الطعن رقم 28274 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-12-7
ملخص / وقائع الدعوى:
جلسة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر أنه من الأسس الجوهرية للمحاكمة الجنائية انها تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم ويسمع في القاضي بنفسه أقوال الشهود لإثبات التهمة أو نفيها, مادام سماعهم ممكنا محصلا عقيدته من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أو لا توحي, ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها, لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة ومرواغاته أو اضطراباته وغير ذلك, مما يعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها, ثم يجمع القاضي بين ما يستخلصه من الشهادة أمامه وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى المطروحة على بساط البحث ما يكون به عقيدته. لما كان ذلك , وكانت محكمة الجنايات على ما هو ثابت من محاضر جلسات المحاكمة قد اقتصر التحقيق الذي أجرته مع كل شاهد على سؤاله سؤالا واحدا, عما إذا كان لديه ما يضيفه أو يعدل به أقواله السابقة, فيجيب الشاهد بالنفي. فان ذلك مما لا يقيم به ولا يتحقق فيه معنى التحقيق الذي ينبغي أن تقوم به المحكمة ولا يهيئ لها فرصة سماع أقوال الشاهد في عناصر الدعوى ولا يعينها على تقدير مدى صدق أقواله السابقة وبالتالي لا يصح اعتبرا نفي الشاهد الإضافة أو التعديل بمثابة أقوال له سمعتها المحكمة في موضوع الشهادة ويجوز للمحكمة الاستدلال بها على جدية اِلأقوال السابقة عليها وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال, فضلا عن إخلاله بحق الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان من المقرر أن الاتفاق يتطلب تقابل الإرادات تقابلا صريحا على أركان الواقعة الجنائية التي تكون محلا له, بمعنى أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية, فمن حق القاضي أن يستدل على عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه, إلا أنه يتعين أن يكون ما استدل به الحكم على الاتفاق سائغا. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على اتفاق الطاعنين على ارتكاب الجرائم, دون أن يدلل على هذا الاتفاق بما ينتجه. هذا الي أن الحكم المطعون فيه وفي خصوص استدلاله على اشتراك الطاعنين في جريمة تزوير شهادات الإيداع الصادرة من شركة "......." لصالح البنوك- والتي اتخذها الحكم المطعون فغيه عمادا لقضائه بإدانتهما في جريمتي الإضرار والتربح- أورد بأن الطاعنين لم يتقدما بطلبات لرهن أو تخصيص لمشمول تلك المحررات مع أن عدم تقديم الطلبات المشار إليها واقعة سلبية, لا يصح الاستدلال بها على الاتفاق على الجريمة, فان الحكم المطعون فيه يكون قاصرا وفاسدا في استدلاله بخصوص ما تقدم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن جناية التربح المنصوص عليها في المادة 115 من قانون العقوبات تقتضي توافر صفة الموظف العام أو من في حكمه بالمعنى الوارد في المادة 119 مكررا من القانون ذاته في الجاني وان يكون له اختصاص- أيا من كان قدره ونوعه- بالعمل الذي حصل أو حاول الحصول منه على ربح من ورائه لنفسه أو لغيره, وهو ما يعني أن يكون فعل الموظف أو من في حكمه هو الذي أدى مباشرة الي التربح بمعنى وجود علاقة بين أعمال الوظيفة والحصول على الربح. لما كان ذلك, وكانت محكمة الجنايات قد حصلت أنه قر في يقينها واستقر في وجدانها أن الطاعنين "........................." و ........................." والمحكوم عليه "..........." في تزوير شهادات الإيداع والمصادقات لكميات من السكر بمخازن شركة "النصر للتصدير والاستيراد" بقصد تزوير الأولين بغير حق من الحصول على ربح تمثل فيما حصلا عليه من حدود ائتمان بضمان البضائع مشمول الشهادات وارجاء اتخاذ البنوك للإجراءات القانونية لاستيداء قيمتها, بما يعني أن شهادة الايداع هي التي أدت الي التربح, ذلك بالرغم من أن الأموال موضوع التربح خاصة بالبنوك التي قدمت إليها الشهادات والتي لا دخل لوظيفة الطاعن "............." الموظف بشركة "النصر"- مما لا يصح معه اعتبار تحرير الشهادات في ذاته, مما تقوم به جريمة التربح, خاصة وان الحكم المطعون فيه لم يدلل على أن الطاعن".................." بفرض ثبوت تزويره لشهادات ايداع كمية السكر بشركة "النصر"- كان يقصد من تزويرها أن تتم جريمة التربح, إذا لم يستظهر الحكم دليل الاتفاق على ذلك. ولا يغير من ذلك, ما ورد بالحكم من أن الشاهد العميد "عبد السلام محمد رشاد" وكيل ادارة مباحث الأموال العامة قد شهد بأن تحرياته دلت على وقوع تواطؤ بين المتهمين دون أن يبين الشاهد صورة هذا التواطؤ شواهده, مما يجعل تحرياته لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يحتمل الصواب والخطأ واذ لم تتأيد التحريات بدليل, فانه لا يصح الاعتداد بها وحدها في الشهادة. لما كان ما تقدم, فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلي بحث باقي أوجه الطعن الأخرى للمحكوم عليهم وكذا الطعن المقدم من النيابة العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان من المقرر أن جريمة التزوير في المحررات الرسمية تتحقق بتغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون, فإذا ما كان ما اثبت بالمحرر يطابق الحقيقة وقت تحريره, فانه لا يقوم بالتزوير. واذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلي أن ما اثبت بشهادات إيداع كمية السكر بمخازن شركة "النصر" لا يطابق الحقيقة, بالرغم من دفاع الطاعنين المؤيد بالمستندات- والتي أشار إليها الحكم- وأخصها التأمين على كميات السكر لدى شركة التأمين, وما شهد به بعض موظفي البنوك المختصين من معاينتهم لكميات السكر بشركة "النصر" في وقت معاصر لإصدار هذه الشهادات. وإذ لم يرد الحكم على هذا الشهادة ودلالة المستندات التي تثبت صحة الإيداع بما ينفيها, فانه يكون قاصرا قصورا اسلسه إلي فساد الاستدلال على وقوع جريمتي الإضرار والتربح التي أقام الحكم قضاءها فيهما على ما ارتآه من تزوير الشهادات.