⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5 لسنة 22 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 2001-12-9 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: المحكمة الدستورية العليا

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص - رقابة قضائية - محلها
⚖️ دعوى دستورية - مصلحة شخصية مباشرة - قاعدة قانونية ملغاة
⚖️ حق العاملين بالقطاع العام - الإدارة - الأرباح - الملكية الخاصة
⚖️ دعوى دستورية - دعوى مباشرة - عدم قبولها
⚖️ مبدأ المساواة - اختلاف المراحل الزمنية - السلطة التقديرية للمشرع
⚖️ النظام الاقتصادي - عناصره - ذاتيتها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحي نجيب (رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر وعلي عوض محمد صالح وحضور السيد المستشار / سعيد مرعي عمرو (رئيس هيئة المفوضين) وحضور السيد / ناصر أمام محمد حسن (أمين السر)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد التحقوا بخدمة البنك المدعى عليه الرابع واستمروا فى العمل عدة سنين حقق البنك خلالها على ما ذكروا أرباحاً قام بتحويلها إلى مركزه الرئيسى، دون توزيع النسبة القانونية المقررة للعاملين، مما دعاهم لإقامة الدعاوى أرقام 557 لسنة 1993 و 1134 لسنة 1995 و1173 لسنة 1995 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام البنك بأداء حصتهم من الأرباح التى حققها خلال مدة عملهم به، وقررت تلك المحكمة ضم الدعويين رقمى 1134، 1173 لسنة 1995 للدعوى رقم 557 لسنة 1993 للارتباط وليصدر فيها حكم واحد، وأثناء نظر هذه الدعاوى دفع المدعى فى الدعوى الأصلية رقم 557 لسنة 1993 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (12) من القانون رقم 43 لسنة 1974، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام مع المدعيين الآخرين الدعوى الماثلة. وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (12) من نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 والتى اقتصر تصريح محكمة الموضوع للمدعى بإقامة دعواه الدستورية عليها تنص على أن " تستثنى الشركات المنتفعة بأحكام هذا القانون من حكم البند (5) من المادة (14) من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، على أن يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية لهذه الشركات سنوياً على الموظفين والعمال طبقاً للقواعد التى يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية ". وحيث إن المدعى ينعى على النص المذكور مخالفته لأحكام المواد (4، 26، 34، 40) من الدستور إذ جعل توزيع الأرباح على العاملين رهيناً بإرادة مجلس الإدارة دون التزامه بضوابط تتعلق بميقات صرف الأرباح والنسبة المخصصة للعاملين منها على نحو ما نصت عليه قوانين الشركات المساهمة وقوانين الاستثمار اللاحقة على القانون رقم 43 لسنة 1974 والتى حددت تلك النسبة بما لا يقل عن 10% من صافى الأرباح مما أخل بالمساواة الواجبة بين العاملين فى الشركات الخاضعة للقانون رقم 43 لسنة 1974 وبين أقرانهم من الخاضعين للقوانين الأخرى وبما يؤدى إلى استغلال تلك الشركات للعاملين لديها واعتدائها على حقوقهم المالية مساساً بملكيتهم التى حماها الدستور. وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة تأسيساً على أن البنك المدعى عليه من مشروعات القطاع الخاص، فإنه وقد استقامت الدعوى طعناً بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (12) من قانون استثمار رأس المال العربى والأجنبى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 وكانت هذه المحكمة هى المختصة دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فإن الدفع يكون قد جاء بلا سند من القانون بما يوجب رفضه. وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعيين الثانية والثالث، فهو دفع صحيح، ذلك أنه إذ كان الدفع بعدم الدستورية قد أُبدى أمام محكمة الموضوع من المدعى الأول وحده، وهو وحده الذى صرحت له تلك المحكمة بإقامة دعواه الدستورية، فإن دعوى المدعيين الثانية والثالث تكون قد رفعت بالطريق المباشر بما يجعلها غير مقبولة. وحيث إنه وإن كان النص المطعون عليه قد ألغى بالقانون رقم 230 لسنة 1989، إلا أن هذا النص قد طبق على المدعى وأنتج آثاره القانونية قبله، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول أحقيته فى نصيب من أرباح البنك المدعى عليه بما لا تقل عن السنة المحددة لقوانين الشركات المساهمة وقوانين الاستثمار اللاحقة على القانون رقم 43 لسنة 1974، فإن المدعى تكون قد توافرت له المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن بعدم دستورية ذلك النص. وحيث إن مؤدى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن المادة (26) من الدستور بفقرتيها اللتين تتكامل بهما أحكامها، وينهضان فى تكاملهما محددين للنطاق الذى تنصرف إليه هذه الأحكام، ثم بموضع نص المادة (26) بأكمله ضمن أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من الدستور، حين يسبقها نص المادة (24) بتأكيده سيطرة الشعب على كل أدوات الإنتاج، ثم تتراخى الأحكام المتعلقة بالملكية الخاصة وصيانتها وحمايتها لترد فى المواد (32، 34، 35، 36)، يدل على أن أحكام المادة (26) فيما تناولته فى الفقرة الأولى من إرساء قاعدة عامة بحق للعاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحها، وفيما فَصّلته الفقرة الثانية بشأن تمثيل العاملين فى الإدارة ، وذلك كله عقب إيراد حكم المادة (24) المشار إليه، إنما ينصرف إلى مشروعات القطاع العام وحدها، وهو ما جاء صريحاً جازماً فى صدر الفقرة الثانية بشأن الإدارة، مجزوماً به ضمناً بالنسبة للفقرة الأولى، بعطف الفقرة الثانية عليها، وبما قطعت به الفقرة الأولى من التلازم المطلق بين نصيب العاملين فى إدارة المشروعات وأرباحها والتزامهم بتنفيذ الخطة فى وحداتهم الإنتاجية وفقاً للقانون، وهو التزام لا يقوم فى تخطيط آمر إلا فى وحدات القطاع العام وحدها، وتختلف وحدات الإنتاج المملوكة ملكية خاصة اختلافاً بيّناً فى شأن هذا الالتزام، حيث تنهض أحكام الدستور المتعلقة بحماية الملكية الخاصة محددة للدائرة التى يمكن فيها لهذه الوحدات الاستجابة للخطط الاقتصادية العامة، وهى دائرة التخطيط التوجيهى وليست دائرة التخطيط الاقتصادى الآمر. وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإنه لا يكون للعاملين فى غير وحدات القطاع العام المملوك للشعب ، التمسك بحكم المادة (26) من الدستور طعناً بها على قانون يتوجه فيه الخطاب إلى الوحدات الاقتصادية المملوكة ملكية خاصة. وحيث إنه عن النعى بأن المشرع بعد إصداره القانون الذى تضمن النص الطعين القانون رقم 43 لسنة 1974 عاد فى قانون لاحق وألزم الشركات الخاضعة لقوانين الاستثمار بصرف نسبة لا تقل عن 10 % من أرباحها للعاملين لديها، وهو ما يعنى الإخلال بمبدأ المساواة بين الذين خضعوا للقانون الأول، والذين يُطبّق عليهم القانون الأخير، فإنه نعى مردود، ذلك أنه فى الدائرة التى يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، وهى الدائرة التى تقع بين حَدّى الوجوب والنهى الدستوريين، فإن الاختلاف بين الأحكام التشريعية المتعاقبة التى تنظم موضوعاً واحداً، تعبيراً عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، لا يعد إخلالاً بمبدأ المساواة الذى يستقى أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التى يطبق خلالها النص القانونى الخاضع لضوابط المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية فى معالجتها لموضوع واحد، وكان كل منها قد طُبق فى مرحلة زمنية مختلفة، فإن ذلك لا يعد بذاته إخلالاً بمبدأ المساواة، وإلا تحوّل هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة، إلى سد حائل دون التطور التشريعى. إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد جعل تحديد نسبة أرباح العاملين من سلطة مجلس إدارة الشركة، وفى مرحلة زمنية لاحقة صدر نص تشريعى آخر محدداً هذه النسبة بما لا يقل عن 10% من الأرباح، وكان كل من النصين قد صدر فى دائرة السلطة التقديرية للمشرع، وليس انصياعاً لوجوب دستورى، فإن النصين يكونان فى تعاقبهما قد عبرا عن مرحلتين زمنيتين مختلفتين تتأبى معهما المقارنة اللازمة لإعمال مبدأ المساواة، ويكون النعى بالإخلال بهذا المبدأ خليقاً بالرفض. وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لحكم المادة الرابعة من الدستور، فإنه بدوره مردود، ذلك أن النص فى هذه المادة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديموقراطى القائم على الكفاية والعدل، ليس مؤداه إسقاط الفواصل والفروق بين العناصر الاقتصادية المتباينة أو الأنظمة القانونية المختلفة، وإذ كان كل من الريع والربح والأجر عنصراً اقتصادياً له ذاتيته الخاصة ونظامه القانونى المستقل، فإن اشتراكية النظام لا تعنى الخلط بين هذه العناصر والأنظمة، بأن يكون لصاحب الريع نصيب فى أجر العامل، أو لصاحب الربح نصيب فى ريع صاحبه، وإنما تعنى أن يصل كل دخل من هذه الدخول لصاحبه على نحو عادل، وغير منقوص كأثر لغبن أو استغلال، وهو المضمون الذى يكشف عنه بجلاء كامل ما أكدته المادة الرابعة المشار إليها من بعد بيانها للأساس الاقتصادى للدولة، بنصها على الحيلولة دون الاستغلال، وحماية الكسب المشروع. وحيث إنه إذ كان مؤدى ما تقدم أن النص الطعين لا يخالف أحكام المواد (40،34،26،4) من الدستور، كما وأنه لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى الراهنة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (12) من نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة تأسيسا على أن البنك المدعى عليه من مشروعات القطاع الخاص، فإنه وقد استقامت الدعوى طعنا بعدم دستورية الفقرة الأولي من المادة (12) من قانون استثمار رأس المال العربي الأجنبي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 وكانت هذه المحكمة هى المختصة دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فإن الدفع يكون قد جاء بلا سند من القانون بما يوجب رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعين الثانية والثالث، فهو دفع صحيح، ذلك أنه إذ كان الدفع بعدم الدستورية قد أبدى أمام محكمة الموضوع من المدعي الأول وحده، وهو وحده الذي صرحت له تلك المحكمة بإقامة دعواه الدستورية، فإن دعوى المدعين الثانية و الثالث تكون قد رفعت بالطريق المباشر بما يجعلها غير مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان النص المطعون عليه قد ألغي بالقانون رقم 230 لسنة 1989، إلا أن هذا النص قد طبق على المدعي وأنتج آثاره القانونية قبله، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول أحقيته في نصيب من أرباح البنك المدعى عليه بما لا تقل عن السنة المحددة لقوانين الشركات المساهمة وقوانين الاستثمار اللاحقة على القانون رقم 43 لسنة 1974، فإن المدعى تكون قد توافرت له المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مؤدى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا، أن المادة (26) من الدستور بفقرتيها اللتين تتكامل بهما أحكامها، ويناهضان في تكاملهما محددين للنطاق الذي تنصرف إليه هذه الأحكام، ثم بموضوع نص المادة (26) بأكمله ضمن أحكام الفصل الثاني من الباب الثاني من الدستور، حين يسبقها نص المادة (24) بتأكيده سيطرة الشعب على كل أدوات الإنتاج، ثم تتراخى الأحكام المتعلقة بالملكية الخاصة وصيانتها وحمايتها لترد في المواد (32، 34، 35، 36) يدل على أن أحكام المادة (26) فيما تناولته في الفقرة الأولي من إرساء قاعدة عامة بحق للعاملين في إدارة المشروعات وفي أرباحها، وفيما فصلته الفقرة الثانية بشأن تمثيل العاملين في الإدارة، وذلك كله عقب إيراد حكم المادة (24) المشار إليه، إنما ينصرف إلى مشروعات القطاع العام وحدها، وهو ما جاء صريحا جازما في صدور الفقرة الثانية بشأن الإدارة، مجزوما به ضمنا بالنسبة للفقرة الأولي، بعطف الفقرة الثانية عليها، وبما قطعت به الفقرة الأولى من التلازم المطلق بين نصيب العاملين في إدارة المشروعات وأرباحها والتزامهم بتنفيذ الخطة في وحداتهم الإنتاجية وفقا للقانون، وهو التزام لا يقوم في تخطيط آمر إلا في وحدات القطاع العام وحدها، وتختلف وحدات الإنتاج المملوكة ملكية خاصة اختلافا بينا في شأن هذا الالتزام، حيث تنهض أحكام الدستور المتعلقة بحماية الملكية الخاصة محددة للدائرة التي يمكن فيها لهذه الوحدات الاستجابة للخطط الاقتصادية العامة، وهي دائرة التخطيط التوجيهي وليست دائرة التخطيط الاقتصادي الآمر، متى كان ما تقدم، فإنه لا يكون للعاملين في غير وحدات القطاع العام المملوكة للشعب، التمسك بحكم المادة (26) من الدستور طعنا بها على قانون يتوجه فيه الخطاب إلى الوحدات الاقتصادية المملوكة ملكية خاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النعي بأن المشرع بعد إصداره القانون الذي تضمن النص الطعين - القانون رقم 43 لسنة 1974- عاد في قانون لاحق وألزم الشركات الخاضعة لقوانين الاستثمار بصرف نسبة لا تقل عن 10% من أرباحها للعاملين لديها، وهو ما يعني الإخلال بمبدأ المساواة بين اللذين خضعوا للقانون الأول، والذين يطبق عليهم القانون الأخير، فإنه نعي مردود، ذلك أنه في الدائرة التي يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطاته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، وهي الدائرة التي تقع بين حدي الوجوب والنهي الدستوريين، فإن الاختلاف بين الأحكام التشريعية المتعاقبة التي تنظم موضوعا واحدا، تعبيرا عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، لا يعد إخلالا بمبدأ المساواة الذي يستقي أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التي يطبق خلالها النص القانوني الخاضع لضوابط المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية في معالجتها لموضوع واحد وكان كل منها قد طبق في مرحلة زمنية مختلفة فإن ذلك لا يعد بذاته إخلالا بمبدأ المساواة وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة، إلى سد حائل دون التطور التشريعي، إذ كان ذلك وكان النص الطعين قد جعل تحديد نسبة أرباح العاملين من سلطة إدارة الشركة، وفي مرحلة زمنية لاحقة صدر نص تشريعي آخر محددا هذه النسبة بما لا يقل عن 10% من الأرباح، وكان كل من النصين قد صدر في دائرة السلطة التقديرية للمشرع، وليس انصياعا لوجوب دستوري، فإن النصين يكونان في تعاقبهما قد عبرا عن مرحلتين زمنيتين مختلفتين تتأبى معهما المقارنة اللازمة لإعمال مبدأ المساواة، ويكون النعي بالإخلال بهذا المبدأ خليقا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
النعي بمخالفة النص الطعين لحكم المادة الرابعة من الدستور، فإنه بدوره مردود، ذلك أن النص في هذه المادة على أن الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديموقراطي القائم على الكفاية والعدل، ليس مؤداه إسقاط الفواصل والفروق بين العناصر الاقتصادية المتباينة أو الأنظمة القانونية المختلفة، وإذا كان كل من الريع والربح والأجر عنصرا اقتصاديا له ذاتيته الخاصة ونظامه القانوني المستقل، فإن اشتراكية النظام لا تعني الخلط بين هذه العناصر والأنظمة، بأن يكون لصاحب الريع نصيب في أجر العامل، أو لصاحب الربح نصيب في ريع صاحبه، وإنما تعني أن يصل كل دخل من هذه الدخول لصاحبه على نحو عادل، وغير منقوص كأثر لغبن أو استغلال، وهو المضمون الذي يكشف عنه بجلاء كامل ما أكدته المادة الرابعة المشار إليها من بعد بيانها الأساس الاقتصادي للدولة، بنصها على الحيلولة دون الاستغلال وحماية الكسب المشروع.