الطعن رقم 245 لسنة 67 قضائية
النقض المدني
1999-4-29
سنة المكتب الفني: 50
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى "انعقاد الخصومة"
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تحديد الاجرة والوفاء بها
⚖️ الخصومة في الدعوى - انعقاد الخصومة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوى، لطف الله يس جزر، وجيه أديب نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الكريم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992... يدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة منعقدة في الدعوى بأحد أمرين أولهما: إعلان صحيفتها للمدعى عليه والثاني هو حضور المدعى عليه بالجلسة، ووردت العبارة الخاصة بالحضور بصفة عامة مطلقة دون قيد أو شرط، بما مفاده أن المشرع افترض علم المدعى عليه بالخصومة والطلبات فيها بمجرد مثوله أمام المحكمة دون ما حاجة لتوافر أي شرط أو اتخاذ أي مجابهة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الثابت بمحضر جلسة 22/9/1996 مثول الطاعنة بوكيل عنها - ولا تمارى في صفته كوكيل عنها - والذي يتوافر بمجرد حضوره علم الطاعنة بخصومة الاستئناف على نحو تنعقد معه تلك الخصومة بينها والمطعون ضده الأول رافع الاستئناف دون حاجة إلى إعلانها بصحيفته أو تسليم صورتها لها أو وكيلها الحاضر عنها بالجلسة عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المستحدثة بالقانون المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر - أن تحديد أجرة الأماكن طبقا للقوانين المحددة للإيجارات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من النظام العام إذ تتحدد به - متى صار نهائياً - القيمة الإيجارية إزاء الكافة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مفاد النص في المادتين الرابعة والخامسة من القانون 136 لسنة 1981 في شأن تأجير وبيع الأماكن ـ يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور وتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب - أن المشرع جعل تحديد الأجرة معقودا للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها بالقانون إلا في حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد، فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة لتحديد الأجرة وذلك خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد إذا كان تعاقده لاحقا على إتمام البناء، أما إذا كان تعاقده سابقا على ذلك، فإن الميعاد يسرى من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما أقرب. وإذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة في الميعاد المشار إليه فإن التقدير المبدئي للأجرة يصير نهائيا ونافذا، ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد بإعتبار أن هذا الميعاد - أخذا بالغرض من تقريره - يعد ميعادا حتميا وليس ميعادا تنظيميا بما يرتب سقوط حق المستأجر في اللجوء إلى تلك الجهة بعد انقضاء الأجل المحدد. ومفاد ما تقدم أن لجنة تحديد إيجار الأماكن أصبحت في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 جهة طعن في تحديد الأجرة التي يتولى المالك تقديرها في عقد الإيجار ويكون الطعن في هذا التقدير من المستأجر وحده - دون المالك - خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه وفي حالة عدم حصول هذا الطعن تضحى الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ملزمة للطرفين واختصاص اللجان وفقا لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 يختلف تماما عن اختصاصها في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 إذ أن مفاد نص المادة 13 من هذا القانون أن لجان تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون هي جهة تقوم أصلا بتقدير الأجرة وفقا للقواعد الموضوعية المنصوص عليها في هذا القانون من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من المالك أو المستأجر أو الجهة المختصة بحصر العقارات المبنية وهذا الإختصاص الذي نص عليه القانون رقم 49 لسنة 1977 أو الإختصاص المنصوص عليه في القانون رقم 136 لسنة 1981 هو من قبيل الإختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام، والأصل أن مسألة الإختصاص الولائي قائمة في الخصومة التي يرفعها المالك أو المستأجر طعنا على قرارات تلك اللجان وتعتبر مطروحة دائما على محكمة الموضوع التي تنظر الطعن وعليها أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبحث سلطة تلك اللجان والقرارات الصادرة منها ومدى مواءمته لحدود سلطتها الولائية في تقدير الأجرة أيا كان الطعن أو الدعوى المطروحة عليها وصفة رافعه مؤجرا كان أو مستأجرا وإعمال صحيح القانون على قرارات هذه اللجان دون أن يعد ذلك قضاء بما لم يطلبه الخصوم أو إفتئاتً على قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه المنصوص عليها في المادة 218/1 من قانون المرافعات، إذ أن قواعد تحديد أجرة الأماكن طبقا للقوانين المحددة للإيجارات من النظام العام ولا يجوز الخروج عليها، ولازم ذلك أنه إذا قام المالك بتقدير أجرة الأماكن المؤجرة الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981 ولم يطعن المستأجر في هذا التقدير أو كان طعنه بعد الميعاد الحتمي المقرر قانونا أصبحت الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ولا يجوز للجان تحديد الأجرة أن تتصدى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤجر وتقوم بتحديد أجرة تلك الأماكن لإنتفاء ولايتها في التقدير ابتداءً إذ هي - وعلى ما سلف بيانه - جهة طعن فحسب في التقدير الذي يقدره المالك في عقد الإيجار وإذ هي تصدره وأصدرت قرارا بتقدير أجرة تلك الأماكن فإنها بهذا تكون قد تجاوزت ولايتها واختصاصها المبين في القانون على سبيل الحصر، ويقع هذا التقدير باطلا ويضحى القرار صادرا من جهة غير مختصة ولائيا لا يجوز الحجية أمام المحكمة المختصة ويكون لكل ذي مصلحة من طرفي العلاقة الإيجارية التمسك بهذا البطلان الذي يجعل القرار منعدما لصدوره من جهة لا ولاية لها في إصداره، فله أن يطعن على هذا القرار بطريق الطعن عليه أو بدعوى مبتدأة طالبا بطلانه أو يتمسك ببطلانه في أي نزاع مطروح على القضاء، لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول شغل عين النزاع بموجب عقد إيجار مؤرخ 5/2/1985 بأجرة شهرية قدرها "100 جنيه" وتقدم للجنة تحديد الأجرة بتاريخ 24/12/1991 بعد الميعاد المقرر قانونا طبقا لنص المادة الخامسة من القانون 136 لسنة 1981 وإذ أخطرت اللجنة الطرفين بقرارها بتقدير أجرة شقة النزاع بمبلغ "37.55 جنيه" شهريا بناء على إخطارها من المطعون ضده الأول - المستأجر - الحاصل بعد الميعاد، ومن ثم يقع هذا التقدير باطلا لتجاوزه اختصاصها الولائي كجهة طعن، وتضحى الأجرة الإتفاقية التي قدرتها الطاعنة - المالكة - أجرة قانونية ملزمة للطرفين، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه على رفض طعن، المطعون ضده الأول على قرار لجنة تحديد الأجرة على سند من أن قبوله الضمني للأجرة التعاقدية لا يستساغ معه أن يقبل طعنه على قرار لجنة تحديد الأجرة الصادر لصالحه ولا مصلحة له في الطعن عليه حتى لا يضار بطعنه حالة أنه - وعلى ما سلف بيانه - لا يستفيد البتة من طعنه على قرار معدوم لا حجية له أمام المحكمة المختصة ولائيا بالفصل في النزاع حول الأجرة القانونية فلا يعتبر هناك تقدير للأجرة يمكن أن يضار منه المستأجر حتى تقوم لديه المصلحة للطعن عليه فيكون الطعن المرفوع منه غير مقبول، وانتهى في قضائه على تأييد القرار المطعون عليه رغم انعدامه، فإنه يكون معيبا بالفساد في الإستدلال والتناقض المبطل الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.