الطعن رقم 6917 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن كمال أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / احمد إبراهيم زكي الدسوقي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د. محمد ماهر أبو العينين نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيي سيد علي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 17/9/2003 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها أوراق الدعوى رقم 162 لسنة 45ق مشتملة علي تقرير اتهام ضد طلعت محمد إبراهيم متولي ' الطاعن ' موثق بمكتب توثيق الشهر العقاري بروض الفرج التابع لمكتب شمال القاهرة سابقا وحاليا عضو فني بقسم المطالبات بذات المكتب - درجة ثانية - لأنه خلال الفترة من 25/2/2003 وحتى 12/3/2003 وأثناء قيامة بعمله السابق خرج علي مقتضي الواجب الوظيفي وسلك في تصرفاته مسلكا منحرفا لا يتفق
والاحترام الواجب بأن طلب واخذ لنفسه مبلغ مائة جنية علي سبيل الرشوة من أشرف توفيق رمضان مقابل الانتقال معه لمحل إقامة مجدي صابر عوض لتوثيق توكيلين علي النحو الموضح تفصيلا بالأوراق .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 24/1/2003 حكمت المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بمجازاة الطاعن بعقوبة الإحالة إلي المعاش ، وأقامت قضاءها علي أن المخالفة المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه ثبوتا يقينيا بما سطرته تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية وما كشفت عنه التسجيلات الصوتية من طلب الطاعن لمبلغ الرشوة وضبطه وبحوزته هذا المبلغ مما يستوجب مجازاته بعقوبة الإحالة إلي المعاش .
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله كما شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وذلك لأن المبلغ وصاحب الشأن قد اصطنعا واقعة الرشوة المنسوبة إلي الطاعن بغرض الإيقاع به ، وفضلا عن ذلك فإن الجزاء الموقع علي الطاعن يشوبه عدم التناسب والغلو.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع علي الأوراق أن الأستاذ المستشار / المحامي العام لنيابات شمال القاهرة طلب بكتابه المؤرخ 7/8/2003 والموجه إلي النيابة الإدارية إدارة الدعوى التأديبية - إحالة المتهم طلعت محمد إبراهيم متولي - الموثق بمكتب توثيق روض الفرج التابع لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق - إلي المحاكمة التأديبية نفاذا لما انتهت إليه نيابة امن الدولة في القضية رقم 8636 لسنة 2003 جنايات روض الفرج والمقيدة برقم 1329 لسنة 2003 كلي شمال وكذا برقم 1087 لسنة 2003 حصر امن الدولة العليا وذلك لطلبه وأخذه مبلغ مائة جنية علي سبيل الرشوة من اشرف توفيق رمضان مقابل الانتقال معه لمحل إقامة مجدي صابر عوض لتوثيق توكيلين - وقد طويت أوراق القضية المشار إليها علي محاضر تحقيقات النيابة العامة وشريط كاسيت مسجل عليه الحوار الذي دار بين المبلغ أشرف توفيق رمضان والمتهم طلعت محمد إبراهيم متولي يوم 12/3/2003 وتقرير خبير الأصوات المنتدب من اتحاد الإذاعة والتليفزيون الخاص بتفريغ هذا الحوار والذي انتهى إلي تطابق صوت المتهم طلعت محمد إبراهيم متولي ومذكرة تصرف نيابة أمن الدولة العليا المؤرخة 26/7/2003 والتي انتهت فيها إلي أنه رغم ثبوت الواقعة محل التحقيق والمؤثمة بالمادة 103 من قانون العقوبات في حق المتهم طلعت محمد إبراهيم متولي إلا أنها تري الاكتفاء بإرسال الأوراق إلي الجهة الإدارية لمحاكمته تأديبيا مع إعادة الأوراق بعد ذلك إليها مشفوعة بالجزاء التأديبي .
وقد أجرت النيابة الإدارية لرئاسة الجمهورية تحقيقا في واقعة الرشوة المنسوبة إلي الطاعن بالقضية رقم 370 لسنة 2003 رئاسة ، وخلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلي قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفة الواردة بتقرير الاتهام وحاصلها أنه طلب واخذ لنفسه مبلغ مائة جنية علي سبيل الرشوة من اشرف توفيق رمضان مقابل الانتقال معه إلي محل إقامة مجدي صابر عوض لتوثيق توكيلين .
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن ثبتت في حقه ثبوتا كافيا بما جاء بأقوال الشهود التي وردت بتحقيقات النيابة العامة ، حيث قرر الرائد / هشام محمد عباس الضابط بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بأنه كان متواجد بمقر عمله عندما حضر إليه اشرف توفيق رمضان يوم 25/2/2003 وأبلغه بأنه حال توجهه لمكتب الشهر العقاري بروض الفرج لاصطحاب احد الموثقين لمحل سكن موكله مجدي صابر عوض لتوثيق توكيلين تقابل مع الطاعن الذي طلب منه مبلغ مائة جنية علي سبيل الرشوة مقابل الانتقال وإصدار التوكيلين ، وعلي أثر ذلك أجري تحرياته حول الواقعة بمشاركة المقدم / علاء فتحي عفيفي ، الضابط بإدارة الرشوة واستغلال النفوذ بالإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة ، وعندما تأكد من صحتها استصدر إذنا من النيابة العامة بتسجيل الحوارات التي تمت بين المبلغ والطاعن وتم ضبط الأخير حال تقاضيه لمبلغ الرشوة بتاريخ 12/3/2003 كما تم تسجيل حوار بينهما في الموعد المحدد لتقاضي الطاعن لمبلغ الرشوة حيث تم ضبط الطاعن عقب ذلك وبحوزته مبلغ الرشوة ، كما قرر كل من المقدم / علاء فتحي عفيفي والعقيد / كمال الدين حمدي الضابطين بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة ، في أقواله بمضمون ما جاء بأقوال سابقهما ، كما ثبتت المخالفة المنسوبة إلي الطاعن أيضا من واقع ما كشفت عنه التسجيلات الصوتية التي تمت بينه وبين المبلغ أشرف توفيق رمضان .
ومن حيث إن ما أتاه الطاعن علي النحو المتقدم بيانه ينطوي ولاشك علي إخلال من جانبه بالواجب الوظيفي الذي يفرض علي العامل تأدية أعمال وظيفته بأمانة وأن يحافظ علي كرامة وظيفته طبقا للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكا يتفق والاحترام الواجب وأن يمتنع عن مخالفة القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وذلك
وفقا لما نصت عليه المادتين 76/1و3 ، 77/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاته تأديبيا بالجزاء المناسب .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أنه ولئن كانت لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخري ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير عن نطاق المشروعية إلي نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث إن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو ، فمن ثم يتعين - والحال كذلك - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاته بعقوبة الإحالة إلي المعاش وتوقيع الجزاء المناسب حقا وعدلا عليه والذي تقدره المحكمة بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بعقوبة الإحالة إلي المعاش ، والقضاء مجددا بمجازاته بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة 10 شوال سنة 1426هجريا ، السبت الموافق 12/11/2005م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجــــــــــــــــراءات
في يوم الأحد الموافق 21/3/2004 أودع الأستاذ / مدحت محمد دنيا المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 6917 لسنة 50ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بجلسة 24/1/2004 في الدعوى رقم 162 لسنة 45 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة الإحالة إلي المعاش .
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ' أصليا ' ببراءته مما نسب إليه ' واحتياطيا ' بتعديل العقوبة الموقعة عليه .
وقد أعلن الطعن علي النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بعقوبة الإحالة إلي المعاش والقضاء مجددا بمجازاته بالعقوبة التي تقدرها المحكمة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/1/2005 ، وبجلسة 23/3/2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/5/2005 .
وبجلسة 25/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .