الطعن رقم 545 لسنة 13 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1960-7-19
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محكمة القضاء الإداري
⚖️ إصدار لجنة صندوق إعانات ومعاشات المحامين الشرعيين قرارا بتقرير معاش لمحام بعد التحقق من توافر الشروط فيه وفقا لاحكام القانون رقم 101 لسنة 1944
⚖️ سحب القرار الإداري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ سحب القررا الإداري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء |داري
⚖️ سحب القرار الإداري
⚖️ إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ سحب القرار الإداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة منازعات الأفراد والهيئات : برئاسة السيد/ محمد عفت نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين محمد تاج الدين يس وأحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ما ذهب إليه مفوض الدولة من عدم اختصاص هذه المحكمة بنظر المنازعة استنادا إلى أنها لا تعدو أن تكون مطالبة مدنية بمبلغ من المال، عبارة عن متجمد معاش يزعم المدعي استحقاقه له، وأن اختصاص هذه المحكمة بالمنازعات المتعلقة بالمعاشات والمرتبات مقصور على ما كان منها متعلقا بالموظفين العموميين، ولما كان المدعي ليس من الموظفين بل هو محام شرعي متقاعد، فإن هذه المنازعة تخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – هذا الذي ذهب إليه المفوض مردود بأنه قد استبان للمحكمة من الأوراق أن أساس هذه المطالبة وسندها هو القرار الإداري الذي أصدرته لجنة صندوق معاشات المحامين الشرعيين سنة 1945 بتقرير معاش للمدعي قدره ستة جنيهات شهريا وهو القرار الذي عدلت عنه وزارة الخزانة باعتبارها قائمة مقام صندوق المعاشات المذكور وحلت محله، بقرارها السلبي بامتناعها عن صرف المعاش إلى المدعي بمقولة أنه لا يستحقه لعدم توافر الشروط القانونية لاستحقاق هذا المعاش، وهو القرار الذي قرر المدعي بمذكرته الختامية بأنه يطالب بإلغائه، ومن ثم فالمنازعة متعلقة بطلب إلغاء قرار إداري وليست منصبة على المطالبة بمبلغ من المال حسبما يبين لأول وهلة من العبارة التي صيغت بها طلباته المذكورة، إذ المبلغ الذي يطالب به المدعي في دعواه ما هو إلا أثر ونتيجة للحكم له بطلب الإلغاء – ولا شك أن هذا القرار قرار إداري سلبي مما تختص هذه المحكمة بالفصل في طلب إلغائه – ولو أنه متعلق بمعاش لغير موظف عمومي – لأن ولاية الإلغاء المخولة لهذه المحكمة ولاية عامة تشمل كافة القرارات الإدارية النهائية إلا ما كان مستثنى بنص صريح في القانون وليس من بين القرارات المستثناة تلك المنشئة أو المسقطة أو المعدلة لمعاش أو مرتب تقرر لأحد الأفراد، ومن ثم لا شك في امتداد ولاية قضاء الإلغاء إلى القرارات الإدارية الصادرة من سلطة عامة بتقرير معاشات ومكافآت لغير الموظفين العموميين، كما هو الحال في خصوصية هذه الدعوى بالنسبة للمحامين، وإن كانت ولاية القضاء الكامل (قضاء الحقوق) المخولة لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات لا تشمل المنازعات الخاصة لغير الموظفين العموميين.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الثابت أن لجنة صندوق إعانات ومعاشات المحامين الشرعيين قد أصدرت قرارها في 9 من يولية سنة 1945 بتقرير معاش قدره ستة جنيهات شهريا للمدعي وذلك عملا بالسلطة المخولة لها بالمادة 97 من قانون المحاماة الشرعية رقم 101 لسنة 1944 بعد أن تحققت من توافر كافة الشروط فيه لاستحقاقه المعاش المذكور، ومن ثم فإن قرارها يكون مطابقا للقانون ولا مطعن عليه وبالتالي لا تملك أية سلطة سحبه أو إلغاءه وخصوصا وقد فات ميعاد سحبه وأصبح حقه حصينا من الإلغاء وترتب للمدعي على مقتضاه مركز قانوني وأصبح حقا مكتسبا له لا يجوز لأية سلطة إدارية المساس به ما دام أنه لم تجد وقائع تؤثر في مركز المدعي المذكور. ولا محل للقول في خصوصية هذه الدعوى بجواز سحب القرار المذكور دون التقيد بميعاد معين بحجة أنه صادر من لجنة الصندوق في حدود سلطتها المقيدة بأحكام القانون؛ لأن الجهة الإدارية قد التزمت بحدود القانون بعد أن اطمأنت إلى توافر كافة الشروط القانونية في استحقاق المعاش في المدعي لما لها من سلطة تقدير الأدلة المثبتة لتوافرها إذ ليس هناك من خلاف إلا حول صحة استخلاص اللجنة لعجز المدعي عن مزاولة مهنة المحاماة، فتذهب وزارة المالية التي حلت محل صندوق معاشات المحامين الشرعيين بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 625 لسنة 1955 في شأن المحامين الشرعيين إلى أن اشتغال المدعي إماما ومدرسا ينفي عجزه عن الاشتغال بمهنة المحاماة، هذا الخلاف في جوهره ليس إلا مسألة تقديرية انتهت اللجنة في حدود سلطتها التقديرية إلى رأي فيها لا يجوز التعقيب عليه ما دام أنه يستند إلى واقعة صحيحة تؤدي إليه، وعلى ذلك ما كان يجوز للنقابة ولا لوزارة الخزانة التي حلت محل لجنة صندوق معاشات المحامين الشرعيين المساس بالقرار المذكور والامتناع عن صرف المعاش إلى المدعي بعد أن مضت عليه سنوات طويلة وقال القضاء كلمته أكثر من مرة دون أن يجد جديد بشأن المدعي، ذلك أن اشتغاله إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف بعد اعتزاله المهنة لم تكن مسألة خافية على لجنة الصندوق عندما أصدرت قرار سنة 1945 بترتيب معاش للمدعي بل كانت تحت نظرها وتقديرها فقررت في حدود سلطتها التقديرية أن ذلك لا يقطع بعدم عجزه عن مزاولة المهنة كمحام، إذ أن العملين يختلفان تماما ولا تستلزم الإمامة والخطابة جهدا أو مشقة كالتي تستلزمها مهنة المحاماة التي تتطلب من المحامي جهدا كبيرا ومشقة بالغة، وهذا الذي ذهبت إليه اللجنة في محله خصوصا وأن المشرع لم يقصد بالعجز المنصوص عليه في قانون المحامين الشرعيين العجز الكلي الذي يعجز صاحبه عن أداء أي عمل بل قصد به مجرد العجز عن مزاولة المهنة على الوجه الأكمل فقد يكون المحامي عاجزا عن مزاولة مهنته على وجه مرض ويكون في الوقت نفسه قادرا على القيام بعمل آخر أقل جهدا ومسئولية كالإمامة والخطابة، يؤيد ذلك أن المادة 94 من القانون قررت بأنه " يترتب على صرف معاش التقاعد ألا يباشر المحامي أي عمل من أعمال المحاماة بصفة عامة أمام أية جهة قضائية وينقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين " مما يفيد بأن كل ما يترتب على استحقاق المحامي للمعاش حرمانه من مزاولة مهنة المحاماة فقط دون حرمانه من مزاولة أي عمل أو مهنة أخرى – ويفيد أيضا بمفهوم المخالفة أنه لا تعارض بين استحقاق المحامي المتقاعد للمعاش وبين اشتغاله بعمل آخر غير المحاماة. ويبين مما تقدم أن وزارة الخزانة لم تكن على حق في امتناعها عن صرف المعاش إلى المدعي لأن امتناعها عن ذلك ينطوي على اعتداء غير مشروع على حق مكتسب للمدعي وبالتالي يكون قرارها في ذلك مخالفا للقانون وواجب الإلغاء وتكون الدعوى فيما يتعلق بطلب الإلغاء على أساس سليم ويتعين إجابة المدعي إلى طلباته فيها وبإلغاء القرار المطعون فيه واستحقاق المدعي لما يترتب على ذلك من آثار.