرها أو الإعفاء منها، فنص فى المادة (38) منه على أن: "يقوم النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية". وفى المادة (61) على أن "أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون". وفى المادة (119) على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون. ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ". ومفاد ذلك أن الضريبة فى أساسها الدستورى تستند إلى ورود التكليف بقيمتها على المال الخاص للممول، وهو ما لا يجوز معه الادعاء بأن الضريبة فى ذاتها متى استوفت أوضاعها الدستورية يمكن أن تشكل عدواناً على الملكية الخاصة. وحيث إن النعى بأن العدوان على الملكية الخاصة يتمثل فى النص الطعين فى أن العقارات المشغولة بغير عوض لا تدر دخلاً والاستشهاد فى ذلك بقضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن الضريبة على الأرض الفضاء، فإنه مردود بأن الأرض الفضاء هى رأسمال خالص لا يدر دخلاً بحكم طبيعته وطالما بقى بحالته من عدم الاستغلال، ومن ثم فإن فرض الضريبة عليها إنما يرد على رأس المال ذاته، وليس على ما يدره رأس المال من دخل، فى حين أن العقارات المبنية المشغولة قد أُعدت لأن تدر دخلاً بحكم طبيعتها، وقد جعل القانون المطعون على الفقرة الأولى من مادته الأولى تقدير هذا الدخل منسوباً إلى القيمة الإيجارية المقررة قانوناً للعقار واعتبرها هى وعاء الضريبة التى فرضها النص الطعين، بما مؤداه أن المغايرة بين حالة الأرض الفضاء وحالة العقار المشغول تتأتى من أن الأولى لا تدر ثمة دخل يمكن أن ترد عليه الضريبة، أما الثانية فهى مصدر لدخل حقيقى حين يشغل العقار بِعوَض، ودخل حكمى حين يكون شغله بغير عوض، إذ يرتد انعدام العُوَض فى الحالة الأخيرة إلى حرية صاحب حق العوض فى استخدام مصدر دخله، وهو اختيار ليس من شأنه تغيير طبيعة المال ذاته، وما أعد له من أن يكون مصدراً لإنتاج دخل، سواء تحقق هذا الدخل فعلاً أو حكماً . وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن النص الطعين الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 لا يكون قد أصابه ثمة عوار دستورى، ويكون الطعن عليه قد جاء بلا سند، بما يوجب رفضه. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولي من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية فيما يتعلق بفرضها ضريبة عقارية على العقارات المشغولة بغير عوض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وجوب توافر مصلحة شخصية مباشرة للمدعي في الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، ذلك بأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في الدعوى الموضوعية، وكانت الشركة المدعية تستهدف في الدعوى الموضوعية إلغاء الحجز الذي أوقعته جهة الإدارة على أموالها بقيمة الضريبة العقارية المستحقة عن عامي 1991، 1992 واعتباره كأن لم يكن، على سند من أن العقارات التي فرضت عليها الضريبة لا تشغل بعوض لا تدر دخلا، وكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية قد تضمن فرض هذه الضريبة على المباني المشغولة بغير عوض، فإنه يكون للشركة المدعية مصلحة في الدعوى الماثلة في النطاق سالف الذكر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر أن الضريبة هى فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه في التكاليف والأعباء والخدمات العامة، وقد نظم الدستور أحكامها العامة وأهدافها وحدد السلطة التي تملك تقديرها أو الإعفاء منها، فنص في المادة (38) منه على أن: "يقوم النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية" - وفي المادة (61) على أن "أداء الضريبة والتكاليف العامة واجب وفقا للقانون" وفي المادة (119) على أن"إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون" ومفاد ذلك أن الضريبة في أساسها الدستوري تستند إلى ورود التكليف بقيمتها على المال الخاص للممول، وهو ما لا يجوز معه الادعاء بأن الضريبة في ذاتها- متى استوفيت أوضاعها الدستورية - يمكن أن تشكل عدوانا على الملكية الخاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأرض الفضاء هى رأسمال خالص لا يدر دخلا بحكم طبيعته وطالما بقى بحالته من عدم الاستغلال، ومن ثم فإن فرض الضريبة عليها إنما يرد على رأس المال ذاته، وليس على ما يدره رأس المال من دخل، في حين أن العقارات المبنية المشغولة قد أعدت لأن تدر دخلا بحكم طبيعتها، وقد جعل القانون المطعون على الفقرة الأولى من مادته الأولى تقدير هذا الدخل منسوبا إلى القيمة الإيجارية المقررة قانونا للعقار واعتبرها هى وعاء الضريبة التي فرضها النص الطعين، بما مؤداه أن المغايرة بين حالة الأرض الفضاء وحالة العقار المشغول تتأتي من أن الأولى لا تدر ثمة دخل يمكن أن ترد عليه الضريبة، أما الثانية فهي مصدر لدخل حقيقي حين يشغل العقار بعوض، ودخل حكمي حين يكون شغله بغير عوض، إذ يرتد انعدام العوض في الحالة الأخيرة إلى حرية صاحب حق العوض في استخدام مصدر دخله، وهو اختيار ليس من شأنه تغيير طبيعة المال ذاته، وما أعد له من أن يكون مصدرا لإنتاج دخل، سواء تحقق هذا الدخل فعلا أو حكما.