الطعن رقم 260 لسنة 13 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1960-4-6
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ موظف - تقرير سري
⚖️ تقرير سري
⚖️ موظف - تقرير سري
⚖️ الأشخاص المنوط بهم وضع التقرير
⚖️ تقدير درجة الكفاية
⚖️ التقرير السنوي السري بدرجة ضعيف أثره - التخطي في الترقية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي : برئاسة السيد/ عبد الحميد هاشم وعضوية السيدين الدكتور أحمد موسى وحامد حندوسة المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ما يقوله المدعي من أن المدير المحلي السيد/ محمد حسن محرم الذي أبدى رأيه في تقدير كفايته عن عام 1957، وخفض درجة كفايته من 50 " مرضي " إلى 47 " ضعيف " لم تكن له ولاية في ذلك، لأن المدعي لم يعمل تحت إشرافه طوال السنة المعد عنها التقرير إلا شهرين وبضعة أيام، وأن المدير المختص بإبداء الرأي هو السيد/ محمد رشاد النجار المراقب السابق الذي عمل معه من 2 من فبراير سنة 1957 حتى آخر أغسطس سنة 1957، هذا القول غير صحيح؛ ذلك أن المدير المحلي المختص بإبداء رأيه في تقدير درجة الكفاية، هو المدير المحلي القائم بالعمل فعلا، وقت إعداد التقرير وذلك بغض النظر عن طول أو قصر المدة التي قضاها في منصبه، وأما من عداه من المديرين السابقين، فلا ولاية له ولا صفة في تقدير الكفاية، لأن المدير السابق قد انقطعت صلته بالوظيفة التي كان يشغلها وكذلك بمرؤوسيه السابقين، قبل حلول موعد إعداد التقارير السنوية وبالتالي لا يكون في مركز يمكنه من إبداء رأيه في كفاية الموظف، فضلا عن أن صفته الوظيفية باعتباره مديرا محليا قد زايلته.
وقد جاء نص المادة 31 من قانون موظفي الدولة مطلقا في بيان وظائف من ناط بهم الإسهام في وضع التقرير السري، سواء بتقدير درجة الكفاية بادئا، وهو الرئيس المباشر، وإبداء الملاحظات على هذا التقدير من المدير المحلي للإدارة ورئيس المصلحة. وأن الأصل بحسب طبائع الأشياء أن ينعقد الاختصاص بوضع التقدير لشاغلي هذه الوظائف وقت التقدير، لأن هؤلاء هم من عينهم المشرع، أما الرؤساء المباشرون والمديرون المحليون ورؤساء المصلحة الذين عاصروا الموظف في العام الذي وضع عنه التقرير أو في خلال الفترة الغالبة منه، ثم نقلوا إلى وظائف أخرى، قبل حلول الميعاد الذي عينه المشرع لوضع التقارير السرية، وحل آخرون محلهم، فقد زالت عنهم بهذا النقل ولاية مباشرة اختصاصات هذه الوظائف، ومن بينها وضع التقارير السرية، كل بحكم وظيفته، وانتقلت ولاية الوظيفة في هذا الشأن لمن حل محلهم فيها، واستمروا في ممارسة اختصاصاتها حتى التاريخ المعين لإعداد هذه التقارير.
والأصل أن الرؤساء المباشرين عند وضع التقارير، لا يعتمدون في تكوين عقيدتهم عن كفاية الموظف على مجرد المعلومات الشخصية، التي تترامى إليهم سماعا أو نقلا دون أن تجد لها صدى في الأوراق أو ظلا ثابتا في السجلات، وينبغي عليهم في استهداف تكوين عقيدتهم عن درجة الكفاية الأخذ بما هو ثابت في عيون الأوراق، وبطون السجلات بحيث لا تجاوز هذه الحدود، وإلا كان التقرير غير سائغ لأنه لم يستخلص استخلاصا سليما من أصول تنتجه وتؤدي إليه، كما وأن المشرع قد كفل طريقا قويما محدد المعالم والأوضاع فيما رسمه من إجراءات واجبة الاتباع جرى بها نص المادة 31 من قانون موظفي الدولة فأوجب أن تعرض التقارير بعد إنجاز الرئيس المباشر مهمته على المدير المحلي فرئيس المصلحة، فلجنة شئون الموظفين، وبذلك أحاط التقارير بسياج منيع كي يحميها من الأهواء, ويجعلها بمنأى عن نوازع الهوى، ومن ثم فإن التقدير النهائي لدرجة الكفاية لا يصدر من الرئيس المباشر فحسب، بل يدور في فلك مستقر حتى يستوي نهائيا، منتجا لآثار قانونية. ومن ثم فإن ما نعاه المدعي على تقدير كفايته في هذا الخصوص مردود، ويتعين إطراحه، وعدم الاعتداد به.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
2- إن المادة 136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بعد تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 المعمول به منذ 4 من أبريل سنة 1957 يجري نصها على الوجه الآتي:
إذا حصل الموظف على 45 درجة فأقل اعتبر ضعيفا
إذا حصل الموظف على 65 درجة فأقل اعتبر مرضيا
إذا حصل الموظف على 90 درجة فأقل اعتبر جيدا
إذا حصل الموظف على ما فوق 90 درجة اعتبر ممتازا "
ولا مراء في أن هذا النص ينصب على تقدير الكفاية بالنسبة للتقارير السابقة على صدور القانون رقم 73 لسنة 1957، أما التقارير التي توضع في ظل أحكام هذا القانون فإن المادة 30 منه قد نصت على أن يكون وضعها على أساس تقدير كفاية الموظف بالمراتب وهي " ممتاز " أو " جيد " أو " مرضي " أو " ضعيف ".
وقد أفصحت عن هذا المذكرة الإيضاحية للقانون إذ أبانت أن المادة 136 قد تضمنت حكما خاصا بالتقارير السرية السابقة الموضوعة بالدرجات وطريقة تقديرها بما يقابلها في الأحكام الجديدة من المرتبات.
فإذا بان من استقراء تقدير كفاية المدعي عن عام 1957 أن رئيسه المباشر قد قدر كفايته بالأرقام ومنحه 50 درجة وعادلها بمرتبة " مرضي " فخفضها المدير المحلي إلى 47 درجة ووازنها بمرتبة " ضعيف " بعد أن أضاف في خانة الملاحظات التأشيرة التالية: " سيء المعاملة وغير متعاون إطلاقا وسلوكه وتصرفاته مشوبة وغير مستقيمة "، فوافق رئيس المصلحة على ذلك، وقدرت لجنة شئون الموظفين بجلستها المعقودة في 11 من يونية سنة 1958 كفاية المدعي بمرتبة " ضعيف " وأن هذا التقدير قد صدر من السلطة التي تملك إصداره قانونا، ولا محل للقول بأن اللجنة قد أخطأت عندما اعتبرت درجة 47 درجة تعادل مرتبة " ضعيف "، ذلك أن اللجنة تملك أساسا تقدير درجة كفاية المدعي بالمرتبة التي تراها في حدود السلطة المخولة لها قانونا، وقد انتهت في تقديرها بمرتبة " ضعيف "، إذ قضت المادة 31 من قانون موظفي الدولة بأن للجنة شئون الموظفين تقدير درجة الكفاية التي تراها. وأنه لا تثريب على واضعي التقرير ومن بعدهم لجنة شئون الموظفين إذا ما ساروا في التقدير على أساس من الدرجات باعتبارها هاديا ومرشدا في النهاية إلى تقويم مرتبة الكفاية بإحدى مراتبها التي عددها القانون، طالما استوفى التقرير الإجراءات والأوضاع المنصوص عليها قانونا، وكانت إرادة واضعيه منصرفة إلى مرتبة معينة من مراتب الكفاية التي استقرت في وصفها النهائي طبقا لتقديرها في ظل أحكام القانون رقم 73 لسنة 1957.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المسلم أن تقديرات درجة الكفاية، سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلي أو رئيس المصلحة، أو لجنة شئون الموظفين التي غدت صاحبة الولاية في تقدير درجة الكفاية على الوجه الذي تراه في ظل أحكام القانون رقم 73 لسنة 1957، هي تقديرات، لا رقابة للقضاء عليها ولا سبيل له إلى مناقشتها لتعلقها بصميم اختصاص الإدارة الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها، ولا يحد من سلطتها في ذلك إلا قيد سوء استعمال السلطة الذي يجب أن يقوم عليه الدليل، وإذ يذهب المدعي إلى أن تقدير مرتبة كفايته قد صدر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة لما قام بينه وبين المفتش والمراقب من منازعات وخصومات، حدت بهما إلى النيل من كفايته والحط من مقدرته، وإذ كان عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، هو من العيوب القصدية في السلوك الإداري، قوامه أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فإنه لا يوجد في أوراق الدعوى ما يدل على أن الرؤساء أو لجنة شئون الموظفين وهي التي تختص نهائيا بالتعقيب على تقدير الرؤساء، قد استهدف أي منهم بتقدير كفاية المدعي بمرتبة " ضعيف " أهدافا أخرى غير الصالح العام، وغير تقرير الحقيقة التي يرونها ماثلة بين أيديهم وفي أذهانهم جزاء وفاقا للمحسن والمسيء، فضلا عن أنه لم يثبت أن أيا من الخصومات أو المنازعات المدعى بها، قد قامت بين المدعي ورؤسائه أو كان لها دخل في تقدير مرتبة الكفاية، بل على النقيض من ذلك، فإن الثابت من الأوراق يدحض حجة المدعي، ويجعلها منهارة من أساسها لما نسب إليه من إهمال في أداء واجبه على النحو الذي تنطق به الأرقام وتشهد به الإحصائيات من انخفاض ظاهر في نسبة تحصيل ما للوزارة من أموال في منطقة الفشن في سنة 1957 رغم استنهاض الرؤساء لهمته في ذلك دون جدوى، وما ثبت من ضعفه فعلا في مباشرة مهام وظيفته، وما يحفل به ملفه من جزاءات إدارية وقعت ضده عن مخالفات ارتكبها، ووقفه عن العمل خلال هذه السنة، ومن ثم فلا يسوغ له التحدي بما أثاره من أن تقدير كفايته قد صدر بباعث من بواعث الهوى، ونوازع الغرض، وبالتالي فإن تقدير كفاية المدعي وقد نأى عن ذلك يكون قد صدر سليما مطابقا للقانون وبمنجاة عن الطعن فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تنص المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957 على أن " يقدم التقرير السري عن الموظف من رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتقدير درجة الكفاية التي تراها ويعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير بدرجة " ضعيف " بصورة منه.
ويترتب على تقديم تقرير بدرجة ضعيف حرمان الموظف من أول علاوة دورية مع تخطيه في الترقية في السنة التي قدم فيها هذا التقرير ".
ويبين من استقراء هذه المادة أنها استحدثت حكما جديدا يستوجب إعلان الموظف الذي تقدره لجنة شئون الموظفين بدرجة " ضعيف " بصورة من هذا التقدير ليكون على بينة من أمر نفسه، نظرا لما يرتبه هذا التقدير من آثار، وهي حرمانه من أول علاوة دورية مع تخطيه في الترقية في السنة التي قدم فيها هذا التقرير.
ونظرا للضمانات التي كفلها المشرع للاستيثاق من تقدير مرتبة الموظف فقد تناولت المادة 32 من قانون موظفي الدولة النص على أنه إذا قدم عن الموظف تقريران متتاليان بدرجة ضعيف، وتبين للهيئة المشكل منها مجلس التأديب عند فحص حالته أنه قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله إليها بذات الدرجة أو المرتب أو مع خفض درجته أو مرتبه أو نقله إلى كادر أدنى إن رأت وجها لذلك. أما إذا تبين أنه غير قادر على العمل، فصلته من وظيفته مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة، ومن ثم فإن القانون قد حدد الآثار الحتمية لكفاية الموظف، وجعل لها أثرها عند مباشرة الإدارة فيما تمارسه من إطلاق سلطتها القانونية في شئون الموظفين ولا يسعها أن تغفل عناصر تقدير الكفاية على هذا النحو.
وتنص المادة 40 من قانون موظفي الدولة على أنه " في الترقيات إلى الدرجات المخصص منها نسبة للأقدمية، ونسبة أخرى للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية، ويرقى فيه أقدم الموظفين مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة ضعيف ".
ويبدو بادئا من مقارنة هذه النصوص أن نص المادة 31 سالفة الذكر يقتضي أن يقدم عن الموظف تقرير بدرجة " ضعيف " حتى يسوغ تخطيه في الترقية إذا ما أجريت في السنة المقدم عنها هذا التقرير، بينما نص المادة 40 يشترط تقديم تقريرين سنويين متتاليين بدرجة " ضعيف " لامكان تخطي الموظف في الترقية، وقد يقال بأن ثمت تعارضا بين هاتين المادتين، إلا أن هذا ما يتنزه عنه المشرع، ولا يخفى على النظر الفاحص أن المادة 40 اكتفت بالنص على تقريرين سنويين متتاليين، دون أن تشترط أن يكون الأخير منهما في السنة التي يتم فيها التخطي، ومما يؤيد ذلك ويؤكده أن المشرع عندما رأى أن يضمن ذات المادة نصا عن الترقية بالاختيار، اشترط أن يكون أولا من بين الحائزين على مرتبة " ممتاز " في العامين الأخيرين – ولو أراد المشرع أن يكون التخطي في الترقية مرهونا بتقديم تقريرين متتاليين بدرجة " ضعيف " في العامين الأخيرين لنص على ذلك صراحة، كما فعل بالنسبة للترقية بالاختيار، أما ولم ينص، فإنه يكون قد أطلق النص، والمطلق يجري على إطلاقه، فيسوغ بالتالي تخطي الموظف الذي يقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة " ضعيف " أيا كان تاريخ تقديم هذين التقريرين.
وتأسيسا على ذلك يمكن القول بأن مجال تطبيق المادة 31 سالف الذكر، هو الحالة التي تتم فيها الترقية في ذات السنة التي يقدم فيها التقرير بمرتبة " ضعيف "، وهي السنة التالية مباشرة للسنة التي قدرت كفاية الموظف عنها، أما إذا لم تتم الترقية في ذات السنة التي يقدم فيها مثل هذا التقرير، فإنه لا يجوز الاستناد إليه لتخطي الموظف في الترقية إلا إذا قدم عنه تقرير مماثل عن سنة سابقة أو لاحقة لها.
وعلى هذا المقتضى فإن مجال تطبيق المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 هو أن يتخطى في الترقية بالأقدمية من قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة " ضعيف "، حتى ولو لم تقع ترقية في السنة التي قدم عنها آخر تقرير، ذلك أن تقديم تقريرين بشأن الموظف بدرجة " ضعيف " يسجل عليه عدم صلاحيته للترقية إلا إذا تواترت التقارير بعد ذلك شاهدة على صلاحيته، لتذهب عنه سمة الضعف التي تثبت في حقه حينا بالتقارير المقدمة عنه، وأنه لا مراء في أن وضع تقريرين بدرجة " ضعيف " قد يؤدي إلى خفض درجة الموظف أو راتبه أو نقله إلى كادر أدنى، أو حتى إلى فصله من وظيفته، وثمت فارق بين مجال تطبيق كل من المادة 31 والمادة 40 من قانون موظفي الدولة وتدور كل منهما في مدارها الذي قصد إليه الشارع، وبالتالي فلا تعارض بينهما.
فإذا كان الثابت أن المدعي قد قدرت درجة كفايته عن عام 1957 بمرتبة ضعيف ووافقت لجنة شئون الموظفين على هذا التقدير، وبجلستها المعقودة في 20 من يولية سنة 1958 تخطته في الترقية بالأقدمية المطلقة تطبيقا لحكم المادة 31 من القانون رقم 73 لسنة 1957 المعدل لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، ومن ثم فإن القرار رقم 618 لسنة 1958 فيما تضمنه من إغفال ترقية المدعي قد صدر مطابقا لأحكام القانون، بريئا من كل عيب يشوبه وبمنجاة من الطعن فيه.