الطعن رقم 10254 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فر غلى " نائب رئيس مجلس الدولة "
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد
/ عبد المنعم أحمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور
/ أحمد منصور محمد على " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة البردو ني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن عين بهيئة النيابة الإدارية في وظيفة مساعد نيابة إدارية اعتبارا من 25/5/1975 ، وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى درجة وكيل عام هيئة النيابة الإدارية ، وبتاريخ 28/10/1995 قدم استقالته لخوض انتخابات مجلس الشعب عن دائرة قسم بنها ، وقد فاز في الانتخابات وأصبح عضوا بمجلس الشعب اعتبارا من 6/12/1995 ولمدة خمس سنوات وتقدم الطاعن بطلب إلى السيد المستشار وزير العدل للاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي باعتبار أن عمله في مجلس الشعب من قبيل الأعمال القومية ، وفوجىء الطاعن بكتاب مدير الصندوق المؤرخ 3/4/1997 الذي تضمن أنه يتعذر أجابته لطلبه
لعدم استكمال المدة المطلوبة وهي خمسة وعشرون عاما في العمل بالهيئات القضائية ، وذلك أعمالا لأحكام القرار الوزاري رقم 2017 لسنة 1987 ، ولم يشر الكتاب المذكور إلى أن الطاعن يقوم بعمل قومي في مجلس الشعب .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على سند من أنه منذ فوزه بعضوية مجلس الشعب أصبح مكلفا بعمل ذي طابع قومي ، وهذا العمل لا يقل من ناحية المسئولية وخدمة الوطن من المهام التي يقوم بها من يعين في منصب الوزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتي الديار المصرية .
وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات أنفة الذكر .
ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية تنص على أن : " ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية ، تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية الآتية :
1 - القضاء والنيابة العامة . 2 - مجلس الدولة . 3 - إدارة قضايا الحكومة . 4 - النيابة الإدارية .
وتشمل الخدمات الصحية والاجتماعية أسر أعضاء هذه الهيئات ، وتخصص لكل هيئة من هذه الهيئات قسم في موازنة الصندوق ، ويصدر تنظيم الصندوق وقواعد الأنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية."
ومن حيث إن القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه ، وأن أنشا صندوقا كافلا الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التي عينها ، ونص على انصرافها إليهم وإلى أسرهم ، ألا أن هذا القانون خلا من كل تحديد لها سواء في نوعها أو مداها ، وعهد بتفصيلها وتحديد ضوابطها إلى وزير العدل ، مصدرا في شأنها ما يناسبها من القرارات التي يوافق عليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية .
وقد أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 تنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية متضمنا تحديد الأغراض التي يقوم عليها هذا الصندوق ووسائل تنفيذها ومتابعتها وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها للأعضاء ومداها ، ومن ضمن الخدمات التي يقدمها الصندوق نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي والتي وردت أحكامها في المواد من (25) إلى (35) مكرر من القرار سالف الذكر ، وقد تضمنت تلك الأحكام أنه يشترط للإفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي أن يكون العضو قد أمضي مدة خدمة قدرها خمسة وعشرين عاما على الأقل في الهيئات القضائية ، وألا رد إليه قيمة ما دفعه من اشتراكات .
وبتاريخ 26/3/1987 صدر قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 بشأن استمرار سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية المقررة لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم ونص في المادة الأولي منه على أن " يستمر سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية المقرر لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم ، بالنسبة للعضو المنتفع بهذا النظام وأسرته ، في حالة تعينيه في منصب الوزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتي الديار المصرية ، أو ما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق ، وتعتبر مدة شغله أحد هذه المناصب في حكم العمل بالهيئات القضائية وتدخل في حساب مكأفاة نهاية الخدمة والمبلغ الشهري الإضافي بشرط ألا تزيد على المدة الباقية حتى بلوغه السن المقرر قانونا لتقاعد أعضاء الهيئات القضائية .
وتسرى في هذا الشأن كافة القواعد المقررة في الصندوق بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية ."
وتنص المادة الثانية من القرار المشار إليه على أن " يسري حكم المادة السابقة من سبق تعيينه - قبل تاريخ العمل بهذا القرار - من أعضاء الهيئات القضائية في أحد المناصب المذكورة متى كان عند تعيينه فيها متمتعا بنظام الخدمات الصحية والاجتماعية المشار إليه ...."
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة ، أن المشرع اشترط كأصل عام - للإفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي المقررين لأعضاء الهيئات القضائية أن يكون العضو قد أمضي مدة لاتقل عن خمسة وعشرون عاما في خدمة أحدي الهيئات القضائية ، واستثني المشرع من ذلك الشرط من يعين في منصب الوزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتي الديار المصرية ، أو ما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي والتي يصدر بتجديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق .
ومن حيث إن القاعدة المنشئة للحق في الإفادة بمزايا الصندوق وبصفة خاصة إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي قد حررت على سبيل الحصر الفئات المستثناة من الحرمان من تلك المزايا بحسبانها بحسب الأصل قاصرة على أعضاء الهيئات القضائية الذين قضوا خمسة وعشرين عاما على الأقل في خدمة أحدي الهيئات القضائية ، ومن ثم فإن الذين يستفيدون من تلك المزايا على سبيل الاستثناء - وهو استثناء لا يسوغ التوسع فيه - هم الأعضاء الذين تركوا الخدمة قبل تلك المدة ليعينوا في منصب وزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتي الديار المصرية ، وما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي ، وإذا كانت القاعدة المنشئة للحق قد حررت مفهوم المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع قومي أما بالوظائف التي ذكرها صراحة في القرار المنشىء للحق أو الوظائف التي يصدر بتحديدها فيما بعد قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق ومن ثم يكون مصدر القرار المنشىء للحق المستثني من الأصل - قد احتفظ لنفسه بتحديد الوظائف التي أشار إليها ، ومن ثم فلا مسوغ للقضاء أن ينصب نفسه زعيما بتحديد الوظائف التي يراها مماثلة للوظائف المستثناة على خلاف إرادة منشيء الحق وألا يكون قد خرج عن حدود وظيفته في التفسير والتطبيق .
ومن حيث إن مؤدي ما تقدم أن الاستثناء الذي أورده المشرع في النصوص سالفة الذكر ينصرف فقط إلى من يعين في أحدي الوظائف التي حددها نص المادة الأولي من قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 المشار إليه ، وما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي . والحكمة التي تغياها المشرع من وضع هذا الاستثناء تتمثل في عدم حرمان من يترك منصبه القضائي - نزولا على إرادة القيادة السياسية لشغل أحد المناصب المشار إليها والتي يتم التعيين فيها بقرار من رئيس الجمهورية - من الخدمات الصحية والاجتماعية المقررة لأعضاء الهيئات القضائية ، خاصة وأن المشرع قد أعتبر مدة شغل أي من هذه المناصب في حكم العمل بالهيئات القضائية .
ومن حيث أن عضوية المجالس النيابية - لا تتم حسب الأصل بالتعيين ولا تنال إلا عن طريق الذي يحس في نفسه الرغبة والكفاية في خدمة الجماهير وفي هذه الحالة عليه أن يستقيل أولا من الهيئة القضائية التي يتبعها حتى يرشح نفسه لخوض المعركة الانتخابية وبذلك تنفصم عرى الوصل بينه وبين الهيئة القضائية التي ينتمي إليها ولو لم يفز في الانتخابات بأحد مقاعد مجلس الشعب ، فإذا ما فاز بأحد مقاعد مجلس الشعب انخرط في سلك مجلس الشعب الذي يختلف تماما في أنظمته المالية والسياسية والاجتماعية عن السلطة القضائية التي كان ينتمي إليها من قبل ، الأمر الذي يستحيل معه القول بأن عضو مجلس الشعب يمكن أن يكون من المخاطبين بأحكام قرار وزير العدل رقم 2017/1987 المشار إليه ، والذي يقتصر الاستثناء الوارد به على أحدي الوظائف المبينة حصرا في النص .
ومن حيث أنه لما كان الأمر كذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة وكيل عام هيئة النيابة الإدارية حتى تاريخ تقديم استقالته في 28/10/1995 من أجل خوض معركة انتخابات مجلس الشعب عن دائرة قسم بنها ، والتي فاز فيها وأصبح عضوا بمجلس الشعب لمدة خمس سنوات اعتبارا من 6/12/1995 ، ولما كانت عضوية مجلس الشعب لا تندرج ضمن المناصب التي حددها قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 ، ومن ثم لا يكون الطاعن من المخاطبين بالاستثناء الوارد بنص المادة الأولي من هذا القرار ، ويتعين تطبيق الأصل العام في حقه وهو ضرورة قضاء خمسة وعشرين عاما في خدمة الهيئات القضائية كشرط للتمتع بنظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الإجتماعى ، ولما كانت مدة خدمة الطاعن بهيئة النيابة الإدارية عشرين عاما وخمسة أشهر ، ومن ثم فإن طلبه بالاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي يكون غير قائم على سند صحيح من القانوني خليقا بالرفض .
ومن حيث أن المنازعة الماثلة معفاة من الرسوم وفقا لحكم المادة 40 مكررا (1) من قانون هيئة النيابة الإدارية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق لسنة 1426 هجرية والموافق 30/10/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 15/6/2003 أودع الأستاذ / سمير شحاتة المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالرقم المشار إليه في صدر هذا الحكم ، طلب في ختامه الحكم بأحقية الطاعن في الاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي المقررين من صندوق الإعانة الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن إرتات فيه : للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على الوجه الثابت بالأوراق ، وبجلسة 29/5/2005 قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات خلال أسبوعين ، وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بمذكرات ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .