الطعن رقم 2654 لسنة 26 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1973-1-23
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إداري
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار اداري - وقف تنفيذه
⚖️ إدارة محلية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة منازعات الأفراد والهيئات برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس المجلس.
وعضوية السيدين الأستاذين/ حسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبد الوهاب البنداري- المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن سلطة وقف تنفيذ القرارات مشتقه من سلطة الإلغاء وفرع منها مردهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية.
ومن ثم فإن هذه السلطة توجب على القضاء الإداري أن لا يوقف قرارا إلا إذا تبين له حسب الظاهر من الأوراق وعلى عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه- أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين:
الأول: قيام الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها
الثاني: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد سلطة القضاء الإداري.
وينص دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11/9/1971 الصادر في ظله القرار المطعون عليه في مادته الخمسين على أنه " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون" وهو ذات نص المادة (3) من دستور سنة 1964 قد ردده من قبل أيضا الدستور المؤقت الصادر في 5/3/1958 وهذا النص ينبثق من الأصل العام المقرر أيضا في هذه الدساتير وغيرها من أنه ولئن كانت الحرية الشخصية حق طبيعي إلا أنه قد تجد ضرورات أو طوارئ تستوجب للمصلحة العامة تقييد هذه الحرية بما يكفل مصلحة المجتمع وأمنه كما هو الشأن في حالة تهديد سلامة البلاد أثر وقوع حرب أو التهديد بخطر الحرب أو اضطراب الأمن كما هو الحال في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد ففي مثل هذه الظروف تعلن الدولة بلا تردد الأحكام العرفية أو حالة الطوارئ التي تبررها الضرورة وتفصل بمنح الحكومة سلطات استثنائية واسعة لمواجهة هذه الظروف ابتغاء المحافظة على سلامة الدولة ذلك أن هناك قاعدة سابقة تنظم التشريعات جميعها وتفوقها محصلها وجوب الإبقاء على الدولة والحفاظ عليها وعلى أمنها، غير أن سلطة الحكومة في هذا المجال ليست مطلقة من كل قيد بل تخضع لأصول وضوابط.
واستنادا إلى هذه المبادئ المقررة صدر القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وقد نص في مادته الثانية على أن لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة:-..." وقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 1337 لسنة 1967 بإعلان حالة الطوارئ كما أصدر بتاريخ 21/6/1967 أمرا بتخويل المحافظين بوصفهم حكاما عسكريين في محافظاتهم السلطات المخولة لرئيس الجمهورية بمقتضى القانون رقم 162 لسنة 1958 سالف الذكر واستنادا إلى ذلك كله أصدر محافظ السويس بوصفه حاكما عسكريا عدة أوامر بتنظيم الإقامة وبحظرها في بعض المناطق على النحو الوارد بهذه الأوامر ومن بينها الأمر العسكري رقم 38 لسنة 1969 الصادر بتاريخ 13/6/1969 والمعمول به اعتباراً من أول أغسطس سنة 1969 والذي نص في مادته الأولى على أنه يحظر تواجد وإقامة السيدات والأطفال أقل من 16 سنة بدائرة محافظة السويس إلا لمن يحمل بطاقة إقامة كما لا يجوز التردد على المحافظة لمن لا يحمل بطاقة الإقامة المذكورة إلا بموجب تصريح معتمد من مكتب الحاكم العسكري، ثم صدرت بعد ذلك تعليمات المحافظ بوصفه حاكما عسكريا في أول ديسمبر سنة 1971 للعمل بها من هذا التاريخ وقد نصت في البند (أولا) منها وهو الخاص بالتصاريح المؤقتة على أنه " (1) يحظر دخول السيدات والأطفال وتسحب جميع التصاريح الممنوحة لهم...الخ" ونص في البند (ثانيا) وهو الخاص ببطاقات الإقامة على أن (1) تسحب بطاقات الإقامة الممنوحة للسيدات والأطفال ولا يعمل بها".
(2) يعاد تقييم الحالات الممنوح لها بطاقات إقامة ويستمر الاحتفاظ بها للفئات الآتية إذا اقتضت ظروف العمل ذلك على أن تختم من الخلف بمعرفة مكتب الحاكم العسكري...الخ، ويبين من ذلك أنه وفاقا لهذه الأوامر العسكرية الصادرة من محافظ السويس بصفته حاكما عسكريا في حدود اختصاصه طبقا للقانون يحظر - اعتبارا من أول ديسمبر سنة 1971 - حظراً تاماً دخول السيدات بدائرة محافظة السويس وتسحب جميع التصاريح السابق منحها ومن ثم يكون صحيحاً مطابقاً للقانون الأمر العسكري رقم 86 لسنة 1972 الصادر من محافظ السويس فيما قضى به من إبعاد المدعية عن محافظة السويس.
وما دام هذا السبب وحده يكفى لشرعية هذا الأمر وصحته فإنه لا يكون ثمة محل أو حاجة للتعرض للأسباب الأخرى التي أوردتها الحكومة لبيان هذه الشرعية وتلك الصحة وذلك كله حسب البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في دعوى وقف التنفيذ.
ومن ثم فإن طلب المدعية وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد فقد ركن الشرعية وبالتالي يتعين رفضه وذلك دون المساس بأصل طلب الإلغاء ذاته الذي يبقى قائما بما تعلق به من دلائل أو بأدلة موضوعية تؤيده أو تدحضه حتى يفصل بعد أن تقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني مسبباً.