الطعن رقم 423 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-3-26
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
نيابة عامة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نيابة عامة - نزاع على النظام المالى بين زوجين من الاجانب
⚖️ حكم - ابطال الحكم الابتدائى لعيب فى الشكل
⚖️ اجراءات الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكى شرف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة بعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليها وهى يونانية الجنسية تزوجت بمورث الطاعنين - ......... - السويسرى الجنسية فى 19 يوليو سنة 1920 وعقد الزواج فى بلدة دفيو من اعمال سويسرا وفقا لنظام اتحاد الاموال . اذ لم يحرر بينهما عقد ينظم العلاقات المالية بينهما " المادة178 من القانون المدنى السويسرى " وفى 12 اكتوبر سنة 1926 حرر بين الزوجين عقد بتغيير النظام المالى لهما من نظام اتحاد الاموال الى نظام انفصال الاموال وقررت الزوجة فى هذا العقد انها لم تات بشىء عند الزواج بحيث يكون كل المال للزوج وحده دون ان يكون لها الادعاء بحق ما بسبب الزوجية وفى 18 اكتوبر سنة 1926 صدق مجلس الوصاية السويسرى على عقد التغيير وفقا للمادة 181 من القانون المدعنى السويسرى وفى 12 ابريل سنة 1927 اشترى ......... من والده ......... جميع مؤسسة.........ودفع الثمن بطريق المقاصة بين المتاخرات التى كانت له فى ذمة ابيه من قيمة حصته فى ربح المؤسسة من سنة 1920 الى اول يوليو سنة 1926 وبين الثمن المتفق عليه ومقداره 34020 ج و 761 م وفى 6 اكتوبر سنة 1939 استصدر الزوج - ......... حكما من محكمة مقاطعة لوجانوا بسويسرا بتطليقه من زوجته المطعون عليها فلجات الاخيرة الى القضاء المختلط تطلب الحكم لها بالزام زوجها بان يدفع اليها نفقة زوجية مقدارها خمسون جنيها فى لاشهر ابتداء من 22 يوليو 1938 وفى 19 مارس 1942 قضت محكمة الاستئناف - المختلط بالاسكندرية برفض الدعوى تاسيسا على ان الحكم الصادر باطلاق من مقاطعة لوجانو صدر من محكمة مختصة وقد جاز قوة الامر المقضى بالنسبة للطلاق فلا معقب عليه وفى 9 و 10 مارس سنة 1948 رفعت المطعون عليها الدعوى رقم 1351 سنة 73 ق لدى محكمة مصر المختلطة والتى احيلت بعد ذلك الى محكمة مصر الكلية وقيدت بجدولها برقم 4339 سنة 1944 كلى مصر - تطلب فيها الحكم - اولا - بتثبيت ملكيتها بصفتها مالكة وشريكه لحصة مقدارها الثلث فى مؤسسة ......... الكائنة بمدينة القاهرة وفيما يتبعها من ممتلكات - ثانيا - الحكم بقسمة جميع هذه الاموال المملوكة على الشيوع بينها وبين المرحوم جروبى شخصيا ........ باعتبار الثلث للطاللبة والثلثين لـ.........- ثالثا - بتعيين خبير او ثلاثة خبراء من الجدول بصفة مصفين تكون مهمتهم تقويم وتوزيع وتسليم جميع الاموال التى يمكن توزيعها بحسب النسب المبينة بعاليه وبيع ما لا يمكن قسمته واخيرا الحكم على ............بالمصاريف والاتعاب وفى مذكرة قدمت بجلسة 4 ابريل سنة 1950 طلبت المطعون عليها - الى ان ينتهى الخبراء من ماموريتهم - الحكم لها بنفقة مقدارها 300 ج شهريا فدفع الطاعنون الدعوى بسقوط حق المطعون عليها فى رفعها لمضى مدة التقادم المنصوص عليها فى المادة 31 من قانون الالتزامات السويسرى دون رفعها استنادا الى ان المطعون عليها وقد اقامت دعواها على اساس ان نظام انفصال الاموال المبرم عقده فى 12 اكتوبر سنة 1926 باطل لعيوب جوهرية شابته رضاها به فهى اذن لا تملك التحدى بهذا البطلان لمضى سنة على العلم باسبابه دون ان ترفع الدعوى وقد ردت المطعون عليها على الدفع بان لا وجه لتطبيق المادة 31 المشار اليها لانها وردت فى باب الالتزامات والمادة المراد تطبيقها عليها خاصة بنظام مالى بين زوجين هو من مسائل الاحوال الشخصية التى لا يحكمها الا النصوص الخاصة بها وانه حتى بفرض جواز تطبيق المادة المذكورة فان المطعون عليها لم تكشف الغش والتدليس فى ذلك الاقرار الا اخيرا وقبل مضى سنة من كشفها اقامت دعواها وفى 29 مايو سنة 1950 قضت محكمة اول درجة حضوريا برفض دعوى المطعون عليها تاسيسا على ان حقها فى الطعن على عقد 12 من اكتوبر سنة 1926 لعيب ما من عيوب الرضا قد سقط بالتقادم لمضى سنة بعد تاريخ هذا العقد وقبل رفع الدعوى
فاستانفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وقيد بجدولها برقم 427 سنة 617 ق وطلبت لما جاء بصحيفة استئنافها من اسباب الحكم بقبوله شكلا - وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف بكامل اجزائه والحكم لها بطلباتها السابق ابدائها امام محكمة اول درجة وقد اخطرت النيابة بالاستئناف وقدمت مذكرة تقرر فيها انها لا ترى وجها للتدخل وابداء الراى فى موضوع الدعوى لخروجه عن نظاق الاحوال الشخصية وفى 8 اكتوبر سنة 1951 وبالزام المستانفة بالمصورفات عن الدرجتين وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة تاسيسا على ان النظام المالى للزواج معدود من صميم الاحوال الشخصية عملا بالمادة 13 من قانون نظام القضاء والنيابة ملزمة بالتدخل فى الدعاوى الخاصة بالاحوال الشخصية والا لم تتدخل فى الدعوى امام محكمة الدرجة الاولى فان الحكم المستانف يكون باطلا دون حاجة الى دفع بهذا المعنى من احد الخصوم لان تدخل النيابة فى صورة هذه الدعوى واجب يقتضية النظام العام - وللمحكمة ان تقضى به من تلقاء نفسها - فقرر الطاعنونة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان النيابه العامة بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 881 من القانون رقم 126 لسنة 1951 والمعمول به ابتداء من 15 سبتمبر سنة 1951 تاسيسا على ان الحكم وقد صدر فى 8 اكتوبر سنة 1951 فى مسالة من مسائل الاحوال الشخصية للاجانب فان ميعاد الطعن بالنقض فيه هو ثمانية عشر يوما من تاريخ النطق به وانه لما كان الطاعنون لم يقرروا بالطعن الا فى 26 نوفمبر 1951 فان طعنهم والحالة هذه يكون غير مقبولين شكلا ولا يغير من هذا النظر كون الدعوى رفعت امام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية وفقا للاجراءات الواجب اتباعها فى الدعاوى المدنية اذ المعول عليه هو تطبيق القانون على وجهه الصحيح على اجراءات الطعن لا مسايرة من مسائل الاحوال الشخصية مما يتعين معه اعمال المادة 881 من القانون السالف الاشارة اليه لانه هو القانون الذى كان قائما وقت صدور الحكم ولان حق الطاعنين فى الطعن انما يتولد لهم من وقت صدوره
ومن حيث ان هذا الدفع مردود بان الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه هى دعوى رفعت بوصفها دعوى مدنية طلبت فيها المطعون عليها - على ما سبق ذكره فى الوقائع تثبيت ملكيتها لاعيان بينتها كما طلبت قسمة هذه الاموال وصدر الحكم فيها على هذا الوصف وقد اثيرت اثناء نظرها مسالة اولية متعلقة بالاحوال الشخصية للاجانب مما تختص بنظره المحكمة المدنية عملا بالفقرة الثانية من المادة 864 من القانون رقم 126 لسنة 951 ففصلت فيها وبنت على نتيجة هذا الفصل - قضاءها فى الدعوى المدنية ومن ثم يكون الحكم الصادر فيها خاضعا من حيث اجراءات الطعن لما تخضع له الاحكام المدنية من نصوص مبينة فى الباب الثانى عشر من الكتاب الاول من القانون رقم 77لسنة 1949 باصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية اذ الفرع يتبع الاصل وتبعا يسرى على الطعن بالنقض فى الحكم الصادر فيها الميعاد المنصوص عليه فى المادة 428 مرافعات
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الطعن مقام على ثلاثة اسباب ينعى الطاعنون على الحكم فى السبب الاول منها خطاه فى تطبيق القانون من وجهين يتحصل الاول منهما فى ان المحخكمة اخطات فى تطبيق المادة 409 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ذلك انه وفقا لنصها ينقل الاستئناف الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستاانف باطل من حيث الشكل لاى سبب من الاسباب كان من واجبها اذا ما قضت ببطلانه ان تمضى فى نظر الموضوع وتقول كلمتها فيه وهى اذ لم تفعل وقضت بالغاء الحكم المستانف لبطلانه مع الزام المستانفة بالمصروفات عن الدرجتين دون ان تفصل فى موضوع الدعوى بحجة ان النيابة لم تتدخل حيث كان يجب تدخلها امام محكمة اول درجة - تكون قد خالفت القانون ويتحصل الوجه الثانى من هذا السبب فى ان المحكمة اخطات اذ قضت من تلقاء نفسها ببطلان الحكم الابتدائى استنادا الى المادة 99 من قانون المرافعات لعدم تدخل النيابة فى الخصومة مع تعلقها بالاحوال الشخصية مع ان البطلان المنصوص عليه فى هذه المادة ليس متعلقا بالنظام العام فى جميع الاحوال بل هناك من الاحوال ما يعتبر فيه البطلان نسبيا ومنها نظام الاموال بين الزوجين وفقا للمادتين 178 و 179 من القانون المدنى السويسرى الذى بحكم موضوع النزاع فى هذا الخصوص
ومن حيث ان السبب الثانى : يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق المادة 10 من القانون المدنى ذلك ان المسالة الاولية التى كانت محل النزاع بين طرفى الخصومة كانت تتركز فى عيوب الرضاء من حيث الوجود والانعدام ون حيث تقادم دعوى ابطال التعاقد وهذه المسالة هى التى كيفها الحكم الابتدائى وراى انها تتصل بنظام العقود وطبق عليها من ناحية اخرى قانون الاحوال الشخصية للزوج باعتباره القانون الواجب التطبيق ومثل هذا التكييف لم يكن يستتبع تدخل النيابة بصورة او اخرى لان عيوب الرضاء وتقادم دعاوى الابطال الخاصة بها تعرض فى العقود الخاصة بها تعرض فى العقود الخاصة بالاحوال الشخصية كما تعرض فى غيرها من العقود وقد يطبق عليها اما قانون الاحوال الشخصية فى الحالة الاولى واما قانون اخر فى الحالة الثانية دون ان تعتبر هى فى ذاتها من مسائل الاحوال الشخصية - ولما كانت المطعون عليها وصفت دعواها امام محكمة اول درجة ولدى محكمة الاستئناف بانها دعوى ملكية وقسمة دون ان تتمسك باى ادعاء قبل مورث الطاعنين او قبل الطاعنين من بعده الا على اساس الطعن فى اتفاق 12 اكتوبر سنة 1926 قاصرة طعنها على عيوب الرضا مجتمعة - فنفى الطاعنون احتمال وجود هذه العيوب ودفعوا طلب الابطال استنادا الى التقادم وفقا لاحكام القانونين السويسرى والمصرى - وهذا القانون الاخير هو المرجع فى تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات فى قضية تنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها - وكان الحكم المطعون فيه قد انحرف عن الاحكام المقررة فى المادة 10 من القانون المدنى فى شان التكييف باغفاله وصف المسالة الاولية فى النزاع على الوجه الصحيح فلم يتبين انها فى ذاتها مجرد ادعاء بتوافر عيب فى الرضا ومنازعة فى هذا الادعاء ودفع بتقادمه وهذه امور كلها لا تعتبر فى ذاتها من مسائل الاحوال الشخصية وان طبق عليها قانون الاحوال الشخصية بحكم اتصال العقد بها - فانه يكون قد خالف القانون
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم شابه القصور فى التسبيب ذلك ان المطعون عليها بنت دعواها على الطعن فى الاتفاق الذى تم فى 12 اكتوبر سنة 1926 فى شان فصل اموال الزوجين على اساس انه معيب بعيوب شتى من عيوب الرضا بمقولة انه كان نتيجة غش وتدليس وخطا قانونى وفعلى وان القانون الواجب التطبيق على عيوب الرضا والالتزامات التعاقدية هو قانون موطن المتعاقد او محل التنفيذ وبالتالى يجب تطبيق القانون المصرى وانه لذلك يتعين عدم قبول الدفع بالتقادم لان القانون المصرى لا يعرف سقوط الحق بمضى سنة فى مثل حالة الدعوى بل بمضى خمسة عشرة سنة - مما كان يجب معه على المحكمة ان تفصل فى الدعوى على هذا الاساس قبل الخوض فى نظام اتحاد الاموال فى القانون السويسرى لا ان لا تعتد به قولا منها
ان ما تراه النيابة فيه انكار للخصومة فى صورتها الحقيقية ذلك ان النزاع فى جوهره يقوم على الحقوق التى تدعيها المستانفة (المطعون عليها) فى المنشات التى الت لزوجها بمقتضى عقد بيع صادر له من والده وهى حقوق منشاها القانون المدنى السويسرى الذى يقرر للزوجة فى نظام اتحاد الاموال حق الثلث فى المغانم التى تحققت اثناء قيام هذا النظام وقد اسست المستانفة (المطعون عليها) دعواها على الحقوق التى رتبها لها هذا القانون بزعم ان تلك زوجها للمنشات المذكورة قد تم بحصيلة تلك المغانم - مع ان هذا الذى قالته فيه اغفال لواقعة جوهرية فى الدعوى هى ان نظام اتحاد الاموال قد استبدل به الزوجان غيره بمقتضى اتفاق 12 اكتوبر سنة 1926 وهو اتفاق رسمى تم التراضى فيه على اختيار نظام فصل الاموال واقرت الزوجة فيه بانتفاء ك حق لها يستند الىالنظام السابق كما اقرت بان الاموال جميعها ملك خالص للزوج - وهو امر يعيب الحكم ويبطله
ومن حيث ان ما ينعاه الطاعنون على لحكم فى الوجه الثانى من السبب الاول وفى السببين الثانى والثالث - مردود بان المادة 99 من قانون المرافعات اذ اوجبت على النيابة العامة ان تتدخل فى كل قضية تتعلق بالاحوال الشخصية والا كان الحكم باطلا لم تفرق بين حالة واخرى منها بل اطلقت النص ولما كان المرجع فى تكييف ما اذا كانت المسالة المعروضة على المحكمة هى من مسائل الاحوال الشخصية ام هى ليست كذلك هو القانون المصرى وفقا للمادة 10 من القانون المدنى فيكون فى غير محله استناد الطاعنين الى القانون السويسرى فى تكييف النظام المالى بين الزوجين تكييفا يخرج مسالته عن متناول نص المادة 99 المشار اليها ولما كان يبين من المادة 13 من القانون المدنى المصرى والمادة 13 من القانون رقم 147 لسنة 1947 باصدار قانون نظام القضاء - ان المتنازعات المتعلقة بالنظام المالى بين الزوجين هى من مسائل الاحوال الشخصية فان المحكمة اذ قضت من تلقاء نفسها ببطلان الحكم الابتدائى لعدم تدخل النيابة فىهذه المسالة استنادا الى المادة 99 من قانون المرافعات التى اوجبت هذا التدخل فى كل قضية تتعلق بالاحوال الشخصية والا كان الحكم باطلا لا تكون قد اخطات فى تطبيق القانون ولا يغير من هذا النظر ان الدعوى رفعت اصلا بوصفها دعوى مدنية بطلب ملكية حصة معينة وطلب قسمتها متى كانت قد اثيرت فيها مسالة اولية من مسائل الاحوال الشخصية تقتضى تدخل النيابة فى الدعوى اما القول بان المسالة تركزت فى عيوب الرضا الخاصة باتفاق 12 اكتوبر سنة 1926 من حيث وجود الرضا او انعدامه ومن حيث تقادم دعوى الابطال فى هذا الخصوص او عدم تقادمها وبان الحكم شابه القصور اذ اغفل الواقعة الجوهرية التى اثارها الطاعنون وهى ان نظام اتحاد الاموال قد استبدل به غيره بمقتضى الاتفاق المشار اليه كل هذه الاعتراضات لا تخرج المسالة المتنازع عليها من حيزها القانونى الصحيح وهو ان النظام المالى الذى يخضع له الزوجان هو مسالة اولية متعلقة بصميم الاحوال الشخصية
ومن حيث ان ما ينعاه الطاعنون على الحكم فى الوجه الاول من السبب الاول هو فى محله ذلك انه بعد ان استنفذت محكمة اول درجة ولايتها فى الحكم فى موضوع الدعوى ورات محكمة الاستئناف ان الحكم المستانف باطل بل كان لزاما عليها ان تمضى فى الفصل فى موضوع الدعوى بحكم جديد تراعى فيه الاجدراء الصحيح الواجب اتباعه اما وقد انهت الخصومة كلها بحكمها المطعون فيه وذلك بتقريرها بطلان الحكم الابتدائى متخلية بذلك عن الفصل فى موضوع الدعوى فانها تكون قد خالفت القانون
ومن حيث انه لكل ذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فى خصوص الوجه الاول من السبب الاول وبرفض ما عدا ذلك من اوجه الطعن
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه هي دعوى رفعت بوصفها دعوى مدنية طلبت فيها المطعون عليها تثبيت ملكيتها لأعيان بينتها كما طلبت قسمة هذه الأعيان وصدر الحكم فيها على هذا الوصف وكانت قد أثيرت أثناء نظرها مسألة أولية متعلقة بالأحوال الشخصية للأجانب مما تختص بنظره المحكمة المدنية عملاً بالفقرة الثانية من المادة 864 من القانون رقم 126 لسنة 1951 ففصلت فيها وبنت على نتيجة هذا الفصل قضاءها في الدعوى المدنية فإن الحكم الصادر فيها يكون خاضعاً من حيث إجراءات الطعن لما تخضع له الأحكام المدنية من نصوص مبينة في الباب الثاني عشر من الكتاب الأول من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية إذ الفرع يتبع الأصل وتبعاً يسري على الطعن بالنقض في الحكم الصادر فيها الميعاد المنصوص عليه في المادة 428 مرافعات لا الميعاد الذي حددته المادة 881 من القانون رقم 126 لسنة 1951 الخاص بالطعن بطريق النقض في مسائل الأحوال الشخصية للأجانب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان المرجع في تكييف ما إذا كانت المسألة المعروضة على المحكمة هي من مسائل الأحوال الشخصية أم هي ليست كذلك هو القانون المصري وفقاً للمادة 10 من القانون المدني، وكان يبين من المادة 13 من القانون المدني والمادة 13 من القانون رقم 147 لسنة 1947 بإصدار قانون نظام القضاء أن المنازعات المتعلقة بالنظام المالي بين الزوجين هي من مسائل الأحوال الشخصية، وكانت المادة 99 من قانون المرافعات إذ أوجبت على النيابة العامة أن تتدخل في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلاً لم تفرق بين حالة وأخرى بل أطلقت النص، ومن ثم لا تكون المحكمة إذ قضت من تلقاء نفسها ببطلان الحكم الابتدائي لعدم تدخل النيابة في هذه المسألة استنادا إلى المادة 99 مرافعات قد أخطأت في تطبيق القانون، كما يكون في غير محله استناد الطاعنين إلى القانون السويسري في تكييف النظام المالي بين الزوجين تكييفاً يخرج مسألته عن متناول نص المادة 99 المشار إليها. ولا يغير من هذا النظر أن تكون الدعوى رفعت أصلاً بوصفها دعوى مدنية بطلب ملكية حصة معينة وطلب قسمتها متى كانت قد أثيرت فيها مسألة أولية من مسائل الأحوال الشخصية تقتضى تدخل النيابة في الدعوى. أما القول بأن المسألة تركزت في عيوب الرضا الخاصة بالاتفاق على النظام المالي بين الزوجين من حيث وجود الرضا أو انعدامه ومن حيث تقادم دعوى الإبطال في هذا الخصوص أو عدم تقادمها وبأن الحكم شابه قصور إذ أغفل الواقعة الجوهرية التي أثارها الطاعنون وهى أن نظام إتحاد الأموال قد استبدل به غيره بمقتضى الاتفاق المشار إليه، كل هذه الاعتراضات لا تخرج المسألة المتنازع عليها من حيزها القانوني الصحيح وهو أن النظام المالي الذي يخضع له الزوجان هو مسألة أولية متعلقة بصميم الأحوال الشخصية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى، ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب في الإجراءات، فإنه يتعين عليها أن لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل يجب أن تمضي في الفصل في موضوع الدعوى بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب إتباعه. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة ـ إذ فصل في موضوع الدعوى ـ قد شابه البطلان لعدم تدخل النيابة العمومية في مسألة أولية متعلقة بالأحوال الشخصية للأجانب، وكانت محكمة الاستئناف قد أنهت الخصومة كلها بحكمها المطعون فيه وذلك بتقريرها بطلان الحكم الابتدائي متخلية عن الفصل في موضوع الدعوى فإنها تكون قد خالفت القانون.