الطعن رقم 7253 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-15
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن تاديبى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــار / إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق نائـب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن كمال أبو زيد نائـب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار.د / عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر نائـب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار.د / محمد ماهر أبو العينين نائـب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد حسنين عبد الواحد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيى سيد علي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن واقعات النزاع تخلص حسبما يظهر من الأوراق في أن النيابة الإدارية - قد أقامت الدعوى رقم 511 لسنة 7 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة المذكورة مشتملة على تقرير اتهام ضد/
1- ......... عامل خدمات معاونة بمصلحة الضرائب على المبيعات بالسويس'درجة خامسة'.
2- .................... (الطاعن) رئيس قسم الخزينة بمصلحة الضرائب على المبيعات بالقاهرة 'درجة ثانية'.
واتهمت الأول بأنه قام بتزوير وتعديل في التوكيلات الخاصة بصرف مكافآت مالية من القاهرة واستعمالها فيما زورت من أجله بأن صرف بناءً عليهما مكافآت تخص بعض العاملين بمأمورية الضرائب على المبيعات بالسويس قيمتها 2965.52جنيه رغم عدم صدورها من أصحابها واستولى عليها لنفسه.
واتهمت الثاني (الطاعن) بأنه لم يؤد العمل المنوط به بدقة وذلك بان سمح للأول بصرف هذه المكافآت من الخزينة بناءً على توكيلات غير سليمة وبها تعديل وشطب واضح وطلبت مجازاتها من هذه المخالفات.
وبجلسة 26/2/2003 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة الأول بخصم شهرين من مرتبه وبمجازاة الثاني (الطاعن) بخصم شهر من مرتبه.
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة إلى الطاعن على أنه سمح بصرف مكافآت من الخزينة بناءً على توكيلات بها تعديل وشطب واضح كما أنه لم يتحقق من توقيع إحدى الموظفات على التوكيل الخاص بها وأنه لا ينال من مسئوليته ما ذكره من حسن نيته ومن وجود تفويض من الإدارة المركزية لمنطقة القنال وسيناء للمتهم الأول بأن يصرف المستحقات المالية للعاملين بمنطقة القنال وسيناء ومأمورياتها إذ أن ذلك الدفاع مردود بأن الصرف تم بناءً على التوكيلات وليس بناءً على قرار التعويض المذكور كما أن ضغط العمل ليس شفيعًا لإعفائه من المسئولية.
أسباب الطعن
أولاً: الحكم المطعون فيه أخطأ في تحصيل الوقائع: -
توجد ملاحظتان هامتان لم يفطن لهما الحكم الطعين وهما: -
1- الملحوظة الأولى: -
إن جهة الإدارة (مصلحة الضرائب على المبيعات) جرت على التفرقة بين صرف المرتبات وملحقاتها وبين صرف المكافآت التشجيعية التي تمنح نتيجة ضبط المخالفات.
· فبالنسبة للمرتبات وملحقاتها فيتم صرفها من الخزينة الفرعية في كل منطقة أو مأمورية.
· أما بالنسبة للمكافآت التشجيعية المشار إليها فيتم صرفها من الخزينة الرئيسية بديوان عام المصلحة الكائن 44 شارع الطيران بمدينة نصر وذلك أيًا كان مكان الموظف على مستوى الجمهورية !! ومن ثم فإن هذا الواقع الغريب دعا إلى أن يقوم كل مستحق لمكافأة تشجيعية بتوكيل شخص معين لقبض هذه المكافأة ولقد اختار رئيس الإدارة المركزية لمنطقة القنال وسيناء المتهم الأول لصرف مكافآت العاملين بالمنطقة ومأمورياتها وبديهي أن الصرف يتم له بموجب توكيل عرفي صادر من المستحق، فالتوكيلات محل المنازعة الماثلة ليست توكيلات مصدق على التوقيعات فيها بمكاتب الشهر العقاري والتوثيق وإنما هي توكيلات عرفية حسبما يجرى عليه العمل في المصالح الحكومية حيث يوكل الموظف زميلاً له في قبض مستحقاته.
2- الملحوظة الثانية: -
أن المتهم الأول وغيره سبق أن قبضوا مكافآت من الخزينة الرئيسية بمصلحة الضرائب على المبيعات بالقاهرة (التي يرأسها الطاعن) وذلك مرات عديدة جدًا (حسبما يبين من صور هذه التوكيلات التي نتشرف بإيداعها بالحافظة المرافقة) مما أوجد الثقة لدى الطاعن في هؤلاء الأشخاص حتى لو وجد بالتوكيل تعديل أو تصحيح فهذا أمر وارد إلا إذا كان من إجراء سيء النية وهو ما لم يتبادر إلى ذهن الطاعن ولم يخالجه شك في مسلك المتهم الأول حيث سبق أن صرف له - بتوكيلات عرفية - عشرات المكافآت التشجيعية لموظفين في مختلف مأموريات المنطقة سيما أن هذا الشخص محل ثقة الجهة الرئاسية بدليل أن رئيس الإدارة المركزية لمنطقة القنال وسيناء فوضه في أن يصرف من الخزينة العامة بالقاهرة المكافآت التشجيعية المستحقة للعاملين بالمنطقة المذكورة ومأمورياتها.
ثانيًا: الحكم المطعون فيه أوقع جزاء مشوبًا بالغلو: -
على فرض ثبوت تهمة الإهمال المسندة إلى الطاعن فإنه واضح أن جزاء خصم شهر من مرتبه هو جزاء مشوب بالغلو حيث لا يتناسب البتة مع الواقعة المنسوبة إليه ومما يدل على هذا الغلو أن جهة الإدارة ذاتها أجرت تحقيقًا وعاقبته بعقوبة الإنذار وانتهى تقرير الطعن إلى الطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعن قد اعترف بالمخالفات المنسوبة إليه وأرجعها إلى ضغط العمل وما اعتاد عليه من وجود تحشيرات وتصحيحات في التوكيلات وعدم قيامه بعرقلة الصرف لأن هذه التوكيلات غير رسمية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق وحوافظ المستندات المقدمة في الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها أن الخزينة التي كان يعمل بها الطاعن هي خزينة مركزية تقوم لصرف مبالغ لجهات عديدة وبناءً على تفويض غير رسمي يقوم منه رئيس الجهة بتفويض أحد العاملين بصرف المبالغ التي تخص العاملين جملة ويظهر من الأوراق أن هذا الأمر قد تم لمد طويلة اعتاد فيه الطاعن والمتعاملين معه على هذا الوضع وهو وضع خاطئ حيث يجب أن يكون التفويض شخصيًا ومعتمدًا من رئيس الجهة ولا يجوز أن يكون جماعيًا ودون تحديد لنوعية المبالغ التي يتم استلامها وعليه فإن هناك خطأ مرفقي صاحب المخالفة المرتكبة من الطاعن خاصة وأن المتهم الأول قد اعترف بقيامه بالتحشير والتزوير والاستيلاء على المبالغ المذكورة دون وجود أدنى مشاركته الطاعن معه بما يجب معه أخذ هذه العناصر والاعتبار عن تقدير الجزاء الموقع عليه والذي ترى المحكمة أن الجزاء المناسب هو الإنذار.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء في هذا الخصوص.
- فلهــذه الأسبـــاب -
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن والقضاء مجددًا بمجازاته بعقوبة الإنذار.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت الموافق الثاني عشر من شهر رمضان لسنة 1426 والموافق 15/10/2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات: -
بتاريخ 14/4/2003 أقام وكيل الطاعن الطعن الماثل بإيداع صحيفة قلم كتاب المحكمة مقررًا الطعن على الحكم سالف البيان الذي تضمن مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته ما هو منسوب إليه وقدم إعلان تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد انتهت هيئة مفوضي الدولة تقريرها إلى أنها ترى الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه استنادًا إلى قرينة نكول النيابة الإدارية عن إيداع مستندات الطعن.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه الدائرة وعلى النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ومنها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.