الطعن رقم 947 لسنة 64 قضائية
النقض المدني
1999-7-1
سنة المكتب الفني: 50
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض ' أسباب الطعن '
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثر الحكم بعدم الدستورية
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب المتعلقة بالنظام العام
⚖️ اسباب الاخلاء - احتجاز اكثر من مسكن
⚖️ الشرعية الدستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد بدر الدين المتناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / لطف الله يس جزر، ماجد قطب ، وجيه أديب وأحمد عبد الكريم نواب رئيس المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر أن لهذه المحكمة من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متي توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر أن مفاد نص المادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا يدل على أن الشرعية الدستورية تقتضي أن تكون النصوص التشريعية الواجبة التطبيق على أي نزاع مطابقة لأحكام الدستور فلا يجوز لأي محكمة أو هيئة اختصها المشرع بالفصل في نزاع معين - وأيا كان موقعها من الجهة القضائية التي تنتمي إليها - إعمال نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المعروض عليها إذا بدا لها مصادمته للدستور - ومن باب أولى - إذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته فهذا القضاء واجب التطبيق على جميع المنازعات التي تخضع لتطبيق هذا النص القانوني مادام الحكم بعدم دستوريته قد لحق الدعوى أمام هذه المحكمة وهذا الأمر متعلق بالنظام العام ويتعين على محكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها، كما يجوز إثارته لأول مرة أمامها وذلك بإعتبارها من المحاكم التي عنتها المادة (29) المشار إليها ولا يجوز التحدي في هذا الشأن بأن سلطة محكمة النقض قاصرة على مراقبة صحة تطبيق القوانين إذ أن مطابقة النص القانوني للقواعد الدستورية هو أيضا من مسائل القانون ويتعين أن تكون الشرعية الدستورية متكاملة حلقاتها وأن تكون لأحكام الدستور الصدارة على ما دونها من المرتبة إذ لا يسوغ القول بصحة تطبيق محكمة الموضوع لنص قانوني وهو مخالف للدستور سيما إذا كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستوريته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن مفاد نص المادة 49 قبل تعديلها من قانون المحكمة سالفة البيان أن الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية لا تنحصر حجيتها في خصوم الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الدولة بكافة أفرعها وتنظيماتها ويتم إعمال أثرها على الناس كافة دون تمييز فلا يجوز تطبيق النصوص القانونية المحكوم بعدم دستوريتها إعتبارا من اليوم التالي لنشر الأحكام الصادرة بشأنها في الجريدة الرسمية ولا يعني أن لهذه الأحكام أثرا مباشرا لا تتعداه خاصة إذا كان قضاؤها مبطلا لنص غير جنائي بل إن أثره الرجعي يظل ساريا منسحباً إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها مؤثراً فيها حتى ما كان منها سابقاً على نشره في الجريدة الرسمية بإفتراض أن تلك الأحكام كاشفة وليست منشئة، وذلك أن النص المبطل منعدم إبتداء لا إنتهاء فلا يكون قابلا للتطبيق أصلا منذ أن نشأ معيبا ولا يكون صالحاً لإنشاء مراكز قانونية في ظله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 سالفة البيان المعدلة بقرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 الصادر بتاريخ 10 يوليو سنة 1998 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد (28) في 11 يوليو سنة 1998 والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره ... يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية بالقانون سالف البيان - على أن المشرع أبقى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وقضاء المحكمة الدستورية العليا من أن حكمها يكون له أثر يمتد إلى الماضي، وخولها بمقتضى هذا النص سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها، وتقرير أثر مباشر للحكم بنص القانون إذا كان متعلقا بعدم دستورية نص ضريبي ذلك أن إبطال المحكمة لضريبة بأثر رجعي مؤداه أن ترد الدولة حصيلتها التي أنفقتها في مجال تقضية أعبائها إلى الذين دفعوها من قبل مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خططها في مجال التنمية ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها ويحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها وتلك جميعها أثارا خطيرة تهدم من خلال حدوثها الأوضاع القائمة وتضطرب بها موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال أي أن الأحكام التي تصدر بعدم دستورية نص ضريبي ليس لها في جميع الأحوال إلا أثرا مباشرا، أما ما عدا ذلك فالأصل أن لها أثر رجعي ما لم تحدد المحكمة الدستورية العليا له في حكمها تاريخا آخر وظاهر هذا كله أن تلك القواعد الجديدة التي أوردها القرار بقانون المتقدم تسري بأثر مباشر على الدعاوى السابق رفعها أمام المحكمة الدستورية العليا قبل العمل به ولم يفصل فيها بعد والدعاوى الجديدة التي ترفع أمامها بعد نفاذه لازم ذلك وبمقتضاه عدم سريان هذا التعديل على الأحكام السابق صدورها من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض النصوص التشريعية، إذ أن الرخصة التي خولها هذا التعديل للمحكمة الدستورية العليا لا يتصور البتة وعلى الإطلاق أن تتناول أحكاما سابقة صدرت قبل العمل بهذا القرار بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1997 في القضية رقم 56 لسنة 18 ق دستورية والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 48 بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك فيما نصت عليه من عدم احتجاز الشخص أكثر من مسكن بدون مقتضى في البلد الواحد ومن ثم فقد أصبح هذا النص القانوني في تلك الخصوصية والمحكوم بعدم دستوريته لا يجوز تطبيقه إعتبارا من اليوم التالي لنشر الحكم بالجريدة الرسمية - وكان هذا الحكم يسري على واقعة النزاع وقد لحق الدعوى أمام هذه المحكمة من ثم يتعين إعماله وتطبيقه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء عين النزاع لتوافر الإحتجاز في حق الطاعن الأول إستنادا إلى نص الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون 49 لسنة 1977 وهو نص قضى بعدم دستوريته وأصبح منعدما إبتداء لا إنتهاء ومن ثم أصبح الإحتجاز غير محظور قانونا ولا يعد سببا من أسباب الإخلاء بما يوجب نقض الحكم لهذا السبب المتعلق بالنظام العام.