الطعن رقم 2402 لسنة 9 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1958-5-11
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد ادارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنفيذ العقد الإداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود محمد ابراهيم وعضوية عبد المنعم سالم مشهور وحسنى جورجى المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
- إنه وأن كان العقد لم ينص على مدة معينة تقوم المصلحة خلالها باستلام الرسالة واختبارها والانتهاء إلى قرار في شأنها تقوم بإبلاغه إلى الشركة المدعية، إلا أن المفروض أن تقوم المصلحة بكل ذلك في مدة معقولة وهى تختلف باختلاف الصنف وما يتطلبه نقله وفحصه واختباره من وقت ولا نزاع في أن المدة التي قضتها المصلحة - في الحالة المعروضة - في استلام كل من رسائل الورق الأربع محل المناقصة وفحصها واختبارها إلى أن أبلغت الشركة قرارها بشأنها، وقد بلغت هذه المدة أربعة أشهر وثمانية أيام في إحدى الرسائل، وثلاثة شهور وخمسة وعشرين يوما في أخرى، وتجاوزت ثلاثة شهور في الرسالتين الباقيتين، هذه المدة تفوق المدة المعقولة التي ما كان ليجوز أن تزيد في هذه الحالة عن شهر ونصف، خصوصاً إذا روعي أن المدة التي كانت معطاة للشركة للقيام بصنع الورق في المصانع في الخارج وإعداده للشحن ثم شحنه إلى ميناء الإسكندرية ونقله إلى مخازن المصلحة هي خمسة شهور ويومان إذا احتسبت من 13 من سبتمبر سنة 1949 وهو تاريخ كتاب المصلحة إلى الشركة بقبول عطائها إلى 15 من فبراير سنة 1950، وهى شهران وأربعة أيام فقط إذا احتسبت من تاريخ التوقيع على العقد في 11 من ديسمبر سنة 1949. حقيقة أن الشركة المدعية تسببت في بعض هذا التأخير بمخالفتها شروط التعبئة في الرسالة الأولى وإهمالها في وضع الورق في صناديق سليمة وإحكام حزمها في الرسائل الأخرى، بيد أن هذا التأخير الذي تسببت فيه الشركة لم يجاوز أياما قلائل، فإذا أضفنا نصف شهر من اجله لكان من الواجب أن تنتهي المصلحة إلى قرار نهائي في كل من الرسائل الأربع في مدى شهرين على الأكثر، وإلا تكون قد جاوزت المدة المعقولة. وليس بالذي يعتد به ما تقول به الحكومة في هذا الصدد من أن الروتين الحكومي ونظام العمل بجهات الإدارة يستغرق وقتا طويلا، ذلك لأنه مهما كان الروتين الحكومي وذلك النظام في العمل فإنه لا يجوز أن تجاوز جهة الإدارة المدة المعقولة غافلة عما قد يترتب على تأخيرها من أضرار تلحق ذوى الشأن
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن جهة الإدارة في شرائها على حساب المتعاقد المقصر تكون بمثابة الوكيل عنه في هذا الشأن، فتلتزم بما نص عليه المادة 704 من القانون المدني من أن تبذل في تنفيذ هذه الوكالة العناية التي تبذلها في إعمالها الخاصة، والأصل أن الحكومة في شراء ما يلزمها تتبع طريق المناقصة حتى تتيح الفرصة لكل من يشاء في أن يتقدم لها بأسعاره فيزداد عدد المنافسين، وبالتالي تهبط الأسعار فتستطيع الحصول على ما يلزمها بأنسب الأسعار. ولا تلجأ الحكومة إلى طريق الممارسة إلا في أحوال نادرة نص عليها القانون على سبيل الاستثناء من بينها حالة الاستعجال. فإذا كان الثابت من الأوراق أن مصلحة المساحة كانت فعلا في حالة مستعجلة للحصول على ورق بدلا من الورق المرفوض مما يجيز لها حق الشراء بطريق الممارسة، فإنه ما كان للشركة المدعية أي حق في الاعتراض على ذلك لو أن المصلحة استطاعت بهذا الطريق أن تحصل على الورق في وقت أقرب من الوقت الذي كانت تحصل عليه فيه عن طريق المناقصة، إنما الذي حدث هو أن المصلحة تبعاً لما قررته من الشراء بالممارسة لجأت إلى مكتب التفتيش الهندسي للحكومة المصرية بلندن للحصول لها على عطاءات، وطالت المكاتبات والبرقيات بينها وبين ذلك المكتب واستغرقت شهوراً طوالا بل سنين على النحو السابق بيانه، وأسعار الورق في ارتفاع مستمر والمصلحة تعلم ذلك كما أن الشركة نبهتها إليه، وانتهى الأمر بأن حصلت على الورق حرف (ن) بعد أن كانت قد انقضت مدد قاربت السنة والنصف من بدء اتصالها بمكتب التفتيش الهندسي في 6/7/1950 وحصلت عليه بمبلغ 14551 جنيها و8 شلنات و1 بنس يضاف إليه مبلغ 14946 ج، وقد كان سعر هذا الورق في العقد 50 م و 5736 ج، وحصلت على الورق حرف (ب) بعد مدة قاربت السنتين ونصف إذا لم يشحن من مرسيليا إلا في 22/11/1952 وقد حصلت عليه المصلحة بسعر يزيد كثيراً على سعر العقد مما جعل فرق السعر في هذين الصنفين فقط حوالي عشرة آلاف جنيه.
وفضلا عن ذلك فإن المصلحة قد كان لديها مناقصة محدد لفتح مظاريفها يوم 5/8/1950 أي بعد شهر واحد من تاريخ اتصالها بمكتب التفتيش الهندسي بلندن للحصول على عطاءات فما كان أغناها عن الالتجاء إلى ذلك المكتب وما كان أسهل عليها من الحصول على الورق المطلوب في تلك المناقصة على حساب الشركة المدعية، أما ما تقوم به المصلحة من أن أصحاب العطاءات ما كانوا ليقبلوا زيادة الكميات المعلن عنها في المناقصة، فمردود بأنه كان يمكن ممارسة صاحب العطاء الأول في أمر هذه الكمية، فإذا رفض توريدها فعندئذ كان يمكن شراؤها من صاحب العطاء الذي يليه، إذ أنه مهما كان الفرق في السعر بين العطاء الأول والعطاء الثاني فإن هذا الفرق في ذاك الوقت لم يكن يستحق الذكر بالنسبة للأسعار الباهظة التي اضطرت المصلحة إلى الشراء بها عن طريق مكتب التفتيش الهندسي بعد مضى مدة طويلة ارتفعت فيها الأسعار ارتفاعاً فاحشاً. ولا يجوز أن تكون الشركة المدعية التي اشترت المصلحة على حسابها مسئولة وحدها عن هذا الفرق الكبير في السعر، وكل ما يمكن أن تلتزم به الشركة هو الفرق بين السعر في العقد المبرم معها في سنة 1949 والسعر في مناقصة 5/8/1950 المشار إليها مع الرسوم الجمركية والمصاريف الأخرى التي تحملتها الحكومة بسبب رفض الورق الذي قدمته الشركة وتبين مخالفته للمواصفات.