الطعن رقم 10354 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-10-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة موضوع
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذه المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك و/على محمد الششتاوى إبراهيم
و/ عادل سيد عبد الرحيم بريك و/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان
( نواب رئيس مجلس الدولــــة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل مفوض الدولـــــــــــــــــــــــــة
وسكرتارية السيـــــــــــــــــــــد/ سيد سيف محمد حســــــــــــــــــــــــن سكرتير المحكمـــــــــــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن التصدى للشق المستعجل منه .
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه - فى أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 18803 لسنة 55ق ضد الطاعنين بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 3/9/2001 طالبين فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع حي مدينة نصر عن إصدار ترخيص البناء لقطعة الأرض ملكهما رقم 29 بلوك 64 بالمنطقة السادسة بمدينة نصر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وذلك على سند من أنهما تقدما بطلب لحي مدينة نصر لاستخراج تراخيص البناء للقطعة المذكورة إلا أنهما تلقيا من مدير الإسكان بأن الارتفاع المسموح به هو أرضي وخمسة أدوار طبقا للتعليمات الواردة من هيئة عمليات القوات المسلحة ، ولما كان القانون رقم 101 لسنة 1996 يسمح بالارتفاع بالبناء مرة ونصف عرض الشارع وأن الشارع بالنسبة للقطعة المذكورة ( 30 مترا) فإنهما يطعنان على هذا القرار بمخالفته للقانون والدستور والإخلال بمبدأ المساواة ، وخلص الطاعنان إلى طلب الحكم بطلباتهما سالفة البيان .
وبجلسة 20/4/2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - الدائرة (11) بقبول الدعوي شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وذلك بعد تكييف المحكمة لطلبات المدعيين بأنهما يطلبان الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن منحهما ترخيص البناء لقطعة الأرض على أساس الارتفاع مرة ونصف عرض الشارع ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وشيدت المحكمة قضاءها .
فيما يتعلق بتوافر ركن الجدية على سند من نص المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء - معدلا بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ، وأن الحد الأقصي للارتفاع المسموح به مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصي 36 مترا ، وأن التفويض التشريعي الوارد بهذا النص فى تقييد الارتفاع قاصر على رئيس مجلس الوزراء ، فإذا صدر هذا التقييد من أى سلطة خلاف رئيس مجلس الوزراء فإنه يكون صادر من غير مختص وعلى خلاف أحكام القانون ، ولا يعتد به قانونا ، ويكون امتناع حي مدينة نصر عن منح ترخيص البناء للمدعيين على أساس الحد الأقصى المقرر قانونا استنادا إلى خطاب هيئة عمليات القوات المسلحة بتحديد الإرتفاعات بمدينة نصر يكون على غير سند من القانون ، وأخل بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة لانصرافه صراحة إلى قطع الأرض التى لم يتم بناؤها حتى تاريخه وهى متخللة لمباني تم بناؤها ، مما يتوافر معه ركن الجدية ، وفيما يتعلق بركن الاستعجال ذهب الحكم المطعون فيه إلى توافره لأن استمرار هذا الامتناع من شأنه حرمان المدعيين من الاستفادة بالبناء وفقا لأحكام القانون وتعطيل الثروة العقارية وهى نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث إن مبني الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه ، وذلك على سند من نصوص المواد ( 2، 25، 54 ) من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 ، والمواد (4، 5، 6) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ، وما أوجبه المشرع من مقتضيات وسلامة الدفاع عن الدولة ومجاورة المناطق العسكرية والمطارات الحربية لحي مدينة نصر ، وخلص الطاعن إلى طلب الحكم بطلباتهم سالفة البيان .
ومن حيث إنه عن الموضوع - فإن الأصل فى القرار الإداري - وفقا للمستفاد من نص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، وما جري به قضاء هذه المحكمة - هو نفاذه ما لم تسحبه الإدارة فى الحدود التى يجوز فيها السحب أو يقضي بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون ، وبهذه المثابة فإن وقف تنفيذ القرار الإدارى ينطوي على خروج على هذا الأصًل ، ومن ثم فلا يسوغ إلا حيث تدعو ضرورة ملحة لتفادي نتائج يتعذر تداركها فيما لو لم يقض بوقف تنفيذه ، ذلك أن المشرع حينما خول القضاء الإداري صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية إنما استهدف تلافي النتائج الخطيرة التى قد تترتب على تنفيذ القرار مع الحرص فى الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامة القرارات الإدارية وقابليتها للتنفيذ، ومن ثم يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين : أولهما قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها ، والمقصود بهذه النتائج تلك التى يمتنع إصلاحها بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو يتعذر إصلاحها بالتعويض عنها ماديا ، أو تلك التى يستحيل إصلاحها قانونا ، وثانيهما: ركن جدية الأسباب بأن يكون ادعاء الطالب قائما - وبحسب الظاهر - على أسباب يرجح معها إلغاء القرار موضوعا " الطعن رقم 11263 لسنة 46 قضائية جلسة 31/5/2003" .
ومن حيث إنه لما كان القرار الإداري هو مناط دعوى الإلغاء ، فإنه يتعين أن يظل هذا القرار قائما لحين الفصل فى موضوع دعوى الإلغاء ، ومن ثم فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب على القضاء بوقف التنفيذ إفراغ الدعوي الموضوعية من مضمونها لزوال القرار المطعون فيه بحيث يتعذر تنفيذ الحكم الصادر فى موضوع الدعوي إذا ما قضي برفضها لما ترتب على تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه من تغير واقع الحال بحيث يتعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه القرار قبل وقف تنفيذه مما يفرغ موضوع الدعوى من مضمونها مما يتعين معه فى مثل هذه الحالة نظر الدعوى موضوعا وليس كقضاء مستعجل لتفادي هذه النتائج لا سيما وأن الحكم القضائي يتعين ألا يكون بمنأى عن الحالة الواقعية بين الخصوم ، وحتى لا يتقلب الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار وهو حكم مؤقت بطبيعته وصادر من ظاهر الأوراق إلى حكم دائم يجب موضوع الدعوي وبحيث يصبح غير ذى أثر رغم إنه والأصل فى النزاع ، وهو ما يتنافي مع الطبيعة القانونية لسلطة وقف تنفيذ القرار الإداري على النحو المتقدم ( الطعن رقم 7211 لسنة 46قضائية جلسة 31/5/2003) .
ومن حيث إنه عن الشق المستعجل من الدعوى فإن البادي - وبحسب الظاهر من الأوراق - أنه ينصب على طلب وقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع حي مدينة نصر عن إصدار ترخيص البناء للمدعيين على قطعة الأرض رقم 29 بلوك 64 تقسيم المنطقة السادسة بمدينة نصر طبقا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار اليه معدلا بالقانون رقم 101 لسنة 1976 وبارتفاع مرة ونصف عرض الشارع المطلة عليه واجهة العقار ، وكان البادي أيضا أن حي مدينة نصر امتنع عن منح الترخيص المطلوب للمدعيين وذلك على سند من كتاب هيئة عمليات القوات المسلحة بحظر البناء في المناطق التى تجاور المطارات الحربية لما في ذلك من إعاقة للدفاع الجوى ومقتضيات الدفاع عن الدولة ، وليس من شك - فى ضوء ما تقدم - فى أن من شأن القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه هو إلزام جهة الإدارة إصدار ترخيص البناء المطلوب للمدعيين وقيامهما بالبناء على هذا الأساس مما يترتب عليه زوال محل القرار المطعون فيه تبعا لزوال حظر البناء بحيث لن يتبقي للمحكمة ما تقضى به عند نظر طلب الإلغاء وهو ما يتعارض مع النهج القضائي الواجب إعماله على نحو صحيح ، ولما كان فى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فى مثل هذه الحالة من نتائج يتعذر تداركها ، الأمر الذي ينتفي معه ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فضلا عن أن طلب المدعيين منح ترخيص البناء لقطعة الأرض الخاصة بهما بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع المطلة عليه طبقا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 - المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 - وهي تقع في تقسيم المنطقة السادسة بحي مدينة نصر ، فإن طلبهما - وبحسب الظاهر من الأوراق - يكون بمفهوم المخالفة هو عدم الخضوع للارتفاعات والاشتراطات البنائية للتقسيم والخروج عليها للانتفاع بالارتفاع المقرر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه بما يتنافي مع الالتزام باشتراطات التقسيم بالمنطقة ، ومن ثم فإنه يكون - وبحسب الظاهر ودون المساس بأصل طلب الإلغاء - قد انتفي أيضا ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مما يتعين والحال كذلك القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لانتفاء ركنيه على النحو المتقدم ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يكون قد جانبه الصواب فى قضائه لمخالفته للقانون ، الأمر الذى تقضى معه هذه المحكمة بإلغائه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق من سنة 1426 هجرية والموافق 29/10/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الاجراءات :
بتاريخ 17/6/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه بعاليه والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعنون بصفاتهم - للأسباب الواردة فى تقرير الطعن - وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ، ثم الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
ونظر الطعن أمام الدائرة الخامسة " فحص" بجلسة 8/12/2003 وبالجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات ، وبجلسة 8/11/2004 مثل المطعون ضدهما بوكيل عنهما وبجلسة 4/3/2005 قررت الدائرة الخامسة " فحص" إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع " الخامسة " بالمحكمة وحددت لنظره جلسة 2/4/2005 وفيها نظر وبالجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 9/7/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 15/10/2005 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته عند النطق به .