الطعن رقم 112 لسنة 26 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1973-4-17
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
تعليم خاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إختصاص - فتح مدارس وفصول هو نشاط منبثق عن النشاط الشعبي للإتحاد الاشتراكي قصد به معاونة المدارس الحكومية لتيسيير خدمة التعليم لأبناء الشعب
⚖️ اختصاص - يختص وزير التربية والتعليم باسناد مهمة فتح مدارس او فصول في المراحل التمهيدية للمنظمات الشعبية
⚖️ الترخيص بفتح مدارس خاصة لا يشترط ان يكون في صورة معينة طالما لا توجد قاعدة قانونية توجب ذلك
⚖️ القانون رقم 160 لسنة 1958 في شان تنظيم المدارس الخاصة
⚖️ عيوب القرار الإداري - عيب عدم الإختصاص - بطلان القرار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة منازعات افراد برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسين رفعت - نائب رئيس المجلس ، وعضوية السيدين الأستاذين محمد جلال عبد الحميد وحسن عبد الوهاب عبد الرازق - المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مقتضي ما نصت عليه المادة الأولي من القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة للجمهورية العربية المتحدة من أن " تعتبر مدرسة خاصة فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون كل مؤسسة غير حكومية تقوم أصلا وبصفة فرعية بالتربية والتعليم أو الإعداد للمهن الحرة أو أية ناحية من نواحي التثقيف العام أيا كانت جنسية أصحابها أو الهيئة التابعة لها..." وما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من أنه " فإذا كان صاحب المدرسة شخصا اعتباريا تعين أن يكون له نائب مستوف الشروط السابقة " وما نصت عليه المادة 23 من وجوب وضع لائحة داخلية للمدرسة الخاصة تعتمد من المنطقة التعليمية طبقا للأسس التربوية والقواعد التي تضعها وزارة التربية والتعليم ولمقتضيات رسالة المدرسة - من مقتضي هذه النصوص أن التعليم الخاص قد يقوم به أفراد أو جماعات وأنه لابد من وضع لائحة داخلية للمدرسة الخاصة طبقا للأسس والقواعد التي تضعها وزارة التربية والتعليم استنادا إلي هذه النصوص صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 89 لسنة 1965 ونص مادته الأولي علي أن " للمنظمات الشعبية معاونة منها في مرفق التربية والتعليم أن تفتح مدارس أو فصولا صباحية أو مسائية في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي وكذلك لإعادة القيد بالصف الثالث الثانوي..." ونصت المادة الثانية علي أن " تعتبر هذه الفصول مدارس خاصة تخضع للقانون رقم 160 لسنة 1958 المشار إليه وعلي مديريات التربية والتعليم أن تراعي عدم منح الترخيص إذا وجدت مدارس كافية لاحتياجات البيئة " ونصت المادة الثالثة علي أنه " إذا أنشأت هذه المنظمات مدارس صباحية أو مسائية مستقلة فتعتبر اللائحة النموذجية للمدارس الخاصة ذات المصروفات الصادرة بالقرار الوزاري المركزي رقم 27 لسنة 1961 والقرارات المعدلة له أساسا للوائحها الداخلية وجرت عبارة المادة الرابعة بان " يتخذ نموذج اللائحة المرافق لهذا أساسا لكل لائحة داخلية للوحدات التعليمية للفصول التي تنشئها المنظمات الشعبية كما يتخذ أساسا لوضع أو تعديل اللوائح الداخلية للوحدات التي أنشئها الاتحاد الاشتراكي في المحافظات ولمديريات التربية والتعليم عند الضرورة اقتراح أي تعديل فيها وفق بيئتها وظروفها ولا ينفذ التعديل إلا بعد اعتماده منا " - ومن جماع هذه النصوص يبين أن القرار المطعون فيه لم ينشئ أي مرفق جديد للتعليم إذ أن كل ما تضمنه هذا القرار هو التصريح للمنظمات الشعبية بفتح مدارس أو فصول في المراحل التعليمية التي أشار إليها وأخضع هذه المدارس وتلك الفصول لأحكام القانون رقم 160 لسنة 1958 سالف الذكر ثم أوجب اتخاذ اللائحة النموذجية الصادر بها القرار الوزاري رقم 27 لسنة 1961 أو اللائحة النموذجية المرفقة بالقرار أساسا للوائح الداخلية للمدارس والفصول التي تنشئها المنظمات الشعبية هذا ولا يغير من اعتبار هذه المدارس أو الفصول مدارس خاصة تخضع لأحكام القانون رقم 160 لسنة 1958 - والقانون رقم 16 لسنة 1969 الذي حل محله - ما نصت عليه المادة الثالثة من نموذج اللائحة المرفق بالقرار الوزاري رقم 89 لسنة 65 المشار إليه من أن " كل مجموعة من الفصول في مدرسة تعتبر وحدة تعليمية مستقلة ويدير هذه الوحدات في دائرة كل مديرية للتربية والتعليم لجنة تسمي اللجنة المركزية لفصول الخدمات التعليمية بالمحافظات تشكل بقرار من السيد المحافظ بناء علي اقتراح السيد / مدير التربية والتعليم وتضم: (1) مدير التربية والتعليم أو وكيله (2) المديرين المساعدين للمراحل الثانوية والإعدادية والابتدائية والفنية (3) خمسة يمثلون المنظمة صاحبة الفصول (4) اثنان يمثلان اللجنة الفرعية لنقابة المهن التعليمية بالمحافظة " وذلك لأنه لما كان قانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية الصادر بها القرار الجمهوري رقم 1513 لسنة 1960 قد عهد إلي المجالس المحلية بالمحافظات - نزولا علي اتجاه الدولة فيما يتعلق بالتوسع في اللامركزية الإدارية - بإنشاء وإدارة المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية علي أن يظل لوزارة التربية والتعليم إشرافها العام علي نشاط المجالس المحلية في هذا الخصوص لذلك كان متعينا إنشاء مثل هذه اللجان المركزية لفصول الخدمات التعليمية بالمحافظات وأن يكون من بين أعضائها - فضلا عمن يمثل المنظمة صاحبة الفصول - ممثلون لوزارة التربية والتعليم لكي ينسني إشراف هذه الوزارة علي النشاط التعليمي بهذه الفصول الذي هو أصلا من اختصاص هذه الوزارة وما كان قيام تلك المنظمات بهذا النشاط إلا لمعاونة الوزارة في القيام بمرفق التعليم - يضاف إلي ذلك أنه ليس فيما نصت عليه المادة 31 من نموذج اللائحة سالفة الذكر من أن يكون لكل وحدة تعليمية هيئة تدريس متفرغة طبقا للقواعد المقررة للمدارس الخاصة ذات المصروفات، ويجوز أن تستعين الوحدة بموظفي المدارس الرسمية ندبا بعد الحصول علي موافقة جهات الاختصاص " وواضح من عبارة النص أن الأصل هو أن يكون لكل وحدة تعليمية من غير الموظفين التي تنشئها المنظمات الشعبية هيئة تدريس متفرغة من غير الموظفين وان الاستثناء هو الاستعانة بهؤلاء الموظفين وفضلا عن ذلك فان تقاضي المصروفات بتلك المدارس لا يعتبر متعارضا مع حكم المادة 20 من دستور جمهورية مصر العربية التي تنص علي أن " التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية بالمجان في مراحله المختلفة " إذ من الواضح أن التعليم الذي قرر الدستور مجانيته هو التعليم العام الذي تقوم به الحكومة طبقا لأوضاع القانون في المدارس الحكومية وليس التعليم الذي ينظم أحكامه قانون التعليم الخاص رقم 160 لسنة 1958 الذي أفرد الباب الثالث منه للأحكام الخاصة بالمدارس الخاصة التي تتقاضي مصروفات من التلاميذ.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
بين القرار الجمهوري رقم 70 لسنة 1962 بمسئوليات وتنظيم وزارة التربية والتعليم في مادته الأولي المسئوليات التي تمارسها هذه الوزارة ومنها بحث واقتراح السياسة التعليمية في جميع ميادين التعليم العام والفني في غير المرحلة العالية بما يتفق والأهداف القومية في نطاق السياسة العامة للدولة وكذلك وضع الخطط والمشروعات والبرامج لتنفيذ هذه السياسة بما يلائم حاجة البلاد والتطورات العلمية واستصدار التشريعات والقرارات الجمهورية اللازمة لذلك وإصدار القرارات واللوائح المنفذة لها وأيضا تقرير الوسائل التي تؤدي إلي نشر التعليم في أوسع نطاق في حدود الخطة العامة ونصت الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها علي أن " يكون لوزير التربية والتعليم ووزارة التربية والتعليم في هذه الحدود الصلاحيات التي كانت لوزيري ولوزارتي التربية والتعليم المركزية والتنفيذية مع مراعاة الاختصاصات والصلاحيات المخولة للمجالس المحلية " - كما نصت المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 160 لسنة 1958 سالف الذكر علي أنه " علي وزارة التربية والتعليم والداخلية والعدل والصحة العمومية والشئون البلدية والقروية كل فيما يخصه تنفيذا هذا القانون ويعمل من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ولوزير التربية والتعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه " ولما كان الاتحاد الاشتراكي أيضا باعتباره تنظيما شعبيا له شخصية معنوية مستقلة ومتميزة عن شخصية أعضائه المكونين له وبذلك يكون له حق التملك والتقاضي وغير ذلك من حقوق وهذا مضافا إلي أن له ذمة مالية مستقلة نظمها قرارا اللجنة التنفيذية العليا للإتحاد الاشتراكي العربي رقم 7 لسنة 1964. ومن كل ذلك يتضح أن وزير التربية والتعليم لم يخرج بإصداره للقرار المطعون فيه عن حدود الاختصاصات المخولة له قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
فيما يتعلق بمدي اختصاص الاتحاد الاشتراكي العربي بإنشاء مدارس وتحديد الطبيعية القانونية لهذه المدارس فانه لما كان الاتحاد الاشتراكي العربي شخصا معنويا - علي ما سلف بيانه - وكان من بين اختصاصات لجانه ابتداء من لجان الوحدات الأساسية حتى لجان المحافظات العمل علي تنمية المستوي الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والروحي للجماهير والتعاون مع جميع الهيئات والمنظمات المحلية لتحقيق ذلك والتعرف علي حاجات ومشاكل جماهير الشعب العامل في المنطقة والعمل علي حلها بالتعاون مع جميع المؤسسات والمنظمات المحلية ( المواد 9 و 10 و 11 و 12 من القانون الأساسي للاتحاد الاشتراكي ).
فمن ثم يكون له أن يشارك في النشاط التعليمي الخاص بوصفه من الجماعات المسموح لها بذلك إذ أن هذه المشاركة تدخل في مدلول تنمية المستوي الثقافي وكذلك في مدلول التعرف علي مشاكل الجماهير والعمل علي حلها - والمعروف أن التعليم في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية ينقسم إلي قسمين رئيسيين: تعليم عام وهو الذي تقوم به الدولة عن طريق الجهاز المختص بالتعليم فيها وتعليم خاص يقوم به الأفراد أو الجماعات طبقا لأحكام القانون رقم 160 لسنة 1958 - والقانون رقم 16 لسنة 1959 من بعده - ونهوض الدولة بخدمة التعليم العام وهو في الأصل عمل ذو صبغة تنفيذية ومن ثم كان طبيعيا أن يعهد به إلي احدي أجهزة السلطة التنفيذية في الدولة وهي وزارة التربية والتعليم التي تشرف علي مجالات التعليم في نطاق المراحل الثلاث المتقدمة وذلك طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 70 لسنة 1962 بمسئوليات وتنظيم وزارة التربية والتعليم السالف الإشارة إليه ولما كان الاتحاد الاشتراكي العربي يتميز بطبيعة خاصة وهي انه جهاز شعبي مستقل عن الحكومة وعن السلطة التنفيذية بالذات وهذه الطبيعة هي التي تميز أوجه نشاطه عن أوجه النشاط الحكومي وتجعل لها طبيعة خاصة وإذا كانت بعض هذه الأوجه تماثل أوجه النشاط الحكومي إلا أنها لا تأخذ طبيعتها الحكومية وإنما تظل محتفظة بصبغتها الشعبية وهذا هو الشأن بالنسبة إلي نشاط الاتحاد الاشتراكي فيما يتعلق بإنشاء وإدارة مدارس فلا تعتبر تلك المدارس حكومية أو شبه حكومية وإنما هي مدارس منبثقة عن النشاط الشعبي للإتحاد الاشتراكي قصد بها معاونة المدارس الحكومية حتى يتضافر النشاطان الشعبي والحكومي لتحقيق غرض واحد وهو تيسير خدمة التعليم لأبناء الشعب ولا تعدو هذه المدارس أن تكون مدارس خاصة خاضعة طبقا لحكم الفقرة الأولي من المادة الأولي من القانون رقم 160 لسنة 1958 المشار إليه التي تنص علي أن " تعتبر مدرسة خاصة فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون كل مؤسسة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتربية والتعليم أو الإعداد للمهن الحرة أو بأية ناحية من نواحي التثقيف العام أيا كانت جنسية أصحابها أو الهيئة التابعة لها".
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قرار وزير التربية والتعليم لم يقرر أكثر من التصريح للمنظمات الشعبية ومنها الاتحاد الاشتراكي بفتح مدارس وفصول بمعني أن لهذه المنظمات أن تقوم بفتح هذه المدارس والفصول إن شاءت ولا تثريب عليها إن لم تفعل ومادام القرار المطعون فيه لم يتعارض علي هذه المنظمات فتح هذه المدارس والفصول فلا يمكن أن يقال أن وزير التربية والتعليم قد أغتصب سلطة هذه المنظمات ومنها الاتحاد الاشتراكي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من الأمور المسلمة أن الترخيص ليست له صيغ معينة لابد من أن يصب في إحداها بصورة ايجابية - طالما لم توجد قاعدة قانونية توجب صدور الترخيص في شكل معين - فكما يكون الترخيص مكتوبا يكون شفويا ولما كان الثابت من الأوراق أن منح الترخيص بفتح مدارس المنظمات الشعبية من اختصاص مديرية التربية والتعليم وكانت هذه المديرية ممثلة في اللجنة المركزية لفصول الخدمات التعليمية بالمحافظات ( المواد 2و3 من اللائحة الداخلية النموذجية المرفقة بالقرار الوزاري رقم 89 لسنة 1956 ) التي من اختصاصها رسم السياسة العامة لفتح فصول الخدمات والتوسع فيها علي ضوء احتياجات دائرة مديرية التربية والتعليم في إطار التخطيط العام الذي تضعه وزارة التربية والتعليم وكذلك إدارة الوحدات التعليمية لفصول الخدمات والإشراف عليها عن طريق مجالس إدارتها وفي إطار قانون التعليم الخاص رقم 160 لسنة 1958 ولائحته التنفيذية - لما كان ذلك فلا يستساغ بعده القول بعدم وجود ترخيص بفتح هذه المدارس وتلك الفصول لأن واقع الأمر لا يؤيد هذه المقالة بل يقيم الدليل علي عكسها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
التحقق من مدي احتياج البيئة لفتح مدارس وفصول الخدمات إنما هو من صميم اختصاص مديريات التربية والتعليم فلها وحدها تقدير ما إذا كانت البيئة في حاجة إلي مدرسة أو أكثر بغير معقب عليها في ذلك من جهة القضاء ما لم يقم الدليل علي أنها خالفت القانون أو أساءت استعمال سلطتها.