الطعن رقم 2158 لسنة 26 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1973-1-23
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار إداري
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار إداري - وقف تنفيذه
⚖️ تموين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
دائرة منازعات الأفراد والهيئات برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس المجلس.
وعضوية السيدين الأستاذين / أحمد سعد الدين قمحة و محمد جلال عبد الحميد - المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين المعدلة بالقرار بقانون رقم 380 لسنة 1956 نصت على أنه يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة في التوزيع أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها:
(أ) فرض القيود على أن تدرج أية مادة أو سلعة وتداولها أو استهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض.
(ب).... ..... .......
(ج) تقييد منح الرخص الخاصة بإنشاء أو تشغيل المحال التي تستخدم في تجارتها أو صناعتها أية مادة أو سلعة (د)...(هـ)...(و)..." ومفاد ذلك أن السلطة المخولة لوزير التموين بمقتضى هذا النص أنما تمارس عن طريق إصدار القرارات التي القيود تفرض القيود على إنتاج مواد السلع اللازمة لتموين البلاد أو تداولها أو استهلاكها وكذلك القرارات التي تفرض على منح الرخص للمحال التجارية والمحال الصناعية التي تستخدم في تجارتها أية مادة أو سلعة من المواد المذكورة وذلك كله إذا كان فرض القيود أمرا يتطلب ضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة في توزيع المواد والسلع المشار إليها على أفراد الشعب وقطع السبيل أمام فرص الاستغلال غير المشروع هذا وليس من شك في أن فرض القيود على نشاط معين من الأنشطة المذكورة لا يعدو أن يكون عملية تنظيم لذلك النشاط وترتيب لأوضاعه ورسم السبيل الواجب الأتباع في ممارسته بحيث تجرى تلك الممارسة في إطار منضبط تتحقق به الغاية المنشودة منها ويخضع معه كل جنوح أو شطط وعملية التنظيم هذه تجد حدها الطبيعي في بقاء النشاط مباحا ولا يمكن أن تجاوز هذا الحد إلى تحريم ممارسة النشاط على أي وجه من الوجوه فالنص على فرض القيود " يحمل في دلالته معنى تقتضيه هذه العبارة هو بقاء الأصل مباحا وفضلا عما تقدم فإن القول بغير ذلك يحمل معنى إجازة مصادرة النشاط بقرار يصدر من الوزير وهو أمر يبدو متعارضا مع الأحكام الدستورية التي تكفل للمواطنين حق العمل وترعي مصادرة أي من الأنشطة إلا لاعتبارات الصالح العام وعن طريق إصدار القوانين في ظل الضمانات الدستورية.
ومتى كان ذلك فإن قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 37 لسنة 1972 الصادر في 9/2/1972 إذ نص في مادته الثانية على قصر تعبئة الأرز الناتورال في عبوات خاصة على الشركات التابعة للمؤسسة العامة للمضارب والمؤسسة المصرية العامة للسلع الغذائية.
- وذلك استثناء من أحكام القرار رقم 55 لسنة 1961 الذي ينظم النشاط الخاص بتعبئة المواد الغذائية الخاضعة للتسعير الجبري يبدو مجاوزاً حدود السلطة المخولة لوزير التموين بمقتضى نص المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 السالف الذكر ذلك أن النص المذكور جاء محرما لنشاط قائم مشروع هو نشاط تعبئة الأرز الناتورال بأن حظر ممارسته على أصحاب مصانع التعبئة الذين يمارسونه منذ سنوات طويلة بحيث قامت عليه معيشتهم هم ومعاونوهم من العمال وقصر ممارسة هذا النشاط على شركات القطاع العام دون غيرها غير مستند في حرمان الأولين إلى مسوغ مشروع هذا في حين أن نص المادة الأولى من المرسوم بقانون السالف الذكر لم يخول الوزير إلا سلطة فرض القيود على ممارسة النشاط وتقييد منح الرخص للمصانع التي تنشأ لممارسته وذلك بما لا يخل بالحقوق المكتسبة لأصحاب المصانع القائمة وقتئذ ومن ثم فإن النص المشار إليه حسبما يبين من ظاهر الأوراق وبغير مساس بأصل طلب الإلغاء الذي يبقى في ذاته قائما بما تعلق به من دلائل أو أدلة موضوعية تؤيده أو ترفضه حتى يفصل فيه يبدو مشوبا بعيب مخالفة القانون ومجاوزة السلطة وذلك أبتناء على الأسباب السالفة البيان أما القول بأن القرار المذكور لا يحمل في معناه سوى إلغاء تراخيص سبق منحها لمصانع التعبئة وهو إجراء تستطيع جهة الإدارة ممارسته بحكم كون تلك التراخيص مؤقتة بطبيعتها وبالتالي يجوز إسقاط الحق فيها إذا تطلب ذلك الصالح العام فإن هذا القول في غير محله وذلك اعتبارا بأن منح الترخيص في ممارسة نشاط معين أو منعه ليس أمرا من إطلاقات الإدارة وإنما تتقيد سلطتها في هذا الشأن بأحكام التشريعات العامة التي تصدر في ظل من الشرعية ولا تخرج عن الضوابط الدستورية.
وتأسيسا على ما تقدم يكون الطلب وقف تنفيذ نص المادة الثانية من القرار المطعون فيه قد توافر في شأنه ركن الجدية كما أن ركن الاستعجال قائم كذلك بحكم كون المدعين يعتمدون في معيشتهم على النشاط الذي قضي عليه النص المطعون فيه ومن ثم فإن النص المذكور من مقتضاه أن يثبت في شأنهم نتائج يتعذر تداركها وبهذه المثابة يكون طلب وقف تنفيذ قائما على أساس سليم من القانون حقيقا بالاستجابة إليه.