⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 885 لسنة 7 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1958-4-27 سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى: مرفق عام

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مرفق عام
⚖️ مرفق عام
⚖️ إبرام عقود المرافق العامة بإستغلال موارد الثروة الطبيعية في البلاد طبقا للمادة 137 من دستور 1923

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود محمد ابراهيم وعضوية عبد المنعم سالم مشهور وعبد الستار آدم المستشارين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يستخلص من نص المادة 137 من دستور سنة 1923 الذي نشأت العلاقة بين الحكومة والشركة تحت ظله - وما استقر عليه العرف الإداري والتقليد البرلماني في شأن تفسيرها - أن تدخل البرلمان بالنسبة إلى عقود المرافق العامة واستغلال موارد الثروة الطبيعية في البلاد هو شرط من شروط صحتها، فالبرلمان يباشر في هذا الشأن نوعاً من أنواع الرقابة السابقة على السلطة التنفيذية، بمعنى أن هذه السلطة الأخيرة لا يجوز لها أن تستعمل حقها في إبرام العقد ابتداء من قبل أن يأذن لها البرلمان في ذلك عن طريق أعمال رقابته السابقة وإصدار قانون مرخص في هذا الشأن، وقبل إصدار ذلك القانون لا يجوز للسلطة التنفيذية أن ترتبط ارتباطا قانونياً مع طالب الاستغلال. على أن ترخيص البرلمان لا ينطوي على معنى الأمر الصادر على سبيل الإلزام إلى الإدارة بوجوب التعاقد بل هو في جوهره لا يختلف عن إذن القضاء للأوصياء أو القامة بالبيع أو الشراء لحساب المشمولين بالوصاية أو القوامة فلهؤلاء رغم صدور الإذن أو الترخيص أن يتموا التعاقد أو يحجموا عن إتمامه وفقاً لما تتكشف عنه الظروف، فتدخل البرلمان لا يعنى منح الجهة الإدارية اختصاصاً نوعياً لم يكن لها في إبرام العقد أو إلزامها بإتمامه على سبيل الحتم، أو الحجر على مالها من حرية في التقدير والتقرير بوصفها قوامة على رعاية المصالح العليا للدولة وحسن استغلال المرافق العامة وإنما تنحصر مهمة البرلمان في مباشرة ضرب من ضروب الرقابة السابقة، يعتبر شرطاً جوهرياً لمباشرة الإدارة اختصاصها الطبيعي وأعمال حريتها في التقدير والتقرير في إبرام عقد الالتزام. وبناء على ذلك فانه لكي يتم عقد استغلال مورد من موارد الثروة الطبيعية في البلاد يتعين أن تصدر أرادتان متعاقبتان هما، إرادة السلطة التشريعية أولا بوصفها صاحبة الحق الأول في الترخيص بإبرام العقد، وإرادة السلطة التنفيذية ثانيا بوصفها صاحبة الحق الأول في أعمال مضمون الترخيص أو الإحجام عن أعماله. فإذا لم تعرب إحدى هاتين السلطتين عن إرادتها على النحو المقرر في قواعد الدستور وقواعد القانون العام فلا يعتبر العقد قائماً. ولا أدل على صحة هذا النظر من انه في الحالة موضوع هذه الدعوى نص القانون رقم 100 لسنة 1951 في مادته الأولى على أن (يرخص لوزير التجارة والصناعة بموافقة مجلس الوزراء في أن يمنح شركة الملح والتعدين الأهلية حق استغلال الملاحات الآتية... الخ ) والنص في وضوحه وصراحته يغنى عن التفسير والبيان ويقطع السبيل على كل شك أو شبهة، فهو قاطع من ناحية أولى في أن القانون رخص للوزير في المنح، هو اقطع من ناحية ثانية في أن هذا المنح مشروط بموافقة مجلس الوزراء، والجمع بين الناحيتين يكشف عن أن التعاقد الذي يتم على أساس المنح يتطلب تدخل الوزير وموافقة مجلس الوزراء وهو الهيئة التي جعل لها دستور سنة 1923 بمقتضى المادة 57 منه أن تهيمن على مصالح الحكومة. ولا يتصور أن يشترط القانون المرخص تدخل مجلس الوزراء لمجرد القيام بإجراء شكلي، وإلا كان عابثاً والتشريع منزه عن العبث، والطبيعي أن اشتراط تدخل هذا المجلس إنما هو لمباشرة اختصاصه الدستوري بسلطاته التقديرية في التقدير والتقرير بصدد إبرام عقد الالتزام على نحو ما يفعل بالنسبة إلى سائر العقود الإدارية التي يكل إليه القانون أمر إبرامها. وبناء على ما تقدم لا يكون من شأن إقرار البرلمان لشروط التعاقد في القانون المشار إليه إكساب هذه الشروط صفة التشريع، بل تظل هذه الشروط في الشق اللائحي منها شروطاً تنظيمية إدارية تملك الحكومة تعديلها بإدارتها المنفردة بعد انعقاد العقد رعاية للمصلحة العامة، ويكون للشروط الباقية صفتها التعاقدية وتسرى في شأنها جميع القواعد التي تنسحب على العقود الإدارية. فإذا كان الثابت أن العقد لا يتم مع الشركة المدعية بصدور القانون المذكور، إذ انه يعتبر مجرد شرط لصحة إبرام العقد كما سبق البيان، وإنما يتم بإفصاح الحكومة عن إرادتها في هذا الشأن عن طريق موافقة مجلس الوزراء على اقتراح وزير التجارة والصناعة بمنح الالتزام, وان مجلس الوزراء لم يتلق اقتراحاً من وزارة التجارة والصناعة بمنح الالتزام لان الوزارة لم تتقدم بمثل هذا الاقتراح، فانه لا يكون ثمت تعاقد بين الوزارة وطالب الاستغلال، بل تتمتع الوزارة بحريتها كاملة في تقدير ما تقتضيه المصلحة العامة، ويكون لها الحق تبعا لذلك في الإحجام عن التعاقد متى اطمأنت إلى أن لديها من الأسباب الجدية ما يبرر مسلكها في هذا الشأن. ولما كانت الوزارة قد قررت أن الدليل قد توافر لديها على أن الشركة المدعية قد ارتكبت عدة مخالفات لبعض شروط الاستغلال الأساسية فلم يعرض وزير التجارة والصناعة الأمر على مجلس الوزراء للموافقة على منح الالتزام للشركة المدعية، وإنما رفع مذكرة إلى هذا المجلس عدد فيها المآخذ والمخالفات التي رأى آن الشركة قد ارتكبتها منذ بدء استغلالها للملاحات مخالفة بذلك شروط عطائها، وطلب موافقة مجلس الوزراء على رفع يد الشركة عن الاستغلال باستصدار قرار من وزير التموين بإلغاء العمل بالقرارين رقم 137 الصادر في 13 من سبتمبر سنة 1949 ورقم 142 الصادر في 27 من سبتمبر سنة 1949 المتضمنين سابق تكليف الشركة المدعية بالاستغلال، وطرح أمر استغلال الملاحات في مزايدة جديدة، وان مجلس الوزراء وافق على ذلك بقراره الصادر بجلسته المنعقد في 11 من مارس سنة 1953، ثم اتخذت وزارة التجارة والصناعة الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء فاستصدرت القانون رقم 155 لسنة 1953 بإلغاء القانون رقم 100 لسنة 1951 سالف الذكر، كما استصدرت قرارات من وزارة التموين بإلغاء أوامر التكليف الصادرة للشركة المدعية وبالاستيلاء على جميع العقارات والمنقولات التي تستخدمها الشركة في عملية الاستغلال سواء في ذلك ما تعلق منها باستخراج الملح أو تصريفه بما فيها كميات الملح الموجودة في الملاحات أو في شون الشركة، وإنها استصدرت القرار الوزاري رقم 67 لسنة 1953 في 31 من مارس سنة 1953 من وزير التموين بتكليف شركة ملاحات بورسعيد باستغلال ملاحات المكس وملاحات بلبيس ومنيس والملاحات المجاورة ببلطيم، فانه يبين من ذلك أن السلطة الإدارية المختصة بإبرام عقد الاستغلال قد أفصحت عن أرادتها في عدم إبرام عقد الاستغلال فلم يصدر منها قبول يقابل الإيجاب الذي تقدمت به الشركة المدعية في عطائها فلا يكون ثمت تعاقد بين الطرفين.