⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 8323 لسنة 75 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2005-5-7
ملخص / وقائع الدعوى: سبق أصرار

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث أن النيابة العامة وأن كانت قد عرضت القضية الماثلة علي هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة انتهت فيها إلي طلب إقرار الحكم فيما قضي به حضوريا من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف علي ما قد إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - علي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها ودون التقييد بمبني الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شابه الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا. ومن حيث أن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفي الشكل المقرر في القانون. وحيث أن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه أنه صدر مشوبا بالقصور وفساد الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه وفي مقام التدليل علي سبق الإصرار لم يورد من الوقائع ما ينتجه، وأدخل في عقيدته بثبوته وجود الدافع لقتل المجني عليها منذ أشهر سابقة علي قتلها، حال أن عمرها لم يتجاوز شهرا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وهو في تدليله علي سبق الإصرار قال: "وحيث أنه عن ركن سبق الإصرار في القتل فتستدل عليه المحكمة أيضا من إقرار المتهم به ومن ثبوت وجود الدافع للقتل منذ أشهر سابقة علي تاريخ ارتكاب الواقعة، وتحليل المتهم علي تدبير هادئ وتخطيط محكم لاستلام المجني عليها من بين أحضان أمها برغم أنه في سبيله لأن يعهد بها إلي من يتولى أمرها ويرعاها، ثم مضى فترة زمنية كافية لن يعدل عما انتواه حتى انفرد بفريسته مندسا بين طيات الظلام و الإقدام علي تنفيذ قصده المصمم عليه، فجردها من ملابسها وأوثق رباطها وخنق منها الأنفاس، ثم قذف بها في قاع سحيق من بئر تتصاعد منه رائحة الموت، الأمر الذي يؤكد بجلاء لا مجال فيه للبس أو غموض إصراره السابق علي تنفيذ ما انتواه من إزهاق لروح الطفلة المجني عليها". لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع وإن كان من حقها أن تستخلص ظرف سبق الإصرار من وقائع الدعوى والظروف المحيطة بها والأمارات و المظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغا وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائما في أرواق الدعوى، لما كان ما أورده الحكم استدلالا علي ثبوت سبق الإصرار من أن الدافع علي قتل المجني عليها توافر منذ أشهر سابقة علي تاريخ الواقعة، لا يتأتى إلا إذا كان هذا الدافع قد تحقق قبل ميلاد المجني عليها، حتى يستقيم استدلال الحكم مع حقيقة أن عمر المجني عليها حوالي شهرا واحدا، وعلي ما هو ثابت بتقرير الصفة التشريحية، وما حصله الحكم من مؤداه، ولما كان يبين من الإطلاع علي المفردات المضمونة أنها قد خلت مما يساند استدلال الحكم، و الذي لا يمكن حمله علي ما أورده في واقعة الدعوى من أن الطاعن كان يشك في نسبة المجني عليها إليه، إذ يبين من الحكم في مجموعة أنه قصد بما أورده استدلالا علي سبق الإصرار هذا المعني، فضلا عن أن هذا الشك لا يسلس لزوما إلي التفكير في القتل، وهذا إلي أن ما أثبته الحكم من أن الحكم أقر ثبوت سبق الإصرار لديه، وأن فترة زمنية كافية مرت بين انتواء القتل وتنفيذه دون أن يعدل عما انتواه، لا يرتد إلي أصول ثابتة في الأوراق، ولا تسانده الأدلة التي تول عليها، إذا خلا اعتراف الطاعن مما يعد إقرار بثبوت سبق الإصرار لديه، وقد ورد به في أكثر من موضوع ما يدل علي أنه كان مترددا حيال ما يتصرف به مع المجني عليها، وهل يأخذها لتبقي مع المدعوة.............أم يعود بها إلي مسكنه، أم يتركها أمام أحد المساجد أو المساكن، وأنه فكر في قتلها عندما لاحت أمامه أبيار الصرف الصحي ولاحظ أحدها مفتوحا، وأنه مضي بين فكره هذا وتنفيذه فترة حددها بخمسة إلي عشر دقائق، ومن ثم فإن الحكم إذ قام قضاءه علي ما لا سند له من أوراق الدعوى وحاد بالأدلة التي أوردها علي ثبوت ظرف سبق الإصرار عن نص ما أنبات به وفحواها يكون باطلا لابتنائه علي أساس فاسد، ولا يغني في ذلك ما ذكره من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذ سقط إحداها أو أستبعد تعذر التعرف علي مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. ولما تقدم، يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وهو ما يترتب عليه لزوما وحتما رفض عرض النيابة العامة للقضية موضوعا، وذلك بغير حاجة إلي بحث أوجه الطعن ألأخرى. فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة أولا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية. ثانيا: بقبول الطعن المحكوم عليه شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه و الصادر بإعدامه وإعادة القضية إلي محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث أن النيابة العامة وأن كانت قد عرضت القضية الماثلة علي هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة انتهت فيها إلي طلب إقرار الحكم فيما قضي به حضوريا من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف علي ما قد إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - علي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها ودون التقييد بمبني الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شابه الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا. ومن حيث أن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفي الشكل المقرر في القانون. وحيث أن ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه أنه صدر مشوبا بالقصور وفساد الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه وفي مقام التدليل علي سبق الإصرار لم يورد من الوقائع ما ينتجه، وأدخل في عقيدته بثبوته وجود الدافع لقتل المجني عليها منذ أشهر سابقة علي قتلها، حال أن عمرها لم يتجاوز شهرا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وهو في تدليله علي سبق الإصرار قال: "وحيث أنه عن ركن سبق الإصرار في القتل فتستدل عليه المحكمة أيضا من إقرار المتهم به ومن ثبوت وجود الدافع للقتل منذ أشهر سابقة علي تاريخ ارتكاب الواقعة، وتحليل المتهم علي تدبير هادئ وتخطيط محكم لاستلام المجني عليها من بين أحضان أمها برغم أنه في سبيله لأن يعهد بها إلي من يتولى أمرها ويرعاها، ثم مضى فترة زمنية كافية لن يعدل عما انتواه حتى انفرد بفريسته مندسا بين طيات الظلام و الإقدام علي تنفيذ قصده المصمم عليه، فجردها من ملابسها وأوثق رباطها وخنق منها الأنفاس، ثم قذف بها في قاع سحيق من بئر تتصاعد منه رائحة الموت، الأمر الذي يؤكد بجلاء لا مجال فيه للبس أو غموض إصراره السابق علي تنفيذ ما انتواه من إزهاق لروح الطفلة المجني عليها". لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع وإن كان من حقها أن تستخلص ظرف سبق الإصرار من وقائع الدعوى والظروف المحيطة بها والأمارات و المظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغا وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائما في أرواق الدعوى، لما كان ما أورده الحكم استدلالا علي ثبوت سبق الإصرار من أن الدافع علي قتل المجني عليها توافر منذ أشهر سابقة علي تاريخ الواقعة، لا يتأتى إلا إذا كان هذا الدافع قد تحقق قبل ميلاد المجني عليها، حتى يستقيم استدلال الحكم مع حقيقة أن عمر المجني عليها حوالي شهرا واحدا، وعلي ما هو ثابت بتقرير الصفة التشريحية، وما حصله الحكم من مؤداه، ولما كان يبين من الإطلاع علي المفردات المضمونة أنها قد خلت مما يساند استدلال الحكم، و الذي لا يمكن حمله علي ما أورده في واقعة الدعوى من أن الطاعن كان يشك في نسبة المجني عليها إليه، إذ يبين من الحكم في مجموعة أنه قصد بما أورده استدلالا علي سبق الإصرار هذا المعني، فضلا عن أن هذا الشك لا يسلس لزوما إلي التفكير في القتل، وهذا إلي أن ما أثبته الحكم من أن الحكم أقر ثبوت سبق الإصرار لديه، وأن فترة زمنية كافية مرت بين انتواء القتل وتنفيذه دون أن يعدل عما انتواه، لا يرتد إلي أصول ثابتة في الأوراق، ولا تسانده الأدلة التي تول عليها، إذا خلا اعتراف الطاعن مما يعد إقرار بثبوت سبق الإصرار لديه، وقد ورد به في أكثر من موضوع ما يدل علي أنه كان مترددا حيال ما يتصرف به مع المجني عليها، وهل يأخذها لتبقي مع المدعوة.............أم يعود بها إلي مسكنه، أم يتركها أمام أحد المساجد أو المساكن، وأنه فكر في قتلها عندما لاحت أمامه أبيار الصرف الصحي ولاحظ أحدها مفتوحا، وأنه مضي بين فكره هذا وتنفيذه فترة حددها بخمسة إلي عشر دقائق، ومن ثم فإن الحكم إذ قام قضاءه علي ما لا سند له من أوراق الدعوى وحاد بالأدلة التي أوردها علي ثبوت ظرف سبق الإصرار عن نص ما أنبات به وفحواها يكون باطلا لابتنائه علي أساس فاسد، ولا يغني في ذلك ما ذكره من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذ سقط إحداها أو أستبعد تعذر التعرف علي مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. ولما تقدم، يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وهو ما يترتب عليه لزوما وحتما رفض عرض النيابة العامة للقضية موضوعا، وذلك بغير حاجة إلي بحث أوجه الطعن ألأخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1867 لسنة 2004 قسم برج العرب ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 1584 لسنة 2004 ) بأنه في يوم 19 من أبريل سنة 2004 بدائرة قسم برج العرب - محافظة الإسكندرية: قتل نجلته الرضيعة المجني عليها .............عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم المصمم علي إزهاق روحها بأن أصطحبها من مسكن والدتها وتوجه بها إلي مكان غير مأهول وما أن ظفر بها حتى أطبق بيده علي عنقها قاصدا خنقها ثم ضرب رأسها بالأرض ثم لفها بملاءة وألقي بها ببئر الصرف الصحي قاصدا من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية و التي أودت بحياتها علي النحو المبين بالأوراق، وأحالته إلي محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته طبقا للقيد و الوصف الواردين بأمر الإحالة. و المحكمة المذكورة قرره في 23 من نوفمبر سنة 2004 إرسال الأوراق إلي فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي بالنسبة للمتهم وحددت جلسة 23 من ديسمبر سنة 2004 للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من ديسمبر سنة 2004 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في الأول من فبراير سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ /..............المحامي، كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة.