⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 576 لسنة 26 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1973-2-28 سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى: دعوي

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الطلب الإحتياطي
⚖️ دعوي - دفوع في الدعوي
⚖️ دعوي - دفوع في الدعوي

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة الجزاءات برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمود أبو حسين - رئيس المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين / على محمد على وأسامة لطفي - المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ينص قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 في المادة الرابعة منه على أنه " تختص المحكمة العليا بما يأتي: (1) الفصل دون غيرها في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام أحدي المحاكم وتحدد المحكمة التي أثير أمامها الدفع ميعاداً للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.. " كما ينص قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 في الفقرة الأولي منه على أنه " ترفع طلبات الفصل في دستورية القوانين إذا ما قدرت المحكمة المثار أمامها الدفع بعدم الدستورية جدية هذا الدفع وكذلك طلبات الفصل في مسائل تنازع الاختصاص بعريضة تودع قلم كتاب المحكمة العليا موقعة من محام مقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة ". وفى تقدير مدى جدية الدفع المبدي من المدعى بعدم دستورية نصوص القانون رقم 97 لسنة 1957 في شان شروط الخدمة والترقية للضباط في القوات المسلحة فإن المدعى يستند فيه إلى أن المادة 28 منه كانت تقضى بأن الترقية إلى رتبتي أميرالاى ولواء تتم بالاختيار على الوجه الوارد في اللائحة التنفيذية ولكن هذه اللائحة لم تكن قد صدرت بعد حتى 2/4/1959 تاريخ إحالته إلى المعاش استناداً لنص المادة 35 من القانون المذكور بعد تعديلها بما يجيز أن يحال إلى المعاش من حل دوره في الترقية ولم يشمله الاختبار وذلك دون أن يبين نص هاتين المادتين ضوابط الاختيار المذكور. بما يراه مخالفا للمادة 40 من الدستور القائم التي تقضى بان المواطنين لدى القانون سواء وبأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة كما يستند إلى أن المادة السابعة من هذا القانون كانت تخول القائد العام للقوات المسلحة سلطة الاعتراض على قرارات لجان الضباط بل وسلطة تعديلها ما دعا هذه اللجان إلى أن تتحسس رغباته وتصدر بها قرارات. على ما في هذا من إهدار لسيادة القانون ـ وإلى أن المادة التاسعة من القانون المذكور كانت تجيز الاستناد إلى المعلومات الشخصية لأعضاء لجنة الضباط في إصدار قرار ضد ضابط وهو ما يهدر قيمة التقارير السرية المحاطة بضمانات ويقيم وزنا للشبهات الأمر الذي يتنافى مع المادة 67 من الدستور التي تقضى بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكم قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه وإلى أن المادة رقم 35 من القانون المشار إليه إذ خولت رئيس الجمهورية سلطة إنهاء خدمة الضابط بغير الطريق التأديبي دون قيد تكون قد خالفت المادة رقم 14 من الدستور التي لا تجيز فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون. وإذا كان ما ينعيه المدعى على النصوص المشار إليها الواردة بالقانون رقم 97 لسنة 1957 إذ صح فانه لا يعدو أن يشكل عدم إحكام في صياغتها أو عدم عدالة في تشريعها ولكنه لا يكون مخالفة للدستور الدائم لجمهورية مصر العربية فضلا عن أن هذا الدستور الصادر في سنة 1971 بينما القانون المذكور صدر في سنة 1957 والغي في سنة 1959 إذ استبدل به القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة فغير وارد مطالبة المشرع بأن يراعى في قانون وضع سنة 1957 والغي بعد حوالي عامين أحكام دستور صدر بعد ذلك بسنتين طوال فضلاً عن أن النصوص التي أشار إليها المدعى في هذا الصدد تشكل ما اصطلح القانون الإداري على تسميته بالسلطة التقديرية للإدارة التي تجد دائما حدها الطبيعي في استهداف الصالح العام فإن انحصر عنها هذا الهدف كانت مشوبة بإساءة استعمال السلطة ومن ثم تبطل تصرفات الإدارة المشوبة بهذا العيب دون حاجة إلى تقييد سلطتها بضوابط والنصوص المذكورة نظير في التشريعات المعمول بها منذ نشأة القانون الإداري بالنسبة إلى العاملين المدنيين إذ هي تجيز على وجه الجملة الترقية بالاختيار ولم تحدد ضابطاً بالنسبة إلى من لا تقدم عنهم تقارير سنوية من كبار العاملين كما أن للسلطة المختصة حق الاعتراض على قرارات لجان شئون العاملين المقابلة للجان الضباط ولأعضاء تلك اللجان مناقشة الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها تعديل هذه التقارير وهى تعتمد على أراء أعضائها بالنسبة لكبار العاملين الذين لا تقدم عنهم تقارير ـ وأخيرا فإن سلطة الفصل الغير تأديبي مسلمة للإدراة إذا فقد العامل صلاحيته للوظيفة وهو ما ينتهي جميعه إلى عدم جدية الدفع بعدم دستورية النصوص سالفة البيان الواردة بالقانون رقم 97 لسنة 1957. وبالنسبة لدفع المدعي بعدم دستورية القوانين أرقام 174 لسنة 1957 و 232 لسنة 1959، 96 لسنة 1971 آنفة الذكر التي يقرر أنها سلبت مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري اختصاصه الطبيعي بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة إذ أنشأت لجنة من الضباط خولتها دون غيرها الاختصاص بذلك وحصنت قراراتها من أي طعن أمام أية هيئة كانت تسمي في القانون الأول اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة، وفي القانون الأخير سميت لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية فإن المدعي يستند في دفعه هذا إلي أن اللجنة المذكورة لجنة إدارية أعضاؤها من الضباط غير المؤهلين في القانون باستثناء أحدهم فضلا عن عدم تمرسهم بالعمل القضائي وعدم توافر الضمانات لهم وهو ما لا يوفر لهم الحيدة والاستقلال وخبرة ممارسة القضاء فضلا عن أن هذه اللجنة لا تتبع الإجراءات القانونية المعروفة عند نظرها التظلمات وعن أن قراراتها لا تعدو أن تكون توصيات ترفع إلي السيد رئيس الجمهورية للبت فيها وفضلا عن أن هذه اللجنة باعتبارها مشكلة من داخل القوات المسلحة إنما تعبر في الواقع عن رأي القيادات العليا في القوات المسلحة عملا بالنظام المتبع في القوات المسلحة الذي يقوم علي تسلسل القيادات وهو ما يخالف نص المادة 172 من الدستور الدائم الذي خص مجلس الدولة دون غيره بنظر المنازعات الإدارية كما يخالف المادة 68 منه لمصادرة حق الضباط في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي وهو مجلس الدولة بالإضافة إلي النص علي تحصين قرارات هذه اللجنة وهي مجرد قرارات إدارية في حقيقتها من رقابة القضاء الإداري ويخالف أخيرا المادة 40 من هذا الدستور لإهداره مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق ومنها حق التقاضي وأنه إذا قيل أن المادة 183 من الدستور المشار إليه فوضت المشرع العادي في تنظيم القضاء العسكري بقانون وأن القانون رقم 96 لسنة 1971 قد أنشأ بناء علي هذا التفويض نوعا من التنظيم القضائي العسكري فإنه مردود عليه بأن الدستور يقصد في هذا الصدد القضاء العسكري الذي كان قائما عند صدورها والذي يقتصر اختصاصه علي الجرائم التأديبية وجرائم قانون العقوبات التي يرتكبها أفراد عسكريون دون اشتراك مدنيين معهم وذلك وفقا لقانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 بالإضافة إلي أن المادة 183 من الدستور ذاتها قيدت المشرع العادي عند بيانه لاختصاص القضاء العسكري في قانون بأن يتم ذلك في حدود المبادئ الواردة في الدستور ومن بين هذه الواردة فيه اختصاص مجلس الدولة وحده بنظر المنازعات الإدارية. وتري المحكمة في أسانيد المدعي سالفة البيان ما يبرر عرض الأمر علي المحكمة العليا لتقول الكلمة النهائية فيه لاسيما وأن للمحكمة العليا قضاء مسبق في حالة مشابهة وهي حالة فصل الموظفين العموميين المدنيين بغير الطريق التأديبي بموجب قرار جمهوري إذ كان القانون قد أغلق باب الطعن علي مثل هذا القرار مع الاستعاضة عن الطعن عليه أمام مجلس الدولة بنظام التظلم منه أمام لجنة عليا مشكلة برئاسة وزير العدل " حكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/ 11 /1971 في الدعوى رقم 9 لسنة 1 القضائية دستورية " بالإضافة إلي ما سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت به بجلسة 24/2/1968 في الطعن رقم 930 لسنة 11 القضائية من أن الأصل في قبول الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري ألا يكون ثمة طعن مقابل ومباشر أمام جهة قضائية أخري تتوافر للطاعن أمامها مزايا قضاء الإلغاء وضماناته وبشرط ألا يكون قضاء هذه الجهة قضاء ولائيا لا يجد صاحب الشأن فيه مجالا حصينا تمحص لديه أوجه دفاعه ( ص564 من مجموعة أحكام السنة 13) وبمراعاة ما استقر عليه القضاء الإداري منذ أمد بعيد من أن العبرة في تكييف طبيعة القرار الإداري بالسلطة التي تملكه انتهاء. وما يتضح من الرجوع إلي القوانين أرقام 174 لسنة 1975 و 232 لسنة 1959 و 96 لسنة 1971 من أن قرارات اللجنة العليا للضباط أو لجنة الضباط منعقدة بصفة هيئة قضائية تخضع للتعقيب النهائي للسيد رئيس الجمهورية الذي قد يكون صدق من قبل علي القرار المطعون فيه كما هو الحال في قرارات الاستغناء عن خدمة الضباط. وبالنسبة لما تثيره إدارة قضايا الحكومة في مذكرتها من انعدام مصلحة المدعي في دفعه بعدم الدستورية استنادا إلي ما تقول به من أن دعواها ذاتها غير مقبولة شكلا لعدم تظلمه إداريا قبل إقامتها فضلا عن رفعها بعد ميعاد الستين يوما فإنه مردود علي هذا بأن قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا يطالب هذه المحكمة ببحث جدية الدفع بعدم الدستورية لا جدية الدعوى ذاتها أو جدية أصل الحق المرفوعة بشأنه وأن البحث في مدي اختصاص المحكمة أو مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بصفة عامة بنظر الدعوى هو محل الدفع بعدم دستورية يسبق بدافعه البحث في شكل الدعوى الذي ستتناوله المحكمة فيما لو قضت المحكمة العليا بعدم الدستورية مراعية في ذلك دفاع المدعي في هذا الشأن الوارد في مذكرته الأخيرة ومجمله عدم جدوى التظلم الإداري ورفع دعوى الإلغاء مادام باب الطعن علي القرار المطعون فيه مغلقا بمقتضي القانون. وان الحكم بعدم الدستورية هو الذي سيفتح ميعاد الطعن علي هذا القرار وان المدعي مع ذلك تظلم من القرار المذكور في الميعاد وفقا لما أثبته بالمستند المقدم منه في حافظته سالف البيان. ولكن اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة لم تنظر في تظلمه لأنه لم تنعقد منذ إنشائها. كما أن القانون رقم 96 لسنة 1971 إذ الغي هذه اللجنة وأنشأ بدلا منها لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون أن يشير إلي التظلمات القديمة يكون قد حصن القرارات المطعون عليها في هذه التظلمات.