الطعن رقم 99 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-24
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن تاديبى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد احمد الحسيني عبد المجيد مسلم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / د. محمد ماجد محمود , احمد محمد حامد ,
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك ، سراج الدين عبد الحافظ عثمان .
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / د. محمد عبد المجيد إسماعيل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 22/9/1999 أقام الطاعن وآخر أمام المحكمة التأديبية بأسيوط الطعن التأديبي رقم 4923 لسنة 26ق بموجب صحيفة أودعاها قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 2 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 21/7/1999 فيما تضمنه من مجازاة كل منهما بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وقد شرح الطاعن طعنه بأنه وزميله يعملان بوظيفة مراجع حسابات ببنك التنمية والائتمان الزراعي فرع سمالوط بمحافظة المنيا وأنهما منذ أكثر من ثلاث سنوات كانا يشغلان وظيفة مراجع حسابات ببنك قرية شوشة التابعة لفرع سمالوط المذكور , وبتاريخ 21/7/1999 صدر القرار المطعون فيه بخصم خمسة عشر يوما من راتــب كل منهــما لمــا
اسند إليهما من عدم اكتشاف المخالفات التي وقعت ببنك القرية المذكور وأنهما قد أعلنا بالقرار بتاريخ 25/7/1999 فتظلما منه وبتاريخ 4/9/1999 أخطر برفض هذا التظلم , ونعي الطاعن وزميله علي القرار مخالفته للقانون وعدم قيامه علي سبب صحيح يبرره لعدم ثبوت الواقعة محل الجزاء والمغالاة في تقدير الجزاء على فرض صحة الواقعة وسقوط المخالفات بالتقادم الثلاثي .
وعليه انتهي الطاعنان إلي طلباتهما سالفة الذكر وبجلسة 10/8/2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه .
وشيدت المحكمة قضاءها علي سند أن رئيس مجلس إدارة البنك بالمنيا الذي يعمل به الطاعن هو صاحب الصفة في هذا الطعن وليس رئيس مجلس إدارة البنك الرئيس باعتبار أن المشرع قد اخفىعلى بنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمحافظات شخصية معنوية مستقلة عن البنك الرئيس وناط برؤساء مجالس إدارة البنوك بالمحافظات تمثيلها في مواجهة الغير وأمام القضاء .
وانه بالنسبة لما تضمنه الحكم من رفض الطعن علي قرار الجزاء المطعون عليه رقم 2 لسنة 1999 فقد شيدت المحكمة قضاءها علي سند أن المخالفات المنسوبة للطاعن محل قرار الجزاء المطعون عليه والمتمثلة في عدم اكتشاف المخالفات التي وقعت ببنك قرية شوشة ثابتة في حقه من واقع التقرير النهائي لفحص أعمال مندوبية شوشة ببنك قرية شوشة الذي أعدته اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس إدارة البنك بالمنيا بالقرار رقم 71 بتاريخ 4/6/1995 وذهبت المحكمة إلي أنه لا ينال من مسئولية الطاعن عن هذه المخالفات قيام العملاء بسداد مديونياتهم إلا أن المحكمة اعتبرت ذلك ظرفا مخففا لأضرار وجسامة تلك المخالفات وانتهت المحكمة إلي مشروعية الجزاء كما رفضت المحكمة الدفع المبدى من الطاعن بسقوط المخالفات بالتقادم الثلاثي استنادا إلي أن تلك المخالفات يشكل جريمة جنائية وانتهت المحكمة إلى قضائها سالفة الذكر .
ومن حيث إن مبني الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره علي سند سقوط المخالفات بالتقادم الثلاثي حيث إنها لا تشكل الجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرر من قانون العقوبات كما أن الإتهام ليس ثابتا لاستبعاد الطاعن من الاتهام الجنائي وأن المخالفات وقعت قبل عمله بفرع البنك وأن المديونيات تم تسويتها مع العملاء كما نعي على الحكم تأييده للجزاء علي الرغم من الغلو في تقديره وانتهي إلي طلباته سالفة الذكر .
ومن حيث أنه عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية ضد الطاعن بالتقادم فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المشرع وضع أصلا عاما في شأن سقوط الدعوى التأديبية وهو سقوط الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات علي ارتكاب المخالفة واستثناء من هذا الأصل العام فلا تسقط الدعوى التأديبية إذا كون الفعل المنسوب للعامل جريمة جنائية إلا بسقوط الدعوى الجنائية ولذلك فقد وضع قانون الإجراءات الجنائية أصلا عاما في سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة للجنح وهو انقضاءها بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة إلا أنه خرج عن هذا الأصل العام بالنسبة للجرائم الواردة في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات التي تقع من موظف عام بألا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يكن قد تم البدء في التحقيق قبل ذلك ومن ثم فإنه إذا كون الفعل المنسوب إلي الموظف العام جريمة من هذه الجرائم فلا تبدأ مدة سقوط الدعوى التأديبية إلا من تاريخ انتهاء خدمة الموظف العام أو زوال صفته .
( الطعنين رقمي 5314 /6003 لسنه 43 ق ع جلسة 5/5/2001 )
ومن حيث إن ذات المبدأ يسري علي العاملين بالقطاع العام طبقا لنص المادة '93' من القانون رقم 48 لسنه 1978 وأكدته لائحة بنك التنمية والائتمان الزراعي في أحكام المادة 241 منها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر أيضا على أن للمحكمة التأديبية أن تتصدي لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحديد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية .
( الطعن رقم 1033 لسنه 43 ق ع جلسة 26/7/2001 )
ومن حيث إن الوقائع المنسوبة للطاعن والمتمثلة في عدم مراجعة إيصالات صرف القروض الزراعة ومطابقة التوقيعات على نماذج توقيع العملاء وضرورة وجود البصمة بجوار الختم وكذلك القروض الاستثمارية وعدم توقيعه علي مستندات القروض مما أدى إلى جملة مخالفات في صرف القروض قدرها عشرة آلاف جنيه فإن هذه المخالفات تشكل الجريمة المنصوص عليها بالمادة 116 مكرر' أ ' من قانون العقوبات وهي الإضرار الجسيم غير العمدي بأموال وممتلكات الجهة التي يعمل بها والتي تعد من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي لا تبدأ مدة السقوط المقررة عنها وفقا لحكم المادة '15' من قانون الإجراءات الجنائية إلا بانتهاء الخدمة أو زوال الصفة الأمر الذي يضحى معه الدفع بسقوط الدعوى التأديبية ضد الطاعن غير قائم علي أساس من القانون مما يتعين معه الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن الثابت من الأوراق أنه على إثر تقدم بعض عملاء بنك قرية شوشة التابع لبنك التنمية والائتمان الزراعي بالمنيا فرع سمالوط بعدة شكاوى لمباحث الأموال العامة تضمنت التضرر من قيام رئيس جمعية شوشة الزراعية وبعض موظفي بنك القرية المذكور بصرف سلف زراعية واستثمارية بأسمائهم بالمخالفة للتعليمات شغلت لجنة المراجعة وفحص أعمال البنك بالقرار رقم 71 الصادر من رئيس مجلس إدارة البنك بتاريخ 4/6/1995 حيث باشرت اللجنة أعمالها وانتهت في تقريرها الختامي إلي وجود عدة مخالفات شابت صرف السلف والقروض الزراعية والاستثمارية بالبنك وحددت اللجنة مضمون تلك المخالفات وأسماء الموظفين المسئولين عنها ومن بينهم الطاعن الذي أسندت إليه اللجنة مسئولية ارتكاب بعض ضده المخالفات خلال عمله كمراجع مقيم بالبنك في الفترة من 3/7/1991 حتى 3/9/1992 والتي تمثلت في الأتي :-
1- عدم مراجعة إيصالات صرف القروض الزراعية ومطابقة التوقيعات علي نماذج توقيع العملاء وضرورة وجود البصمة بجوار الختم وذلك بالنسبة لكل من :
أ- العميل عبد المقصود أحمد عبد المعبود قام بصرف سلفة قطن في 12/3/1992 بمبلغ 1319 جنيه إيصال 6 بنك .
ب- العميل كامل محمد علي قام بصرف سلفة قطن في 7/7/1992 بمبلغ '94' جنيه إيصال '6' بنك .
2- عدم مراجعة إيصالات صرف القروض الاستثمارية وضرورة وجود البصمة بجوار الختم حيث وجدت هناك إيصالات 41 ح بالختم فقط دون البصمة مع وجود توقيع عميل آخر بجوار الختم للعميلين عزيزة سالم حسانين ( 6000 جنيه سلفة إناث ماشية ) , عطيات عبد النعيم عبد الله ( 4000 جنيه سلفة إناث ماشية ) وقد بلغت جملة المخالفات في صرف القروض الاستثمارية مبلغ 10000 جنيه .
وقد تم إبلاغ النيابة العامة بتلك الوقائع فقامت بإجراء تحقيق فيها وأمرت بالقبض على بعض هؤلاء الموظفين ثم أحالت القضية إلي محكمة أمن الدولة العليا فقيدت بجدولها تحت رقم 478 لسنه 1996 جنايات سمالوط كما أجري البنك تحقيقا إداريا مع بعض الموظفين ومن بينهم الطاعن وصدر بناء عليه القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للطاعن محل قرار الجزاء المطعون فيه والتي تتمثل إجمالا في عدم اكتشافه للمخالفات التي وقعت ببنك قرية شوشة التابع لبنك التنمية بالمنيا إبان عمله المراجع مقيم بالبنك ثابتة في حقه إذ أنه بوصفه مراجعا مقيما بالبنك فإنه يعتبر مسئولا مسئولية كاملة عن مراجعة أعمال مرءوسة وذلك بمراجعة مستندات القروض والتحقق من تمام استيفائها لكافة شروطها قبل الصرف إلا انه تقاعس عن القيام باختصاصه الأصيل وهو عملا رئيسيا وترتب على ذلك ضررا بأموال الجهة فإنه يعامل كفاعل أصلي في وقوع الخطأ وهو ما ثبت من التقرير النهائي للجنة المشكلة من رئيس مجلس إدارة البنك بالمنيا بالقرار رقم 71 بتاريخ 4/6/1995 في الفترة التي كان يعمل بها بالبنك ' الفرع ' مما يشكل في حقه ذنبا إداريا يستوجب مساءلته تأديبيا عنها فمن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته عن هذه المخالفات قد صدر صحيحا مطابقا للقانون ويكون النعي عليه في غير محله واجب الرفض .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد اتخذ بهذه الوجهة من النظر فإنه يكون قد صدر صحيحا متفقا مع صحيح حكم القانون الأمر الذي يغدو معه الطعن الماثل في غير محله يتعين الرفض .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 20 من شعبان سنة 1426 هجرية والموافق 24/9/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ 3/10/2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 99 لسنة 49 ق ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط في الطعن التأديبي رقم 492 لسنة 26ق بجلسة 10/8/2002 والقاضي أولا بعم قبول الطعن شكلا وبالنسبة للمطعون ضده الأول وثانيا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وطلب الطاعن في ختام تقريره للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قرره من رفض إلغاء الجزاء والقضاء مجددا بإلغاء الجزاء مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/5/2004 وبجلسة 14/2/2005 قررت المحكمة إحالة الطعن إلي الدائرة الخامسة موضوع وحددت لنظرة جلسة 19/3/2005 وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها وبجلسة 21/5/2005 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .