الطعن رقم 28752 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-5-18
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث أن مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بإلغاء الحكم الابتدائي الذي قضي بإدانة المطعون ضده وبعدم اختصاص المحكمة الاستئنافية نوعيا بنظر الدعوى المستأنفة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المستأنف قد أسس قضاءه علي أن الفعل أصبح مجرما بالأمر العسكري رقم 1 لسنة 1996 بالرغم من أن ذلك الأمر قد صدر لاحقا لارتكاب المطعون ضده للفعل المؤثم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن قضاء محكمة النقض قد جري علي أن العبرة في تحديد ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في أسبابه ومنطوقة سهوا وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر في معارضة استئنافية قضت فيها المحكمة بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيا بنظر الدعوى فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع المحرر عليه من أن الاستئناف مقبول شكلا وما ورد بمنطوقة من قبل المعارضة شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف إذ لا يعدو ذلك إلا مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد اتهمت المطعون ضده بجريمة إقامة بناء بغير ترخيص وطلبت من محكمة بنها الجزئية معاقبته طبقا لمواد الاتهام فقضت المحكمة المذكورة حضوريا بحبسه ستة أشهر مع الشغل وقدرت كفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ وتغريمه قيمة الأعمال أربعة ألاف وخمسمائة جنيها ومثليها لصالح مشروعات الإسكان الاقتصادي بالمحافظة، فاستأنف، ومحكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلي المتهم يدخل في اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لقانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم (1 ) لسنة 1996، لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وأن نص علي اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا كما خلا أي تشريع أخر - من النص علي إفرادها وحدها دون سواها بهذه الجرائم، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن محاكم أمن الدولة "طوارئ" هي محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولي من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة- إلا ما استثني بنص خاص -وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجريمة المسندة إلي المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل في هذه الجريمة مانع من القانون ويكون في شأنها مشتركا بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، ولا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد قامت برفع الدعوى الجنائية علي المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل علي أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضي فيها بحكم بات، فإن الحكم الابتدائي إذ قضي في موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا وما كان يجوز لمحكمة ثاني درجة أن تتخلي عن ولايتها الأصلية وأن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيسا علي أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هي المختصة بالفصل في الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوبا بالمخالفة للتأويل الصحيح للقانون، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم اختصاص ولم يفصل في موضوع الدعوى إلا أنه يعد في الواقع - وفقا للقواعد التفسير الصحيح للقانون - مانعا من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولي من مادته الثامنة و الستين علي أن "لكل مواطن حق الالتجاء إلي قاضيه الطبيعي"وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفره قضاء خاص أو استثنائي ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعا من القضاء العادي صاحب الولاية العامة الذي يتعين تغليب اختصاصه علي غيره من جهات القضاء، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلي -علي غير سند من القانون- عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه، وأنهي بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها، فإنه يكون قابلا للطعن فيه بطريق النقض، ولما كان ذلك، وكانت النيابة العامة في مجال الصفة و المصلحة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص اعتبارا من أنها تمثل الصالح العام وتسعي إلي تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها -كسلطة اتهام- مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم وتتمثل - في صورة الدعوى - في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية - دون قضاء الطوارئ - وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه في الحكم الذي يصدر ضده، ويكون صفة النيابة العامة في طعنها تكون قائمة ومن ثم يكون الطعن جائزا، ولما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون، وكان الثابت أن محكمة ثاني درجة قد أخطأت في قضائها بعدم الاختصاص وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع، فإنه يتعين و الحال كذلك القضاء بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلي محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن قضاء محكمة النقض قد جري علي أن العبرة في تحديد ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في أسبابه ومنطوقة سهوا وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر في معارضة استئنافية قضت فيها المحكمة بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيا بنظر الدعوى فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع المحرر عليه من أن الاستئناف مقبول شكلا وما ورد بمنطوقة من قبل المعارضة شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف إذ لا يعدو ذلك إلا مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد اتهمت المطعون ضده بجريمة إقامة بناء بغير ترخيص وطلبت من محكمة بنها الجزئية معاقبته طبقا لمواد الاتهام فقضت المحكمة المذكورة حضوريا بحبسه ستة أشهر مع الشغل وقدرت كفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ وتغريمه قيمة الأعمال أربعة ألاف وخمسمائة جنيها ومثليها لصالح مشروعات الإسكان الاقتصادي بالمحافظة، فاستأنف، ومحكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلي المتهم يدخل في اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لقانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر نائب الحاكم العسكري العام رقم (1 ) لسنة 1996، لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وأن نص علي اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا كما خلا أي تشريع أخر - من النص علي إفرادها وحدها دون سواها بهذه الجرائم، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن محاكم أمن الدولة "طوارئ" هي محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولي من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة- إلا ما استثني بنص خاص -وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجريمة المسندة إلي المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل في هذه الجريمة مانع من القانون ويكون في شأنها مشتركا بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، ولا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد قامت برفع الدعوى الجنائية علي المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل علي أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضي فيها بحكم بات، فإن الحكم الابتدائي إذ قضي في موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا وما كان يجوز لمحكمة ثاني درجة أن تتخلي عن ولايتها الأصلية وأن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيسا علي أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هي المختصة بالفصل في الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوبا بالمخالفة للتأويل الصحيح للقانون، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم اختصاص ولم يفصل في موضوع الدعوى إلا أنه يعد في الواقع - وفقا للقواعد التفسير الصحيح للقانون - مانعا من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولي من مادته الثامنة و الستين علي أن "لكل مواطن حق الالتجاء إلي قاضيه الطبيعي"وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفره قضاء خاص أو استثنائي ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعا من القضاء العادي صاحب الولاية العامة الذي يتعين تغليب اختصاصه علي غيره من جهات القضاء، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلي -علي غير سند من القانون- عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه، وأنهي بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها، فإنه يكون قابلا للطعن فيه بطريق النقض، ولما كان ذلك، وكانت النيابة العامة في مجال الصفة و المصلحة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص اعتبارا من أنها تمثل الصالح العام وتسعي إلي تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها -كسلطة اتهام- مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم وتتمثل - في صورة الدعوى - في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية - دون قضاء الطوارئ - وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه في الحكم الذي يصدر ضده، ويكون صفة النيابة العامة في طعنها تكون قائمة ومن ثم يكون الطعن جائزا، ولما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون، وكان الثابت أن محكمة ثاني درجة قد أخطأت في قضائها بعدم الاختصاص وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع، فإنه يتعين و الحال كذلك القضاء بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطوعون ضده في قضية الجنحة رقم 9891 لسنة 1995 قسم بنها بوصف أنه في يوم 14 من أغسطس لسنة 1995 بدائرة قسم بنها - محافظة القليوبية: أقام الأعمال المبينة بالأوراق بدون ترخيص، وطلبت عقابه بالمواد 1، 3، 4، 21 ،23 من القانون رقم 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح قسم بنها قضت حضوريا في 18 من فبراير لسنة 1996 بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسين جنيها وتغريمه قيمة الأعمال أربعة ألاف وخمسمائة جنيها ومثيلها لصالح مشروعات الإسكان الاقتصادي بالمحافظة.
أستأنف وقيد استئنافه برقم 2661 لسنة 1996 س شمال بنها.
ومحكمة شمال بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا في 2 من مايو لسنة 1996 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضي في معارضته في 30 من أكتوبر لسنة 1997 بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها لنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في الحكم بطريق النقض في 24 من نوفمبر لسنة 1997 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من رئيسا بها.
وبجلسة الأول من يونية سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن ( منعقدة في هيئة غرفة مشورة ) وقررت إحالته لنظره بجلسة اليوم سمعت المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة.