الطعن رقم 155 لسنة 20 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-1-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى دستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا - تربص محكمة الموضوع
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها
⚖️ رقابة دستورية - مناطها - مخالفة دستورية
⚖️ تحكيم - اتفاق
⚖️ تحكيم - قضاء
⚖️ مبدأ المساواة - اعماله - تمييز مبرر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري و محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى والمدعى عليهم من الرابع حتى الحادى عشر اشتركوا فى تأسيس شركة لإنتاج المستلزمات الطبية بمقتضى عقد مؤرخ 4/2/1988 وتم تعديله فى 18/8/1992، 20/4/1996، إلا أنه ثارت بينهم خلافات عدة فأقام المدعى الدعوى رقم 1455 لسنة 1997 تجارى كلى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان عقد الشركة وتعديله فيما تضمنه من اللجوء إلى التحكيم حال الخلاف بين الشركاء وبصفة مستعجلة حل الشركة وإلزام المدعى عليهم بالتعويض. وأثناء نظر الدعوى دفع محامى المدعى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (13) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية ، لإلزامها المحكمة المقام أمامها نزاع يوجد بشأنه تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أى طلب أو دفاع، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة، غير أنها أصدرت بعد ذلك بجلسة 20/3/1999 حكماً بعدم اختصاصها بنظر الشق المستعجل وبرفض الدعوى. وحيث إن المدعى عليهم من الرابع حتى الحادى عشر دفعوا بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة بعد أن عجز المدعى عن إقامة الدليل على أن ضرراً واقعياً حاق به من جراء النص المطعون فيه، كما أن إبطال هذا النص لن يوفر له فائدة عملية يتبدل بها مركزه القانونى فى الدعوى الموضوعية. وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن مؤدى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وإذ كان النص المطعون فيه منشئاً لقاعدة آمرة لا يجوز تجاهلها أو اسقاطها، فرض بها المشرع وفى الحدود التى أوردها إلزام محكمة الموضوع الاستجابة للدفع بعدم قبول الدعوى المطروحة عليها والمبدى من المدعى عليه قبل إبدائه أى دفاع على سند من وجود اتفاق تحكيم. وكان المدعى قد أقام دعواه الموضوعية مستهدفاً الحكم ببطلان عقد تعديل الشركة فيما حواه من مشارطة التحكيم، فإن القضاء بعدم دستورية النص الطعين يحقق غايته فى أن تفصل المحكمة فى النزاع دون هيئة التحكيم، ومن ثم تقوم مصلحته فى الدعوى الدستورية المثارة. ولا ينال مما تقدم الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بعد أن قضت محكمة الموضوع فى النزاع الموضوعى، ذلك أنه إذا كان الثابت أن تلك المحكمة وقد قدرت جدية الدفع بعدم دستورية النص الطعين، وصرحت لمبديه أن يرفع دعواه الدستورية فى الأجل الذى حددته له، وكان نص الفقرة (ب) من المادة (29) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا يجرى على أنه : "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ". فإن مؤدى هذا أن محكمة الموضوع وإن كان لها تقدير جدية الدفع بعدم دستورية نص تشريعى، إلا أنها إذا قدرت ذلك تلتزم بتأجيل نظر الدعوى الموضوعية، وتحديد أجل لرفع الدعوى الدستورية فى ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر فإن رُفعت فى الموعد المحدد يصبح لزاماً على محكمة الموضوع أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا باعتباره كاشفاً عن النصوص القانونية التى ينبغى تطبيقها فى النزاع الموضوعى ولا يجوز لها قبل ذلك أن تفصل فى الدعوى الموضوعية إلا إذا تنازل مبدى الدفع عن دفعه بعدم الدستورية، أو اعتبر الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن لعدم رفع الدعوى الدستورية، أو أعملت آثار حكم للمحكمة الدستورية العليا فصل فى أمر دستورية النص المطعون عليه، وفيما عدا الحالات المتقدمة على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه فإن خالفت ذلك وقضت فى الدعوى المطروحة عليها دون أن تتوافر أى من الحالات السالف ذكرها فإن قضاءها هذا لا يكون له ثمة أثر قانونى على ولايتها فى أن تعيد الفصل فى تلك الدعوى على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى المسألة المطعون بعدم دستوريتها. وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (13) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون فى شأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية تنص على أنه :- "1- يجب على المحكمة التى يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أى طلب أو دفاع فى الدعوى". وحيث إن المدعى ينعى على النص المذكور مخالفته أحكام المواد (40، 64، 65، 68) من الدستور لإلزامه المحكمة بالقضاء بعدم قبول الدعوى إذا وجد بشأن النزاع المقام أمامها شرط تحكيم ودفع به المدعى عليه، وبذلك يكون قد أهدر حق التقاضى لطائفة من المواطنين وحال بينهم وبين اللجوء إلى القضاء العادى صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المدنية والتجارية، بينما كفل هذا الحق لأفراد باقى الطوائف مما أخلّ بالمساواة الواجبة. كما خالف النص المطعون فيه المادة (15) من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية والتى عقدت ولاية الفصل فى المنازعات للمحاكم بصفة أصلية فلا يجوز تقييد هذا الحق. وحيث إن النعى على النص الطعين مخالفته الدستور غير صحيح، ذلك أن مؤدى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما وفقاً لشروط يحددانها ليفصل فى النزاع بقرار يقطع دابر الخصومة، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره من خلال ضمانات التقاضى الرئيسية، وبذلك يكون التحكيم عملاً إرادياً ركيزته اتفاق خاص، مبناه اتجاه إرادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق لفض الخصومات بدلاً من القضاء العادى ومقتضاه حجب المحاكم عن نظر المسائل التى يتناولها استثناء من أصل خضوعها لولايتها. لما كان ذلك، وكان المقصود بالمساواة التى تعنيها المادة (40) من الدستور عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة الذين تتماثل مراكزهم القانونية، وإذا كان النص المطعون فيه يلزم المحكمة التى يرفع إليها نزاع يتضمن اتفاقاً على التحكيم أن تقضى بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أى طلب أو دفاع، إنما استهدف تغليب إرادة المحتكمين الذين يقفون إزاءه على قدم المساواة وارتضوا بإرادتهم التحكيم طريقاً لفض ماشجر بينهم من خلاف، فإن هذا النص يكون قد استند إلى أسس موضوعية ولم يتبن تمييزاً تحكمياً يخل بمبدأ المساواة ، أو الحيلولة بين المواطنين واللجوء إلى القضاء العادى، وهو ما يتضمن الرد على ما أثاره المدعى بشأن مخالفة النص الطعين للمادة (15) من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، فضلاً عن أن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى وحكم فى الدستور، ولا شأن لها بالتناقض بين نصين قانونيين سواء جمعهما قانون واحد أم تفرقا بين قانونين مختلفين. متى كان ذلك فإن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام المواد (40، 64، 65، 68) من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولي من المادة (13) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى - ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وإذ كان النص المطعون فيه منشئا لقاعدة آمرة لا يجوز تجاهلها أو إسقاطها، فرض بها المشرع وفي الحدود التي أوردها إلزام محكمة الموضوع الاستجابة للدفع بعدم قبول الدعوى المطروحة عليها والمبدي من المدعي عليه - قبل إبدائه أي دفاع- على سند من وجود اتفاق تحكيم، وكان المدعي قد أقام دعواه الموضوعية مستهدفا الحكم ببطلان عقد تعديل الشركة فيما حواه من مشارطة التحكيم، فإن القضاء بعدم دستورية النص الطعين يحقق غايته في أن تفصل المحكمة في النزاع دون هيئة التحكيم ومن ثم تقوم مصلحة في الدعوى الدستورية المثارة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص الفقرة (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن محكمة الموضوع وإن كان لها تقدير جدية الدفع بعدم دستورية نص تشريعي، إلا أنها إذا قدرت ذلك تلتزم بتأجيل نظر الدعوى الموضوعية، وتحديد أجل لرفع الدعوى الدستورية في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر فإن رفعت في الموعد المحدد يصبح لازما على محكمة الموضوع أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا - باعتباره كاشفا عن النصوص القانونية التي ينبغي تطبيقها في النزاع الموضوعي- ولا يجوز لها قبل ذلك أن تفصل في الدعوى الموضوعية إلا إذا تنازل مبدي الدفع عن دفعه بعدم الدستورية، أو اعتبر الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن لعدم رفع الدعوى الدستورية، أو أعملت أثار حكم للمحكمة الدستورية العليا فصل في أمر دستورية النص المطعون عليه، وفيما عدا الحالات المتقدمة على محكمة ا لموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه فإن خالفت ذلك وقضت في الدعوى المطروحة عليها دون أن توافر أي من الحالات السالف ذكرها فإن قضاءها هذا لا يكون له ثمة أثر قانوني على ولايتها في أن تعيد الفصل في تلك الدعوى على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا في المسألة المطعون بعدم دستوريتها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مؤدى ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما وفقا لشروط يحددانها ليفصل في النزاع بقرار يقطع دابر الخصومة، بعد أن يدلي كل منهما بوجهة نظره من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية، وبذلك يكون التحكيم عملا إراديا ركيزته اتفاق خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مبني التحكيم اتجاه إرادة المحتكمين إلى ولوج هذا الطريق لفض الخصومات بدلا من القضاء العادي ومقتضاه حجب المحاكم عن نظر المسائل التي يتناولها استثناء من أصل خضوعها لولايتها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
المقصود بالمساواة التي تعنيها المادة (40) من الدستور عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة الذين تتماثل مراكزهم القانونية، وإذ كان النص المطعون فيه يلزم المحكمة التي يرفع إليها نزاع يتضمن اتفاقا على التحكيم أن تقضي بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع، إنما استهدف تغليب إرادة المحتكمين الذين يقفون إزاءه على قدم المساواة وارتضوا بإرادتهم التحكيم طريقا لفض ما شجر بينهم من خلاف، فإن هذا النص يكون قد استند إلى أساس موضوعية ولم يتبين تمييزا تحكميا يخل بمبدأ المساواة، أو الحيلولة بين المواطنين واللجوء إلى القضاء العادي.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانوني وحكم في الدستور، ولا شأن لها بالتناقض بين نصين قانونيين سواء جمعهما قانون واحد أم تفرقا بين قانونين مختلفين.