الطعن رقم 3027 لسنة 44 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن على غربي
" نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة "
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوار غالب سيفين عبده
و/ محمد الأدهم محمد حبيب
و / محمد لطفي عبد الباقي جوده
و / عبد العزيز أحمد حسن محروس " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية . وعن موضوع الطعن : - فإن عناصر المنازعة تخلص في أن " المطعون ضده " الطاعن في الطعن التأديبي رقم 733 لسنة 25 ق " سبق وأن أقام طعنه المشار إليه طالبا الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذي رقم 465 لسنة 96 الصادر في 1/7/96 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثين يوما من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار .
على سند من القول بأنه يعمل طبيب بالوحدة الصحية بمنشأة سلطان مركز منوف وقد فوجىء بصدور الأمر التنفيذي رقم 263 في 2/4/96 متضمنا مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه لما نسب إليه من :ـ
"أ" بوصفه رئيس الوحدة الصحية بمنشأة سلطان حرر شهادة طبية للمواطن سعيد غريب ضمنها خلوه من الأمراض الباطنة والمعدية وخلوه من العاهات الخلقية حال حظر التعليمات صدورها عن الوحدة وعدم تقديم صاحبها بطلب رسمي مدفوع حال عدم سداده الرسوم المقررة وحال عدم إجراء التحاليل الطبية اللازمة .
" ب " أهمل في الأشراف على الثانية حال إغفالها التوريد والتسجيل لمقابل تحاليل فصائل الدم بواقع 155 قرشا لكل حالة بعدد (45) حالة بيد أن الجهاز المركزي للمحاسبات اعترض على الجزاء وقد صدر القرار رقم 465 لسنة 96 بتاريخ 1/7/96 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثين يوما من راتبه بدلا من عشرة أيام ، وقد نعى الطاعن على قرار الجزاء مخالفته للقانون استنادا إلى صدوره بعد سقوط حق الجهاز المركزي للمحاسبات في الاعتراض .
وبجلسة 27/12/1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه .
وشيدت قضاءها على سند من أن ما ذكره الطاعن بصحيفة الطعن للتدليل على مخالفة القرار المطعون فيه للقانون تأخذ به المحكمة في ضوء عدم تقديم جهة الإدارة سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع حتى يمكن للمحكمة أن تراقب مدى صحة السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل ينحصر في مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن المطعون ضده خرج على مقتضي الواجب الوظيفي ولم يؤد عمله المنوط به بدقة وأمانة وخالف التعليمات المنظمة للعمل ، الأمر الذي يشكل في حقه مخالفة تأديبية مما يستوجب مساءلته ومجازاته تأديبيا .
وأن القرينة التي قام عليها الحكم المطعون فيه من عدم تقديم المستندات قابلة لإثبات العكس إذ سوف تقدم المستندات بمرحلة الطعن .
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة أودعت أثناء تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة ملف التحقيق الذي أجدي مع المطعون ضده والمستندات اللازمة للفصل في الطعن والذي صدر بشأنه القرار المطعون عليه ومن ثم تضحي قرينة النكول التي بني الحكم المطعون فيه عليها قضاءه قد سقطت وأصبح الطعن مهيأ للفصل في موضوعه وفق ما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد نسب إليه أثناء تأديته لأعمال وظيفته وبصفته طبيب ورئيس الوحدة الصحية بمنشأة سلطان مركز منوف وخلال شهر ديسمبر سنة 1994 : -
1 - حرر شهادة طبية للمواطن / سعيد غريب ضمنها خلوه من الأمراض الباطنية والمعدية وخلوه من العاهات الخلقية حال حظر التعليمات صدورها عن الوحدة وحال عدم تقديم صاحبها بطلب رسمي مدفوع وعدم سداده الرسوم المقررة وعدم إجراء التحاليل الطبية اللازمة على النحو الموضح بالأوراق .
2 - أهمل في الأشراف على الثانية " منال شعبان حسن رجب الكاتبة بالوحدة الصحية بمنشأة سلطان حال إغفالها التوريد والتسجيل لمقابل تحاليل فصائل الدم بواقع (155) قرشا لكل حالة بعدد (45) حالة على النحو الموضح بالأوراق .
ومن حيث أنه يبين من مطالعة أوراق التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية بشبين الكوم - القسم الثاني - بالقضية رقم 267 لسنة 96 أن المخالفة الأولي المنسوبة للمطعون ضده ثابتة في حقه من واقع اعترافه الثابت بالتحقيقات ومما قررته / منال شعبان رجب الكاتبة بالوحدة الصحية بمنشأة سلطان التابعة لإدارة منوف الطبية وكذلك ما شهدت به نبوية النبوي شاهين مفتش مالي وإداري بمديرية الشئون الصحية بالمنوفية .
ومن ثم فإن واقعة قيام المطعون ضده بتحرير شهادة طبية للمواطن / سعيد غريب بخلوه من الأمراض ليستعملها في استخراج رخصة بدون تحصيل أية رسوم لصالح الوحدة الصحية مقابل استخراجها علماً بأن التعليمات تحظر إصدار مثلهذه الشهادات عن طريق الوحدة الصحية وقد أفادت جهة الإدارة بوجود تعليمات من مديرية الشئون الصحية موزعة على الإدارات الصحية متضمنة تحديد الجهات المختصة بإصدار مثل هذه الشهادات والرسوم المقررة لاستخراج هذه الشهادات. فإن هذه الواقعة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا ، مما يتعين مجازاته عنها تأديبيا لمخالفته للقانون .
أما فيما يتعلق بالمخالفة الثانية وهي إهماله في الإشراف على الكاتبة بالوحدة الصحية / منال شعبان حسن رجب حال إغفالها لتوريد والتسجيل لمقابل تحاليل فصائل الدم بواقع (155) قرش لكل حالة بعدد (45) حالة .
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية لا تنصرف إلى تحميله كل المخالفات التي تقع في الأعمال التنفيذية التي تتم بمعرفة العاملين تحت رئاسته وخاصة فيما يقع منهم من تراخ في التنفيذ أو التنفيذ على وجه لا يتفق والتعليمات لأن الرئيس الإداري ليس مطلوبا منه أن يحل محل كل عامل تحت رئاسته في أدائه لواجبات وظيفته لتعارض ذلك مع طبيعة تنظيم العمل الإداري ولاستحالة الحلول الكامل .
ومن حيث إنه لما كان المطعون ضده يعمل طبيب بشري ورئيس الوحدة الصحية بمنشأة سلطان فإن إشرافه على العمل الإداري بالوحدة يكون في حدود ما يعرض عليه منها ، وإذ لم يثبت أن إغفال الكاتبة توريد وتسجيل مقابل تحاليل فصائل الدم بواقع (155) قرشا لكل حالة قد بلغ علم المطعون ضده فإن مسئولية ذلك تقع على كاتبة الوحدة الصحية وحدها دون أن تتعداها إلى المطعون ضده ، الأمر الذي ينفي وصف المخالفة في حقه ، وتكون المخالفة الثانية غير ثابتة في حقه .
ولما كان ذلك كذلك - ولما كان قرار مجازاة المطعون ضده بخصم أجر ثلاثين يوما من راتبه قائما على أساس ارتكابه المخالفتين سالفتي الذكر وكانت المخالفة الأولي فقط هي الثابتة في حقه فإنها لا تكفي لحمل قرار مجازاته محمل الصحة ، فمن ثم يكون قرار مجازاته قد صدر استنادا إلى غير كامل سببه بما يصمه بعيب مخالفة القانون ، ويتعين الحكم بإلغائه وبمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ما تقدم - فإنه يكون قد جانبه الصواب متعين الإلغاء والقضاء بتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون لمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه بدلا من خصم شهر من راتبه .
" فلهذه الأسبــــاب "
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون لمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه بدلا من خصم شهر من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة في جلســة الخميس الخامس عشر من شهر شوال لعام 1426 هجريــة والموافق
17/ 11/2005 م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 25/2/1998 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نيابة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن - ولما ورد به من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار رقم 465 لسنة 96 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثين يوما من راتبه ورفض الطعن التأديبي رقم 733 لسنة 25 ق مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد أعلن تقرير الطعن - وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ألتزمت فيه الرأي .
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 2/1/2002 أمام الدائرة السابعة عليا فحص وبها نظر وفيها طلب الحاضر عن المطعون ضده أجلا للمستندات والمذكرات .
وبتاريخ 20/1/2002 قدم وكيل المطعون ضده مذكرة دفاع .
وبجلسة 13/4/2002 قررت المحكمة إحالة الطعن للدائرة السابعة عليا موضوع ، وقد تحدد لنظره جلسة 16/6/2002 وبها نظر وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها ، وبجلسة 1/2/2004 قررت المحكمة إحالة الطعن للدائرة الثامنة عليا موضوع للاختصاص ، وقد تحدد لنظره جلسة 13/1/2005 وبها نظر وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها ، وبجلسة 13/10/2005 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .