الطعن رقم 3570 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السـيد محمد السيد الطحان
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السـادة الأسـاتذة المستشارين / أحمـــد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود و محمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سـكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 9340 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ( الدائرة الأولى ) بتاريخ 16/7/2001 يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه , وإلزام المدعى عليهما المصروفات .
وذكر - شرحا لدعواه - أنه بتاريخ 20/10/1999 أبرم عقد فتح حساب لدى الشركة المدعى عليها الثانية , لإجراء عمليات شراء وبيع الأسهم المتداولة فى بورصة الأوراق المالية , وبذات التاريخ توسطت الشركة فى شراء عدد 1400 سهم من أسهم شركة مدينة الإنتاج الإعلامى , وقد اكتشف أن الشركة المذكورة باعت عدد 1900 سهم من أسهمه التى كانت مودعة لديها دون أمر كتابى منه , فتقدم بشكوى إلى الهيئة المدعى عليها الأولى , وبعد تحقيق أصـــدرت إنذاراً للشركة المشكو فى حقها لإزالة المخالفة , وعلى أثر ذلك لجأت الشركة إلى التحكيم بالطلب رقــــم 20 لسنة 2000 , فأقـــام تحكيما فرعيا , وقضى فيه بجلســـة 4/4/2001 بإلزام الشركة بأن تــدفع لــه مبلغ 108699 جنيها , ونفاذاً لذلك أصدرت الهيئة إنذاراً أخر للشركة لإزالة المخالفــات المنسوبة إليها , فى ضوء ما انتهى إليه حكم التحكيم , فتظلمت الشركة من هذا الإنذار بالحكم رقم 22 لسنة 2001 , فصدر القرار المطعون فيه بتاريخ 17/5/2001 بقبول التظلم شكلاً , وبإلغاء قرار الهيئة العامة لسوق المال المتظلم منه فيما تضمنه من إنذار الشركة المتظلمة من تنفيذ حكم هيئة التحكيم الصادر ضدها بجلسة 4/4/2001 ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون .
وبجلســة 26/11/2002 أصدرت المحكمـــة حكمها المطعـــون فيه تأسيســـا على أن الثــــابت بالأوراق على أثر صـــــدور حكم هيئــــــة التحكيم فى الطلب رقــم 20 لسنة 2000 .... قامت الهيئة بإنذار الشركة لإزالة المخالفات المنسوبة إليها فى ضوء ما انتهى إليه حكم هيئة التحكيم .... ولما كان قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1992 لم يخول الهيئة اختصاصا لتنفيذ الأحكام الصادرة من هيئة التحكيم , وبالتالى لا يسوغ لها التدخل بإرادتها المنفردة الملزمة بتنفيذ حكم هيئة التحكيم الصادر ضدها , الأمر الذى يكون معه القرار الصـادر بإنذار الشركة مخالفا لحكم القانون , فضلا عن أنه قضى بعدم دســـتورية المادة (10) و ( 52) من قانون رأس المال والتى على أساسها صدر حكم هيئة التحكيم وذلك بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 24/1/2002 فى الدعوى رقم 52 لسنة 22 قضائية دستورية , الأمر الذى يكون معه حكم التحكيم هو والعدم سواء .
ومن حيث إن مبنى الطعن إن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله , فضلا عن القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع , فضلا عن الخطأ فى التأويل ذلك أنه وفقا للمادة 30 من قانون سوق رأس المال فإن القرار الإدارى يجب أن يسبقه إنذار بإزالة المخالفة , ولم تتضمن هذه المادة النص على أن يسبق الإنذار قرار إدارى يقضى بإصدار الإنذار , وأن المطعون ضدها الثانية تظلمت إلى لجنة تظلمات المطعون ضدها الأولى مما زعمته بقرار إصدار الإنذار وسايرتها اللجنة فى زعمها , وأصدرت قرارها بإلغاء القرار المزعوم , فى حين أن الإجراءات السابقة على الإنذار الذى تناولته المادة 30 والإنذار ذاته ما هى إلا إجراءات لازمة للإعداد للقرار الإدارى , وهى أعمال مادية تسبق هذا القرار , وكانت لجنة التظلمات تختص فحسب بنظر القرارات الإدارية من خلال المادة (51) من قانون رأس المال , فتكـــون بذلك قد خالفت
القانون , كما أن قرارها المتظلم منه يكون قد صدر ممن لا يختص بإصداره , مما يجعله باطلاً بطلاناً ينحدر به إلى حد العدم , ويتعين لذلك إلغاءه , وهو ما لم ترد عليه المحكمة المطعون على الحكم الصادر منها , هذا فضلاً عن إن الحكم المطعون فيه أخطأ فى التأويل على سند من أن تلك المحكمة صادرت على الشارع رغبته التى تغياها من نص المادة (30) من قانون سوق رأس المال والتى تكمن فى إعطاء هيئة سوق المال حق طلب إزالة المخالفة بالشروط التى تراها .
ومن حيث إنه باستقراء نصوص المواد 30 , 31 , 32 , 43 من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 يبين أن المشرع , مراعاة منه لخطورة التعامل فى الأوراق المالية , وضع تنظيما متكاملاً لهذا التعامل , كما وضع ضوابط وقيود تحول دون التلاعب أو الغش أو المضاربات الوهمية , ومنها إجراء معاملات على حساب العميل دون إذن أو تفويض أو تجاوز هذا التفويض , وناط بالهيئة العامة لسوق المال القيام بهذا الدور الجوهرى فأجاز لها وقف نشاط الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية ومنها شركات السمسرة فى حالة مخـــالفتها لأحكام قانون هيئة سوق المال , المشار إليه , ولائحته التنفيذية , أو إذا فقدت أى شرط من شروط ترخيصها , واستوجب المشرع أن يسبق قرار الوقف إنذار الشركة المخالفة بإزالة المخالفة المنسوبة إليها وفقا للشروط وخلال المدة التى يحددها رئيس الهيئة .
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد ابرم عقد فتح حساب لدى الشركة المطعون ضدها الثانية لإجراء عمليات شراء بيع الأسهم المتداولة فى بورصة الأوراق المالية , ثم اكتشف أن الشركة باعت له عدد 1900 سهم من أسهمه التى كانت مودعة لديها دون أمر كتابى منه , فتقدم بشكوى ضدها للهيئة المطعون ضــدها الأولى التى قامت - بعد تحقيق - بإنذار الشركة لإزالة المخالفة , وإزاء لجوء الشركة للتحكيم فضلاً عن قيام الطاعن بإقامة تحكيم فرعى , قامت الهيئة بوقف الإجراءات لحين صدور حكم التحكيم فى المنازعة . وإذ صدر هذا الحكم لصالح الطاعن حينما قضى بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بدفع مبلغ 108699 جنيها إلى الطاعن , فقد لجأ الطاعن إلى الهيئة المطعون ضدها الأولى لاستكمال باقى الإجراءات المنصوص عليها والتى كانت قد توقفت عند الإنذار , انتظاراً لما تسفر عنه هيئة التحكيم , فقامت الهيئة بإنذار الشركة المطعون ضدها الثانية لإزالة المخالفة التى أكدها حكم التحكيم , بيد أن لجنة التظلمات بالهيئة أصدرت قرارها المطعون فيه بإلغاء الإنذار الثانى الصادر من الهيئة على سند من أن القانون لم يخول الهيئة أى اختصاص بتنفيذ أحكام هيئة التحكيم .
ومن حيث إن القرار المتظلم منه قد صدر بالمخالفة للقانون من ناحيتين : أولهما أن الإنذار الثانى الصادر من الهيئة لا يعدو أن يكون استكمالا للإجراءات السابقة اتخاذها على حكم هيئة التحكيم ( وهو الإنذار الأول ) بل وتأكيــداً لــــه بعد صدور حكم هيئة التحكيم , وثانيهما : أن هذا الإجراء ليس قرارا إداريا يسوغ التظلم منه , كما أنه لا يدخل
فى مفهوم القرارات التى تختص لجنة التظلمات بنظرها طبقا لحكمى المادتين 50 , 51 من قـــــانون ســوق رأس المال المشـــــار إليه , وهو ما كان يتعين أن تفطن إليه لجنـــة التظلمات , ومن ثم يكون قرارها الصادر دون مراعاة ذلك مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء وهو ما تسلم به الهيئة المطعون ضدها فى مذكرة دفاعها المودعة بجلسة 24/9/2005 .
وإذ صدر الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد خالف أحكام القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله مستوجب الإلغاء , وهو ما تقضى به هذه المحكمة .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات .
" فلهــــــذه الأســــــباب"
**********
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلاً , وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , وبإلغاء قرار لجنة التظلمات المطعون فيه , وألزمت الشركة المطعون ضدها الثانية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجـــــــــراءات
*********
فى يوم الخميس الموافق 23/1/2003 أودع الأستاذ / عباس محمد زيد المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن , قلم كتاب هذه المحكمة , تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعــوى رقم 9340 لسنة 55 ق بجلسة 26/11/2002 , والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً , وألزمت المدعى المصروفات " .
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة فى تقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , وبإلغاء القرار الطعين وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً , وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
ونظرت دائرة فحص الطعــــون الطعن الماثل بجلســـة 3/1/2005 وبجلســـة 18/4/2005 أحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 4/6/2005 حيث نظرته , إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .