الطعن رقم 543 لسنة 26 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1973-1-30
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوي الجنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يدخل في إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
⚖️ دعوي الجنسية - ميعاد رفع الدعوي
⚖️ دعوي الجنسية - عبء الإثبات فيها علي من يدعي او يدفع بانه غير داخل في الجنسية الا اذا كانت الجنسية مبنية علي حق الدم وحده فإنه يكفي لإثباتها توافر الحالة الظاهرة
⚖️ اثبات في الدعوي
⚖️ جنسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة منازعات الأفراد والهيئات برئاسة السيد الأستاذ حسنين رفعت - نائب رئيس المجلس.
وعضوية السيدين الأستاذين / محمد جلال عبد الحميد و عبد الوهاب البنداري - المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
فيما يتعلق بالاختصاص بنظر هذه الدعوى وفيما يتعلق بطلب المدعى الحكم بثبوت الجنسية المصرية له فإن هذه المحكمة تختص وحدها دون غيرها بدعاوى الجنسية وذلك طبقا للمواد 8 و 13 و 14 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 الذي رفعت هذه الدعوى وأحليت في ظله إلى هذه المحكمة وكذلك طبقا للمواد 10 و 13 و 14 من القانون الحالي لمجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ومن ثم تختص المحكمة بنظر هذه الدعوى فيما يتعلق بالطلب المذكور وبالتالي يكون صحيحا الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بإحالة الدعوى في خصوص هذا الطلب إلى هذه المحكمة للفصل فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وعن الدفع المبدي من مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بعدم قبول الدعوى شكلا ومبناه أن المدعي قد أعلن كما تقول المصلحة المذكورة في 8/9/1969 بأنه لا يتمتع بالجنسية المصرية وقام بناء على ذلك بطلب الحصول على الإقامة في 21/9/1969 ومع هذا فلم يرفع دعواه إلا في 14/11/1970 أي بعد الميعاد المقرر لرفعها.
ولما كانت الدعوى فيما يتعلق بطلب المدعى الحكم بثوب الجنسية المصرية له وهى دعوى أصلية بالجنسية ويطلق عليها الدعوى المجردة بالجنسية.
كما يطلق عليها دعوى الاعتراف بالجنسية لأن المدعى يطلب فيها بتمتعه بالجنسية المذكورة ولهذا فإن هذه الدعوى لا تخضع وفقا للمستقر عليه فقها وقضاء لميعاد دعوى الإلغاء وبالتالي يكون غير صحيح الدفع المبدي من المصلحة المذكورة بعدم قبول هذه الدعوى بمقولة أنها أقيمت بعد الميعاد ومن ثم يتعين الحكم برفض هذا الدفع وبقبول الدعوى شكلا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وعن موضوع هذه الدعوى المعروض على هذه المحكمة وهو طلب المدعى الحكم بثبوت الجنسية المصرية بثبوت الجنسية له- فإن المدعى يقيم هذا الطلب على أساس أنه ولد في مصر لأب مصري وأم مصرية وقد أنكرت عليه الجهة الإدارية تمتعه بهذه الجنسية بمقولة أنه عجز عن إثبات تمتعه بها وذلك كله على التفصيل السابق إبداؤه في صدر هذا الحكم.
والقاعدة فيما يتعلق بعبء الإثبات أن من يدعى بطريق الدعوى أو الدفع أن له جنسية معينة أن يثبت ادعاءه وهى قاعدة مسلمة في فرنسا فقها وقضاء وتشريعا وقد كان قانون الجنسية المصرية رقم 19 لسنة 1929 خاليا من نص القاعدة في المادة 25 من القانون رقم 160 لسنة 1950 التي فصلت عنها المادة 29 من القانون رقم 391 لسنة 1956 وقد نقل المشرع نص المادة إلى المادة 34 من قانون جنسية الجمهورية العربية المتحدة (جمهورية مصر) المعمول به حاليا والصادر بالقانون رقم 82 لسنة 1958 وهذه المادة تقضى بأن يقع عبء الإثبات في مسائل الجنسية على من أدعى أنه يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أو يدفع بأنه غير داخل فيها" وطبقا لهذا وما دام أن المدعى في الدعوى الماثلة يدعى أنه يتمتع بجنسية مصر فإن عليه أن يثبت ذلك بالطرق المقررة قانونا في هذا الشأن وخلاصة القول في طرق إثبات الجنسية المصرية أنها إذا كانت مكتسبة كما هو الحال في التجنس فيكفى أن يقدم الشخص قرار منحه الجنسية أما إذا كانت الجنسية مبنية على حق الإقليم فتثبت بثبوت الميلاد في مصر وهو ما تكفى في شأنه شهادة الميلاد ومتى توافرت باقي الشروط التي يستلزمها القانون.
أما إذا كانت الجنسية مبنية على حق الدم وحده فإن الأمر يبلغ حدا كبيرا من الصعوبة ولهذا فأنه يكفى لإثباتها توافر الحالة الظاهرة وإن كانت هذه الحالة تقبل إثبات العكس وقد شبه إثبات الجنسية على هذا النحو على طريقة الحالة الظاهرة بإثبات الملكية العقارية عن طريق الحالة الظاهرة أيضا في حائز العقار متى توافرت الشروط اللازمة للحيازة ولهذا قالوا بأن الحالة الظاهرة فيما يتعلق بالجنسية أن هي ألا أعمال لفكرة الحيازة في الجنسية وهذه الحالة يلزم لقيامها والاعتداد بها توافر عناصر ثلاثة وهى: الاسم، والمعاملة، والشهرة، ولا تحدث هذه العناصر أثرها إلا بتوافرها كلها ولا يكفى أحدها أو بعضها ومع ذلك فان قيام الحالة لا يعدو أن يكون قرينة قضائية ينفرد القضاء لدي طرح النزاع عليه ويجوز إثبات عكسها ممن ينازع وجود الجنسية التي تشهر بها هذه الحالة ومن ثم فإن من تشهد له الحالة الظاهرة بكونه متمتعا بالجنسية المصرية يعد كذلك إلى أن يثبت العكس.
وينطبق ذلك على الدعوى الحالية وما دام المدعى يؤسس دعواه على أساس الدم أو البنوة لأب مصري فإن الحالة الظاهرة تشهد له ووفقا للأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى ذلك أن اسمه اسم وطني وقد عومل منذ ميلاده كما عومل كل من والديه من قبله باعتباره مصريا.
ذلك أن الورقة الرسمية لقيد ميلاده المرفقة بحافظة مستنداته تفيد أنه ولد بتاريخ 4/5/1931 بحارة المغاربة بحي المنشية بالإسكندرية وان والده مصري الجنسية وأن والدته مصرية الجنسية أيضا كما أن الثابت أيضا من ملف خدمته بالسكك الحديدية أنه عين بها منذ عام 1953 باعتباره مصريا وكل مسوغات تعيينه المودعة في هذا الملف تفيد أنه مصري وظل يعامل باعتباره كذلك طوال المدة من تاريخ تعيينه وحتى تاريخ فصله في عام 1970 كما أنه طلب للتجنيد وعومل عسكريا بوصفه مصريا وذلك وفقا لشهادة المعاملة المرفق صورتها بمستنداته كما أنه يحمل بطاقة عائلية مصرية باسمه برقم 42247 صادرة بتاريخ 27/10/1969 من مكتب سجل مدني باب شرقي بالإسكندرية وفضلا عن هذا فأنه اشتهر بين الناس بل وفى الجهات الرسمية والحكومية أنه مصري بل وعومل كما سبق القول منذ ميلاده باعتباره كذلك ومن ثم فإن هذا كله يرشح لاعتباره مصريا مادامت الجهة الإدارية لم تثبت عكسه سيما وأن الأوراق المقدمة في الدعوى تفيد أن والده يعتبر مصريا وفقا للبند (ثالثا) من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية التي تنص على أن يعتبر داخلا في الجنسية المصرية بحكم القانون.
أولا: أعضاء الأسرة المالكة.
ثانيا: كل من يعتبر في تاريخ نشر هذا القانون مصريا بحسب حكم المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 29/6/1900.
ثالثا- من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.
ذلك أن الثابت من محضر تحقيق جنسية المدعى المحرر بمعرفة مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بتاريخ 5/1/1968 والمدون على طلب المدعى جواز سفر أن المدعى من مواليد الإسكندرية في 4/5/1931 وان والده من مواليد 1874 تقريبا بالإسكندرية وقد توفى هذا الوالد في عام 1936 تقريبا وأن الأسرة منحدرة من أصل لبناني وانه معروف بالجنسية العربية وأن المدعى قدم عقد زواج والده بوالدته في 3/11/1919 بالإسكندرية كما أودع المدعى وثيقة عقد هذا الزواج أي زواج والده بوالدته المحررة برقم 24975 بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1919 بمعرفة مأذون ناحية قسم الجمرك بالإسكندرية والثابت في هذه الوثيقة إن كلا من الزوجين رعية مصرية وان الزوج وهو والد المدعى كان يعمل في ذلك الوقت تخلصجي بجمرك الإسكندرية وانه ساكن بحارة المغاربة كما أن الثابت من شهادة ميلاد المدعى السابق الإشارة إليها أن المدعى قد ولد في 4/5/1931 وأن محل ميلاده هو ذات الحارة (حارة المغاربة) التي كان يسكنها والده عند عقد زواج هذا الوالد في 3/11/1919 مما يرسخ لإمكان القول بإقامة الوالد في هذه الجهة خلال هذه الفترة كما يوجد في مستندات المدعى شهادة رسمية محررة في 9/4/1936 وصادرة من القنصلية المصرية ببيروت في خصوص والد المدعى وثابت فيها أن هذا الوالد مصري الجنسية ويحمل جواز سفر مصري وترجو القنصلية المذكورة شركات الملاحة عمل خصم اللازم لسفره للقطر المصري لفقرة وعوزه.
لذلك وما دام الثابت من الأوراق على النحو السابق أن والد المدعى من مواليد 1874 تقريبا بمدينة الإسكندرية وان أسرته منحدرة من أصل لبناني أي رعية عثمانية ولا يوجد في الأوراق بل ولم تدع الجهة الإدارية المختصة انه هاجر من مصر بل تدل هذه الأوراق على أنه كان يقيم في مصر وظل بها حيث تزوج في 3/11/1919 بحارة المغاربة بالإسكندرية وقد أنجب المدعى في هذه الحارة ذاتها بتاريخ 4/5/1931 ومن ثم يعتبر والد المدعى داخلا في الجنسية المصرية بحكم القانون طبقا للبند ثالثا من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 سالف البيان وذلك بوصف هذا الوالد من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.
وما دام أن والد المدعى اعتبر مصريا على هذا النحو فإن المدعى يعتبر أيضا مصريا وفقا لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون اّنف الذكر والذي قضى بان يعتبر مصريا:
1- من ولد في القطر المصري أو في الخارج لأب مصري.
لذلك فإنه يتعين الحكم باعتبار المدعى مصريا.