⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 937 لسنة 26 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1973-6-27 سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تعويض
⚖️ قرار إداري - التعويض عنه
⚖️ الإجراءات السابقة علي رفعها - التظلم الوجوبي
⚖️ عيوب القرار الإداري - ركن السبب
⚖️ قرار إحالة ضباط الشرطة الي المعاش دون بيان الاسباب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة الجزاءات برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمود أبو الحسن ـ رئيس المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين / رضا عبد القادر وجمال الدين علما ـ المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أقام المدعى هذه الدعوى مستهدفا الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 3395 لسنة 1965 الصادر في 15/10/1965 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع إليه تعويضا مؤقتا قدره قرش صاغ واحد عما لحقه من ضرر مادي وأدبي نتيجة للقرار المذكور مع إلزامها بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة. وعن شكل الدعوى فقد أستقر قضاء هذه المحكمة على أنه في مثل هذه الدعوى لا جزاء على عدم مراعاة الميعاد المنصوص عليه في المادة 22 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 الذي صدر في ظله القرار المطعون فيه, باعتبار أن المناط في مراعاة هذا الميعاد هو أن تكون الدعوى متعلقة بقرار إداري مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقا لقانونه وتعديلاته فإذا كان القرار المطعون فيه يخرج عن هذا الاختصاص طبقا للقرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر, كالقرار المطعون فيه فإن الميعاد المذكور لا يسرى على الدعوى وفى الوقت ذاته فإن القول بأنه كان على المدعى أن يقيم الدعوى في الميعاد ويطعن بعدم دستورية هذا القرار بقانون, هذا القول مردود بأن المحكمة الإدارية العليا استقرت أحكامها على القضاء بدستورية هذا القرار بقانون, مما وفر في المفاهيم بعدم جدوى طريق التقاضي من أوله. فلما حكمت المحكمة العليا بجلسة 6 / 11/1971في القضايا أرقام9, 6, 2 لسنة1 القضائية دستورية بعدم دستورية القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963, ونشر في الجريدة الرسمية في 22/11/1971, فقد رفعت بذلك الحصانة التي أسبغها هذا القرار بقانون على القرار المطعون فيه, وعاد الاختصاص بنظر دعوى طلب إلغائه إلى هذه المحكمة, وبالتالي بادر المدعى إلى الاشتراك في تقديم تظلم جماعي مؤرخ 23/11/1971 هو وزملاؤه في ذات القرار المطعون, من هذا القرار, ثم قدم تظلما شخصيا عن نفسه في 5/1/ 1972 ومن ثم فإذا كانت الدعوى قد أقيمت في 19/1/1972 بمراعاة الإجراءات المقررة قانونا, فأنها بالتالي تكون مقبولة من الناحية الشكلية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وعن الموضوع فقد خلت الأوراق من بيان سبب القرار المطعون فيه بإحالة المدعى إلى المعاش, رغم طلب ذلك من الجهة الإدارية بمعرفة هيئة مفوضي الدولة أثناء تحضير الدعوى, بما يتعين معه تناول الدعوى بحالتها لاستظهار مدى مشروعية القرار المطعون فيه. وتنص المادة 88 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1964 على أن تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية: 1ـ.....2ـ إذا مضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إلى هذه الرتبة ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وتنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقى في خلالها درجة مالية أعلى.....7ـ الفصل بقرار من رئيس الجمهورية ويبين من الأوراق أن القرار المطعون فيه إنما صدر بعد أن كانت قد مدت له خدمته في رتبة لواء لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من 30/5/1965 بعد أن كان قد أمضى في هذه الرتبة سنتين بعد ترقيته إليها بالاختيار, ومن ثم فانه إنما يكون قد أنهيت مدة خدمته قبل أن يتم المدة التي مدت إليها خدمته بما لا يمكن أن يعتبر إلا فصلا بغير الطريق التأديبي بقرار من رئيس الجمهورية, لعدم إمكان اعتباره فصلا تأديبيا إذ هو لم يسبق بمحاكمة تأديبية, كما أنه ليس إحالة إلى المعاش بالطريق الطبيعي في نهاية مدة الخدمة. وقد أعطت قوانين التوظف المتعاقبة 210 لسنة 1951, 46 لسنة 1964, 58 لسنة 1971, جميعها للجهة الإدارية حق الاستغناء عمن ترى عدم صلاحيته لشغل الوظيفة العامة, وذلك بفصله بغير الطريق التأديبي. وفق ذلك فقد تضمنت الدساتير المتوالية منذ سنة 1956 حتى سنة 1971 نصوصا على أن رئيس الجمهورية يعين الموظفين ويعزلهم على الوجه المبين بالقانون. ولما كان تخويل الحكومة سلطة فصل العاملين بها دون توسط الجهة التأديبية المختصة, ليس المقصود من أن تستعمل هذه الرخصة دون قيد أو شرط, متحللة من الضمانات المقررة, بل إن استعمال هذه الرخصة منوط بأن يقع الفصل بباعث من المصلحة العامة مستندا إلى أسباب صحيحة تبرره وإلا فقد أساسه كتصرف قانوني ووقع مخالفا للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وإذا كانت الجهة الإدارية لا تلزم بتسبيب قراراتها إلا حيث يوجد نص صريح بذلك, إذ انه في مثل هذه الحالة يكون التسبيب مرتبطا ارتباطا وثيقا بشكل القرار, ويمكن الدفع في هذه الحالة ببطلان القرار شكلا لعدم تسبيبه, إلا أن هذا لا يعنى إعفاء الجهة المذكورة من بيان أسباب قراراتها الأخرى التي لم يلزمها القانون بتسبيبها, متى طلبت منها المحكمة المختصة بنظر دعوى الإلغاء هذا البيان وهذا الالتزام ببيان الأسباب قائم على حق الرقابة القضائية الذي أضفاه المشروع على اختصاص القضاء الإداري تمكينا له من التثبيت من أن القرار الإداري إنما صدر لصالح العمل, وأنه يستند إلى سبب سليم من الناحية القانونية وصحيح من الناحية الواقعية. وهذا النظر إنما هو تأكيد لما سبق أن ارتأته المحكمة في قضاء سابق من أنه يتعين على الجهة الإدارية أن تفصح عن الأسباب التي صدر القرار المطعون فيه استنادا إليها, وأن تقدم المستندات اللازمة, وأن تقيم الدليل على أن تلك الأسباب مؤيدة بالمستندات, هي الأسباب الصحيحة التي دعت إلى إصدار القرار المطعون فيه, وأنه إذا امتنعت الجهة الإدارية عن تقديم هذه الأسباب رغم طلبها, ولم يكن ثابتا من ملف خدمة المدعى وباقي الأوراق أن إنهاء خدمته كان بسبب عجزه وعدم صلاحيته للبقاء في الوظيفة لأسباب قدرت خطورتها الجهة الإدارية, لعدم إنتاجه أو شذوذ خلقه أو إخلاله بواجبات وظيفته, أو امتهانه كرامتها أو مساسه بأصول النزاهة والشرف وحسن السمعة, فإن القرار إنما يكون قد قام على غير سبب مبرر له وينهار بذلك ركن من أركان انعقاده باعتبار أن هذا القرار هو في ذاته تصرف قانوني, دون أن يكون للجهة الإدارية أن تحتج بالقول أنها ملزمة بتسبيب قرارها, وأن قرارها إنما يكون بهذه المثابة محمولا على سببه الصحيح, إذ أن من شأن ذلك القول, أن يجعل القضاء بمنأى عن بسط رقابته على شرعية قراراتها, ووقوفه عاجزا عن بحث ما إذا كان هذا القرار صدر سليما ومتفقا مع أحكام القانون من عدمه, كما أن الجهة الإدارية إنما تستطيع بهذا القول أن تفلت من هذه الرقابة بالاستفادة من تقصيرها في الإفصاح عن السبب ووقوفها منه موقفا سلبيا, وفى ذلك ما فيه من اجتراء على مبدأ سيادة القانون بتمكين الإدارة من الإفلات بقراراتها غير المشروعة من سلطان القانون, وإسباغ صفة أعمال السيادة على قراراتها, توطئة للابتعاد بها عن رقابة القضاء كذلك فانه لا غنى في قول الجهة الإدارية أن سبب قرارها هو الصالح العام, وإنما هو الغاية التي يتغياها, والغاية والسبب كلاهما واجب توافره في القرار الإداري ليكون سليما قانونا. ويبين من ملف خدمة المدعى أنه تخرج من كلية البوليس سنة 1937 وعين برتبة ملازم ثان, وظل يتدرج بالترقية في وظائف ضباط الشرطة حتى رقى إلى رتبة اللواء في 30/ 5/1963 لمدة سنتين, ثم صدر القرار الوزاري رقم 133 لسنة 1965 بمد خدمته لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من 30/5/1963. كما يبين من هذا الملف أنه تولى عدة وظائف رئيسية, منها العمل بإدارة المباحث العامة كما أنه ندب للعمل بالمملكة العربية السعودية ثم أعير للعمل بها, ثم تولى وظيفة حكمدار شرطة أسيوط ثم مديرا لأمن المنوفية. ويتضح من الأوراق كذلك أنه تلقى ثناء عليه في القضية رقم 1378 جنح مصر القديمة سنة 1944, ومنح نوط الواجب من الدرجة الثانية بالأمر العمومي رقم 359/1956, كما صدر الأمر العمومي رقم 545/1956 بالثناء عليه في القضية رقم 294 ج. ع ـ الأزبكية سنة 1945. ويخلص من هذا أنه يبين من ملف خدمة المدعى أنه تدرج في مختلف مناصب ورتب ضباط الشرطة حتى رقى بالاختيار إلى ثلاث سنوات أخرى اعتبارا من 30/5/1965. والترقية الأخيرة إلى رتبة اللواء, ثم مد مدته فيها فضلا عن خلو الأوراق مما ينسب إليه من وقت مد خدمته إلى وقت إنهاء خدمته وعدم وجود ما يدل على اعوجاج مسلكه أو ضعف إنتاجه أو انحراف خلقه أو امتهانه كرامة الوظيفة كل أولئك إنما يدل في غير ريب على عدم فقدان المدعى شروط الصلاحية لتولى المنصب الذي مدت خدمته فيه إلى ثلاث سنوات اعتبارا من 30/5/1965. وتأسيسا على ذلك كان من حق المدعى طبقا لقرار مد خدمته الأخير, البقاء في عمله إلى 30/5/1968 إلا أن القرار المطعون فيه عاجله قبل أتمام هذه المدة, دون ما سبب ظاهر للرقابة القضائية, الأمر الذي يأتي على قرينة الصحة المفترضة في قيام القرار المطعون فيه على سببه ويجعل الجهة الإدارية ملتزمة بالدفاع عن قرارها واثبات سببه وسنده من الواقع والقانون, إلا أنها إذ لم تفعل من ذلك شيئا, فأن قرارها إنما يكون قد زحزح عن هذه القرينة وأصبح دون سبب يسيغه واقعيا وقانونيا, وتعين من ثم الحكم بإلغائه هو ما ترتب عليه من آثار.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
وعما يطلبه المدعى من الحكم له بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ عما أصابه من ضرر مادي وأدبي من هذا القرار فأنه وقد تبين مما سبق خطأ الجهة الإدارية في إصدار القرار المطعون فيه, وكان من المقطوع به لحاق ضرر مادي بالمدعى يتمثل في الفارق بين مرتبه ومعاشه في المدة التي كانت باقية له من مدة الثلاث سنوات التي امتدت إليها مدة خدمته للمرة الأخيرة اعتبارا من 30/5/1965, فانه إذ يترتب على إلغاء القرار المطعون فيه اعتبار هذا القرار كأن لم يكن وحساب المدة التي كانت باقية على خدمته وصرف الفرق بين مرتبه ومعاشه فيها إليه باعتبار أنه حيل بينه وبين عمله دون أرادته إلا أنه ولم يؤد عملا يستحق عنه أجرا, فإن هذا الفرق هو ذات التعويض المادي الذي يستحقه عما أصابه من أضرار مادية أما بالنسبة لما يطلبه المدعى من تعويض عن الأضرار الأدبية التي أصابته من جراء القرار المطعون فيه, فحسبه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه لما يتمثل فى هذا الحكم من جبر لآلامه النفسية والأدبية ومن ثم فلا محل له.