الطعن رقم 134 لسنة 22 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
2002-1-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص - رقابة قضائية - محلها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - عنصراها
⚖️ دعوى دستورية - دعوى مباشرة - عدم قبولها
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص - تشريع - انتفاؤه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة)
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري و محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين)
وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما بين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 268 لسنة 1998 مدنى كلى الفيوم أمام محكمة الفيوم الابتدائية ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع طالبين الحكم بصورية وبطلان عقد البيع المؤرخ 14/8/1985 المبرم بينهم وبين صندوق التنمية والخدمات بالمحافظة، تأسيساً على أنهم يمتلكون قطعة الأرض الكائنة بتقسيم مظهر بحى الحادقة بندر الفيوم، وعند قيام محافظة الفيوم باعتماد تقسيم قطعة الأرض المذكورة قامت باقتطاع مساحة 20% منها لصالح صندوق التنمية والخدمات بالمحافظة، وحررت بذلك عقد بيع صورى بالثمن الذى قدرته ثم ادعت تبرع المدعين بقيمة هذه المساحة لصالح الصندوق المذكور، وذلك كله تنفيذاً لقرار المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الفيوم بجلسة 8/6/1983 بحق مجلس المدينة فى الحصول على نسبة 20% من الأراضى المطلوب اعتماد خطوط التنظيم لها وتخطيطها وأيلولة حصيلتها لصالح صندوق الخدمات والتنمية بالمدينة وإذ قضت المحكمة برفض الدعوى، فقد طعن المدعون على هذا الحكم بالاستئناف رقم 182 لسنة 35 قضائية أمام محكمة استئناف عالى بنى سويف (مأمورية الفيوم) وأثناء نظر هذا الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم 233 لسنة 1985 والقانون رقم 106 لسنة 1976 والمادة (13) من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلباتهم المشار إليها. وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم 233 لسنة 1985 باعتماد تخطيط أرض المدعين، فإنه وقد عهد الدستور بنص المادة (175) إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مؤكداً أن اختصاصها فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة بالتالى عما سواها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قرار محافظ الفيوم المطعون عليه مجرد قرار باعتماد تقسيم أرض المدعين ومن ثم لا يعتبر تشريعاً مما يدخل فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستوريته فإن الطعن فى دستورية هذا القرار يخرج عن اختصاص هذه المحكمة. وحيث إنه عن الطعن الوارد فى ثنايا صحيفة الدعوى بعدم دستورية قرار المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الفيوم الصادر بجلسة 8/6/1983 بالحصول على نسبة 20% من الأراضى المطلوب اعتماد تخطيطها، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة (29) من قانونها قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً هى تلك التى تُطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتقدر هى جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالى إقامة الدعوى المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، متى كان ذلك، وكان الطعن بعدم دستورية قرار المجلس الشعبى المحلى المشار إليه لم يرد بتصريح محكمة الموضوع الصادر بجلسة 15/5/2000، وهو ما يعنى أنها لم ترخص للمدعين برفع دعوى بعدم دستورية القرار المذكور ومن ثم يكون ما ورد بصحيفة دعواهم بشأن هذا القرار طعناً أقيم بالطريق المباشر، متعيناً الحكم بعدم قبوله، وذلك دون حاجة للتعرض لما إذا كان موضوع القرار مما يجوز الطعن عليه بعدم الدستورية من عدمه. وحيث إن المادة (13) من قانون التخطيط العمرانى الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 تنص على أن : " تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المعدلات التخطيطية والقواعد والشروط والأوضاع الواجب مراعاتها فى تقسيم الأراضى وعلى الأخص فى المجالات الآتية: (أ) نسبة المساحة اللازم تخصيصها للطرق والميادين والحدائق والمتنزهات العامة دون مقابل من أرض التقسيم المعدة للبناء والتعمير على ألا تجاوز هذه النسبة ثلث المساحة الكلية لأرض التقسيم وتتبع إجراءات نزع الملكية فيما يجاوز النسبة المذكورة إذا رأت السلطة المختصة زيادتها على ذلك. (ب) عروض الشوارع بالتقسيم بمراعاة ما يحتمل من ازدياد السكن وحركة المرور وغيرها 0000 (ج) لا يجوز فى تقسيم أن تشغل المبانى مساحة تزيد على 60% من مساحة القطعة التى تقام عليها 00000 (د) الاشتراطات الأخرى المتعلقة بالارتدادات وارتفاعات المبانى "0000 وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعى منذ تاريخ العمل به وبالتالى زال كل ما كان له من أثر قانونى منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة وبفرض صحة المطاعن الموجهة إليه لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع الموضوعى يدور حول طلب الحكم بصورية وبطلان عقد البيع المبرم بين المدعين ورئيس صندوق التنمية والخدمات بمحافظة الفيوم عن مساحة قدرها 20% من الأرض المملوكة لهم، وذلك بمناسبة قيام المحافظة باعتماد تخطيطها ولا توجد ثمة علاقة بين العقد المذكور ونص المادة (13) من قانون التخطيط العمرانى السالف ذكرها، والتى تتناول بحكمها تفويض اللائحة التنفيذية للقانون فى تحديد المعدلات التخطيطية والقواعد والشروط والأوضاع الواجب مراعاتها فى تقسيم الأراضى، ومن بينها تحديد نسبة المساحة اللازم تخصيصها للطرق والميادين والحدائق والمتنزهات العامة دون مقابل من أرض التقسيم المعدة للبناء، بما لا يجاوز ثلث المساحة الكلية لأرض التقسيم، على أن تتبع إجراءات نزع الملكية فيما يجاوز هذه النسبة إذا قدرت السلطة المختصة زيادتها على ذلك، وهو مالم يثبت فى وقائع النزاع الموضوعى الماثل، ومن ثم فلا صلة لهذا النص بالطلبات المطروحة فى الدعوى الموضوعية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (13) من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني، وقرار محافظ الفيوم رقم 233 لسنة 1985
📌 المبدأ / الفقرة (1)
عهد الدستور- بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها، محددا ما يدخل في ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مؤكدا أن اختصاصها - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية- ينحصر في النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في التشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قرار محافظ الفيوم رقم 233 لسنة 1985 مجرد قرار باعتماد تقسيم أراضي المدعين ومن ثم لا يعتبر تشريعا مما يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستوريته، الطعن في دستورية هذا القرار يخرج عن اختصاص هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المادة (29) من قانونها قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا هى تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتقدر هى جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي إقامة الدعوى المباشرة سبيلا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، متى كان ذلك، كان الطعن بعدم دستورية قرار المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الفيوم لم يرد بتصريح محكمة الموضوع الصادر بجلسة 15/5/2000، وهو ما يعني أنها لم ترخص للمدعين برفع دعوى بعدم دستورية القرار المذكور، ومن ثم يكون ما ورد بصحيفة دعواهم بشأن هذا القرار طعنا أقيم بالطريق المباشر، متعينا الحكم بعدم قبوله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررا واقعيا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، وذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة - وبفرض صحة المطاعن الموجهة إليه - لن يحقق للمدعي أي فائدة عملية يمكن أن يغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، ولما كان النزاع الموضوعي يدور حول طلب الحكم بصورية وبطلان عقد البيع المبرم بين المدعين ورئيس صندوق التنمية والخدمات بمحافظة الفيوم عن مساحة قدرها 20% من الأرض المملوكة لهم، وذلك بمناسبة قيام المحافظة باعتماد تخطيطها ولا توجد ثمة علاقة بين العقد المذكور ونص المادة (13) من قانون التخطيط العمراني السالف ذكرها، والتي تتناول بحكمها تفويض اللائحة التنفيذية للقانون في تحديد المعدلات التخطيطية والقواعد والشروط والأوضاع الواجب مراعاتها في تقسيم الأراضي، ومن بينها تحديد نسبة المساحة اللازم تخصيصها للطرق والميادين والحدائق والمتنزهات العامة دون مقابل من أرض التقسيم المعدة للبناء، بما لا يجاوز ثلث المساحة الكلية لأرض التقسيم، على أن تتبع إجراءات نزع الملكية فيما يجاوز هذه النسبة إذا قدرت السلطة المختصة زيادتها على ذلك، وهو ما لم يثبت في وقائع النزاع الموضوعي الماثل، ومن ثم فلا صلة لهذا النص بالطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.