الطعن رقم 636 لسنة 7 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1954-3-15
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952
⚖️ طلب الإلغاء
⚖️ المرسوم بقانون 1 و 18 لسنة 1952
⚖️ تقريرها
⚖️ ممثل دبلوماسي - فصله
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
صدر هذا الحكم من الدائرة الرابعة المشكلة برياسة السيد عبد المجيد التهامي وبحضور السادة محمد ذهني ويوسف مرقص حنا ومحمود محمد إبراهيم وحسن أيوب المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المسلم به كأصل غير قابل لأي جدل أن لكل إنسان المطالبة بحقه والدفاع عنه والتقاضي بشأنه وهذا الحق مستمد من المبادئ العليا للمجتمعات منذ وجدت ولم يخل دستور من دساتير العالم من النص عليه وتوكيده وكل مصادرة وجدت لهذا الحق علي إطلاقه تقع باطلة وغير مشروعة ومنافية للمبادئ العليا المتعارف عليها وللأصول الدستورية المرعية غير أن ذلك لا يغل يد المشرع عن تنظيم وسائل المطالبة به وتحديدها بما يحتفظ لصاحب الحق حقه مع مراعاة الروابط الاجتماعية ومقتضيات صالح الجماعة وعلي أساس ذلك أجيز نزع ملكية الفرد جبرا عنه للمصلحة العامة بشرط تعويضه عن ذلك تعويضا عادلا ولا مراء في أن المشرع لم يغب عنه صواب هذا النظر عندما أصدر المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 حتى أنه قصر حكم المادة السابعة منه علي طلبات الإلغاء وحدها المنوه عنها في المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة دون طلبات التعويض المشار إليها في المادة الرابعة من هذا القانون ولو أنه قصد إلي ما ذهب إليه الدفاع عن الحكومة من انسحاب اثر المنع علي طلبات الإلغاء والتعويض معا لما أعوزته الصراحة عن النص علي ذلك والصحيح أن المادة الرابعة من قانون مجلس الدولة لها مجال تستخدم فيه مستقل عن محال إعمال حكم المادة الثالثة ولا يدوران معا في فلك واحد وجدوا وعدما فقد يمتنع طلب الإلغاء لسبب أو لأخر ومع ذلك يبقي طلب التعويض قائما غير ممتنع ولو صح في الجدل أن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 استهدف منع التقاضي إطلاقا سواء بالنسبة لطلبات الإلغاء وسواء بالنسبة لطلبات التعويض لأضحى قانونا غير دستوري وجاز للمحاكم الامتناع عن تطبيقه فيما جاوز الحدود الدستورية حسبما سلف بيانه ولذلك فإن الحظر الوارد في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 مقصور الأثر علي طلبات إلغاء قرارات الفصل التي تصدر بالتطبيق لأحكامه وفي الفقرة المحددة لسريانه ولا ينسحب علي طلبات التعويض الناشئة عن خطأ تطبيقه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما أثاره الحاضر عن المدعي من أن الحظر الوارد في الماد السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 بشأن منع طلبات الإلغاء غير عادل ولا مشروع مردود بأن هذا المنع وإن كان في الأصل مكروها إلا أنه لا تترتب علي المشرع إذا لجأ إلي تقريره في حالات الضرورة القصوي مراعاة للصالح العام وهذه الضرورة يقدرها المشرع علي ضوء الظروف المحيطة بالمجتمع.
ولم يفت المشرع زيادة في الحيطة وتوفيرا للطمأنينة إزاء هذه الضرورة أن يكل أمر بحث حالة الموظفين وتقصي ما يعلق بهم من شوائب وتحرى ما يحوم حولهم من شبهات إلي لجان روعي في تشكيلها زيادة الضمانات وقدر المشرع رغم ذلك احتمال وقوعها في الخطأ فلم يشأ أن يغلق باب المطالبة بالتعويض في وجه من يصيبه ظلم فضلا عن أنه قدر لكل موظف مفصول عن هذا الطريق تعويضا جزئيا بضم سنتين في مدة خدمته مع صرف الفرق بين الراتب والمعاش عن المدة المضافة وعلي هدى ذلك يكون الحظر الوارد في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 غير متجرد من العدالة أو المشروعية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن حق طلب إلغاء القرارات الإدارية هو حق استحدث بقانون مجلس الدولة عام 1946 ولم يكن مردودا في الدستور ولا معترفا به بل كان محظورا علي المحاكم العادية بمقتضي لائحة ترتيبها تأويل معنى أمر يتعلق بالإدارة ولا وقف تنفيذه وكل ما كان لها هو الحكم بالتضمينات الناشئة عن الإجراءات الإدارية التي تقع طبقا للقوانين والأوامر العليا وما دام حق طلب إلغاء القرارات الإدارية قد تقرر بقانون فليس ثمة مانع قانونا من تعطيل هذا الحق بقانون مماثل لفترة محددة وفي حالة الضرورة القصوي في شأن لا يمس حقا أصيلا ولا حرية عامة من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور وأملتها المبادئ العليا للجماعات.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا جدال في أن الحظر الوارد في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 مقصور الأثر علي قرارات الفصل غير التأديبي التي تصدر في خلال الفترة المحددة للعمل بمرسوم بقانون سالف الذكر وبانتهاء هذا الأجل يرتفع الحظر ويعود لكل موظف فصل بعد ذلك حقه فيطلب إلغاء فصله عملا بحكم المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة وقد صدر المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 متضمنا حكما ورد في مادته الثامنة مؤداه أن أحكامه لا تسري إلا لمدة ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ثم صدر بعد ذلك المرسوم بقانون رقم 346 لسنة 1952 بتقصير هذا الأجل إلي مدة أقصاها يوم 10 من يناير سنة 1953 بالنسبة إلي جميع الوزارات والمصالح عدا الأزهر والمعاهد الدينية وعلي مقتضي ذلك لا يخضع للحظر الوارد في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 إلا قرارات الفصل التي تصدر حتى يوم 10 من يناير سنة 1953 أما قرارات الفصل التي تصدر بعد هذا التاريخ فإنها تكون بمنجاة من هذا الحظر قابلة للطعن عليها بالإلغاء شأنها في ذلك شأن سائر القرارات الإدارية التي نصت عليها المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مؤدي نصوص المادة 49 من الدستور الملغى والمادة الثالثة من المرسوم بقانون الصادر في 20 من أكتوبر سنة 1925 أن الملك هو صاحب السلطة في فصل الممثلين الدبلوماسيين وأداة الفصل هي الأمر الملكي الذي يصدر بناء علي طلب وزير الخارجية ولا صحة في القول بأن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 هدف إلي نقل سلطة فصل الممثلين الدبلوماسيين من الملك إلي مجلس الوزراء لمخالفة ذلك حكما دستوريا ورد به نص صريح في الدستور ول قيل بغير ذلك لأضحى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 غير دستوري لأنه استند في صدوره إلي المادة 41 من الدستور وهذه المادة تشترط لإمكان استخدامها والاستناد إليها في إصدار المراسيم بقوانين ألا تكون تلك المراسيم بقوانين مخالفة لحكم من أحكام الدستور وظاهر أن مجلس الوزراء لم يغب عنه صواب هذا النظر فلم يكتف بقراره الصادر في 4 من يناير سنة 1953 بفصل المدعي من الخدمة بل استصدر فعلا الأمر الملكي المطعون فيه وإن جاء هذا الأمر مجاوزا الميعاد المحدد لنفاذ المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى استبان للمحكمة من الإطلاع علي الأوراق أن قرار مجلس الوزراء في 4 من يناير سنة 1953 بالموافقة علي فصل المدعي من الخدمة قد قام علي الأسباب التي ضمنتها لجنة التطهير في وزارة الخارجية تقريرها فإن صدور الأمر الملكي في 11 من يناير سنة 1953 مستندا في ديباجته إلي المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1953 وإلي موافقة مجلس الوزراء يعتبر أنه قام علي ذات الأسباب التي استندت إليها لجنة التطهير في قرارها بشأن فصل المدعي من الخدمة وهذه الأسباب تخضع ولا شك لرقابة محكمة القضاء الإداري ما دام الأمر الملكي سالف الذكر صدر محصنا من الحظر الوارد في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 علي ما سلف بيانه.