⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1776 لسنة 24 قضائية

أحكام القضاء الإداري 1972-5-23 سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى: تجنيد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأجيل التجنيد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد مختار العزبى نائب رئيس المجلس وعضوية السيدين محمود نور الدين العقاد وبشير حسين بشير المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المدعى يطلب الحكم بإلغاء قرار منطقة تجنيد القاهرة الصادر في 26 من أغسطس سنة 1970 بتأجيل تجنيده وذلك فيما تضمنه اعتبار تخرج أخيه (هانىء) من الكلية الحربية سببا لزوال تأجيل تجنيده. وقد تظلم في 13 من سبتمبر سنة 1970 من قرار تأجيل تجنيده في الخصوصية سالفة البيان أمام اللجنة المشكلة طبقا للمادة 27 من قانون الخدمة العسكرية إلا أن اللجنة قررت رفض التظلم في 14 من سبتمبر سنة 1970 فأقام الدعوى الراهنة بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة في 26 من سبتمبر سنة 1970, ومن ثم يكون طلب الإلغاء قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث أنه عن الموضوع, فإن الثابت من الأوراق أن منطقة تجنيد القاهرة قد أصدرت للمدعى شهادة مؤرخة 26 من أغسطس سنة 1970 بتأجيل تجنيده باعتباره أكبر إخوته بعد أخيه المجند (مصطفى), وأوردت المنطقة في الشهادة أن تأجيل تجنيد المدعى يزول إذا تحقق أحد أسباب ثلاثة منها تخرج أخيه (هانىء) الطالب بالكلية الحربية. وقد تحقق هذا السبب بالفعل إذ أن الثابت من الشهادة الصادرة في أول أكتوبر سنة 1970 من الوحدة رقم 1213 جـ 5 أن أخا المدعى وهو الملازم هانىء رشاد الحاذق ضابط عامل من قوة الوحدة (المستند رقم 6 دوسيه). ومن حيث أن المدعى يقول شرحاً لدعواه سواء في عريضتها أو في مذكراته اللاحقة أنه مؤجل تجنيده وهو من مواليد أول أكتوبر سنة 1947 وله أخ أكبر منه (مصطفى) مجند بالقوات المسلحة من مواليد 6 من مارس سنة 1946 ويصغره أخوان هما (هانىء) وكان طالباً بالكلية الحربية من مواليد 8 من مارس سنة 1949, و(محمد رفعت) طالب بكلية التجارة ومولود في 6 من يوليه سنة 1950, ويقيم اعتراضه على السبب الثاني من أسباب زوال تأجيل تجنيده والمتحصل في تخرج أخيه هانىء من الكلية الحربية يقيم هذا الاعتراض على أن تحقق هذا الأمر لا يغير من مركزه القانوني نحو تأجيل تجنيده ما دام أخوه الأكبر لا يزال مجنداً, وذلك أن أخاه (هانىء) مستثنى من الخدمة الإلزامية طبقاً للمادة السادسة من القانون. ويظل كذلك بعد تخرجه والتحاقه كضابط بالقوات المسلحة, والفرد المستثنى من التجنيد لا يعتبر معفى منه ولا متخلفاً عنه لأن لكل حالة من هذه الحالات حكم مستقل في قانون التجنيد. وأما القول بأن تخرج الأخ المذكور يجعله قادراً على الكسب ومن ثم تتحقق به حالة زوال عدم القدرة على الكسب التي تنص عليها الفقرة الثالثة من المادة التاسعة كسبب لزوال تأجيل تجنيد المدعى, فإن هذا القول مردود بأن الفقرة الأولى من المادة التاسعة تنص على أن يؤجل الخدمة لأكبر الإخوة الباقين بعد استبعاد غير القادرين منهم على الكسب, والمقصود هنا بمن يستبعد لعدم القدرة على الكسب هو أكبر الإخوة بعد المجند, فينتقل حق التأجيل إلى من يليه, فإذا زالت عن الأخ المستبعد حالة عدم القدرة على الكسب انتقل إليه الحق في التأجيل وزال بالتبعية عن الأخ المؤجل التالي له, وذلك ما تعنيه الفقرة الثالثة بقولها أن زوال عدم القدرة على الكسب يزيل التأجيل, أي أن حكمها مخصص بالأخ المستبعد الأكبر سناً من الأخ المؤجل طبقاً للفقرة الأولى من المادة, ومن ثم لا ينصرف ذلك إلى الإخوة الأصغر سناً من الأخ المؤجل، ومؤدي ذلك أن زوال حالة عدم القدرة على الكسب بالنسبة للأخ (هانىء) لا ينهى حق المدعى في التأجيل لأن هذا الأخ أصغر سناً منه ومن ثم فلا يتصور أنه استبعد من بين الإخوة عند تأجيل تجنيد المدعى. ويضيف إلى ذلك أن المادة التاسعة بعد تعديلها بالقانون رقم 149 لسنة 1960 إذ أعتطه الحق في تأجيل تجنيده لم تقصد إلى اعتباره العائل المادي للأسرة, وإنما الهدف الذي تعينه هذه المادة من تأجيل تجنيد أكبر الإخوة هو أن يكون هذا الأخ راعياً للأسرة يقوم برعايتها والإشراف على شئونها, وهى حالة تختلف تماماً عن حالة الإعالة المادية التي تنظمها المادة السابعة من القانون, بحيث ينبغي عدم الخلط بينهما. ومن حيث أن إدارة قضايا الحكومة قد ردت على موضوع الدعوى في مذكرتها المقدمة بجلسة 17 من نوفمبر سنة 1970 بأن الحكمة التي رمى إليها المشرع من تأجيل تجنيد بعض الشبان عند توافر شروط معينة هي وجود عائل للأسرة يقوم برعايتها والسهر على شئونها, وإذا كان القانون قد نص في المادة 9 على استبعاد غير القادرين من الإخوة على الكسب, فإن هذا يدل على أن المشرع يرمى إلى إبقاء من يعول الأسرة بغير تجنيد حتى يوجد من يخلفه من أبناء الأسرة فيجند الأول ويقوم الثاني بدور الأول في رعاية الأسرة. وترتيبا على ذلك فإن عدم قدرة (هانىء) أخ المدعى على الكسب بسبب كونه طالباً بالكلية الحربية هو الذي أعطى للمدعى الحق في تأجيل تجنيده فإذا ما تخرج ونال أجازته العلمية أصبح قادرا على الكسب ومن ثم زال سبب تجنيد المدعى, هذا ما يتمشى مع أحكام الفقرة 3 من المادة 9 سالفة الذكر. ومن حيث أن الأصل العام هو ما قررته المادة الأولى من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية من أن " تفرض الخدمة العسكرية " أو الوطنية على كل مصري من الذكور أتم الثامنة عشر من عمره " وكل ما أورده المشرع على هذا الأصل العام من استثناء أو إعفاء أو إرجاء ينبغي عدم التوسع في تفسيره عملا بالقواعد العامة في تفسير النصوص التشريعية. ومن حيث أن المادة 9 من القانون رقم 505 لسنة 1955 السالف الذكر كانت تقضى قبل تعديلها بالقانون رقم 149 لسنة 1960 بأن يستثنى من حكم المادة 1 المتخرجون في أحد المعاهد المعدة لتخريج ضباط للخدمة في القوات المسلحة أو في الشرطة أو في إحدى المصالح أو الهيئات ذات النظام العسكري وكذلك طلبة هذه المعاهد, إلا أن هذا الاستثناء مشروط في حالة التخرج بأن يستمر الضابط في الخدمة العاملة فإذا ترك هذه الخدمة لسبب ما طبقت عليه أحكام القانون أما طلبة المعاهد سالفة الذكر فشرط استثنائهم هو الاستمرار في الدراسة إلى حين التخرج فإذا فصل الطالب أثناء الدراسة أو ترك الدراسة بإرادته وجبت عليه الخدمة الإلزامية، على أن تحسب له المدة التي قضاها في المعهد من مدة الخدمة الإلزامية وهذا ما أفصحت عنه صراحةً المذكرة الإيضاحية للقانون. ومفاد ذلك أن هذا الاستثناء هو في حقيقته إعفاء من أداء الخدمة الإلزامية موقوت بالبقاء في الخدمة العاملة بالنسبة للمعين إلى انتهاء سن التجنيد, وبالاستمرار في الدراسة بالنسبة لطالب تلك المعاهد إلى حين التخرج وإلا زال سبب الإعفاء وطبقت علي كل منهما أحكام القانون. ومن حيث أن نص المادة 6 المشار إليها بعد تعديله بالقانون رقم 149 لسنة 1960 أصبح يقضى بأن يستثنى من حكم المادة (1) حالات أربع منها حالة المعينين برتبة ضابط للخدمة في القوات المسلحة أو في الشرطة أو في إحدى الهيئات الحكومية ذات النظام العسكري وحالة طلبة الكليات والمعاهد المعدة لتخريج ضابط القوات المسلحة أو ضباط المصالح أو الهيئات الحكومية ذات النظام العسكري وذلك بشرط أن يستمر الطالب في دراسته إلى حين التخرج فإذا لم يتم دراسته حسبت له المدة التي قضاها في الكلية أو المعهد من مدة الخدمة العسكرية بقسميها. وواضح أن حكم هذه المادة فيما يتعلق بهاتين الحالتين بعد هذا التعديل لا يختلف عن حكمها قبله. ومن حيث أن المادة 9 من القانون رقم 505 لسنة 1955 قبل تعديلها بالقانون رقم 149 لسنة 1960 كانت تنص على أنه " إذا جند أحد الأخوين أو الإخوة أجل تجنيده الأخ الآخر أو أكبر الإخوة الباقين حتى يتم المجند مدة الخدمة العاملة... ولا يجوز تأجيل أكثر من أخ واحد من الإخوة عند تعددهم.. ويشترط لتطبيق هذه المادة ألا يكون بين الإخوة أخ يستحق الإعفاء أو غير لائق للخدمة وكان في الحالين قادراً على الكسب أو أخ متخلف عن التجنيد أو جاوز سن الثلاثين " وقالت المذكرة الإيضاحية للقانون في ذلك ما نصه ( ونصت المادة 9 على تأجيل أحد الأخوين أو أكبر الإخوة إذا كان لهم أخ مجند وذلك لحين انتهاء مدة خدمته العاملة " وقد أجرى المشرع تعديل هذا النص بالقانون رقم 149 لسنة 1960 بحيث أصبح كالآتي " إذا جند أحد الأخوين أو الإخوة أو استدعى للخدمة في الاحتياط طبقا للمادة 51 أجلت الخدمة الإلزامية للأخ الآخر أو أكبر الإخوة الباقين بعد استبعاد غير القادرين منهم على الكسب. ويشترط ألا يكون بين الإخوة أي متخلف عن التجنيد أو جاوز الثلاثين أو أخ معفى من التجنيد ويزول التأجيل بانتهاء خدمة المجند الإلزامية أو فترة استدعائه للخدمة في الاحتياط أو منذ فراره أو بزوال عدم القدرة على الكسب..." وأوردت المذكرة الإيضاحية في شأن ذلك قولها " وقد تضمن تعديل المادة 9 تأجيل الأخ الآخر أو أكبر الإخوة الباقين للمجند أو المستدعى للخدمة في الاحتياط وذلك بعد استبعاد غير القادرين على الكسب من الإخوة ". ومن حيث أن مقطع النزاع في هذه المنازعة هو تعرف مدلول الفقرة 2 من المادة 9 من القانون رقم 505 لسنة 1955 من اشتراطها ألا يكون بين الإخوة أخ معفى من التجنيد. ومن حيث أنه ولئن كان المشرع قد عبر في المادة 6 من القانون المشار إليه عن إعفاء الضباط العاملين بالخدمة في القوات المسلحة ومن شابههم طوال مدة خدمتهم, وكذا طلبة الكليات والمعاهد المعدة لتخريج هؤلاء الضباط, طوال مدة دراستهم بقوله يستثنى من حكم المادة (1) وهى المادة التي تضمنت الأصل العام القاضي بوجوب الخدمة العسكرية أو الوطنية على كل مصري من الذكور أتم الثامنة عشرة من عمره, إلا أنه لا شبهة في أن هذا الاستثناء هو في مدلوله إعفاء من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية يسوغه ما تنوء به الوظيفة العسكرية وما سبقها من دراسة عسكرية من أعباء وكذا ما تقوم عليه الدراسة في الكليات والمعاهد المشار إليها من علوم وتدريبات توازى أو تفوق ما يقوم به أفراد الخدمة العسكرية المجندون. وقد سبق بيان أن هذا الإعفاء مؤقت ويزول - شأنه شأن أي إعفاء - بزوال سببه من عدم استمرار الضابط في الخدمة أو عدم بقاء الطالب في دراسته العسكرية وهذا هو المعنى الذي ينبغي أن تفسره الفقرة الثانية من المادة 9 من القانون في ضوئه, فإنه قبل البحث فيما إذا كان الإخوة الآخرون غير القادرين على الكسب, هم أكبر الإخوة الباقين للمجند أو أصغرهم. يكون البحث في توفر شروط تطبيق الفقرة الأولى من تلك المادة. ولما كان الأصل العام هو وجوب أداء الخدمة العسكرية والاستثناء هو تأجيلها فإن التفسير الصحيح للفقرة الثانية سالفة الذكر أنه يشترط لتأجيل التجنيد ألا يكون بين أخوة المجند أي متخلف عن التجنيد أو مجاوز الثلاثين أو أخ مستثنى من التجنيد أو معفى منه. وهو ما يستقيم مع عموم نص هذه الفقرة التي لم تشترط توفر ذلك في الأخوة الكبار وحدهم دون الصغار وذلك بقبولها " ويشترط ألا يكون بين الإخوة ". ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم, لا يكون هناك محل لما يقول به المدعى من زوال عدم القدرة على الكسب مقصود به الإخوة الكبار الذين استبعدوا عند تقرير تأجيل التجنيد دون الإخوة الصغار ويكون بذلك تخرج الأخ (هانىء) من الكلية الحربية وتعيينه ضابط بالقوات المسلحة قد جعله قادراً على الكسب ومن ثم يحل محل المدعى فيما تقرر تأجيل تجنيده من أجله وتكون الأسرة قد استبدلت عائلا بعائل, ومتى زال سبب تأجيل المدعى على هذا النحو, يكون القرار المطعون فيه قد أصدر سليما ومطابقا لصحيح حكم القانون, ويكون طلب إلغائه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين - والحالة هذه - القضاء برفضه موضوعا.