الطعن رقم 11397 لسنة 48 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-10-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
برئاسة السيد الأستاذ/ محمد أحمدالحسينىعبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / غبريال جاد عبد الملاك ., احمد محمد حامد
/عادل سيد عبد الرحيم بريك , سراج الدين عبد الحافظ عثمان
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / د/ محمد عبد المجيد إسماعيل مفوض الدولــــــــــــــــــــــة وسكرتارية السيد / سيد سيف محمـــــــــــــد أمين الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعنين قد أقيما خلال الأجل المقرر قانونا وإذ استوفيا سائر أوضاعهما الأخرى فمن ثم يكونا مقبولين شكلاً .
ومن حيث أن الفصل في موضوع الطعن يغني عن الفصل في شق العاجل
ومن حيث أن واقعات الطعنين تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فيما ابلغ به إبراهيم حسين رشدي بندق مأذون شرعي محله مالك التابعة لمركز دسوق ـ وآخرون من مأذونيات مختلفة ـ السيد المستشار المحامي العام لنيابات الأحوال الشخصية من سوء معاملة محمد محمد علي عمار الطاعن في الطعن الأول رئيس القلم الشرعي لمحكمة مركز دسوق الجزئيةـ وآخر توفاه الله ـ للماذونين الشرعيين بالمركز وبعرقلة أعمالهم بقصد تحصيل مبالغ نقدية والتربح من أعمال وظيفته بتأخير تسليم دفاتر الزواج والطلاق وتسليمها لهم مقابل رسوم تزيد علي الرسوم المقررة قانونا وطلب نفقات ومصاريف دون سند من القانون حال طلب الحصول علي صور طبق الأصل لعقود الزواج وعدم توريد الاشتراكات الشهرية لصندوق التكافل الخاص بالمأذونين بالرغم من سابق تحصيلها منهم ـ وبناء عليه تم فحص الشكاية المشار إليها بمعرفة مدير عام التفتيش للأحوال الشخصية ثم أحيل الطاعن في الطعن الأول إلي النيابة العامة لتحقيق المخالفات المنسوبة إليه حيث خلصت من تحقيقاتها إلي إن المخالفات المنسوبة إلي الطاعن المذكور تشكل الجناية المؤثمة بالمواد 112/1 , 113/1و 2, 115و 116 مكررا "أ" , 118 , 118 مكررا , 119/أ , 119مكررا أ من قانون العقوبات وثابتة قبل الطاعن ثبوتا كافيا لتقديمه إلي المحاكمة الجنائية بيد أنه لما كان المذكور قد تعرض لإجراءات القبض والحبس الاحتياطي وقام المذكور بسداد المبلغ الذي قام بالاستيلاء عليه وإذ يشغل وظيفة عامة وتملك الجهة الإدارية التابع لها سلطة توقيع الجزاءات التأديبية قبله وهي كافية ورادعه لأمثاله فقد ارتأت النيابة العامة بموجب كتاب السيد المستشار المحامي العام لنيابة استئناف طنطا للأموال العامة المؤرخ 17/2/2002 إلي السيد المستشار المحامي العام لنيابة كفر الشيخ الكلية استبعاد شبهة الجناية منن الأوراق ومحاكمة الطاعن المذكور تأديبياً عما اسند إليه من مخالفات0
وبناء عليه صدر قرار السيد المستشار مدير النيابات رقم 85 لسنه 2003 بإحالته إلي مجلس تأديب العاملين بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية التي أصدرت قرارها الطعين بجلسة 28/5/2002 بمجازاة المذكور بحرمانه من نصف العلاوة الدورية عند استحقاقها0
وأقام المجلس قراره علي إن المخالفات المنسوبة إلي المحال ثابتة يقيناً في جانبة مما شهدبه به كل من جمال محمد أحمد الشافعي كبير مفتشي نيابة كفر الشيخ الكلية للأحوال الشخصية وعبد الفتاح زهرا ن عبد الغفار شلبي وصلاح محمد زوره وسعد علي عباس علي وعبد الله عطية رمضان وأعضاء اللجنة المشكلة لفحص أعمال الطاعن برئاسة حامد محمد الرصاصي مفتش نيابة طنطا الكلية للأحوال الشخصية وشوقي شعيب محمد وفتحي الششتاوي زهرا ن المفتشان الإداريان وتحريات المباحث العامة الأمر الذي يقيم مسئولية الطاعن التأديبية ويستوجب مجازاته وخلص المجلس إلي قراره المشار إليه 0
ومن حيث أن مبني الطعن الأول مخالفة القرار الطعين القانون والخطأ في تطبيقة وتأويلة، وذلك لأن الطاعن يشغل درجة مدير عام ووقع عليه جزاء الحرمان من نصف العلاوة الدورية عند استحقاقها وهو ليس من الجزاءات الجائز توقيعها علي شاغلي الوظائف العليا وهي التنبية واللوم والإحالة إلي المعاش والفصل من الخدمة علي نحو ما نصت عليه المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 كما أن التحقيق الذي أجرته جهة الإدارة رقم 3904 لسنه 2000 إداري قسم دسوق مع الطاعن جاء باطلاً باعتباره من شاغلي
الوظائف العليا وتختص بإجرائه من ثم النيابة الإدارية وذلك وفقاً لنص المادة 79 مكرراً من القانون آنف الذكرـ فضلاً عن ذلك فقد صدر القرار الطعين مشوباً بالقصور في التسبيب إذ جاءت أسبابه عامة مجمله0
ومن حيث إن مبني الطعن الثاني أن القرار الطعين قد صدر مخالفاً للقانون إذا أن المطعون ضده من شاغلي الوظائف العليا بحسبانه يشغل وظيفة كبير باحثين بدرجة مدير عام فكان يتعين مجازاته بأحد الجزاءات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها.
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن رقابة المحكمة الإدارية العليا للأحكام التأديبية هي رقابة قانونية فلا تعني بمعاودة النظر في الحكم الطعين بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة أثباتاً ونفياً إلا إذا كان الدليل الذي استند إليه قضاء الحكم الطعين غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق ، أو كان استخلاص هذا الدليل لاتنتجة الواقعة المطروحة علي المحكمة فيتعين عندئذ التدخل وتصحيح الحكم باعتباره قد خالف القانون وغير قائم علي سببه المبرر للإبقاء عليه .
ومن حيث أن المخالفات المنسوب ارتكابها إلي الطاعن في الطعن الأول وهي:ـ سوء معاملته لكل من إبراهيم حسين رشدي بندق مأذون محله مالك التابعة لمركز دسوق ولغيره من المأذونين بذات المركز وعرقلة أعمالهم بقصد تحصيل مبالغ نقدية والتربح من أعمال وظيفته بتأخير تسليم دفاتر الزواج والطلاق وتسليمها مقابل رسوم تزيد علي الرسوم المقررة قانوناً، وطلب نفقات ورسوم دون وجة حق حال طلب الحصول علي صور طبق الأصل من عقود الزواج، وعدم توريد الاشتراكات الشهرية لصندوق التكافل الخاص بالمأذونين رغم تحصيلها منهم ،قد ثبتت في جانب الطاعن المذكور من الشكوى المقدمة من إبراهيم حسين رشدي بندق وتأيدت بالتقرير الذي أعده جمال محمد أحمد الشافعي كبير مفتشي نيابة كفر الشيخ الكلية للأحوال الشخصية والذي تضمن العديد من المخالفات المالية والإدارية والتي لا تخرج في مضمونها عما ورد في شكوى الشاكي، كما ثبتت من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في موضوع هذه الشكوى والتقرير الذي أعدته اللجنة المشكلة من قبلها لفحص أعمال القلم الشرعي الذي يترأسه الطاعن وشهادة أعضائها حامد محمد الرصاصي مفتش نيابة طنطا الكلية للأحوال الشخصية ورئيس اللجنة وشوقي شعيب محمد وفتحي الششتاوي زهرا ن المفتشان الإداريان عضوا اللجنة ، وتحريات المباحث العامة في هذا الشأن ،الأمر الذي يكون معه الطاعن في الطعن الأول قد خرج علي واجبات وظيفته بأداء العمل المنوط به بدقة وأمانه وتقوم من ثم مسئوليته التأديبية ويتعين مجازاته 0
ومن حيث أنه عن النعي علي الجزاء الذي تم توقيعه علي الطاعن المذكور من قبل مجلس التأديب بحرمانه من نصف العلاوة الدورية عند استحقاقها بمخالفته للقانون باعتبار أنه يشغل وظيفة كبير باحثين بدرجة مدير عام وهي من الوظائف العليا التي قرر لها المشرع جزاءات مغايرة تضمنتها نص المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه وهي التنبية واللوم والإحالة إلي المعاش والفصل من الخدمة ،فإن هذا النعي في غير محله ذلك إن المادة الأولي من قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 616 لسنه 2000 بتعيين العاملين بالدرجة الأولي بالوظائف التخصصية والفنية والمكتبية بوظيفة كبير بدرجة مدير عام تنص علي أن " ترفع الدرجات المالية لمن يتقدم بطلب كتابي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا القرار في الوقائع المصرية من العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية الذين أتموا في الدرجة الأولي حتى 31/8/2000 مددا لا تقل عن ست سنوات في احدي المجموعات النوعية للوظائف التخصصية أو سبع سنوات في احدي المجموعات النوعية للوظائف الفنية أو المكتبية إلي درجة مدير عام بمسمي كبير باحثين أو أخصائيين أو فنيين أو كبير كتاب بحسب الأحوال ،ويستمرون في ممارسة ذات الأعمال والمسئوليات والواجبات التي كانوا يمارسونها وفق القرارات واللوائح والقواعد المنظمة لها قبل رفع درجاتهم ،وذلك دون إخلال بحق السلطة المختصة في إسناد أعمال محددة لأي منهم وفقاً لصالح العمل 0
ويجري تعيين العاملين المستوفين للمدة المشار إليها بصفه شخصية بإتباع القواعد المقررة قانوناً في تلك الوظائف متي توافرت فيهم شروط شغلها ،علي أن تلغي درجة الوظيفة بمجرد خلوها من شاغلها.00"
ومن حيث أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قد انتهت بفتواها رقم 86/6/617 المؤرخة 9/8/2004 إلي أن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 616 لسنه 2000 قد عمد إلي رفع الدرجة المالية لمن شغل الدرجة الأولي المدد التي حددها إلي درجة مدير عام بمسمي كبير باحثين أو أخصائيين أو فنيين أو كتاب بحسب الأحوال مع
استمراره في ممارسة ذات الأعمال والمسئوليات والواجبات التي كان يمارسها قبل الرقع ،علي إن يكون شغله لوظيفة في الدرجة المرفوع إليها بصفه شخصية وتلغي بمجرد خلوها من شاغلها الأمر الذي يقطع بأن الغاية من هذا القرار هو معالجة الرسوب الوظيفي في الدرجات المالية بإفادة العامل الذي قضي مدداً معينه في درجة من المزايا المالية المقررة للدرجة المالية التي تعلوها دون شغل الوظيفة التي تقررت لها هذه الدرجة0
ولما كان ذلك وكانت الترقية وفقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 يجب إن تكون إلي الوظيفة الأعلى بالدرجة المالية المقررة لها، لذا فإن القرارات التي ترتب عليها رفع درجات بعض شاغلي الدرجة الأولي إلي درجة مدير عام بصفه شخصية لا تؤدي إلي اعتبارهم من شاغلي وظيفة مدير عام ،ومن ثم فلا يجوز لهم التقدم لشغل وظيفة من الدرجة العالية لكونها ليست الدرجة التي تعلو مباشرة الدرجة التي يشغلونها فعلاً وقانوناً0
ومن حيث إن الثابت إن الطاعن في الطعن الأول يشغل وظيفة كبير باحثين بدرجة مدير عام فمن ثم لا يعد شاغلاً وظيفة من وظائف الإدارة العليا ومن ثم لا يجوز مجازاته بإحدى العقوبات المقررة في عجز المادة "80" من قانون نظام العاملين المد نيين بالدولة آنف الذكر 0كذلك فإنه وبهذا الوصف لا تختص النيابة الإدارية وحدها ودون غيرها بالتحقيق معه إذ يجوز إن تجري هذا التحقيق جهة الإدارة ولها إن شاءت إن تعهد به إلي النيابة الإدارية الأمر الذي يغدو معه الدفع ببطلان الجزاء الذي تم إيقاعه علي الطاعن المذكور والتحقيق الإداري الذي أجري معه رقم 3904 لسنه 2000 إداري قسم دسوق لاستند له من القانون متعين الالتفات عنه 0ومن ثم يغدو الطعنين الماثلين لاستند لهما من القانون جديرين بالرفض
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعاً
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 26 من رمضان سنه 1426 هجرية والموافق 29/10/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
ـــــ
في يوم السبت الموافق 20/7/2002 أودع الأستاذ محمود مغازي محمد المحامي نائيا عن الأستاذ محمد أبو اليزيد غراب المحامي المقبول إمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن في الطعن الأول قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11397 لسنه 48ق عليا في القرار المشار إليه الصادر بمجازاته بحرمانه من نصف العلاوة الدورية عند استحقاقها
والتمس الطاعن ـ لما ورد بتقرير طعنه من أسباب ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفه عاجله وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع ببراءة الطاعن مع ما يترتب علي ذلك من آثار منها المبالغ التي تم خصمها خلال مدة الوقف من 2/12/2000 حتى 17/5/2001 وكافة الحوافز والجهود العادية وغير العادية والبدلات وكافة المبالغ التي توقف صرفها منذ تاريخ الإحالة غلي المحاكمة التأديبية حتى تاريخ الفصل في هذا الطعن
وفي يوم الأربعاء الموافق 24/7/2002 أودعت هيئة قضايا الدولة النائبة قانونا عن الطاعنين بصفتهما في الطعن الثاني قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11624 لسنه 48ق عليا في القرار المشار إليه
والتمس الطاعنان بصفتهما لما ورد بتقرير طعنهما من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة التأديبية المناسبة لما ثبت في حقه من مخالفات
وقد أعلن تقريرا الطعن إلي المطعون ضدهم علي النحو المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعنين طلبت فيه الحكم بقبو لهما شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب الذي تقدره المحكمة
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/10/2003 حيث تدولا أمامها علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلي أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/5/2004 ضم الطعن رقم 11624 لسنه 48ق عليا إلي الطعن رقم 11397 لسنه 48ق عليا ليصدر فيهما حكما واحدا كما قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/1/2005 إحالتهما إلي المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الخامسة - موضوع " وحددت لنظرهما أمامها جلسة 5/3/2005 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات علي النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 25/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة 15/10/2005 وبها قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم فيهما لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به