⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 908 لسنة 13 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1960-8-16 سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى: طائفة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ إصدار وزير الشئون الإجتماعية والعمل قرار بفصل الكنيسة عن الجمعية الخيرية وإعانة البطريرك علي إستردادها
⚖️ كنيسة
⚖️ إساءة إستعمال السلطة
⚖️ أغراضها - النص في نظام الجمعية علي أن من أغراضها إنشاء كنيسة
⚖️ مدي الرقابة المقررة عليها
⚖️ اساءة إستعمال السلطة
⚖️ جمعيات
⚖️ شروط الترخيص بإنشائها
⚖️ ملكية الكنيسة
⚖️ كنيسة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة منازعات الأفراد والهيئات برياسة السيد/ محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين محمد تاج الدين يس ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بالرجوع إلى القانون الكنسي والقواعد المعمول بها في الترخيص بإنشاء كنائس طائفة الأقباط الأرثوذكس يبين أن القانون الكنسي يجعل من البطريرك الرئيس الديني الأعلى للطائفة ويخول له أو للأسقف في إبراشيته السلطة التمة في تولي إدارة أموال الكنيسة وجمعها والإنفاق منها في وجوهها الشرعية، كما أن للبطريرك أو الأسقف أن يجعل لكل كنيسة وكلاء يتوكلون عنه في الداخل والخارج (الباب السابع عشر من المجمع الصفوي) وقد أقر ولاة الأمور في البلاد الإسلامية هذا الوضع القانوني منذ أن منحوا الطوائف المسحية على اختلاف مذاهبها حرية مباشرة طقوسهم الدينية وإقامة دور عبادتهم فصدر الخط الهمايوني في فبراير سنة 1856 مؤكدا هذا الأصل وعلى ضوء أحكامه نظمت السلطات المصرية (وزارة الداخلية) قواعد إنشاء الكنائس والترخيص بها (الكتابين الدوريين رقم 78 في 19 من ديسمبر سنة 1933 رقم 79 في 11 من أكتوبر سنة 1939) فاشترطت ضمن الشروط الأخرى أن يقدم طلب الترخيص من البطريرك بوصفه الرئيس الديني والروحي للطائفة وباعتباره الأعلم باحتياجاتها إلى بناء الكنيسة، وأن تثبت ملكية الأرض المراد إقامة الكنيسة عليها إثباتا كافيا للطائفة ممثلة في شخصه وبعد التحقق من توافر هذه الشروط والشروط الأخرى التي تتضمنها القواعد المذكورة يصدر الترخيص بإقامة الكنيسة بقرار من رئيس الجمهورية؛ ومن ثم تصبح الكنيسة بمجرد إنشائها وقفا خيريا تابعا للبطريرك الذي يصبح مسئولا عنها أمام السلطات المدنية عما يجري فيها ومسئولا عنها أمام الطائفة عن حسن إدارتها وإقامة الشعائر فيها وهذه المسئولية تستوجب بطبيعة الحال أن يكون للبطريرك أو من يمثله حق الإشراف على الكنيسة ماليا وإداريا والإشراف على كل ما يتصل بها من إقامة الشعائر الدينية وجميع النذور والإنفاق على الكهنة والخدم وصيانة المبنى والأثاث إلى آخر ما يحقق الغرض من إقامتها ويمكنها من أداء رسالتها وتأسيسا على ذلك فإن أية محاولة لسلب البطريرك حقه في الإشراف المالي والإداري على الكنيسة أو مشاركته فيه تكون خروجا على هذا الأصل القانوني المعمول به، ولا يؤثر في ذلك أن يتطوع فرد أو جماعة من الطائفة لبناء كنيسة ما بأموال يتبرعون بها أو يسهمون في جمعها من أفراد الطائفة طالما أن ذلك لا يغني عن تقديم طلب الترخيص من البطريرك بوصفه الرئيس الديني الأعلى للطائفة في ظل الأحكام المشار إليها فإذا كان المدعون بصفتهم قد جمعوا التبرعات لإقامة الكنيستين موضوع النزاع من أفراد طائفة من الأقباط الأرثوذكس وتمكنوا بوساطة هذا المال المجموع من التبرعات من إقامة الكنيستين المذكورتين، فإن نشاطهم يجب أن يقف عند هذا الحد ولا يتعدى إلى التدخل في شئون الكنيستين بعد ذلك على أية صورة، شأنهم في ذلك شأن الأفراد ذلك لأن من تبرع لإقامة الكنيسة أو قام بجمع التبرعات لهذا الغرض – فردا كان أو هيئة – لا يكتسب حقا عينيا ولا شخصيا على الكنيسة التي تتبع البطريركية باعتبارها الرئاسة الدينية، كما أن نشاطهم في هذا المجال لا يسبغ عليهم أية صفة دينية تبيح لهم أن يجعلوا أنفسهم في مكانة البطريرك الرئيس الديني الأعلى للطائفة، والذي له وحده بحكم القانون الكنسي حق الإشراف على الكنيسة ماليا وإداريا على ما سبق شرحه، وهذا بالإضافة إلى أن أفراد الشعب القبطي عندما تبرعوا بأموالهم لبناء الكنيستين المذكورتين لم يدخل في اعتبارهم أعضاء الجمعيتين المذكورتين ولا شخص المدعين بالذات وإنما بذلوا ما بذلوا من أموالهم مستجيبين في ذلك إلى نداء البطريرك وإرضاء لعاطفتهم الدينية؛ ومن ثم لا يسوغ بعد ذلك للمدعين أن يستغلوا هذه الدوافع الدينية ويستبيحوا لأنفسهم حقوقا على الكنيسة متذرعين في ذلك بأنهم قاموا بإنشائها وأنهم أحق بإدارتها وهي ذريعة باطلة لا أساس لها على ما سبق شرحه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الجمعيات الخيرية تخضع في إنشائها وتكوينها لأحكام القانون رقم 384 لسنة 1956 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصة ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية في 28 من أبريل سنة 1957 ولوزير الشئون الاجتماعية والعمل حق الرقابة الكاملة عليها وعلى أغراضها وعلى أموالها ومصاريفها ويقضي القانون بإبطالها إذا أنشئت لسبب أو لغرض غير مشروع أو مخالف للقوانين (المادة الثانية من القانون) كما تولى القانون تنظيم جمع التبرعات وقصره على الجمعيات المشهرة طبقا لأحكامه وبإذن خاص من جهة الإدارة وأخضع هذه الأموال المتحصلة من التبرع لرقابة الوزارة منذ جمعها حتى يتم صرفها، وقد استثنت اللائحة التنفيذية دور العبادات من الخضوع لأحكامها فيما تجمعه من مال في المناسبات الدينية بشرط إنفاقها على ذات الدار (المادة 14 من اللائحة التنفيذية المشار إليها). فإذا كان الثابت من الأوراق أن المدعين قد نصوا في نظام الجمعيتين اللتين يمثلونهما على أن من أغراضهما إنشاء كنيسة وأرادوا الوصول بذلك إلى منازعة البطريرك وسلبه حقه على الكنيستين المذكورتين بعد إتمامهما بأن يتولوا إدارتهما والتصرف في أموال التبرعات التي تجمع فيهما لكي يجعلوا من هذه التبرعات موردا ماليا للجمعية؛ إذ قالوا صراحة في مذكرتهم المودعة تحت رقم 6 دوسيه " وليست الكنيسة إلا أحد هذه الأغراض وهي بما تدره من إيراد متصل تعتبر الممول الرئيسي ماليا وروحيا لسائر الأغراض وبذلك يكون موقف الجمعية هو موقف المدافع عن تلك الأهداف الخيرية وأسباب تمويلها " وفي مكان آخر من تلك المذكرة " ليس النزاع مجرد مبلغ من المال جمع دفعة واحدة وعملت به الكنيسة المتنازع على حق إدارتها وإنما هو مشروع طويل المدى تقوم عليه جمعية خيرية مستهدفة عدة أغراض من بينها إنشاء الكنيسة حتى تكون إلى جانب العبادة التي تمارس فيها موردا دائما لتمويل باقي المشروعات والأهداف الخيرية كما سبق البيان " (ص 13 و14 و29 من مذكرة المدعين المشار إليها) وبذلك يبين بوضوح أن المدعين عندما نازعوا البطريركية في إشرافها المالي والإداري على الكنيستين، إنما قصدوا استغلال التبرعات والصدقات التي يجود بها أفراد الطائفة المترددين على الكنيستين واستعمالها في أغراض أخرى للجمعية، وفي ذلك مخالفة صريحة للمواد 14 و15 و17 من اللائحة التنفيذية المشار إليها التي حددت قواعد جمع المال من الجمهور وفرضت رقابة الوزارة على الأموال المتحصله بهذا الطريق وقصدوا بذلك أيضا الإفلات من حكم القانون في هذه الخصوصية مستغلين الاستثناء الذي منحته المادة 14 سالفة الذكر لدور العبادة ومنها الكنائس، وفاتهم أنه استثناء مشروط بأن تصرف التبرعات على دار الكنيسة التي جمعت فيها، فإذا استغل المدعون هذه التبرعات في أغراض أخرى ولو كانت خيرية فإن مخالفة القانون تكون قد وقعت ويتعين على الوزير رفعها وإزالتها؛ لأن الجمعية عندئذ تكون قد نشأت لغرض مخالف للقانون والمادة الثانية من قانون الجمعيات تقضي في هذه الحالة باعتبار الجمعية باطلة ولا أثر لها؛ ومن ثم فإذا أصدر الوزير قراره المطعون واكتفى فيه باستبعاد هذا الغرض من نظام الجمعية بوصفه باطلا لا أثر له وأبقى على الجمعية وأغراضها الأخرى وباقي أوجه نشاطها فإنه يكون قد استعمل سلطته التي خوله إياها القانون؛ إذ من يملك الأكثر يملك الأقل وتأسيسا على ذلك لا يعتبر القرار المطعون في هذه الحالة تدخلا في شئون الجمعية ولا يتضمن على أية صورة تعديلا في نظامها حتى يقال بضرورة اتباع الطريق الذي رسمه القانون لتعديل نظام الجمعيات، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يبين من استعراض نظام الجمعيتين أن البند الثاني من نظام الجمعية الأول يجري كالآتي " أغراض الجمعية: (أ) بناء كنيسة باسم رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بأرض طوسون بشبرا والمحافظة عليها وصيانتها وإجراء التحسينات والتعديلات والترميمات التي تلتزم في أبنيتها. (ب) إقامة الشعائر الدينية والوعظ والإرشاد دون سواه ". ونص نظام الجمعية الثانية على الآتي: " أغراضها: مساعدة الفقراء والمساكين ومديد المساعدة وإنشاء مؤسسة خيرية وبناء كنيسة بالقاهرة وملجأ للأيتام ومستوصف ومدرسة ابتدائية . . . " ويبين من استعراض هذه الأغراض أنها لم تتضمن النص صراحة على إدارة الكنيستين بالمعنى الذي يصوره المدعون، ويريدون من ورائه منازعة البطريرك في الإشراف المالي والإداري عليها فضلا، عن أن النص على ذلك في أغراض الجمعية لا يبيح لها مخالفة القانون الكنسي والقواعد العامة المعمول بها في هذا الخصوص مما يجعله باطلا ينبني عليه اعتبار الجمعية باطلة بدورها ولا أثر لها بحكم المادة الثانية من قانون الجمعيات
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يبين من نصوص القانون رقم 384 لسنة 1956 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية في 28 من أبريل سنة 1957 أن القانون لم يتعرض لدور العبادة إطلاقا مما يقطع بأن الكنيسة التي تنشأ بمال يجمع بعضه أو كله من الجمهور لا تعتبر من الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الاجتماعية في مفهوم القانون رقم 384 لسنة 1956 سالف الذكر فما زالت محتفظة بكيانها الديني بعيدة عن مجال هذا القانون وأوضاع الرقابة المختلفة التي فرضتها على الجمعيات والمؤسسات وقد حرص المشرع على إبراز هذا المعنى عندما استثنى التبرعات التي تجمع في دور العبادة عموما من الرقابة التي فرضها القانون على الأموال التي تجمعها الجمعيات والمؤسسات من التبرعات التي يرخص لها بها، وهذا الاستثناء كان ضرورة بعد أن توسع المشرع في تعريف التبرع وجمع المال من الجمهور في المادة 14 من اللائحة المشار إليها، على أنه قيد هذا الاستثناء بقيدين الأول: أن تجمع هذه التبرعات في دور العبادة في المناسبات الدينية، والثاني: أن ينفق على ذات الدار. وفي هذا الاستثناء مجاراة للوضع القانوني لدور العبادة عموما وللكنيسة بصفة خاصة من أنها تتبع البطريركية في مالها وإدارتها وليس للوزارة ولا لجهات الإدارة ولا لأية هيئة أخرى أي إشراف على الكنيسة في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا اعتداد بقول المدعين أن الكنيستين ملك خاص للجمعيتين والملكية الخاصة لا تزول عن صاحبها إلا بأحد أسباب زوال الملكية، وليس منها تخصيصها لنفع عام أو عبادة، ولا صحة في هذا القول لأن الكنيسة بمجرد إنشائها تصبح وقفا على الطائفة التي يمثلها البطريرك بوصفه الرئيس الديني والروحي لها، ومن تبرع لإقامة كنيسة أو من قام بجمع التبرعات لهذا الغرض – فردا كان أو هيئة – لا يكتسب حقا عينيا ولا شخصيا على الكنيسة التي تتبع البطريركية باعتبارها الرئاسة الدينية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المدعين لم يقدموا دليلا على تعسف جهة الإدارة وإساءة استعمال سلطتها سوى قولهم أن الوزارة لم تنفذ القرار المطعون إلا على الكنيستين موضوع النزاع ولم تطبقه على أية كنيسة أخرى، وهذا الزعم مردود بأن الأصل هو أن البطريرك وحده له حق الإشراف المالي والإداري على الكنائس، وذلك لا يمنع بطبيعة الحال من أن يعهد بإدارة كنيسة أو أكثر إلى هيئة أو جمعية بتفويض منه ويتركها تباشر هذا العمل طالما كانت تسير فيه وفق النظام الذي رسمه لها وإلا سلبها إياه وأرجع الكنيسة إليه، فإذا كان المدعون بصفتهم قد خرجوا عن هذه الحدود ونازعوه في صميم اختصاصه فسلبهم ما كان منحهم إياه واسترد الكنيستين وأعانته جهة الإدارة على ذلك، فإنه لا يكون ثمت تعسف أو إساءة لاستعمال السلطة، ووجود هيئات أو جمعيات أخرى لازالت تدير كنيسة أو أكثر لا يتضمن هذا المعنى ولا هذه الدلالة؛ لأن تلك الهيئات أو الجمعيات الأخرى ما زالت تدير كنيسة أو أكثر في الحدود المرسومة وما زالت تتمتع برضاء البطريرك صاحب الاختصاص الأصلي في إدارة الكنائس والإشراف عليها.