الطعن رقم 3724 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / حسن كمال أبو زيد
الدكتور: عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر
، أحمد إبراهيم زكي الدسوقي
الدكتور: محمد ماهر أبو العينين " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيى سيد على سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
' المحكمة '
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/12/1987 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى رقم 196 لسنة 16ق مشتملة على تقرير اتهام ضد جمال حلمي عبد القادر' الطاعن ' المدرس بمدرسة الملك فيصل الإعدادية بنين - درجة ثالثة - لأنه انقطع عن العمل في الفترة من 29/9/1987 حتى 14/11/1987 بدون إذن وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 62 و 78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978 ، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته بالمادتين المشار إليهما والمادتين 80 و 82 من هذا القانون والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 و 19 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 .
وبجلسة 29/1/1989 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة ، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه مما يتعين مساءلته عنها تأديبيا .
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وذلك لأن الطاعن لم يعلن بأي إجراء من إجراءات المحاكمة كما صدر الحكم ضده دون الاستماع إلى أقواله الأمر الذي لم يتحقق معه دفاعه .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وفقا لحكم المادة 34 من قانون مجلس الدولة يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوى الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر عمله باعتبار أن ذلك إجراء جوهري ، إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح له بالدفاع عن نفسه ودرء المخالفة المنسوبة إليه ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق الغاية منه من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه .
ومن حيث أن قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن كان قد أجاز في الفقرة العاشرة من المادة 13 إعلان الأوراق القضائية في النيابة العامة ، إلا أن مناط صحة هذا الإجراء أن يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل والخارج وهو ما لا يتأتى إلا بعد استنفاذ كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه ، أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه أو في موطنه على الوجه الذي أوضحته المادة 10 من هذا القانون ، وإن كان له موطن معلوم في الخارج فيسلم الإعلان إلى النيابة العامة لإرساله لوزارة الخارجية لتتولي توصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما تنص عليه الفقرة التاسعة من المادة 13 المشار إليها .
ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن أعلن بتقرير الاتهام في مواجهة النيابة العامة بمقولة عدم الاستدلال على محل إقامته.
ومن حيث أنه لم يقم في الأوراق ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل أي جهد في سبيل التحري عن محل إقامة الطاعن سواء عن طريق الجيران أو أهله وذويه أو الزملاء في العمل للوقوف على محل إقامته فمن ثم يكون إعلانه في مواجهة النيابة العامة قد وقع باطلا ويكون الحكم المطعون فيه وقد اعتد بهذا الإعلان قد شابه عيب في الإجراءات ترتب عليه الإخلال بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه .
ومن حيث أنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي الشأن الذي لم يعلن بأمر محاكمته إعلانا صحيحا وبالتالي لم يعلم بالحكم الصادر ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم ، وإذ لم يقم بالأوراق ما يفيد أن الطاعن قد علم بصدور الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوما سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في 15/1/2004 فإن الطعن والأمر كذلك يكون قد استوفي أوضاعه الشكلية ويتعين من ثم قبوله شكلا .
ومن حيث أنه متي كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن - على ما سلف بيانه - لم يعلن إعلانا قانونيا بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية ولم يخطر بجلسات المحاكمة ومن ثم لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية ، فإنه يتعين - والحال هذه - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة لإعادة محاكمته والفصل فيما نسب إليه مجددا من هيئة أخرى .
' فلهذه الأسباب '
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 196 لسنة 16ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق لسنة 1426هـ والموافق 12/11/2005م بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 15/1/2004 أودع الأستاذ / عبد المنصف خليل المحامي نائبا عن الأستاذ / عادل السعيد البيلى المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقدير طعن قيد بجدولها برقم 3724 لسنة 50 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 29/1/1989 في الدعوى رقم 196 لسنة 16ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بفصل الطاعن من الخدمة .
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخري .
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 169 لسنة 16ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى .
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 27/4/2005 ، وبجلسة 3/7/2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - لنظره بجلسة 25/9/2005 .
وبجلسة 5/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .