الطعن رقم 1517 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2005-1-26
ملخص / وقائع الدعوى:
إخلاء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / عبد الله فهيم " نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث أن الوقائع على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 1877 لسنة 2002 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 31/8/1983 وتسليمها لها وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب هذا العقد استأجر هذا الطاعن.
الشقة محل النزاع بأجره شهرية مقدارها مبلغ 34 جنيه بخلاف رسم النظافة ورسم الدمغة ليصبح إجمالي الأجرة مبلغ 35.08 جنيه، وإذ تأخر في سداد القيمة الايجارية المستحقة عن شهري مارس وابريل سنة 2002 رغم سبق تأخره في الوفاء بالأجرة على النحو الثابت بالدعوى رقم 3391 لسنة 2001 مدني الإسكندرية الابتدائية فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بطلبات المطعون ضدها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 480 لسنة 59 ق الإسكندرية، بتاريخ 28/5/2003 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها ألزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها لم تسع إلي موطنه لاستلام الأجرة محل النزاع عن شهري مارس وابريل سنة 2002 طبقا للقانون بدلالة أنها سارعت يرفع الدعوى الماثلة بتاريخ 10/4/2002 بعد عشرة أيام من تاريخ صدور الحكم في دعوى الإخلاء الأول بتاريخ 30/3/2002 بما ينفى عنه وصف التخلف عن الوفاء بالأجرة وتكرار التأخير في سدادها وإذ قضى الحكم المطعون فيه الإخلاء تأسيسا على توافر حالة التكرار في التأخير في وفى بالأجرة فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني باعتباره الشريعة التي تسود المعاملات على سبيل الدوام والاستقرار، ونصوص القانون المدني - بحسب الأصل - هي الواجبة التطبيق على عقود الإيجار كافة ما لم ير المشرع لاعتبارات يستقل بتقديرها ضرورة تعطيل التطبيق على عقود الإيجار كافة ما لم ير المشرع لاعتبارات يستقل بتقديرها ضرورة تعطيل بعض أحكام القانون المدني وذلك بإصدار تشريعات خاصة لتسرى في نطاق الأغراض التي وضعت لها دون توسع في تفسيرها باعتبارها استثناء من ذلك الأصل، وقد نصت المادة 347 من القانون في فقرتها الثانية على انه " إذ لم يكن محل الالتزام شيئا معينا بالذات فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجب فيه مركز أعمال المدين إذ كان الالتزام متعلقا بهذه الأعمال كما نصت المادة 586 من القانون المدني في فقرتها الثانية على أن يكون الوفاء بالأجرة " في موطن المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك " وهو يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يجب على المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلي موطن المستأجر ليطالبه بالوفاء ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك فإذا لم يتحقق هذا السعي من جانب المؤجر وتمسك المستأجر بان يكون الوفاء في موطنه فلم يحمل دينه إلي المؤجر، فلا مخلا بالتزامه بالوفاء بالأجرة رغم بقائه مدينا بها، وليس في قوانين إيجار الأماكن نص يتضمن الخروج على هذا الأصل، ذلك أن النص في المادة 27 من القانون 1977 وما يقابله في القانون 52 لسنة 1969 والقانون 121 لسنة 1947 بعد تعديله بالقانون رقم 24 لسنة 1965 على انه " يجب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلي المؤجر طبقا لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثبته فيه قيمة الأجرة، فإذا امتنع المؤجر عن استلام الأجرة وإعطاء سند لمخالصته عنها فللمستأجر قبل مضى خمسة عشر يوما من تاريخ الاستحقاق أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول لتسلمها خلال أسبوع، فإذا لم يتسلمها خلال هذا الميعاد يودع المستأجر الأجرة دون رسوم خلال الأسبوع التالي خزانة مأمورية العوائد المختصة.
لا يتضمن ما يشير إلي رغبة المشرع في تعديل مكان الوفاء بالأجرة وإنما أراد على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 24 لسنة 1965 سالف البيان وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في أن رغبة المشرع أن ييسر على المستأجر سبل الوفاء بها بإجراءات قد أنها أيسر من إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات متى شاء المستأجر أن يسعى إلي الوفاء بالأجرة وترك أمر تحديد مكان الوفاء بها للأحكام المقررة في القانون المدني ليظل هو المستأجر ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يتخلف عن الوفاء بالأجرة محل النزاع عن شهري مارس وابريل سنة 2002 لان المطعون ضدها لم تسع إلي موطنه لاقتضائها في موعد استحقاقها على النحو المبين بوجه النعي بدلالة إقامتها الدعوى الماثلة بعد صدور الحكم في الدعوى السابقة بعشرة أيام طالبا إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات هذا في دفاعه وإذا اقتضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء على سند من توافر حالة التكرار بتأخير الطاعن عن سداد أجرة شهري 3، 4 سنة 2002 مقتصرا في أسبابه على القول بعبارة عامة بأن العرف قد جرى على الوفاء بالأجرة في موطن المؤجر للملائمة القانونية والاجتماعية دون أن يبين مصدر هذا العرف أو يواجه دفاعه الطاعن المشار إليه بما يقتضيه رغم انه دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى فانه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما كان ما تقدم وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد سعى المطعون ضدها إلي مواطن الطاعن لاقتضاء الأجرة محل الدعوى الماثلة عن شهري مارس وابريل سنة 2002 أو ما يدل على أن اتفاقا قد تم على وفاة بالأجرة في موطن المطعون ضدها يعفيها من هذا السعي بما ينفى عن الطاعن شبهة التقصير أو قصد المماطلة والتسويف ودأبه على إساءة استعمال التيسير المخول له بتفادي حكم الإخلاء بما لا تقوم معه حالة التكرار في عدم الوفاء بالأجرة المقامة به الدعوى، وهو ما يؤيده أن الطاعن فور إعلانه بصحيفة الدعوى المماثلة بتاريخ 13/4/2002 قام بعرض أجرة الفترة محل النزاع كاملة على المطعون ضدها مضافا إليها الأجرة عن المدة من مايو حتى نهاية يونيو سنة 2002 بموجب الإنذار المعلن إليها بتاريخ 16/4/2002 وتم إيداع المبلغ المعروض لحساب الأخيرة خزانة المحكمة بتاريخ 17/4/2002 وكذا قام بعرض الأجرة المستحقة عن المدة من 1/7/2005 حتى 31/12/2002 بموجب إنذار العرض المعلن للمذكور بتاريخ 17/6/2002 وتم إيداع المبلغ المعروض لحسابها خزانة المحكمة بتاريخ 18/6/2002 وكذلك عرض الأجرة المستحقة عن المدة من 1/1/2003 حتى أخر إبريل سنة 2003 بموجب الإنذار المعلن للمطعون ضدها في 19/12/2002 وانه تم إيداع المبلغ المعروض لحسابها خزانة المحكمة بتاريخ 20/12/2002 ومن ثم فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 480 لسنة 59 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني بإعتباره الشريعة التي تسود المعاملات على سبيل الدوام والإستقرار، ونصوص القانون المدني - بحسب الأصل - هي الواجبة التطبيق على عقود الإيجار كافة ما لم ير المشرع لإعتبارات يستقل بتقديرها ضرورة تعطيل بعض أحكام القانون المدني وذلك بإصدار تشريعات خاصة لتسرى في نطاق الأغراض التي وضعت لها دون توسع في تفسيرها بإعتبارها إستثناء من ذلك الأصل، وقد نصت المادة 347 من القانون في فقرتها الثانية على أنه: "إذا لم يكن محل الإلتزام شيئا معينا بالذات فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجب فيه مركز أعمال المدين إذا كان الإلتزام متعلقا بهذه الأعمال". كما نصت المادة 586 من القانون المدني في فقرتها الثانية على أن يكون الوفاء بالأجرة" في موطن المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك" وهو يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يجب على المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلي موطن المستأجر ليطالبه بالوفاء ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك فإذا لم يتحقق هذا السعي من جانب المؤجر وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء في موطنه فلم يحمل دينه إلي المؤجر، فلا يكون مخلا بإلتزامه بالوفاء بالأجرة رغم بقائه مدينا بها، وليس في قوانين إيجار الأماكن نص يتضمن الخروج على هذا الأصل، ذلك أن النص في المادة 27 من القانون 1977 وما يقابله في القانون 52 لسنة 1969 والقانون 121 لسنة 1947 بعد تعديله بالقانون رقم 24 لسنة 1965 على أنه" يجب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلي المؤجر طبقا لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثبته فيه قيمة الأجرة، فإذا امتنع المؤجر عن استلام الأجرة وإعطاء سند لمخالصته عنها فللمستأجر قبل مضى خمسة عشر يوما من تاريخ الإستحقاق أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول لتسلمها خلال أسبوع، فإذا لم يتسلمها خلال هذا الميعاد يودع المستأجر الأجرة دون رسوم خلال الأسبوع التالي خزانة مأمورية العوائد المختصة"، لا يتضمن ما يشير إلي رغبة المشرع في تعديل مكان الوفاء بالأجرة وإنما أراد على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 24 لسنة 1965 سالف البيان وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في أن رغبة المشرع أن ييسر على المستأجر سبل الوفاء بها بإجراءات قدر أنها أيسر من إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات متى شاء المستأجر أن يسعى إلي الوفاء بالأجرة وترك أمر تحديد مكان الوفاء بها للأحكام المقررة في القانون المدني ليظل هو المستأجر ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الإستئناف بأنه لم يتخلف عن الوفاء بالأجرة محل النزاع عن شهري مارس وابريل سنة 2002 لان المطعون ضدها لم تسع إلي موطنه لإقتضائها في موعد استحقاقها على النحو المبين بوجه النعي بدلالة إقامتها الدعوى الماثلة بعد صدور الحكم في الدعوى السابقة بعشرة أيام طالبا إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات هذا في دفاعه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء على سند من توافر حالة التكرار بتأخير الطاعن عن سداد أجرة شهري 3، 4 سنة 2002 مقتصرا في أسبابه على القول بعبارة عامة بأن العرف قد جرى على الوفاء بالأجرة في موطن المؤجر للملائمة القانونية والإجتماعية دون أن يبين مصدر هذا العرف أو يواجه دفاع الطاعن المشار إليه بما يقتضيه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تمسك الطاعن بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الإستئناف بأنه لم يتخلف عن الوفاء بالأجرة محل النزاع عن شهري مارس وإبريل سنة 2002 لأن المطعون ضدها لم تسع إلي موطنه لإقتضائها في موعد استحقاقها علي النحو المبين بوجه النعي بدلالة إقامتها الدعوي الماثلة بعد صدور الحكم في الدعوي السابقة بعشرة أيام طالباً إحالة الدعوي إلي التحقيق لإثبات هذا الدفاع وإذ قضي الحكم المطعون فيه بالإخلاء علي سند من توافر حالة التكرار بتأخير الطاعن عن سداد أجرة شهري 3، 4 سنة 2002 مقتصراً في أسبابه علي القول بعبارة عامة بأن العرف قد جري علي الوفاء بالأجرة في موطن المؤجر للملائمة القانونية والإجتماعية دون أن يبين مصدر هذا العرف أو يواجه دفاع الطاعن المشار إليه بما يقتضيه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوي، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في التسبيب.