الطعن رقم 11390 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-25
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف تنفيذ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة - موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د0 محمد ماجد محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد حامد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / د0 محمد عبد المجيد إسماعيل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ,ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن التصدي للشق المستعجل منه .
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه - في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 19039 لسنه 56/ ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 31/7/2002 ضد الطاعنين بصفتيهما طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا - وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ قرار حي البساتين ودار السلام بالامتناع عن استلام طلب الترخيص المقدم منه للبناء على قطعه الأرض رقم 5/ هـ /5 بتقسيم اللاسلكي وفقا للشروط البنائية الخاصة بتقسيم اللاسلكي , وإصدار الترخيص له وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية , وفي
الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات , وذلك على سند من أنه تقدم إلى حي البساتين ودار السلام بطلب الترخيص بالبناء على قطعه الأرض رقم 5/ هـ /5 بتقسيم الجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية بناحية البساتين محافظة القاهرة وأرفق بطلبة الرسومات والمستندات على أساس الشروط البنائية الخاصة بتقسيم اللاسلكي إلا إن الحي امتنع عن استلام طلبه إلا إذا كان متفقا مع إحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنه 1998 وقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنه 1998 و حذره من الشروع في البناء على النحو الوارد برد الحي عليه , ونعي المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون وذلك لإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنه 1998 بقراره رقم 925 لسنه 2000 , كما إن المشرع لم يفوض وزير الإسكان في تحديد الحد الأقصي لإرتفاع المباني على النحو الوارد بقراره رقم 180 لسنه 1998 بتعديل الائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنه 1976 , وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته السابق بيانها .
وبجلسة 4/5/2003 قضت محكمة القضاء الإداري - الدائرة الحادية عشر - بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع حي البساتين ودار السلام عن استلام طلب الترخيص المقدم من المدعي بالبناء على قطعة الأرض رقم 5/ هـ /5 بتقسيم اللاسلكي , وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 00000 وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أحكام الفقرة الأخيرة من المادة (13) من القانون رقم 106 لسنه 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنه 1996 , وأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنه 1998 قد خلا من بيان المبررات والأغراض التي صدر لتحقيقها والمحددة بالمادة (13) من القانون رقم 106 لسنه 1976 , كما ألغي ذلك القرار بالقرار رقم 952 لسنه 2000 مما إنهار معه السند القانوني لإمتناع جهة الإدارة عن منح المدعي الترخيص بالبناء بالإرتفاع الذي حددته المادة (13) المشار إليها , ولا يغير من ذلك صدور قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنه 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنه 1976 المشار إليه بإضافة المادة (11 مكررا ) والتي تضمنت الاشتراطات البنائية الخاصة بمحافظة القاهرة والتي نصت عليه في البند خامسا على أن يكون الحد الأقصي للارتفاع الكلي للبناء في منطقة المعادي ثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي أو بمثل عرض الشارع إيهما أقل , وهو أمر لم يخوله المشرع لوزير الإسكان , ومن ثم يكون القرار السلبي المطعون عليه مخالفا لأحكام القانون مما يتوافر معه ركن الجدية , وأن من شأن تنفيذ القرار الطعين ترتيب آثار يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعي من الانتفاع بملكه مما يتوافر معه ركن الاستعجال , وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه .
ومن حيث إن مبني الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك على سند من المادة 13 من القانون رقم 106 لسنه 1976 المشار إليه وأن قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه صدر استنادا إلى التفويض التشريعي الواردة بالمادة 13 من هذا القانون الأخير بشأن الإشتراطات البنائية بمنطقتي المعادي القديمة والجديدة , وقد صدر قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنه 1998 بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه استنادا إلى الماد 34 منه والذي تناول الاشتراطات البنائية بمحافظة القاهرة ومنها منطقتي التداعي , وبالتالي يكون قرار رئيس مجلس الوزراء ومن بعده قرار وزير الإسكان المشار إليهما صدرا ممن يملك إصدارهما ويكون امتناع جهة الإدارة عن إصدار الترخيص للمدعي إلا في حدود الاشتراطات البنائية المقررة بالقانون ولائحته التنفيذية يجد سنده القانوني ابتداء بقرار رئيس مجلس الوزراء وامتدادا بما ورد باللائحة التنفيذية للقانون على النحو سالف البيان , ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف ما تقدم وخلص الطاعنان بصفتيهما إلى طلب الحكم بطلباتهما سالفه البيان .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن - فإن المستفاد من نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1972 وما جري به قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القرار الإداري هو نفاذه وسريان أحكامه ما لم تسحبه جهة الإدارة في الحدود التي يجوز فيها السحب أوتقضي بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون , وبهذه المثابة فإن وقف تنفيذ القرار الإداري ينطوي على خروج على هذا الأصل , ومن ثم فلا يسوغ إلا حيث تدعو ضرورة ملحه لتفادي نتائج يتعذر تداركها فيما لو لم يقض بوقف تنفيذ القرار , ذلك أن المشرع حينما خول القضاء الإداري صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية إنما استهدف تلافي النتائج الخطيرة التي قد يترتب على تنفيذ القرار مع الحرص في الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامه القرارات الإدارية وقابليتها للتنفيذ ومن ثم يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين أساسيين أولهما:- قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار الإداري الإستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها والمقصود بهذه النتائج تلك التي يمتنع إصلاحها بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو يتعذر إصلاحها بالتعويض عنها ماديا أو تلك التي يستحيل إصلاحها قانونا , وثانيهما:- ركن الجدية بأن يكون طلب وقف التنفيذ قائما - بحسب الظاهرــ على أسباب من الواقع والقانون يرجح معها إلغاء القرار عند الفصل في طلب الإلغاء ( الطعن رقم 11063 لسنه 46/ ق عليا جلسة 31/5/2003 ).
ومن حيث إن من الأمور المسلم بها أن دعوى الإلغاء مناطها الطعن على قرار إداري وعليه يتعين أن يظل القرار الإداري قائما لحين الفصل في موضوع الدعوى , ومن ثم فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب على القضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري إفراغ الدعوى الموضوعية ــ طلب إلغاء القرار ـــ من مضمونها لزوال القرار المطعون فيه نتيجة القضاء بوقف تنفيذ القرار حيث يترتب على القضاء بوقف تنفيذه في بعض الأحوال تغير الحالة الواقعية وتفاقم النتائج التي كان يهدف القرار الإداري إلى إحداث أثر بشأنها ومعالجتها في حينه قبل الحكم بوقف تنفيذه , وعليه فإنه يجب للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري ألا يترتب على وقف التنفيذ إستحالة تدارك ما تم نتيجة تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو تعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الحكم بوقف التنفيذ إذا ما قضي برفض طلب الإلغاء لا سيما وأن الحكم القضائي يتعين ألا يكون بمنأي عن الحالة الواقعية بين الخصوم مما يتعين معه في مثل هذه الأحوال نظر الدعوى موضوعا وليس كقضاء مستعجل لتفادي هذه النتائج وحتى لا ينقلب الحكم الصادر بوقف التنفيذ رغم أنه حكم مؤقت بطبيعته وصادر من ظاهر الأوراق إلى حكم موضوعي دائم ينهي أثر الحكم الصادر في موضوع الدعوى إذا ما قضي برفض طلب الإلغاء رغم أنه هو الأصل في الدعوى مما يتنافى مع الطبيعة القانونية لسلطة وقف التنفيذ على النحو المتقدم بيانه ( الطعن رقم 7211 لسنه 46/ ق0ع جلسة 31/5/2003 ).
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم , وعن الشق المستعجل من الدعوى والذي ينصب على طلب المدعي ( المطعون ضده ) وقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع حي البساتين ودار السلام عن قبول طلبه الترخيص بالبناء على قطعة الأرض رقم 5/ هـ /5 بتقسيم الجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية وفقا للشروط البنائية للتقسيم المشار إليه , فإن البادي - وبحسب الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ - إن من شأن القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه هو قيام جهة الإدارة باستلام طلب الترخيص للمدعي ومنحه الترخيص بالبناء بالإرتفاع الذي يطلبه ( والذي أشار إليه الحكم المطعون فيه بأنه مره ونصف عرض الشارع ), وقيام المطعون ضده بالبناء على هذا الأساس , ولا شك في أن ذلك هو الذي يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه لتعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل القضاء بوقف تنفيذ القرار , كما يترتب عليه زوال محل القرار المطعون فيه تبعا لزوال حظر البناء إلا بالإرتفاع المحدد من جانب جهة الإدارة بحيث يضحي أثر الحكم الموضوعي غير ذات محل لتنفيذه وهو ما يتعارض مع النهج القضائي الواجب إعماله على النحو الصحيح , ومن ثم فإنه ينتفي بذلك ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مما يتعين معه القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون حاجة إلى التصدي لبحث ركن الجدية لعدم جدواه , وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون قد جانبه الصواب فيما قضي به , مما تقضي معه هذه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه , وإلزام المطعون ضده المصروفات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 21 من شعبان 1426هجرية والموافق 25/9/2005 ميلاديا ونطقت به الهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجـــــــــــــــــــــــراءات
بتاريخ 2/7/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما - قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه بعالية والذي قضي في منطوقة بقبول الدعوى شكلا , وبوقف تنفيذ القرار السلبي بإمتناع حي البساتين ودار السلام عن استلام طلب الترخيص المقدم من المدعي لتعليه البناء على قطعه الأرض رقم 5/هـ /5 بتقسيم اللاسلكي , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعنان بصفتيهما - للأسباب الواردة في تقرير الطعن - الأمر بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه , ثم الحكم بقبول الطعن شكلا , وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه , مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
ونظر الطعن أمام الدائرة الخامسة " فحص " بالمحكمة بجلسة 22/3/2004 وبالجلسات التالية لها حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - بعد استيفاء شرط الإعلان - بقبول الطعن شكلا , ورفضه موضوعا , وإلزام الطاعنين بالمصروفات , وبجلسة 22/3/2004 حضر المطعون ضده , وبجلسة 11/4/2005 قررت الدائرة الخامسة " فحص" إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع " الخامسة " بالمحكمة وحددت لنظره جلسة 14/5/2005 وفيها نظر حيث حضر المطعون ضده , وبجلسة 18/6/2005 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاع جهة الإدارة الطاعنة اختتمت بطلب الحكم بالطلبات الواردة في تقرير الطعن وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته عند النطق به .